الرواية الإماراتية الحديثة... التحولات الاجتماعية وأساليب السرد

الطائي يكتب عن نشأتها وتطورها منذ بداية السبعينات

علي أبو الريش
علي أبو الريش
TT

الرواية الإماراتية الحديثة... التحولات الاجتماعية وأساليب السرد

علي أبو الريش
علي أبو الريش

صدر عن «مكتبة الطليعة العلمية»، بعمّان، كتاب «أيقونة السرد: دراسات نقدية في الرواية الإماراتية الحديثة»، للدكتور ذياب فهد الطائي، الذي يتتبع فيه خمس روايات إماراتية، وهي على التوالي: «أميرة حي الجبل» 2014، لعلي أحمد الحميري، و«امرأة استثنائية» 2014، لعلي أبو الريش، و«لعلهُ أنت» 2010، لباسمة يونس، و«بين حين وآخر (حدّثتنا ميرة)» 2013، للميس فارس المرزوقي، و «ريحانة» 2003، لميسون صقر. ويتضمّن الكتاب مقدمة مُقتضبة، وخمس دراسات نقدية، وثبْت بالمصادر والمراجع، وقد خلا الكتاب من خلاصة البحث والنتائج التي توصّل إليها الباحث، وهي ضرورية جداً في هذا النمط من الدراسات النقدية.
ويرصد الباحث في هذه الدراسة أشكال التطور الحاصلة في الأدوات الفنية التي استعملها كُتّاب الرواية بعد عام 1971، وهو العام الذي ظهرت فيه «شاهندة»، وهي أول رواية إماراتية للكاتب راشد عبد الله النعيمي، كما يفحص اللغة الروائية، وأساليب السرد، والبنى الزمكانية، ونمّو الشخصيات، والتحولات الاجتماعية في الروايات الخمس المذكورة سلفاً.
وإذا ما استثنينا رواية «بين حين وآخر»، للميس المرزوقي، فإن الروايات الأربع برمتها تدور حول ثنائية العاشق والمعشوق، التي يغلب عليها الجانب العاطفي أو الرومانسي، بمعناه الأوسع. فرواية «أميرة حي الجبل»، لعلي الحميري، ترتكز على قصة حُب بين محمد وصفيّة، وتنتهي بالزواج، بعد أن تُسنَد إليه إمارة التحالف العشائري، ويعود إلى الدراسة والعشيرة. فهو طالب في المرحلة الثانوية، يعمل في منظمة سريّة مناهضة للوجود البريطاني في الإمارات.
ويتوصل الطائي في دراسته النقدية إلى أن الرواية تلتزم بالزمن الخطّي، وأنّ المكان مُتخيّل، وأن السارد لم يكن غير المؤلف نفسه، ويكفي أن نتوقف عند شخصية محمد التي حمّلها المؤلف أكثر مما تحتمل بكثير، بحيث جعله يتحدث عن إعجابه بكتاب «رأس المال» من الناحية النظرية، وصعوبة تطبيقه من الناحية العملية، وهو لم ينهِ المرحلة الإعدادية بعد.
ويصف الباحث هذه الرواية بالنص المغلق الذي يهيمن فيه الكاتب على الشخصيات، ولا يترك لها فرصة لالتقاط الأنفاس، لكن الكاتب سوف يرخي قبضته قليلاً حينما يسافر علي وأخته مع ابن عمهما إلى إنجلترا في تمهيده للجزء الثاني من الرواية، حيث ينتقل من النص المغلق إلى النص المفتوح الذي يتيح للقارئ المساهمة في مجريات الأحداث، أو البحث عن حلول للأسئلة الجوهرية التي تثيرها الرواية على مدار النص السردي.
يدقق الطائي في شخصية صفيّة، ويرى أنها شخصية تابعة لبطل الرواية وتدور في فَلَكه، على العكس من شخصية «زينب» المرأة المتميزة، والفاعلة، التي تعرف ماذا تريد. لا تتحدث الرواية، من وجهة نظر الباحث، عن التاريخ، وإنما توظّفه لمصلحة النص السردي. كما يتوقف الباحث عن أسئلة السرد وطرائقه التي تحدد شكل الرواية وأسلوبها الفني.
