ماكوتو هاسيبي... بداية متواضعة وجهود عظيمة كُللت بقيادة منتخب اليابان

ماكوتو هاسيبي... بداية متواضعة وجهود عظيمة كُللت بقيادة منتخب اليابان

يتألق في الدوري الألماني ويدين بالفضل لجده في كل ما وصل إليه في عالم الكرة
الجمعة - 8 شوال 1439 هـ - 22 يونيو 2018 مـ رقم العدد [ 14451]
هاسيبي عشق كرة القدم منذ نعومة أظافره
لندن: أكيهيكو كواباتا
مثل العديد من اللاعبين اليابانيين الآخرين من جيله، بدأ قائد المنتخب الياباني، ماكوتو هاسيبي، يحلم بأن يصبح لاعب كرة قدم محترفا عندما قرأ سلسلة القصص الشهيرة والمعروفة عالميا كابتن تسوباسا (المعروفة في العالم العربي باسم كابتن ماجد). وقد أعجب هاسيبي كثيرا بمهارات نجم هذه السلسلة القصصية، تسوباسا أوزورا، وظل يركل الكرة وهو صغير ويتمنى أن يسير على نفس الطريق.

لكن كانت هناك أيضاً عوامل ثقافية أخرى وراء عشق هاسيبي لكرة القدم في مرحلة الطفولة، فقد نشأ في بلد طالما كان أكثر ارتباطاً برياضتين أخريين، هما البيسبول والسومو، لكن مسقط رأسه في بلدة فوجيدا بمحافظة شيزوكا كان غريبا إلى حد كبير بالمعايير اليابانية بسبب شغفه غير العادي بكرة القدم وبطريقة أكبر من البيسبول والسومو.

وعلى الرغم من كون فوجيدا مدينة إقليمية صغيرة يبلغ عدد سكانها ما يزيد قليلاً على 100 ألف نسمة، فقد خرج منها العديد من اللاعبين المشهورين، بما في ذلك هيروشي نانامي وماساشي ناكاياما، اللذان مثلا منتخب اليابان في كأس العالم عام 1998 بفرنسا.

نشأ هاسيبي في مثل هذه البيئة، ولم يكن يُعتقد أنه سيكون لاعبا بارزا، لكنه تطور بشكل كبير ويتألق الآن منذ عقد من الزمان في الدوري الألماني الممتاز. وبفضل اهتمام والديه، كان هاسيبي تلميذا مجتهدا ومتفوقا وانضم وهو في الخامسة عشرة من عمره إلى مدرسة فوجيدا هيغاشي الثانوية، التي لا تقبل سوى الطلاب ذوي القدرات الأكاديمية القوية، لكنها تشتهر أيضاً بناديها الكروي الناجح للغاية والذي يلعب في دوري اليابان للمدارس الثانوية كل عام.

في البداية، لم يترك هاسيبي انطباعا قويا داخل الفريق، وظل يقاتل بعض الوقت من أجل أن يبقى حتى على مقاعد البدلاء. ويتذكر زملاؤه في ذلك الوقت أنه كان يمضي وقتا أطول في القيام بالأعمال الروتينية العادية بدلا من كرة القدم، ويقولون على وجه التحديد إنه كان أكثر اهتماما بالقيام بعملية تحديد خطوط ملعب المباراة. ومع نهاية الموسم الثاني له في مدرسة فوجيديا هيغاشي، بدأ هاسيبي يحصل على فرصة لإظهار قدراته بشكل أكبر من مجرد تحديد خطوط الملعب. وبدأ هاسيبي يدخل التشكيلة الأساسية للفريق ويستحوذ على ثقة من حوله بشكل تدريجي. لكن حتى ذلك الحين، كان المعروف عنه أنه لاعب متوسط المستوى على أقصى تقدير، ولم يكن ينظر إليه على أنه مرشح محتمل لقيادة فريق مدرسته الثانوية، رغم أنه واصل العمل بكل قوة وإصرار بعد ذلك حتى حمل شارة قيادة المنتخب الياباني في أكبر البطولات.

