الجيش اليمني يمشط الأحياء الجنوبية للحديدة ويتأهب لاقتحامها

مسؤول حكومي: قوات أمنية يجري إعدادها في عدن لتولي مهام الأمن بعد استكمال التحرير

TT

الجيش اليمني يمشط الأحياء الجنوبية للحديدة ويتأهب لاقتحامها

تواصل قوات الجيش الوطني اليمني والمقاومة الشعبية، مسنودة من التحالف العربي الداعم للشرعية، بقيادة السعودية، تقدمها في المعارك داخل محافظة الحديدة، بعد أن حررت مطارها، وفي حين أكدت مصادر عسكرية يمنية مطلعة أن الجيش اليمني يقوم بعمليات تمشيط للأحياء الجنوبية للحديدة تمهيداً لاقتحامها، تستعد قوات أمنية، يجري إعدادها في عدن، لتولي مهام الأمن والشرطة في الحديدة بعد استكمال التحرير، حسب ما أكده مسؤول حكومي لـ«الشرق الأوسط».
وأكد العقيد عدنان الماتري، المدير العام لغرفة العمليات العسكرية المشتركة في الساحل الغربي ومحافظة الحديدة لـ«الشرق الأوسط»، أن أجزاء كبيرة من مساحة المحافظة الساحلية، باتت تحت السيطرة الميدانية لقوات الجيش اليمني والمقاومة الشعبية، كما كشف عن وجود خطط استراتيجية خاطفة تجري دراستها لتحرير مدينة الحديدة بأقل كلفة ممكنة.
وأكد مسؤول يمني لـ«الشرق الأوسط»، أن قوات الجيش والمقاومة الشعبية، وبإسناد التحالف الداعم للشرعية، تجاوزت منصة العروض من الجهة الجنوبية الغربية التي تعتبر داخل مدينة الحديدة فعلياً، فيما وصلت من الجهة الشرقية للمطار، ووصلت لأطراف حي الربصة وجولة الغراسي.
وفيما أغلقت الجماعة الحوثية أفران الخبز، واستهدفت المستشفيات، وعملت على التمترس وسط المدنيين، واصلت عبثها بشبكات المياه، وحفر الخنادق وسط الأحياء السكنية، وبناء السواتر الترابية، واتخاذ المساجد ثكنات للقناصين.
وقال عبد الرحمن النهاري وكيل وزارة الثقافة اليمنية، إن القوات المشتركة تخوض اشتباكات حالياً في الجهة الشرقية باتجاه شارعي التسعين والخمسين اللذين يؤديان بشكل مباشر لميناء الحديدة الحيوي. وأضاف النهاري، وهو من أبناء الحديدة: «من المدخل الجنوبي الغربي وصلت ألوية العمالقة إلى منصة العروض وبدأت تتجاوزها، ومن الجهة الشرقية دخلت للمطار ووصلت لأطراف حي الربصة، وجولة الغراسي. المطار ممتد من شرق المدينة لغربها بمساحة توازي نصف مساحة الحديدة تقريباً».
وبحسب وكيل الوزارة، فإن حي الجامعة سيكون المكان القادم لألوية العمالقة في حال تقدمها من الجهة الجنوبية الغربية، إلا أنه أشار إلى أن المعلومات تفيد بحدوث اشتباكات أمس في الجهة الشرقية التي تعد مناطق مفتوحة خالية من المنشآت والمساكن. وتابع: «يوجد بها شارعا الخمسين والتسعين اللذان يؤديان مباشرة للميناء، وسيكون من السهل الوصول إليه، لأن الجهة الغربية ستكون كلفة الوصول منها للميناء كبيرة بحكم وجود المدنيين». ولا تفصل ألوية العمالقة عن ميناء الحديدة من نقاط تمركزها حالياً في شارع الخمسين سوى 10 كيلومترات.
وأصبح سكان الحديدة موضع شك وريبة في نظر الميليشيات الحوثية المنهارة - بحسب النهاري - حيث يفتقدون للحاضنة الشعبية، وهو ما جعلهم يعتقلون أي مواطن يسير في الشارع بتهمة تزويد التحالف بإحداثيات مواقعهم أو نقل معلومات عسكرية.