وعلى الرغم من الشهرة الأدبية الكبيرة التي حققها علي أبو الريش، فإنه لم يسلم من مشرط الجرّاح، فقد كشف لنا الخلل في بناء شخصية «جوعان بن ناصر»، الذي ترك حبيبته «عفراء»، وغادر قرية «الرمس» إلى أبوظبي ليصبح صحافياً، ويُظهر براعة في العمل الصحافي من دون التمهيد لموهبته الصحافية، أو ولعه بالقراءة، ثم يتعرّف على المحررة سعاد، وتنشأ بينهما قصة حب لم تكتمل، إذ يُصاب «جوعان» بالفشل الكُلوي لكنه يرفض زرع كُلية جديدة، رغم أن سعاد قد أبدت استعدادها للتبرّع بكُليتها، فيموت «جوعان» متأثراً بمرضه، بينما تقفل سعاد راجعة إلى بيروت، بعد أن فقدت الإنسان الذي أحبّته ووجدت ضالتها فيه.
يناقش الطائي سؤال السرد في هذه الرواية، ويكشف لنا بالتفاتة نقدية حصيفة أن الموت المبكر لجوعان يُعتبر كسراً متعمداً لشخصية البطل الذي يبقى حياً لأطول مدة زمنية ممكنة، كما يتناول الباحث سؤال الهُوية بوصفها كينونة وجودية، وليس هُوية مرحلة تاريخية محددة. أما بصدد المكان الذي عُوّم بروايتي الحميري وباسمة يونس، فإنه يتجلّى في مدينتي الرمس وأبوظبي، ويُشعِر المتلقي بأنه يقرأ نصاً محلياً أصيلاً، حتى وإن كانت الرواية برمتها هي من نتاج المؤلف وخياله المعرفي المجنّح الذي لا ينسجم مع الواقع بالضرورة.
لم يشأ الباحث أن يتناول الروايات الثلاث المتبقية من دون تمهيد آخر يخصّ «الرواية النسوية في الإمارات»، حيث أخبرنا بأنّ عدد الروائيات الإماراتيات قد بلغ 23 روائية، تبدأ بباسمة يونس التي أنجزت رواية «ملائكة وشياطين» عام 1990، وتنتهي بلولوة المنصوري التي أصدرت رواية «آخر نساء لنجة» عام 2013، لكنه لم يذكر لنا عدد الروائيين الإماراتيين، وإنما اكتفي بعدد الروايات التي كتبها الرجال، وهي 60 رواية في مقابل 40 رواية نسوية، وسبب هذا الفرق الكبير أنّ علي أبو الريش قد أنجز لوحده 17 رواية!
ويشخِّص الباحث بدقة أن باسمة يونس، التي أنجزت رواية «لعلهُ أنت» عام 2010، متأثرة بالأدب الروسي الذي عمّق إحساسها بالواقعية، فدَرَجت عليها من دون أن تغفل بصمتها الخاصة. ولا شكّ في أن عنوان الرواية ماكر، ومُستفِّز، لأنها تلمِّح للقارئ قائلة: «ربما أنت مَنْ سأتحدث عنه». وعلى الرغم من تعدد شخصيات هذه الرواية، فإن بطليها مريم وهلال هما محور النص، حيث يحبان بعضهما بعضاً، وسوف يموتان في اليوم ذاته، ليثيرا السؤال الآتي: لماذا مات البطلان في اليوم نفسه؟ لتأتي الإجابة المراوغة: «لم يحدث شيء من هذا، لكن لعلّه حدث، ولعله يحدث ذات يوم».
ثم يتطرق الباحث إلى اللغة والبناء وأسلوب السرد، فيصف جملتها بالشفافة والقصيرة التي لا تُعنى بالتفاصيل الصغيرة. أما بنيتها، فهي مغلقة تهيمن فيها الكاتبة نفسها، بينما تتوزع أساليب السرد على أسلوب الراوي والمونولوغ الداخلي. وبقي أن نشير إلى أن شخصية البطلة قوية، ومتماسكة، ولا تنصاع لرغبات الأهل.
ويتوصل الباحث إلى أن رواية «بين حين وآخر»، للميس المرزوقي، هي «كتابة جديدة»، خالية من الحبكة، وبسيطة في لغتها، وأن الكاتبة كانت محايدة جداً حينما تركت الساردة تروي لنا مذكرات «ميرة» عن الحيّ والطفولة والمدرسة. ويبدو أن الروائية قد وظفت روايات مهمة في نصها السردي، وهي: «ألف ليلة وليلة»، و«جوستين» لماركيز دو ساد، و«11 دقيقة» لبابلو كويلو، و«المسرّات والأوجاع» لفؤاد التكرلي، وعكست ما ينسجم مع تفكيرها في هذه النصوص الإشكالية المعروفة عربياً وعالمياً.
ثم يتناول الباحث رواية «ريحانة» لميسون صقر، التي يصفها بالنص المفتوح الذي لا تهيمن فيه المؤلفة، كما يعتبر الرواية مكانية بامتياز، يتسيّد فيها السارد الموضوعي.



