الجيش الليبي يسيطر على ميناءي السدرة وراس لانوف

واشنطن تدعو إلى {وقف الأعمال العدائية والانسحاب الفوري من المنشآت النفطية}

عربات وشاحنات الجيش في طريقها لاستعادة ميناءي السدرة وراس لانوف بعد دحر الإرهابيين (المكتب الإعلامي للجيش الليبي)
عربات وشاحنات الجيش في طريقها لاستعادة ميناءي السدرة وراس لانوف بعد دحر الإرهابيين (المكتب الإعلامي للجيش الليبي)
TT

الجيش الليبي يسيطر على ميناءي السدرة وراس لانوف

عربات وشاحنات الجيش في طريقها لاستعادة ميناءي السدرة وراس لانوف بعد دحر الإرهابيين (المكتب الإعلامي للجيش الليبي)
عربات وشاحنات الجيش في طريقها لاستعادة ميناءي السدرة وراس لانوف بعد دحر الإرهابيين (المكتب الإعلامي للجيش الليبي)

أعلنت قوات الجيش الوطني الليبي أنها سيطرت على ميناءي راس لانوف والسدرة بالكامل، وبدأت في مطاردة ميلشيات إبراهيم الجضران، وذلك بعيد إطلاق المشير خليفة حفتر ساعة الصفر لعملية عسكرية تحمل اسم «الاجتياح المقدس» لتحرير منطقة الهلال النفطي من قبضة الجماعات الإرهابية وتطهيره منها. وفي غضون ذلك صعدت أمس إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستوى تدخلها على خط أزمة منطقة الهلال النفطي ببيان لوزارة خارجيتها.
وفى هجوم مكثف تم الإعداد له على مدى الأيام القليلة الماضية، استعادت أمس قوات الجيش السيطرة الكاملة على ميناءي راس لانوف والسدرة المجاور، اللذين تعرضا لهجوم الأسبوع الماضي من قبل مجموعات مسلحة يقودها الجضران.
وقالت مصادر عسكرية لـ«الشرق الأوسط»، إن معارك عنيفة دارت في المنطقة السكانية المجاورة لراس لانوف، مبرزة أن سلاح الجو قام بقصف عدد من مواقع الميلشيات المسلحة.
وبعد مرور ساعات قليلة على إعلان حفتر عن بدء الهجوم الموسع، أكد العميد أحمد المسماري، الناطق الرسمي باسم القيادة العامة للجيش، أن قواته سيطرت على ميناء السدرة، وشرعت في مطاردة العدو باتجاه الغرب.
وقال المسماري إن قوات الجيش سيطرت أيضاً على منطقة راس لانوف بالكامل، وتقدمت نحو السدرة، مشيراً إلى أنها «كبدت العدو خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد، وغنمت آليات وأسلحة وذخائر بكميات كبيرة».
وسيطرت قوات الجيش على البوابة الشرقية منقار النسر ومطار راس لانوف العسكري، ومصنع راس لانوف، فيما قال مصدر عسكري إن هجوماً كبيراً لقوات الجيش بدأ بمشاركة مختلف الوحدات، بما فيها سلاح الجوي، قبل أن يلفت الانتباه إلى أن هذه العملية ستكون دقيقة للغاية لتجنيب المنشآت النفطية خطر الدمار والمزيد من الخراب، على حد تعبيره.
وقالت شعبة الإعلام الحربي التابعة للجيش، إن قوات الجيش تمكنت في كمين محكم من أسر عدد كبير من المقاتلين المنتسبين لميليشيات الجضران وحلفائه، وبقايا تنظيم القاعدة في الهلال النفطي، وذلك بعد اشتباكات وحصار لأحد قيادات المجموعات الإرهابية مع مجموعة من المرتزقة في راس لانوف.
وقال مصدر عسكري إن 7 من جنود الجيش الوطني الليبي قُتلوا خلال الاشتباكات، التي دارت رحاها حول راس لانوف، بينما دعت المستشفيات المحلية المواطنين للتبرع بالدم لإنقاذ الجرحى غير المعلوم عددهم حتى الآن.
وكان المشير حفتر قد أصدر فجر أمس عبر أجهزة اللاسلكي، أثناء وجوده في غرفة العمليات الرئيسية، أوامره لوحدات الجيش بتنفيذ عملية تحمل اسم «الاجتياح المقدس» لمنطقة الهلال النفطي.
ومن جهته، أعلن عبد الله الثني، رئيس الحكومة المؤقتة الموالية للجيش، أنه قطع جولته الخارجية وعاد إلى البلاد ليقف على مجريات الأحداث في درنة والهلال النفطي.
