الرواية الإماراتية الحديثة... التحولات الاجتماعية وأساليب السرد

الطائي يكتب عن نشأتها وتطورها منذ بداية السبعينات

علي أبو الريش
علي أبو الريش
TT

الرواية الإماراتية الحديثة... التحولات الاجتماعية وأساليب السرد

علي أبو الريش
علي أبو الريش

صدر عن «مكتبة الطليعة العلمية»، بعمّان، كتاب «أيقونة السرد: دراسات نقدية في الرواية الإماراتية الحديثة»، للدكتور ذياب فهد الطائي، الذي يتتبع فيه خمس روايات إماراتية، وهي على التوالي: «أميرة حي الجبل» 2014، لعلي أحمد الحميري، و«امرأة استثنائية» 2014، لعلي أبو الريش، و«لعلهُ أنت» 2010، لباسمة يونس، و«بين حين وآخر (حدّثتنا ميرة)» 2013، للميس فارس المرزوقي، و «ريحانة» 2003، لميسون صقر. ويتضمّن الكتاب مقدمة مُقتضبة، وخمس دراسات نقدية، وثبْت بالمصادر والمراجع، وقد خلا الكتاب من خلاصة البحث والنتائج التي توصّل إليها الباحث، وهي ضرورية جداً في هذا النمط من الدراسات النقدية.
ويرصد الباحث في هذه الدراسة أشكال التطور الحاصلة في الأدوات الفنية التي استعملها كُتّاب الرواية بعد عام 1971، وهو العام الذي ظهرت فيه «شاهندة»، وهي أول رواية إماراتية للكاتب راشد عبد الله النعيمي، كما يفحص اللغة الروائية، وأساليب السرد، والبنى الزمكانية، ونمّو الشخصيات، والتحولات الاجتماعية في الروايات الخمس المذكورة سلفاً.
وإذا ما استثنينا رواية «بين حين وآخر»، للميس المرزوقي، فإن الروايات الأربع برمتها تدور حول ثنائية العاشق والمعشوق، التي يغلب عليها الجانب العاطفي أو الرومانسي، بمعناه الأوسع. فرواية «أميرة حي الجبل»، لعلي الحميري، ترتكز على قصة حُب بين محمد وصفيّة، وتنتهي بالزواج، بعد أن تُسنَد إليه إمارة التحالف العشائري، ويعود إلى الدراسة والعشيرة. فهو طالب في المرحلة الثانوية، يعمل في منظمة سريّة مناهضة للوجود البريطاني في الإمارات.
ويتوصل الطائي في دراسته النقدية إلى أن الرواية تلتزم بالزمن الخطّي، وأنّ المكان مُتخيّل، وأن السارد لم يكن غير المؤلف نفسه، ويكفي أن نتوقف عند شخصية محمد التي حمّلها المؤلف أكثر مما تحتمل بكثير، بحيث جعله يتحدث عن إعجابه بكتاب «رأس المال» من الناحية النظرية، وصعوبة تطبيقه من الناحية العملية، وهو لم ينهِ المرحلة الإعدادية بعد.
ويصف الباحث هذه الرواية بالنص المغلق الذي يهيمن فيه الكاتب على الشخصيات، ولا يترك لها فرصة لالتقاط الأنفاس، لكن الكاتب سوف يرخي قبضته قليلاً حينما يسافر علي وأخته مع ابن عمهما إلى إنجلترا في تمهيده للجزء الثاني من الرواية، حيث ينتقل من النص المغلق إلى النص المفتوح الذي يتيح للقارئ المساهمة في مجريات الأحداث، أو البحث عن حلول للأسئلة الجوهرية التي تثيرها الرواية على مدار النص السردي.
يدقق الطائي في شخصية صفيّة، ويرى أنها شخصية تابعة لبطل الرواية وتدور في فَلَكه، على العكس من شخصية «زينب» المرأة المتميزة، والفاعلة، التي تعرف ماذا تريد. لا تتحدث الرواية، من وجهة نظر الباحث، عن التاريخ، وإنما توظّفه لمصلحة النص السردي. كما يتوقف الباحث عن أسئلة السرد وطرائقه التي تحدد شكل الرواية وأسلوبها الفني.