منى خليل الغائبة عن موعد السلاحف المقبل

البحر يواصل مدّه وجزره لكنّ شيئاً من المشهد تغيَّر إلى الأبد (أ.ف.ب)
البحر يواصل مدّه وجزره لكنّ شيئاً من المشهد تغيَّر إلى الأبد (أ.ف.ب)
TT

منى خليل الغائبة عن موعد السلاحف المقبل

البحر يواصل مدّه وجزره لكنّ شيئاً من المشهد تغيَّر إلى الأبد (أ.ف.ب)
البحر يواصل مدّه وجزره لكنّ شيئاً من المشهد تغيَّر إلى الأبد (أ.ف.ب)

راقبت الناشطة البيئة اللبنانية منى خليل آثار الأقدام على الرمل كما يتتبَّع مُحقِّق مسرح واقعة. كانت تعرف أنّ خطاً مُتعرّجاً على شاطئ المنصوري في قضاء صُور، قد يُخبِر عن سلحفاة خرجت من البحر ليلاً، ويُشكِّل أثراً آخر قد يقود إلى عشّ جديد. وكانت تعلم أنّ بضع علامات بالكاد تُرى قد تختصر رحلة قطعتها كائنات عبر آلاف الكيلومترات.

على الساحل الجنوبي للبنان، اختارت منى خليل أن توظّف سنوات طويلة من حياتها لمَهمّة لم تكن مرتبطة بمشروع اقتصادي أو سياسي أو اجتماعي، حتى بدت غريبة في نظر كثيرين. انشغلت بحماية السلاحف البحريّة التي تتّخذ من شاطئ المنصوري أحد أهم مواقع تعشيشها على الساحل الشرقي للبحر المتوسّط، وحوَّلت «البيت البرتقالي» إلى عنوان معروف للناشطين البيئيين والباحثين والزوّار الراغبين في التعرُّف إلى هذا العالم الآسر.

لم تأتِ أهمية تجربتها من عدد السلاحف التي أُنقِذت أو الأعشاش التي حُميت فقط. ما ميَّزها أكثر هو قدرتها على تحويل بقعة ساحلية محدودة إلى مساحة مختلفة للنظر إلى الطبيعة. فاللبنانيون اعتادوا التعامل مع الشاطئ على أنه مورد سياحي أو عقاري أو مساحة عامة مُهدَّدة بالتعدّيات. أما منى خليل، فكانت ترى فيه موطناً لكائنات تُشاركها الوجود، وجزءاً من نظام طبيعي غير خاضع للمصالح البشرية.