ومع ذلك، أظهر هاسيبي تحسنا كبيرا وتطورا ملحوظا في مستواه في العام الثالث، وتألق في مركز لاعب خط الوسط المهاجم. وفي مطلع الألفية الجديدة، كانت بطولات كبرى تقام على مستوى اليابان للاعبين الأقل من 18 عاماً في كل صيف وخريف وشتاء. وقدم هاسيبي أداء رائعا في بطولتي الصيف والخريف وجذب أنظار الجميع بعدما كان لاعبا مغمورا قبل أشهر قليلة فقط. وبعد ذلك بفترة وجيزة، تم استدعاء هاسيبي لتمثيل منتخب اليابان في مراحل عمرية مختلفة.

وبفضل هذا الأداء اللافت، جذب هاسيبي أنظار العديد من أندية الدوري الياباني الممتاز، وكان نادي أوراوا ريد دايموندز هو الأكثر حرصا على الحصول على خدماته. ومع ذلك، ظل والدا هاسيبي، الذي كان في الثامنة عشرة من عمره آنذاك، حريصين على مواصلة تعليمه والتحاقه بالجامعة بدلاً من المخاطرة باحتراف كرة القدم. وحتى مدربه في مدرسته الثانوية، ورغم هذا التطور الملحوظ في أدائه، قد قال له مرة أخرى: «لن تصل بأي طريقة للعب في الدوريات على المستوى الاحترافي».

وكان الشخص الوحيد الذي قدم له نصيحة مختلفة هو فرد آخر في عائلته، وهو جده، الذي قال له: «إذا كنت رجلاً، فيتعين عليك أن تكون على قدر التحدي». وكان جده هو من أطلق عليه اسم ماكوتو - الذي يعني «الصدق» أو «النزاهة» - وواصل تقديم الدعم لحفيده فيما يتعلق بحلم احتراف كرة القدم وظل يقنع جميع أفراد العائلة بألا يقفوا في طريقه. وفي نهاية المطاف، لم يجد الآباء والمعلمون بُدا من السماح لهاسيبي بأن يحقق طموحه ويسير في الطريق الذي اختاره وأحبه.

وبعد حوالي عام من توقيع هاسيبي لأول عقد احتراف، أصيب جده بالمرض وتوفي. وكان الأمر بمثابة ضربة قوية للغاية لهاسيبي، الذي كان لا يزال في التاسعة عشرة من عمره، لكنه في الوقت نفسه اكتشف أن لديه رغبة هائلة في تحقيق أكبر نجاح ممكن في عالم كرة القدم. ووصفه أولئك الذين رأوا موسمه الثاني مع نادي أوراوا بأنه شخص مختلف تماماً ولاعب كبير يقدم مستويات ساعدته على أن يكون أحد العناصر الأساسية لفريقه في كل المباريات بعد ذلك. وواصل هاسيبي التطور الهائل في مسيرته ومستواه وأصبح الآن أحد أفضل اللاعبين في كرة القدم اليابانية وتوجت جهوده بالحصول على شارة قيادة منتخب الساموراي. وإذا نجح هاسيبي في التسجيل مع منتخب اليابان في كأس العالم في روسيا هذا الصيف، فلن يكون غريبا أن نراه يشير إلى الأعلى وينظر إلى السماء ويهدي هذا الهدف إلى روح جده، الذي ألهمه كل شيء وساعده على تحقيق طموحاته وأحلامه في عالم الساحرة المستديرة.

جدير بالذكر أن الاتحاد الياباني لكرة القدم فاجأ الوسط الكروي في البلاد بإقالة وحيد خليلوجيتش مدرب المنتخب الوطني قبل شهرين من انطلاق كأس العالم في روسيا لكن الانتصار 2 - 1 على كولومبيا في بداية مشوار الفريقين فسر القرار غير المتوقع. وقاد خليلوجيتش الفريق لمشاركته السادسة على التوالي في كأس العالم لكن مخاوف بشأن المستوى دفعت الاتحاد المحلي لإقالته وتعيين أكيرا نيشينو بدلا منه لينال 71 يوما فقط للاستعداد للنهائيات. وبعد الخسارة في مباراتين وديتين بقيادة نيشينو بدت فرص اليابان في تجاوز المجموعة الثامنة ضعيفة لكن الفوز في سارانسك، الذي جاء بعد طرد لاعب من كولومبيا في الدقيقة الثالثة، أعاد الأمل.
روسيا كأس العالم

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة