قائد «الحرس» الإيراني يرفض التفاوض حول «الصواريخ» و«دعم الحلفاء الإقليميين»

انتقد بطء «تصدير الثورة» وتفاخر بتمددها في سوريا والعراق ولبنان

قائد «الحرس الثوري» الإيراني محمد علي جعفري يلقي خطاباً في طهران أمس (تسنيم)
قائد «الحرس الثوري» الإيراني محمد علي جعفري يلقي خطاباً في طهران أمس (تسنيم)
TT

قائد «الحرس» الإيراني يرفض التفاوض حول «الصواريخ» و«دعم الحلفاء الإقليميين»

قائد «الحرس الثوري» الإيراني محمد علي جعفري يلقي خطاباً في طهران أمس (تسنيم)
قائد «الحرس الثوري» الإيراني محمد علي جعفري يلقي خطاباً في طهران أمس (تسنيم)

وجّه قائد «الحرس الثوري» الإيراني محمد علي جعفري، أمس، انتقادات إلى ما وصفه بـ«بطء تمدد الثورة» في الخارج، بموازاة انتقادات لتراجع «التفكير الثوري» في المجال الإداري الإيراني، وانحصاره في المجالين الأمني والعسكري، وذلك أثناء تأكيده على رفض أي مفاوضات حول تطوير الصواريخ الباليستية ودعم طهران حلفاءها الإقليميين. فيما أعلن أمس في طهران عن تشكيل لجنة لمواجهة «الحرب النفسية والدعائية الأميركية».
وقال جعفري خلال خطاب بمؤتمر أساتذة الجامعات المؤيدين لـ«الثورة» إن «انتصارات شعوب العراق ولبنان وسوريا حدثت نتيجة التبعية للثورة الإيرانية».
خطاب قائد «الحرس» أكد اتهامات موجهة لإيران حول مساعي تصدير «الثورة»، خصوصا عندما انتقل خطابه إلى ما يحدث من أزمات إقليمية تحت تأثير «التوسع» الإيراني. وقال في هذا الصدد إن «كل هذه العزة والقوة وتمدد الثورة في المنطقة والعالم، حدث في مرحلة (تثبيت النظام)» عادّاً أن ما حدث في العراق ولبنان وسوريا «إنجاز كبير» لإيران.
خلال حديثه عن دور طهران الإقليمي، دفع قائد «الحرس الثوري» باتجاه تجاهل التطورات الميدانية اليمنية باعتباره الميليشيات الحوثية الطرف «المنتصر» في معارك الحديدة.
تصريحات قائد «الحرس الثوري» جاءت غداة مكالمة هاتفية بين الرئيس الإيراني حسن روحاني وأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني. روحاني الذي أبدى قلقه من تراجع الحوثيين، قال إن «المسار العسكري محكوم بالفشل»، لافتا إلى أن طهران تريد «الحل السياسي في اليمن».
في تباين مع موقف روحاني، قال جعفري إن بلاده «قريبة من النصر في اليمن»، قبل أن يتوقف تحديدا عند معارك الحديدة حيث تكبدت الميليشيات الموالية لإيران خسائر كبيرة. واقتصر تعليقه على أمنيته بـ«قرب هزيمة التحالف العربي والغربي» من دون أن يتوقف عند تفاصيل التطورات.
على صعيد المفاوضات المرتقبة بين طهران والدول الأوروبية، جدد جعفري رفض أي محاولات للتفاوض حول برنامج إيران الصاروخي أو دعم حلفاء طهران الإقليميين، مضيفا أن مفاوضات الاتفاق النووي «كانت استثناء بناء على مصالح بإذن من القائد».
توقيت تذكير جعفري بمواقف سابقة يسبق مغادرة طائرة الرئيس الإيراني إلى فيينا وجنيف بعد أيام قليلة، لبحث تداعيات الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي في 8 مايو (أيار) الماضي، ويأتي في سياق مفاوضات تجريها وزارة الخارجية الإيرانية والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية خلال الأيام القليلة الماضية.