على مدى سنوات، ارتبط اسم «البيت البرتقالي» بمواسم التعشيش السنوية. كان المكان يستقبل متطوّعين وطلاباً وباحثين من داخل لبنان وخارجه. هناك تعرَّف كثيرون للمرّة الأولى إلى السلاحف البحريّة والتهديدات التي تُواجهها، من الصيد العشوائي والتلوّث، إلى الزحف العمراني وتغيُّر المناخ. ومع الوقت، تجاوز دور البيت مفهوم الإقامة البيئية أو النشاط التوعوي، ليجمع تحت سقفه المجتمع المحلّي والمُهتمّين بالشأن البيئي.

كانت منى خليل ترى في السلاحف سرديةً أطول بكثير من أعمار البشر. فهذه الكائنات تعود إلى الشواطئ نفسها جيلاً بعد جيل وتُكرّر الرحلة رغم المخاطر المتزايدة المُحيطة بها. وربما لهذا وجدت في متابعتها ما يُشبه تأمّلاً مستمرّاً في دورة الحياة وسط تغيُّرات كبرى تفرضها الحروب والأزمات والحدود والسلطات والخرائط.

ولم يكن من السهل الحفاظ على هذا المسار في بلد تتنازع اهتماماته التحوّلات والضغوط. فالنشاط البيئي في لبنان يُواجه غالباً أولويات أخرى أكثر إلحاحاً في نظر كثيرين. ومع ذلك استمرَّت منى خليل في عملها، مُستندةً إلى شبكة من المتطوّعين والداعمين والخبراء، وإيمان بأنّ حماية الطبيعة ليست قضية ثانوية يمكن تأجيلها إلى زمن أفضل.

وهبت عمرها لحماية حياة لا تحمل اسمها (أ.ف.ب)

الآن، يخرج اسمها من سياقه المُعتاد المرتبط بالسلاحف والبيئة إلى سياق بالغ الوحشية. فقد أُصيبت خلال غارة إسرائيلية استهدفت منزلها في المنصوري ولم تنجُ من إصابتها. جاء الخبر صادماً لكثيرين ممَن عرفوا عملها أو تعاونوا معها أو زاروا «البيت البرتقالي» يوماً.

يصعب فصل نهاية منى خليل عن المسار الذي اختارته لنفسها. فقد أمضت سنوات العُمر في مراقبة كائنات تبحث عن مكان آمن لوضع بيوضها ومواصلة دورة حياتها. كانت تُتابع وصولها إلى الشاطئ وعودتها إلى البحر، وتعمل على تقليص الأخطار التي قد تعترض طريقها. ثم انتهت حياتها وسط عنف يُجرّد الأرض من طمأنينتها.

وإنما إرثها لا يُختَصر في النهايات. لسنوات، لفتت الانتباه إلى ما كان يحدث كلّ ليلة تقريباً على الشاطئ من دون أن يكترث به أحد. نجحت في جعل السلاحف البحريّة جزءاً من الوعي البيئي المحلّي وربطت بين حماية الطبيعة وحماية معنى المكان. ومنى خليل كانت تعرف أنّ هذه السلاحف ستعود. هذه أكثر الحقائق ثباتاً في عملها. ما لم يكن في الحسبان، هو أن يأتي موسم جديد من دون المرأة التي أفنت العُمر في انتظار وصولها إلى الشاطئ. وعندما يحدث ذلك، سيحمل شاطئ المنصوري غياباً غير مألوف. ستبقى الأعشاش تُرصَد وسيواصل البحر مدّه وجزره، وتتكرّر الرحلة السنوية. اسمها سيغيب للمرّة الأولى.