وأردف: «تمترسوا داخل الأحياء السكنية، ونقلوا الآليات الثقيلة والمدرعات والدبابات داخل هذه الأحياء. الميليشيات تمارس قمعاً غير طبيعي واعتقالات وملاحقات. كل الناس مشتبه بهم. يشتبهون بأي شخص يسير في الشارع على أنه يزود التحالف بإحداثيات أو ينقل معلومات». وأضاف: «المعلومات الدقيقة أنهم يعملون على حفر خنادق في أطراف ووسط المدينة، ويعبثون بشكل متعمد بشبكة المياه لحرمان السكان ومعاقبتهم. الحديدة لا توجد بها بنايات كثيرة مرتفعة، لذلك الميليشيات اتخذت كل المساجد والمستشفيات والمراكز الخدمية والمدنية العالية ثكنات ومراكز قناصة».
ولفت عبد الرحمن النهاري إلى أن تحرير الميناء سيمثل ضربة قاصمة للحوثيين وإيقاف تهريب السلاح والدعم المالي والضرائب والجمارك التي كانوا يجنونها، لكنه حذر من أن الميليشيات أعلنت بشكل رسمي استعدادها لحرب شوارع وتدمير المدينة وقتل المدنيين لإدانة التحالف والشرعية.
واستعداداً لمرحلة ما بعد تحرير الحديدة، كشف وكيل وزارة الثقافة اليمنية أن الشرعية فتحت معسكرات استقبال في العاصمة المؤقتة عدن لعناصر شرطة الحديدة، وأردف: «هناك أيضاً تجهيز معسكرين للقوات الخاصة وهي قوات أمنية ستشارك في تأمين المدينة وبسط الأمن بعد تحريرها وملاحقة الخلايا الحوثية النائمة إن وجدت».
إلى ذلك، قال العقيد عدنان الماتري المدير العام لغرفة العمليات العسكرية المشتركة في الساحل الغربي والحديدة، إن ثلثي مساحة المدينة الساحلية باتت تحت سيطرة ألوية العمالقة المسنودة من قوات تحالف دعم الشرعية.
وكشف العقيد الماتري، في تصريحات عبر الهاتف لـ«الشرق الأوسط»، عن خطط استراتيجية قال إنه يجري دراستها لعملية عسكرية خاطفة لتطهير محافظة الحديدة بشكل كامل من ميليشيات إيران الإرهابية بأقل الأضرار والأخذ بالاعتبار سلامة المدنيين، مشيراً إلى وصول قوات «العمالقة» إلى عمق الحديدة.
وأضاف: «لدى قوات الجيش والمقاومة الشعبية الجهوزية الكاملة لتحرير كامل أراضي الحديدة، التي بات 90 في المائة منها بيد قوات الجيش والتحالف بحكم ميزان السيطرة العسكرية الميدانية»، مشيراً إلى أن السبب وراء تأخر ألوية العمالقة في تطهير المدينة الساحلية هو مراعاة السكان المدنيين، وتجنب أي أضرار تلحق بهم، وذلك في ظل تعمد الميليشيات الحوثية استخدام المواطنين دروعاً بشرية. وكذا اتخاذ المدن السكنية مواقع عسكرية لها، وشروعها في حفر الأنفاق والخنادق في المناطق المزدحمة بالسكان ونشر القناصين تبعها في المرتفعات السكنية.
وزاد: «باتت مديريات ومناطق الحديدة ذات الأهمية الاستراتيجية، وهي: قطابة، والحيمة، وزبيد، والجاح، والمجيلس، والطائف، والدريهمي، والمنيرة، وحيس، ومطار الحديدة، جميعها تحت سيطرة قوات ألوية العمالقة الجنوبية»، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن ألوية العمالقة الجنوبية «لن تتوقف إلا بتحرير صنعاء وكامل محافظات اليمن المختطفة بيد الميليشيات الحوثية الإيرانية».
وأكد مدير عام غرفة العمليات المشتركة «استمرار ألوية العمالقة في تمشيط الوحدات السكنية والمباني والمناطق المحيطة بمطار المدينة الدولي»، لافتاً إلى قيام الميليشيات الحوثية بتلغيم المناطق السكنية بطريقة جنونية وعشوائية مفرطة، وقيامها بحفر أنفاق وخنادق وتفخيخها بأطنان من المتفجرات، خصوصاً تقاطعات الطرق المؤدية إلى عمق ووسط المحافظة الساحلية.
ورصد الماتري قيام الميليشيات الحوثية بتلغيم الطرقات والفنادق والمنازل والأحياء السكنية، ونشر القناصة في المباني المرتفعة، وإجبار الأهالي على تجنيد أبنائهم بالقوة في صفوف الميليشيات، والزج بهم إلى المعارك، ومحاصرة المدنيين داخل مدنهم السكنية، واستخدام بعض الأحياء والمدن متاريس عسكرية، إلى جانب قيامها بفرض ضرائب ورسوم خيالية على التجار، واستخدام ميناء الحديدة للأغراض العسكرية. وجمعيها، بحسب الماتري، «جرائم حرب ترتكبها الميليشيات في حق السكان».
وحول طبيعة المعارك في مدن الحديدة الداخلية، قال العقيد الماتري إن قوات العمالقة «تخوض حرب شوارع وعصابات وكمائن مع الميليشيات الحوثية التي لجأت إلى تلك الأساليب، وزرعت الألغام بطريقة جنونية بعد الخسائر التي تكبدتها في المحافظة وتمكن قوات ألوية العمالقة الجنوبية من الوصول إلى عمق الحديدة».
وعصر أمس الخميس تعرضت الميليشيات لكمين محكم نفذته ألوية العمالقة من خلال استدراج مقاتلي الجماعة إلى المناطق، التي تم تحريرها والانسحاب منها لتقوم طائرات التحالف بقصف الميليشيات بغارات جوية أسفرت عن مصرع العشرات من عناصرها.
وكانت ألوية العمالقة أعلنت في وقت سابق عن ضبطها 11 صاروخاً بعيد المدى تتبع الميليشيات، وذلك خلال تمشيطها مديرية حيس جنوب الحديدة. في السياق نفسه، ساد هدوء حذر أمس معظم جبهات الساحل الغربي، خصوصاً ضواحي مدينة الحديدة، فيما أعلن الجيش والمقاومة تأمين قرية منظر بالكامل من الميليشيات الانقلابية الواقعة في مديرية الحوك بمدينة الحديدة، بالتزامن مع تقدمه نحو منصة العروض وقيامه بمحاصرة عدد من قناصي الميلشيات الانقلابية في بعض الفنادق المطلة على البحر، على طريق «الكورنيش - المنصة»، طبقاً لما أكده شهود عيان لـ«الشرق الأوسط».
وقال الشهود إن «الانقلابيين قطعوا إمدادات المياه عن السكان في المدينة، خصوصاً عن الأهالي الرافضين اعتلاء أسقف منازلهم من قبل القناصين»، وأكدوا أن الميليشيات «ما زالت مستمرة في نقل المدفعيات والآليات العسكرية إلى وسط الأحياء بمدينة الحديدة للاحتماء بسكانها المدنيين، بالتزامن مع قصفهم مطار الحديدة من مواقع تمركزهم».
وذكر ناشطون أن «عناصر الجماعة شُوهدوا وهم يجوبون عدداً من قرى تهامة، ويدعون بمكبرات الصوت لرفد جبهاتهم بالمقاتلين بعد الخسائر البشرية الكبيرة التي منوا بها خلال الأسبوع الحالي»، متهمين في الوقت ذاته «ميليشيات الانقلاب بنقل عدد من السجناء والمختطفين في سجن القلعة بالحي القديم، حيث العمليات العسكرية القريبة منه، إلى مباني الكلية الحربية والقاعدة البحرية في منطقة الكثيب المقابلة لميناء الحديدة، لتستخدمهم دروعاً بشرية».


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.


العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.