وقال ناطق باسم الثني إن عودته تستهدف تأكيد وضع كافة إمكانات الحكومة، وتذليل كافة الصعاب، لصالح قوات الجيش التي تقاتل في درنة والهلال النفطي فلول «الإرهابيين»، الذين يعملون على تدمير المصدر الوحيد لقوت الليبيين.
بدوره، أكد رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح لدى اجتماعه مع عدد من أعضاء المجلس لبحث الأوضاع في منطقة الهلال النفطي ومدينة درنة، العمل على مساندة ودعم الجيش الوطني لحماية المنشآت النفطية من حقول وموانئ، وطرد الميليشيات الإرهابية المعتدية عليه، وتمكين المؤسسة الوطنية للنفط من مباشرة عملها. كما تم التطرق إلى دخول الجيش الوطني لمدينة درنة، وتحرير معظم أحيائها من الجماعات الإرهابية.
في غضون ذلك، كسرت الإدارة الأميركية حاجز الصمت، الذي التزمته منذ بدء الهجمات التي تعرضت لها المنطقة الخميس الماضي، إذ قال بيان صحافي لهيذر ناويرت، المتحدث الرسمي باسم الخارجية الأميركية، إن الولايات المتحدة تدين بشدة الهجمات الأخيرة التي شنتها الميلشيات التي يقودها إبراهيم الجضران على منافذ النفط من راس لانوف والسدرة، والعنف المستمر الذي أضر البنية التحتية النفطية الحيوية في ليبيا وعطلت صادرات النفط. ودعا البيان، الذي نشرته الخارجية الأميركية على موقعها الإلكتروني، «جميع الجهات المسلحة إلى وقف الأعمال العدائية، والانسحاب الفوري من المنشآت النفطية قبل حدوث المزيد من الأضرار»، معتبراً أن المنشآت النفطية والإنتاج والعائدات تخص الشعب الليبي، ويجب أن تبقى تحت السيطرة الحصرية لمؤسسة النفط الوطنية والرقابة الوحيدة لحكومة الوفاق الوطني، على النحو المبين في قرارات مجلس الأمن الدولي.
وهاجم الجضران، المتحالف مع ميليشيات «سرايا الدفاع عن بنغازي»، منطقة الهلال النفطي، أغنى مناطق ليبيا بالنفط، ما أدى إلى وقف نحو أكثر من نصف إنتاج النفط في ليبيا. وقد قدرت المؤسسة الوطنية الليبية للنفط حجم خسائر الإنتاج بـ240 ألف برميل يومياً، وهو ما يعني خسارة ربع إنتاج ليبيا من الخام البالغ مليون برميل يومياً.
من جهة ثانية، اعتبر فرانك بيكر، سفير بريطانيا لدى ليبيا، أن ضحايا هجمات الجيش الآيرلندي تم تعويضهم إبان حكم نظام العقيد الراحل معمر القذافي، بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأميركية.
وقال بيكر عقب اجتماعه مساء أول من أمس مع خالد المشري، رئيس المجلس الأعلى للدولة في طرابلس، إن الحديث عن رفع التعويضات مجدداً تم عن طريق بعض أعضاء مجلس العموم البريطاني الذين يمثلون شمال آيرلندا، دون التطرق نهائياً لاستغلال الأموال الليبية المجمدة في لندن، مؤكداً صعوبة تمرير مثل هذا القانون، على اعتبار أنه تم تعويض المتضررين من دعم القذافي للجيش الآيرلندي في عهده، بالتنسيق مع أميركا.
وبعدما أكد، وفقاً لبيان أصدره مكتب المشري، أن حكومة بلاده لم تتخذ قراراً بالخصوص، وأن ما يُشاع عند عامة الناس حول كون هذا الأمر هو موقف حكومته ليس صحيحاً، لافتاً إلى أهمية حل الأمر مع فائز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني، ووزير خارجيته محمد سيالة، دون تشويش إعلامي.
في المقابل، أكد المشري رفضه لمشروع القانون المقترح على مجلس العموم البريطاني، الذي يقضي بالتصرف في الأرصدة الليبية المجمدة، لافتاً إلى أن هذا الملف تمت تسويته في السابق بين سلطات البلدين، كما رأى أن الأموال الليبية مجمدة بقرارات دولية، ولا علاقة لها بتعويضات عن أعمال عنف.



إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
TT

إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)

ذكرت مصادر أمنية أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرة مسيرة بالقرب ‌من ‌مقر ​إقامة ‌مسعود ⁠بارزاني، ​رئيس الحزب ⁠الديمقراطي الكردستاني في العراق، في أربيل.
وقالت ⁠مصادر أمنية لـ«رويترز» أمس السبت، ​إن ‌هجوما ‌بطائرة مسيرة استهدف منزل رئيس إقليم ‌كردستان العراق في واقعة تأتي ⁠في ⁠ظل استمرار تصاعد التوتر في شمال العراق.

وشهدت أربيل ليل السبت، نشاطاً مكثفاً للطائرات المسيّرة وعمليات اعتراض استمرَّت لساعات، حيث تمَّ إسقاط عدد من المسيَّرات في أثناء محاولتها استهداف القنصلية الأميركية وقواعد قريبة منها.

ونقل مراسلو وكالة أنباء «أسوشييتد برس» من المنطقة أصوات انفجارات متواصلة وقوية، مشيرين إلى رصد مسيّرة واحدة على الأقل تتجه نحو المنشآت الأميركية، في يوم شهد هجمات هي الأكثر ضراوة منذ اندلاع الحرب. وتواصل الميليشيات الموالية لإيران في العراق تصعيد هجماتها بالمسيّرات والصواريخ ضد القواعد الأميركية، ومن بينها تلك الموجودة في أربيل.

وأدانت واشنطن، في بيان، ما أسمتها «الهجمات الإرهابية الدنيئة» التي نفَّذتها الجماعات المسلحة الموالية لإيران، مؤكدة أنَّ الضربات التي استهدفت مقر رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في وقت سابق من يوم السبت، تمثل «اعتداء صريحاً على سيادة العراق واستقراره ووحدته».

وأسفر الهجوم عن أضرار مادية فقط، دون تسجيل إصابات، حيث كان المقر خالياً من الأشخاص لحظة استهدافه بالقصف.

إلى ذلك، أفادت مصادر أمنية ووسائل إعلام عراقية بأن مدناً ومناطق متفرقة من العراق تعرَّضت خلال الساعات الماضية، وصباح اليوم (الأحد) لهجمات بالطيران المسيّر والصواريخ.

وذكرت المصادر أن أحد مقار «الحشد الشعبي» في محافظة صلاح الدين تعرَّض لقصف بطائرة مسيّرة، وشوهدت سحب الدخان تغطي سماء المنطقة صباح اليوم، كما تعرَّض مطار الحليوة في أطراف قضاء طوز خرماتو، الذي يضم مقرات «للحشد الشعبي» بين محافظتَي كركوك وصلاح الدين لقصف بمسيّرة.

وأوضحت أن أحد مقار اللواء 41 لـ«الحشد الشعبي» في مدينة الموصل بمحافظة نينوى تعرَّض لهجوم بطائرة مسيّرة أميركية شمال بغداد.

وأعلنت خلية الإعلام الأمني في قيادة العمليات المشتركة العراقية، فجر اليوم، سقوط طائرة مسيّرة بشارع 42 في ساحة الواثق بحي الكرادة، دون وقوع إصابات.


العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بحث في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، اليوم السبت، آخر تطورات الأوضاع في العراق والمنطقة، والجوانب الأمنية على المستوى الوطني، وسبل تأكيد الأمن والاستقرار».

وأعرب السوداني عن «استنكاره ورفضه للاستهداف الغاشم الذي تعرض له منزل بارزاني في محافظة دهوك»، مشيداً بـ «مواقفه الوطنية وحرصه على تعزيز الوحدة بين جميع العراقيين».

وأضاف البيان أن «رئيس الوزراء أمر بتأليف فريق أمني وفني مشترك من الأجهزة الأمنية المعنية في الحكومة الاتحادية، وحكومة الإقليم للتحقيق في جوانب الحادث، وتشخيص الجناة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وأكد رئيس الوزراء حرص الحكومة على «منع أي جهة خارجة عن القانون أو إقليمية أو دولية، من جرّ العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع بذل كل الجهود المتكاملة لتأمين سيادة العراق وأمنه واستقراره، على مختلف الصعد، وفي إطار مسؤولية وطنية شاملة».


إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
TT

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

بعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران أخيراً بورقتها الحوثية إلى خضم المعركة الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ حيث أعلنت الجماعة، السبت، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ واحد جاء من اليمن، دون التسبب في أي أضرار.

وخلال الأسابيع الأربعة الأولى من اندلاع الحرب، بدا لافتاً امتناع الحوثيين عن الانخراط العسكري المباشر، رغم تصعيد غير مسبوق من قبل بقية أطراف المحور الإيراني؛ خصوصاً «حزب الله» في لبنان، والفصائل المسلحة في العراق، وهو التريث الذي أثار تساؤلات حول دوافعه، قبل أن تتكشف تدريجياً ملامح حسابات معقدة داخل قيادة الجماعة.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن الحوثيين واجهوا تحدياً مزدوجاً لجهة الرغبة في إثبات الولاء الاستراتيجي لإيران، وتعزيز مكانتهم داخل المحور، في مقابل الخشية من رد عسكري واسع قد يستهدف البنية التحتية الهشة في مناطق سيطرتهم، والتي تعرضت بالفعل لضربات مكثفة خلال العامين الماضيين.

حشد للحوثيين في صنعاء دعا له زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

كما لعب العامل الداخلي دوراً مهماً؛ حيث تخشى الجماعة من أن يؤدي الانخراط في حرب إقليمية مفتوحة إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، ما قد ينعكس سلباً على قبضتها الأمنية والسياسية في الداخل.

ومع ذلك، يبدو أن الضغوط الإيرانية، إلى جانب الرغبة في عدم الظهور كطرف متردد، رجَّحت كفة التدخل في نهاية المطاف دون الالتفات إلى أي ردود فعل انتقامية.

خطابات تمهيدية

جاء إعلان الانخراط في الحرب في بيان للمتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، السبت، ادَّعى فيه «تنفيذ أول عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية، استهدفت أهدافاً عسكرية» في جنوبي إسرائيل.

وتوعَّد المتحدث الحوثي بأن عمليات الجماعة ستتواصل بالتزامن مع الهجمات التي تشنها إيران و«حزب الله» في لبنان والفصائل العراقية: «حتى يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة» وفق تعبيره.

وقبل هذا البيان بساعات، كان سريع قد مهَّد للانخراط في الحرب، وقال إن جماعته ستنضم للقتال «في حال انضمام أي تحالفات أخرى مع أميركا وإسرائيل ضد إيران ومحورها، أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قبل واشنطن، وبما يقتضيه مسرح العمليات العسكرية».

الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)

وفي أحدث خطبة لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي، الخميس الماضي، كان قد رفع من نبرة المساندة الإعلامية لإيران، ولمَّح بالدخول في الحرب؛ حيث أكد على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه طهران التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته، بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي.

وفي الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة، وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على تأكيد أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

تأثير الدور الحوثي

من خلال سجل المواجهة السابقة التي خاضها الحوثيون ضد إسرائيل، لا يتوقع المراقبون أن يكون هناك أثر ناري مهدد لتل أبيب، وذلك بسبب عدم قدرة الجماعة على إطلاق دفعات كبيرة من الصواريخ في يوم واحد، ما يعني أن التأثير سيقتصر على مشاغلة الدفاعات الإسرائيلية المنهكة بالتصدي للصواريخ الإيرانية وصواريخ «حزب الله»، فضلاً عن الطائرات المُسيَّرة.

وحسب تقارير وثَّقتها «الشرق الأوسط»، أدت الهجمات الحوثية خلال عامين من الانخراط في الهجمات ضد إسرائيل تحت لافتة مناصرة الفلسطينيين في غزة، إلى مقتل إسرائيلي واحد، بعد أن ضربت مُسيَّرة أطلقتها الجماعة شقة سكنية في تل أبيب. وإلى جانب هذا الهجوم سقط صاروخ حوثي بالقرب من مطار بن غوريون محدثاً حفرة كبيرة، إضافة إلى هجوم بمُسيَّرة ضرب مطاراً في جنوب إسرائيل، وتسبب في نحو 20 إصابة.