التوسع في المحاصيل الزيتية تسبب في انقراض عدد من النباتات

يؤدي استخدام أراضي الغابات الاستوائية لإنتاج المحاصيل الزيتية إلى فقدان كبير في التنوع البيولوجي (بيكسلز)
يؤدي استخدام أراضي الغابات الاستوائية لإنتاج المحاصيل الزيتية إلى فقدان كبير في التنوع البيولوجي (بيكسلز)
TT

التوسع في المحاصيل الزيتية تسبب في انقراض عدد من النباتات

يؤدي استخدام أراضي الغابات الاستوائية لإنتاج المحاصيل الزيتية إلى فقدان كبير في التنوع البيولوجي (بيكسلز)
يؤدي استخدام أراضي الغابات الاستوائية لإنتاج المحاصيل الزيتية إلى فقدان كبير في التنوع البيولوجي (بيكسلز)

أظهرت دراسة جديدة أجراها باحثون من المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ، أن 3 زيوت شهيرة، هي زيت النخيل، وزيت جوز الهند، وزيت فول الصويا، تُسهم في انقراض أنواع نباتية أكثر مما كان يُعتقد سابقاً.

وقام باحثو الدراسة المنشورة، الجمعة، في دورية «Nature Food» بتحليل بيانات عالمية حول الإنتاج والتجارة واستخدام الأراضي على مدى عقود، ومدى تهديد زراعة المحاصيل الزيتية واستهلاكها المتزايد لأنواع الحيوانات والنباتات في جميع أنحاء العالم.

وتُستخدم الزيوت المستخرجة من محاصيل مثل جوز الهند وزيت النخيل وفول الصويا في منتجات متنوعة، من مستحضرات التجميل إلى السمن النباتي والدهون القابلة للدهن، ومن الأدوية إلى علف الحيوانات. وتتزايد زراعة هذه المحاصيل الزيتية واستهلاكها، ما يُؤثر على البيئة.

في هذه الدراسة، درس الباحثون 19 محصولاً. قال شونتيان وانغ، طالب الدكتوراه وأحد المشاركين في فريق الدراسة: «تسببت 3 منها بنسبة كبيرة في الآثار السلبية وهي: نخيل الزيت، وفول الصويا، وجوز الهند».

ووفق الدراسة، تُشكل هذه المحاصيل مجتمعة نحو 75 في المائة من فقدان التنوع البيولوجي الناجم عن المحاصيل الزيتية.

وقال ستيفان بفايستر، أستاذ التقييم الكمي للاستدامة في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ، والباحث الرئيسي للدراسة: «من منظور حماية البيئة، يُعد فقدان التنوع البيولوجي مشكلةً لا تقل خطورةً عن تغير المناخ».

الخرائط العالمية

بدأ الباحثون بتجميع خرائط عالمية لزراعة المحاصيل الزيتية استناداً إلى بيانات الأقمار الاصطناعية والإحصاءات الزراعية ومجموعات البيانات العالمية للأراضي المزروعة. كما قاموا بحساب مدى تهديد أشكال استخدام الأراضي المختلفة لأنواع الحيوانات والنباتات.

واستخدم الباحثون عوامل فقدان الأنواع التي تُشير إلى حجم إسهام المساحات المزروعة في فقدان أنواع النباتات على مستوى العالم، وذلك تبعاً للمنطقة وكثافة الزراعة.

ويوضح بفايستر أن الباحثين سعوا أيضاً إلى تسليط الضوء على تأثير زراعة المحاصيل الزيتية عبر سلسلة التوريد العالمية. ولتحقيق هذه الغاية، ربط بفايستر وفريقه البيانات التي جُمعت مسبقاً بنموذج اقتصادي عالمي يُصوّر سلاسل التوريد الدولية، بدءاً من الزراعة، مروراً بالتصنيع، وصولاً إلى المنتج النهائي.

وأخيراً، حلل الفريق كيف تُسهم عوامل سلوك المستهلك، والنمو السكاني، وكفاءة الزراعة في تفاقم فقدان التنوع البيولوجي.

إنتاج الزيوت النباتية

ويُؤدي استخدام الأراضي في الغابات الاستوائية لإنتاج المحاصيل الزيتية إلى فقدان كبير في التنوع البيولوجي. ويعود ذلك، ليس فقط إلى كون المحاصيل الزيتية، مثل نخيل الزيت وجوز الهند، حصرية للمناطق الاستوائية، بل أيضاً لأن هذه الأراضي تدعم تنوعاً بيولوجياً كبيراً. وغالباً ما تبرز الحاجة إلى التوسع الزراعي، ما قد يؤدي إلى تدمير النظم البيئية، كإزالة الغابات. كما أن هذه النظم غالباً ما تكون بعيدة عن مصادر الطلب.

وكما تُظهر دراسة فريق بفايستر، فإن أكثر من نصف الآثار يُعزى إلى الاستهلاك في دول أخرى. ويُمثل الاتحاد الأوروبي والصين والولايات المتحدة مجتمعةً أكثر من 80 في المائة من هذه الآثار الخارجية.

وبينما يستورد الاتحاد الأوروبي زيت النخيل بشكل رئيسي، يرتبط نفوذ الصين في المقام الأول بفول الصويا المستخدم علفاً للحيوانات.

ولسوء الحظ، لا يُمكن وقف فقدان التنوع البيولوجي بين عشية وضحاها، كما يُشكل الاستخدام طويل الأمد للأراضي الزراعية ضغطاً على النظم البيئية. ووفق بفايستر الذي يؤكد أنه: «حتى في حال توقف إزالة الغابات يبقى تأثير الزراعة الحالية قائماً».

الحلول المُحتملة

وللتخفيف من حدة المشكلات القائمة، توصي الدراسة بضرورة اتباع أساليب إنتاج أكثر مراعاة للبيئة، والحد من إزالة الغابات، وتبني ممارسات زراعية تحمي التربة والبيئة الطبيعية. كما يجب تغيير أنماط الاستهلاك.

ويشدد بفايستر على أن: «الاستثمار في تحسين الإنتاج وحماية النظم البيئية في بلدان المنشأ يُعدّ عاملاً مهماً».


فوائد غير متوقعة للزبادي اليوناني

يؤدي تناول الزبادي اليوناني مع التوت إلى ارتفاع تدريجي وثابت في سكر الدم (بيكسلز)
يؤدي تناول الزبادي اليوناني مع التوت إلى ارتفاع تدريجي وثابت في سكر الدم (بيكسلز)
TT

فوائد غير متوقعة للزبادي اليوناني

يؤدي تناول الزبادي اليوناني مع التوت إلى ارتفاع تدريجي وثابت في سكر الدم (بيكسلز)
يؤدي تناول الزبادي اليوناني مع التوت إلى ارتفاع تدريجي وثابت في سكر الدم (بيكسلز)

الزبادي اليوناني معروف بكونه غذاءً غنياً بالبروتين والبروبيوتيك والعناصر الغذائية الأساسية التي تُساعد على دعم صحة العظام والجهاز الهضمي وتعافي العضلات. وأصبح هذا المنتج من منتجات الألبان عنصراً أساسياً لعشاق الرياضة، وكل من يسعى لتحسين صحة الجهاز الهضمي وعمليات الأيض.

سكر الدم

ووفق تقرير جديد نُشر، الجمعة، على موقع «فيري ويل هيلث» يؤدي تناول الزبادي اليوناني مع التوت إلى ارتفاع تدريجي وثابت في مستوى السكر في الدم، حيث يساعد مزيج البروتين وسكريات الحليب الطبيعية والألياف والمركبات النباتية على إبطاء عملية الهضم ودعم استجابة الجلوكوز بشكل أكثر سلاسة.

وأفاد التقرير بأن الزبادي اليوناني يحتوي على نسبة عالية من البروتين، مقارنة بالزبادي التقليدي. ومن المعروف أن البروتين يستغرق وقتاً أطول للهضم مقارنةً بالكربوهيدرات، مما يُبطئ معدل دخول العناصر الغذائية إلى مجرى الدم، ويُساعد على منع الارتفاعات السريعة في مستوى الجلوكوز في الدم، موضحاً أن البروتين يُبطئ عملية إفراغ المعدة، مما يُؤخر امتصاص الكربوهيدرات، ويُحفّز إفراز الإنسولين تدريجياً، بما يتناسب مع ارتفاع مستوى الجلوكوز. وارتبطت منتجات الألبان الغنية بالبروتين بتحكم أفضل في مستوى الجلوكوز بعد الوجبات لدى البالغين.

ووفق التقرير يُحافظ اختيار الزبادي اليوناني العادي بدلاً من الأنواع المنكّهة على هذه الفائدة، وتأتي الكربوهيدرات في الزبادي اليوناني العادي بشكل أساسي من اللاكتوز، وهو السكر الطبيعي الموجود في الحليب.

صحة الأمعاء والعظام

وكشف تقرير آخر نُشر أبريل (نيسان) الماضي على موقع «هيلث»، عن أن صحة أمعائك قد تتحسن عند تناول الزبادي اليوناني، حيث يحتوي على البروبيوتيك، وهي بكتيريا نافعة تدعم صحة الميكروبيوم المعوي، الذي يلعب دوراً مهماً في الهضم، ووظائف المناعة، وحتى الحالة المزاجية.

وأفاد التقرير بأن الزبادي اليوناني يُعدّ مصدراً غنياً بالكالسيوم، وهو معدن ضروري لبناء عظام قوية والحفاظ عليها. ويُصبح الحصول على كمية كافية من الكالسيوم أكثر أهمية مع التقدم في السن، حيث تنخفض كثافة العظام بشكل طبيعي مع مرور الوقت. كما أن بعض أنواع الزبادي اليوناني مُدعّمة بفيتامين «د»، وهو عنصر غذائي آخر مهم لصحة العظام؛ إذ يُساعد فيتامين «د» الجسم على امتصاص الكالسيوم.

إنقاص الوزن

يساعد الزبادي اليوناني في تنظيم هرمونات الشهية لفترة أطول (أ.ب)

وتشير بعض الدراسات إلى أن الزبادي اليوناني قد يُساعد أيضاً في تنظيم هرمونات الشهية، وهو ما يُبقيك شبعان لفترة أطول. على سبيل المثال، وجدت دراسة أُجريت عام 2025 أن تناول الزبادي اليوناني بوصفه وجبة خفيفة يزيد من الشعور بالشبع خلال 30 دقيقة. كما أن تناوله مع أطعمة غنية بالألياف، مثل الفاكهة أو بذور الشيا، يُعزز الشعور بالشبع.

صحة القلب

ويشدد التقرير على أنه قد يكون لمنتجات الألبان المخمرة، مثل الزبادي، تأثير إيجابي على صحة القلب. ويعود ذلك على الأرجح إلى مزيج من العناصر الغذائية، بما في ذلك الكالسيوم والبوتاسيوم والبروبيوتيك. في دراسة واسعة النطاق أُجريت عام 2018، تبيّن أن الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم والذين تناولوا حصتين على الأقل من الزبادي أسبوعياً كانوا أقل عرضةً للإصابة بأمراض القلب، بما في ذلك النوبات القلبية والسكتات الدماغية، مقارنةً بمن لم يتناولوا الزبادي إلا نادراً. وكانت الفوائد أكبر عندما كان الزبادي جزءاً من نظام غذائي صحي متكامل.

تقوية العضلات

ويُعدّ الزبادي اليوناني مصدراً غنياً بالبروتين عالي الجودة، إذ يُوفّر جميع الأحماض الأمينية الأساسية التي يحتاج إليها الجسم. وقد يُساعد تناول الزبادي اليوناني بانتظام على تقوية العضلات ودعم التعافي بعد النشاط البدني. وتكشف دراسة صغيرة أُجريت عام 2009 على شباب يمارسون تمارين المقاومة، عن أن أولئك الذين تناولوا الزبادي اليوناني يومياً اكتسبوا قوةً وكتلة عضلية أكبر مقارنةً بمن تناولوا وجبة خفيفة غنية بالكربوهيدرات.