وعلى الرغم من الشهرة الأدبية الكبيرة التي حققها علي أبو الريش، فإنه لم يسلم من مشرط الجرّاح، فقد كشف لنا الخلل في بناء شخصية «جوعان بن ناصر»، الذي ترك حبيبته «عفراء»، وغادر قرية «الرمس» إلى أبوظبي ليصبح صحافياً، ويُظهر براعة في العمل الصحافي من دون التمهيد لموهبته الصحافية، أو ولعه بالقراءة، ثم يتعرّف على المحررة سعاد، وتنشأ بينهما قصة حب لم تكتمل، إذ يُصاب «جوعان» بالفشل الكُلوي لكنه يرفض زرع كُلية جديدة، رغم أن سعاد قد أبدت استعدادها للتبرّع بكُليتها، فيموت «جوعان» متأثراً بمرضه، بينما تقفل سعاد راجعة إلى بيروت، بعد أن فقدت الإنسان الذي أحبّته ووجدت ضالتها فيه.
يناقش الطائي سؤال السرد في هذه الرواية، ويكشف لنا بالتفاتة نقدية حصيفة أن الموت المبكر لجوعان يُعتبر كسراً متعمداً لشخصية البطل الذي يبقى حياً لأطول مدة زمنية ممكنة، كما يتناول الباحث سؤال الهُوية بوصفها كينونة وجودية، وليس هُوية مرحلة تاريخية محددة. أما بصدد المكان الذي عُوّم بروايتي الحميري وباسمة يونس، فإنه يتجلّى في مدينتي الرمس وأبوظبي، ويُشعِر المتلقي بأنه يقرأ نصاً محلياً أصيلاً، حتى وإن كانت الرواية برمتها هي من نتاج المؤلف وخياله المعرفي المجنّح الذي لا ينسجم مع الواقع بالضرورة.
لم يشأ الباحث أن يتناول الروايات الثلاث المتبقية من دون تمهيد آخر يخصّ «الرواية النسوية في الإمارات»، حيث أخبرنا بأنّ عدد الروائيات الإماراتيات قد بلغ 23 روائية، تبدأ بباسمة يونس التي أنجزت رواية «ملائكة وشياطين» عام 1990، وتنتهي بلولوة المنصوري التي أصدرت رواية «آخر نساء لنجة» عام 2013، لكنه لم يذكر لنا عدد الروائيين الإماراتيين، وإنما اكتفي بعدد الروايات التي كتبها الرجال، وهي 60 رواية في مقابل 40 رواية نسوية، وسبب هذا الفرق الكبير أنّ علي أبو الريش قد أنجز لوحده 17 رواية!
ويشخِّص الباحث بدقة أن باسمة يونس، التي أنجزت رواية «لعلهُ أنت» عام 2010، متأثرة بالأدب الروسي الذي عمّق إحساسها بالواقعية، فدَرَجت عليها من دون أن تغفل بصمتها الخاصة. ولا شكّ في أن عنوان الرواية ماكر، ومُستفِّز، لأنها تلمِّح للقارئ قائلة: «ربما أنت مَنْ سأتحدث عنه». وعلى الرغم من تعدد شخصيات هذه الرواية، فإن بطليها مريم وهلال هما محور النص، حيث يحبان بعضهما بعضاً، وسوف يموتان في اليوم ذاته، ليثيرا السؤال الآتي: لماذا مات البطلان في اليوم نفسه؟ لتأتي الإجابة المراوغة: «لم يحدث شيء من هذا، لكن لعلّه حدث، ولعله يحدث ذات يوم».
ثم يتطرق الباحث إلى اللغة والبناء وأسلوب السرد، فيصف جملتها بالشفافة والقصيرة التي لا تُعنى بالتفاصيل الصغيرة. أما بنيتها، فهي مغلقة تهيمن فيها الكاتبة نفسها، بينما تتوزع أساليب السرد على أسلوب الراوي والمونولوغ الداخلي. وبقي أن نشير إلى أن شخصية البطلة قوية، ومتماسكة، ولا تنصاع لرغبات الأهل.
ويتوصل الباحث إلى أن رواية «بين حين وآخر»، للميس المرزوقي، هي «كتابة جديدة»، خالية من الحبكة، وبسيطة في لغتها، وأن الكاتبة كانت محايدة جداً حينما تركت الساردة تروي لنا مذكرات «ميرة» عن الحيّ والطفولة والمدرسة. ويبدو أن الروائية قد وظفت روايات مهمة في نصها السردي، وهي: «ألف ليلة وليلة»، و«جوستين» لماركيز دو ساد، و«11 دقيقة» لبابلو كويلو، و«المسرّات والأوجاع» لفؤاد التكرلي، وعكست ما ينسجم مع تفكيرها في هذه النصوص الإشكالية المعروفة عربياً وعالمياً.
ثم يتناول الباحث رواية «ريحانة» لميسون صقر، التي يصفها بالنص المفتوح الذي لا تهيمن فيه المؤلفة، كما يعتبر الرواية مكانية بامتياز، يتسيّد فيها السارد الموضوعي.