وأوضح جعفري أن «الهدف من الضغوط الأميركية إضعاف القدرات الصاروخية الإيرانية»، مشيرا إلى أن بلاده «تملك الترسانة الصاروخية الأولى في المنطقة؛ وفقا لمراكز أبحاث أميركية». وقال جعفري إن قواته تملك إمكانات زيادة مدى الصواريخ، إلا أنه أضاف: «في الوقت الحالي، سياستنا ليست زيادة مدى الصواريخ»، مشيرا إلى «امتلاك إيران صواريخ يبلغ مداها ألفي كيلومتر، وهو ما يجعل أهدافا استراتيجية في متناول يد إيران» وفقا لما نقلت عنه وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري».
في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017، حذر نائب قائد الحرس الثوري الإيراني حسين سلامي، أوروبا من توجه «الحرس الثوري» إلى زيادة مدى صواريخه لأكثر من ألفي كيلومتر إذا هددت طهران. وقال: «حتى الآن نشعر أن أوروبا لا تمثل تهديدا، ولذلك لم نزد مدى صواريخنا. ولكن إذا كانت أوروبا تريد أن تتحول إلى تهديد، فسنزيد مدى صواريخنا».
وهذه ليست المرة الأولى التي يتحدث فيها جعفري عن مدى الصواريخ؛ ففي أكتوبر (تشرين الأول) 2017 قال إن مدى الصواريخ الإيرانية الذي يبلغ ألفي كيلومتر يمكن أن يغطي «معظم المصالح والقوات الأميركية» في المنطقة؛ و«من ثم، فإيران لا تحتاج لزيادته». وأضاف جعفري حينذاك أن «مدى الصواريخ الباليستية الإيرانية يقوم على أساس المدى الذي حدده القائد العام للقوات المسلحة الإيرانية المرشد علي خامنئي».
وتفاخر جعفري بتنامي دور إيران الإقليمي وقدرات الصواريخ، كان مدخل النقاش حول ما يواجه النظام الإيراني من «مشكلات داخلية». في هذا الشأن، صرح جعفري بأن «المشكلات الاقتصادية وسوء الإدارة الداخلية، فضلا عن عداء أعداء الثورة، تحول إلى مشكلة كبيرة تتطلب عزما راسخا للحل».
جعفري حذر من تأثير ذلك على أهداف النظام الإيراني في المرحلتين «الثالثة والرابعة» من «الثورة» الإيرانية، على حد تعبيره. وهو إشارة إلى تصريحات سابقة وردت على لسانه حول تقسيم آيديولوجية النظام الإيراني إلى 4 مراحل، تتكون من إعلان «الثورة»، و«تثبيت الثورة»، إلى «تصدير الثورة»، قبل إعلان المرحلة الرابعة وهي «إعلان الدولة الإسلامية» بمحورية إيران.
ومقابل حديثه عن تمدد الثورة في الخارج، أبدى جعفري استياءه من أوضاع «الثورة» في داخل إيران، وقال إن «اليوم؛ عدا المجال الدفاعي والأمني، لا يوجد تفكير ثوري في أي مجال من إدارة البلد».
ودافع جعفري عن دور قواته في الداخل الإيراني، رافضا حصر نشاط تلك القوات بالدور العسكري، وقال إن «البعض يخطئ عندما يعدّون (الحرس الثوري) جهازا عسكريا. إنه لم يكن منذ البداية جهازا عسكريا، لكن وجد هوية عسكرية بعد نهاية الحرب بتدبير من المرشد، واليوم دوره ثقافي واجتماعي وعسكري».
واشتكي جعفري من «بطء» الحركة في المرحلة الثالثة. وعدّ المشكلة الأساسية التي تواجه المرحلتين الثالثة والرابعة «أسلوب الإدارة التنفيذية والمبادئ الفكرية وخلافات المسؤولين»، واستند في تصريحاته إلى الخلافات بين الرئيس الإيراني الأسبق أبو الحسن بني صدر والمرشد الأول الخميني حول حرب الخليج الأولى مع العراق.
وشدد جعفري على ضرورة أن تكون الإدارة الإيرانية «محلية»، مشيرا إلى أن شرط تحقيق ذلك هو أخذ «إسلامية النظام» بعين الاعتبار.
ويعد روحاني أكثر رئيس إيراني واجه تحذيرات من مواجهة مصير بني صدر الذي أقيل من منصبه بأوامر من الخميني في 1980. في يناير (كانون الثاني) 2017 وقبل شهور من الانتخابات الرئاسية، خرجت الخلافات بين روحاني وخامنئي إلى العلن بعدما وجه الأخير تحذيرا ضمنيا من تكرار سيناريو أبو الحسن بني صدر.



انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
TT

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

صعّدت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط مع اقتراب حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» من مسرح العمليات، في وقت عادت فيه «يو إس إس جيرالد فورد» إلى المنطقة، لتنضم إلى «يو إس إس أبراهام لينكولن».

ويضع هذا التحرك ثلاث حاملات طائرات أميركية في نطاق عملياتي واحد أو على مقربة منه، مع مجموعة ضاربة ثالثة تضيف نحو 5000 عنصر وثلاث مدمرات مرافقة، في أكبر حشد بحري من هذا النوع منذ عام 2003، في سياق توسيع الحصار البحري المفروض على إيران.

وتشير المعطيات إلى أن البحرية الأميركية تعمل على تشكيل طوق بحري متدرج يمتد من البحر الأحمر إلى بحر العرب والمحيط الهندي، بما يتيح التحكم بخطوط الملاحة المؤدية إلى الموانئ الإيرانية، مع إبقاء وحدات قتالية في حالة جاهزية للتحرك السريع نحو الخليج العربي ومضيق هرمز.

عودة «فورد» إلى المنطقة

عادت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» إلى الشرق الأوسط بعد عبورها قناة السويس إلى البحر الأحمر برفقة مدمرتين، لتدخل مجدداً نطاق العمليات بعد توقف سابق بسبب حريق اندلع في مارس (آذار) في أحد مرافقها الداخلية. واستأنفت الحاملة انتشارها بعد إصلاح الأضرار، لتلتحق بالمسرح العملياتي ضمن نطاق القيادة المركزية الأميركية.

وانضمت «فورد» إلى «أبراهام لينكولن» العاملة في شمال بحر العرب، ما يعني وجود حاملتي طائرات قادرتين على تنفيذ عمليات جوية وبحرية متزامنة، تشمل الطلعات القتالية والاستطلاع والدعم اللوجيستي، إضافة إلى تغطية عمليات الحصار البحري.

«لينكولن» وغطاء بحر العرب

تواصل «أبراهام لينكولن» العمل في شمال بحر العرب، حيث تؤدي دوراً محورياً في العمليات الجوية والرقابة البحرية. وتعمل الحاملة ضمن مجموعة ضاربة تضم سفناً مرافقة وأنظمة دفاع جوي وصاروخي، ما يوفر لها قدرة على تنفيذ مهام متعددة تشمل الحماية البحرية، ومرافقة السفن، وتقديم الإسناد لعمليات الاعتراض والتفتيش.

ويتيح وجود «لينكولن» في هذا القطاع تغطية مساحات واسعة من المجال البحري الممتد بين بحر العرب والمحيط الهندي والخليج العربي، مع قدرة على دعم عمليات الحصار البحري المستمرة على الموانئ الإيرانية.

