وزيرا خارجية روسيا والمغرب يدعوان إلى محاربة الإرهاب في الشرق الأوسط

مزوار سلم الرئيس بوتين رسالة من الملك محمد السادس

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال استقباله نظيره المغربي صلاح الدين مزوار في موسكو أمس (أ.ب)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال استقباله نظيره المغربي صلاح الدين مزوار في موسكو أمس (أ.ب)
TT

وزيرا خارجية روسيا والمغرب يدعوان إلى محاربة الإرهاب في الشرق الأوسط

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال استقباله نظيره المغربي صلاح الدين مزوار في موسكو أمس (أ.ب)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال استقباله نظيره المغربي صلاح الدين مزوار في موسكو أمس (أ.ب)

سلم صلاح الدين مزوار، وزير الخارجية المغربي، أمس في موسكو، نظيرة الروسي سيرغي لافروف رسالة من الملك محمد السادس إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وقال مزوار في تصريح، عقب جلسة عمل عقدها مع الوزير الروسي، إنه جاء حاملا رسالة ملكية إلى الرئيس بوتين. وأضاف لوكالة الأنباء المغربية أن هذا اللقاء شكل مناسبة للتأكيد على نوعية العلاقات المتميزة التي تجمع قائدي البلدين، والتأكيد أيضا على رغبة المغرب في الرفع من مستوى العلاقات المتميزة بين المغرب وروسيا، وتطوير الشراكة الاستراتيجية المتجددة والمعمقة، التي تأخذ بعين الاعتبار تطور البلدين والطموحات المشتركة بينهما، وكذا التطورات الحاصلة على المستوى الدولي والإقليمي.
وأضاف مزوار أن المباحثات عرفت التأكيد على الدينامية التي يجب تطويرها لبناء هذه الاستراتيجية، مبرزا، في الوقت ذاته، أن اللقاء شكل فرصة لتقييم ما جرى إنجازه، حيث اتفق الجانبان على عقد أشغال اللجنة المغربية - الروسية المشتركة خلال سبتمبر (أيلول) المقبل، وعلى انطلاق عمل اللجان المختلفة لدراسة كل القطاعات، التي يعمل البلدان على تطويرها في إطار المقاربة الجديدة للعلاقات بين البلدين.
وأشار وزير الخارجية المغربي إلى أن المحادثات همت أيضا تطورات ملف الصحراء، وأبرز أن الجانب الروسي أكد على موقفه الثابت فيما يخص دعم المسلسل الأممي لإيجاد حل سياسي توافقي، وكذا على ضرورة الحفاظ على الاستقرار والأمن في المنطقة.
وأضاف مزوار أنه جرى أيضا خلال هذا اللقاء، الذي حضره عبد القادر الأشهب، سفير المغرب في موسكو، التباحث بشأن القضايا الراهنة على الصعيدين العربي والدولي «وما يجري حولنا حاليا في منطقة الساحل والصحراء من تهديدات»، مبرزا أن روسيا تتابع بكل اهتمام التطورات في المنطقة الأفريقية وفي العالم العربي.
وكان مزوار قد بدأ، أول من أمس، زيارة إلى روسيا تنتهي اليوم (الجمعة)، وقالت الخارجية الروسية إن المباحثات ما بين مزوار ونظيره الروسي ستتطرق إلى الأوضاع في شمال أفريقيا والشرق الأوسط، والوضع في سوريا والعراق، علاوة على العلاقات الثنائية بين البلدين.
من جهته، أكد وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف على ضرورة تفعيل الجهود الدولية لمحاربة «الإرهاب والتطرف» في الشرق الأوسط.
وقال لافروف، خلال مؤتمر صحافي مع مزوار أوردته وسائل إعلام روسية، أمس: «لدينا تطابق مطلق في المواقف حول ضرورة تعزيز الجهود الدولية، والتنسيق لمحاربة الإرهاب والتطرف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا».
وأضاف لافروف: «لقد نظرنا من زاوية أولويات محاربة الإرهاب بالذات إلى ما يحدث في المنطقة، من ضمنها الأحداث في سوريا والعراق، وغيرها من الدول، وأيضا في ليبيا، والوضع في المغرب ومنطقة الساحل الأفريقي»، مشيراً إلى أنه «لا يجوز استغلال محاربة الإرهاب حجة لإرجاء تسوية النزاع العربي - الإسرائيلي قبل كل شيء، عبر تفعيل المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية التي وصلت إلى طريق مسدود».
وشدد لافروف على أن الأحداث الأخيرة في العراق أثبتت خطر تقسيم الإرهابيين إلى جيد، وسيئ، وأثبتت أن التساهل مع المتطرفين للتوصل إلى نتائج نفعية في نهاية المطاف يضرب مصالح من يسير على هذا الخط.
وتابع لافروف قائلا: «إن موسكو مقتنعة بضرورة زيادة الجهود في جميع الاتجاهات لرفع الفعالية في محاربة الإرهاب. وهذا يجب أن يكون المهمة رقم واحد، وجميع المطامح الأخرى يجب أن تزاح إلى الخط الثاني».
وقال وزير الخارجية المغربي إن «انتشار الإرهاب في سوريا والعراق هو نتيجة الأخطاء التي ارتكبت خلال محاولات حل المسائل السياسية، وهذه الأخطاء أدت إلى تحويل المنطقة إلى برميل من البارود.
وأشار مزوار إلى أن حل الخلافات عبر الوسائل العسكرية عفا عليه الزمن في الوقت الحالي، وأن الهدف الرئيس يتمثل في تجنب سقوط ضحايا نتيجة الأعمال الإرهابية.
واعتبر مزوار أن «محاربة التهديد الإرهابي يتطلب تنسيق جهود المجتمع الدولي، وأن روسيا «تلعب وستلعب دوراً هاماً في حل هذه المسائل الصعبة».
وذكرت وسائل الإعلام أن لافروف قبل دعوة مزوار لزيارة المغرب، وأن موعدها سيتحدد من خلال القنوات الدبلوماسية.
كما أعلن مزوار أن الملك محمد السادس سيقوم بزيارة إلى روسيا في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، مشيرا إلى أنه سيجري خلال هذه الزيارة توقيع وثائق حول الشراكة الاستراتيجية.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.