مُسيَّرة حوثية أطلقتها الجماعة من مكان مجهول باتجاه إسرائيل في وقت سابق (إعلام حوثي)

هذه الوقائع جاءت حصيلة إطلاق الحوثيين على مدار أكثر من عامين نحو مائتي صاروخ على الأقل، ومئات من الطائرات المُسيَّرة، ما يعني أنها كانت محدودة في التأثير القتالي، وأن دورها كان يقتصر على مشاغلة الدفاعات الجوية، وتدافع الإسرائيليين إلى الملاجئ مع كل عملية إطلاق.

بخلاف هذا التأثير المحدود، يظهر خطر الجماعة الحوثية الحقيقي في الهجمات البحرية من خلال الحوادث السابقة؛ حيث تبنت مهاجمة 228 سفينة خلال عامين، وأدت الهجمات فعلاً إلى غرق 4 سفن شحن، وقرصنة سفينة خامسة، وتضرر أكثر من 30 سفينة، فضلاً عن مقتل نحو 10 بحارة.

وأدت هذه الهجمات البحرية المميتة إلى توقف أكثر من 50 في المائة من الملاحة الدولية عبر باب المندب؛ إذ بدَّلت كبريات شركات الشحن الدولية مساراتها إلى طريق الرجاء الصالح، وهو ما تسبب في أضرار اقتصادية تتعلق بارتفاع أجور الشحن وزيادة التأمين، فضلاً عن تكبيد قناة السويس خسائر بمليارات الدولارات.

ردود الفعل المتوقعة

لم يكن الانخراط الحوثي مفاجئاً لإسرائيل؛ إذ كانت تصريحات المسؤولين فيها تتوقع مثل هذا السلوك، وهو ما قد يدفع تل أبيب إلى تكرار ضرباتها الانتقامية السابقة التي كانت قد بدأت في 20 يوليو (تموز) 2024، وشملت 19 موجة امتدت حتى توقف هجمات الحوثيين، بعد إبرام هدنة غزة في أواخر العام الماضي.

وكانت أبرز الضربات الإسرائيلية في 28 أغسطس (آب) الماضي، حين قُتل رئيس حكومة الحوثيين أحمد غالب الرهوي و9 من وزرائه في صنعاء، إضافة إلى ضربات أخرى أدت إلى مقتل رئيس أركان الجماعة محمد الغماري، وكذا قيادات مسؤولة عن إطلاق الصواريخ والمُسيَّرات.

طوربيد بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانتهم المهددة للسفن في البحر الأحمر (إعلام حوثي)

كما استهدفت الموجات الانتقامية الإسرائيلية مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصانع أسمنت ومنشآت كهرباء وطاقة، وتسببت في مقتل وإصابة مئات الأشخاص.

ومنذ بدأت تل أبيب ضرباتها الانتقامية، اتخذ قادة الجماعة الحوثية تدابير أمنية مشددة، خشية الاستهداف، كما اختفوا عن الظهور المباشر، وحتى عن مواقع التواصل الاجتماعي، واكتفى زعيمهم كما هي عادته بالظهور في خطبه المسجلة.

بالنسبة للولايات المتحدة، لا يُستبعد أن تعود لشن حملة جديدة ضد الجماعة الحوثية بعد حملتَي «حارس الازدهار» و«الفارس الخشن»؛ ليس لمنع إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، ولكن إذا خرقت الجماعة تعهدها السابق في منتصف العام الماضي بعدم مهاجمة السفن الأميركية.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، بمشاركة بريطانيا في بعض الأوقات، ابتداء من يناير (كانون الثاني) 2024، تضمنت نحو ألفي ضربة جوية وبحرية، خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، واستهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

نوع من الصواريخ التي استعرضتها الجماعة الحوثية في صنعاء (رويترز)

وبعد أقل من 8 أسابيع توقفت الحملة العسكرية الأميركية الثانية (الفارس الخشن) التي كان قد أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025، وذلك بناء على وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.

وأقرَّت الجماعة الحوثية بأن الضربات الغربية والإسرائيلية تسببت في مقتل وجرح أكثر من 1676 شخصاً من المدنيين، من ضمنهم 319 قتيلاً، ولكن الجماعة تواصل التعتيم على خسائرها العسكرية جرَّاء هذه الضربات.

ودائماً ما تحذر الحكومة اليمنية من تهور الحوثيين، وتقول إن انخراطهم في الحرب الإقليمية سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية، ويقوِّض فرص التوصل إلى تسوية سياسية للصراع الداخلي، ويفتح الباب لإسرائيل لتدمير ما تبقى من البنية التحتية التي تعاني أصلاً من الهشاشة في ظل الانقلاب الحوثي.