اقتراب «بوش» من مسرح العمليات

تتحرك حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» نحو الشرق الأوسط عبر المسار الجنوبي حول رأس الرجاء الصالح، بدلاً من المرور عبر مضيق باب المندب. ويُتوقع أن تصل إلى بحر العرب خلال أيام، ما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية إلى ثلاث مجموعات ضاربة في المنطقة أو على مقربة منها، بحسب ما أوردته صحيفة «فايننشال تايمز».

وترافق «بوش» ثلاث مدمرات، ما يعزز قدرات الحماية والهجوم والدفاع الجوي للمجموعة. ويتيح هذا الانتشار تغطية متداخلة للبحر الأحمر وبحر العرب والمحيط الهندي، مع قدرة على إعادة التموضع السريع نحو الخليج العربي في حال تطلبت العمليات ذلك.

وسيضيف وصولها نحو خمسة آلاف عنصر إلى المنطقة ضمن مجموعة ضاربة ثالثة، ما يرفع مستوى الحشد البحري الأميركي إلى أكبر مستوى له منذ حرب العراق عام 2003.

أظهرت بيانات التتبع عبر موقع «فلايت رادار24» تحليق طائرة لوجستية من طراز «في - 22 أوسبري» قرب جزر القمر، في مؤشر على وجود أو اقتراب الحاملة «بوش» من مسرح العمليات. وتُستخدم هذه الطائرات لنقل الأفراد والبريد والحمولات وقطع الغيار بين القواعد البرية وحاملات الطائرات في البحر.

ويُعد ظهور هذه الطائرات على أنظمة التتبع المدني مؤشراً غير مباشر على مواقع المجموعات البحرية، في ظل التزام السفن العسكرية عادةً بإجراءات تقليل البصمة الإلكترونية وعدم بث مواقعها بشكل مباشر.

قوات برمائية وانتشار بحري موسع

بالتوازي مع حاملات الطائرات، دفعت الولايات المتحدة بقوات إنزال بحرية كبيرة إلى المنطقة؛ فقد وصل نحو 3500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم 2200 من عناصر الوحدة الاستكشافية 31، على متن سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس تريبولي» والسفينة «يو إس إس نيو أورليانز»، ثم انضمت إليهما لاحقاً سفينة الإنزال «يو إس إس راشمور».

كما تتحرك مجموعة برمائية ثانية تضم نحو 4500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم عناصر الوحدة الاستكشافية 11، على متن مجموعة «بوكسر» التي تضم «يو إس إس بوكسر» وسفينتين مرافقتين. وكانت هذه المجموعة قد غادرت بيرل هاربر في الأول من أبريل (نيسان)، ويُتوقع وصولها إلى المنطقة في نهاية الشهر.

طائرة من طراز «في - 22 أوسبري» (أ.ب)

نفذت قوات من مشاة البحرية عمليات إنزال انطلاقاً من «تريبولي»، حيث استخدمت مروحيات لنقل عناصر سيطرت على سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب. وتعد هذه العملية أول عملية مصادرة لسفينة منذ بدء الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

وتوفر هذه القوات قدرة على تنفيذ عمليات صعود على متن السفن أو إنزال مباشر من البحر باستخدام مروحيات وزوارق إنزال ومركبات برمائية، بما يعزز من فاعلية الحصار البحري وقدرته على فرض السيطرة على خطوط الملاحة.

قوات برية وجاهزية تدخل

أمر البنتاغون بنشر ما يصل إلى 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً، وهي قوة مظلية قادرة على الانتشار السريع باستخدام طائرات نقل عسكرية من طراز سي-17 وسي-130. كما تم نشر نحو 10 آلاف جندي مدربين على عمليات الاستيلاء على الأرض والاحتفاظ بها.

وتتمتع هذه القوات بقدرة على تنفيذ عمليات إنزال جوي خلال ساعات، مع إسقاط الأفراد والمركبات والمدفعية في مناطق العمليات. وتعمل هذه الوحدات بالتوازي مع القوات البرمائية، ما يوفر خيارات متعددة للانتشار الميداني.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب 25 فبراير الماضي (رويترز)

شبكة حصار بحري متكاملة

يشمل الانتشار الأميركي مدمرات وسفن إنزال ومنصات استطلاع وطائرات دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون»، إضافة إلى طائرات تزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135». وتؤدي هذه الشبكة دوراً محورياً في مراقبة السفن واعتراضها، وتأمين خطوط الملاحة، وتنفيذ عمليات الإنفاذ البحري.

ويغطي هذا الانتشار الممرات البحرية الرئيسية، بما في ذلك مضيق هرمز وخليج عمان وبحر العرب، مع قدرة على متابعة السفن الداخلة والخارجة من نطاق الملاحة المرتبط بإيران.

ويمنح وجود ثلاث حاملات أو ما يقارب ذلك الولايات المتحدة قدرة كبيرة على توزيع الطلعات الجوية ومهام الحماية البحرية والاستطلاع بعيد المدى. وتوفر الحاملات غطاءً دائماً لعمليات التفتيش والاعتراض، وتدعم القدرات اللوجستية والقتالية للقوات المنتشرة في البحر.

ومع استمرار الحصار، تتحول هذه الحاملات إلى منصات لفرض ضغط متواصل على إيران، من دون الحاجة إلى إعلان حملة هجومية جديدة. كما يسمح هذا الانتشار بالحفاظ على الجاهزية إذا فشلت المساعي السياسية واضطرت واشنطن إلى توسيع العمليات مجدداً.

زورق على متن سفينة الهجوم البرمائية «يو إس إس بوكسر» «واسب» خلال عمليات الإنزال من السفينة إلى الشاطئ في المحيط الهادئ، في 18 مارس 2026 (البحرية الأميركية)

جاهزية عملياتية مستمرة

توفر الوحدات الاستكشافية البحرية قدرة على تنفيذ إنزال سريع من السفن إلى الساحل باستخدام زوارق ومروحيات و«في - 22 أوسبري»، مع نقل الوقود والإمدادات مباشرة من البحر. وتتيح هذه القدرات استمرار العمليات لفترات ممتدة مع دعم لوجستي من السفن القريبة.

في المقابل، تعتمد قوات الفرقة 82 المحمولة جواً على إسقاط سريع مع إمدادات تكفي من يوم إلى يومين، قبل الحاجة إلى إعادة الإمداد عبر الجو أو من خلال خطوط دعم إضافية.

تؤمّن هذه التشكيلات العسكرية قدرة على تنفيذ عمليات بحرية وجوية وبرية متزامنة، تشمل الحصار البحري، وعمليات الاعتراض، والإنزال، والتدخل السريع. ومع وجود ثلاث حاملات طائرات ومجموعتين برمائيتين وقوات محمولة جواً، يكتمل انتشار عسكري متعدد الأبعاد يغطي كامل مسرح العمليات البحري المحيط بإيران، مع جاهزية مستمرة لتنفيذ المهام العملياتية المختلفة.

يأتي هذا الحشد ضمن عملية «ملحمة الغضب»، حيث بلغ عدد المصابين في صفوف القوات الأميركية 400 عنصر، بينهم 271 من الجيش و64 من البحرية و19 من مشاة البحرية و46 من سلاح الجو. كما بلغ عدد القتلى 13 عسكرياً، سقطوا في المراحل الأولى من الحرب.

وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق العمليات العسكرية وتعدد أذرعها البرية والبحرية والجوية، في ظل استمرار الانتشار العسكري واسع النطاق.

قدرات إيرانية ما زالت قائمة

في المقابل، تشير تسريبات من مسؤولين أميركيين نقلتها شبكة ـ«سي بي إس نيوز» إلى أن القدرات العسكرية الإيرانية لا تزال أكبر مما أعلنته الإدارة الأميركية؛ فبحسب هذه التقديرات، بقي نحو نصف مخزون الصواريخ الباليستية ومنصات إطلاقها سليماً عند بداية وقف إطلاق النار، فيما لا يزال نحو 60 في المائة من الذراع البحرية لـ«الحرس الثوري» قائماً، بما في ذلك الزوارق السريعة الهجومية.

كما يعتقد أن نحو ثلثي القوة الجوية الإيرانية لا تزال قابلة للعمل، رغم الحملة الجوية المكثفة التي استهدفت آلاف المواقع. ويعني ذلك أن الانتشار الأميركي لا يواجه فراغاً عسكرياً، بل خصماً ما زال يحتفظ بقدرات كافية لإرباك الملاحة ورفع كلفة الحصار.


إردوغان: حرب الشرق الأوسط «بدأت تُضعف أوروبا»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
TT

إردوغان: حرب الشرق الأوسط «بدأت تُضعف أوروبا»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير، إن الحرب في الشرق الأوسط «بدأت تضعف أوروبا»، وفق بيان صادر عن الرئاسة التركية.

وصرّح إردوغان بأن «الحرب في منطقتنا بدأت أيضاً تضعف أوروبا، وإذا لم نتدخل في هذا الوضع بنهج يخدم السلام، فإن الضرر الناجم عن النزاع سيكون أكبر بكثير»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

إلى ذلك، أفادت الرئاسة التركية، الأربعاء، بأن الرئيس رجب طيب إردوغان أبلغ الأمين ‌العام لحلف ‌شمال ​الأطلسي (ناتو) ‌مارك ⁠روته، ​خلال اجتماع في ⁠أنقرة، أن تركيا تبذل جهوداً لإحياء ⁠المفاوضات بين ‌روسيا وأوكرانيا ‌والجمع ​بين ‌زعماء الطرفين ‌المتحاربين.

وأضافت الرئاسة، في بيان حول الاجتماع، ‌أن إردوغان قال إن أنقرة تتوقع ⁠من ⁠الحلفاء الأوروبيين في حلف الأطلسي تحمّل المزيد من المسؤولية عن الأمن عبر ​الأطلسي.


قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
TT

قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، الأربعاء، إن وقف إطلاق النار الكامل لا معنى له في ظل الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.

وأضاف قاليباف، في منشور على موقع «إكس»: «معاودة فتح مضيق هرمز مستحيلة في ظل هذا الخرق الصارخ لوقف إطلاق النار»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

من جانبه، قال الرئيس ​الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم، إن خرق ‌الولايات ‌المتحدة ​لالتزاماتها وحصارها ‌للموانئ ⁠الإيرانية ​وتهديداتها هي ⁠العقبات الرئيسية أمام «مفاوضات حقيقية». وأضاف، بعد ⁠يوم ‌واحد من ‌تمديد ​الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ترمب وقف إطلاق النار: «العالم ‌يرى خطابكم المنافق الذي ⁠لا ينتهي وتناقضكم ⁠بين الأقوال والأفعال».

وأعلن ترمب، في وقت سابق، تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، فاتحاً نافذة زمنية إضافية بانتظار تقديم طهران لـ«مقترح موحد» ينهي حالة الانسداد السياسي، بينما هاجم «الحرس الثوري» 3 سفن في مضيق هرمز.

وبينما عكس هذا القرار ليونة تكتيكية تجاه مطالب باكستان الساعية لاحتواء التصعيد، فإن ترمب أرفقه بصرامة استراتيجية عبر تأكيده أن الولايات المتحدة ستواصل «حصار الموانئ» الإيرانية، ما يضع «خناقاً» اقتصادياً يسبق أي جولة تفاوضية محتملة.

هذه المقاربة الأميركية اصطدمت بموقف إيراني ثابت؛ حيث أبلغت طهران الجانب الباكستاني رفضها القاطع لـ«التفاوض تحت الضغط» أو في ظل استمرار الحصار البحري، مؤكدة أن تغيير السلوك الأميركي هو الممر الإلزامي لأي حوار.