«على قد الإيد»... مصريون يتكيّفون مع غلاء أسعار هدايا «عيد الأم»

هدية على قد اليد اتجاه جديد لمواجهة الأحوال الاقتصادية (بكسيل)
هدية على قد اليد اتجاه جديد لمواجهة الأحوال الاقتصادية (بكسيل)
TT

«على قد الإيد»... مصريون يتكيّفون مع غلاء أسعار هدايا «عيد الأم»

هدية على قد اليد اتجاه جديد لمواجهة الأحوال الاقتصادية (بكسيل)
هدية على قد اليد اتجاه جديد لمواجهة الأحوال الاقتصادية (بكسيل)

في ظل التحديات الاقتصادية التي فرضت نفسها على تفاصيل الحياة اليومية المصرية، لم يتخل المصريون عن طقوسهم الدافئة في الاحتفال بعيد الأم، بل أعادوا صياغتها بما يتناسب مع الواقع، مبتكرين أفكاراً بسيطة تحمل في طياتها مشاعر والحب والامتنان.

وبينما تراجعت مظاهر الرفاهية لدى البعض، برزت بدائل أكثر حميمية تستند إلى فكرة جوهرية مفادها أن قيمة الهدية لا تقاس بثمنها، بل بما تحمله من مشاعر صادقة.

هذا التوجه امتد إلى شرائح مختلفة من المجتمع المصري؛ حيث وجدت فيه الأسر وسيلة لتحقيق التوازن بين الإمكانات المحدودة والرغبة في إدخال السرور على الأمهات.

تقول سارة محمود (حديثة التخرج): «للأسف لم أحصل بعد على فرصة عمل، بينما ألتزم بالحصول على كورسات لتنمية مهاراتي؛ ولذلك لا تسمح ميزانيتي بشراء هدية لأمي، لكنني أريد إدخال الفرحة على قلبها في هذا اليوم؛ لذلك قررت هذا العام التركيز على مضمون الهدية لا شكلها».

أفكار مختلفة للإكسسوارات المنزلية من «أرتكاتو» (الشرق الأوسط)

وتتابع في حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «الشعور بالمشاركة في إسعاد الأم كان أهم من قيمة الهدية نفسها».

ومن هنا قررت سارة البحث على «غوغل» عن أفكار غير تقليدية لإسعاد الأمهات في عيدهن، ومن الأفكار التي أعجبتها إعداد الأطباق المفضلة لدى الأم، توضح: «تحب والدتي يونانية الأصل طبق سمك السلمون بالأعشاب والليمون، مع سلطة البحر الأبيض المتوسط ​​الطازجة مع جبنة الحلوم المشوية وحساء سي فود، وهو ما سأقوم بتحضيره لها في يومها بدلاً من التكلفة المرتفعة لتناول الطعام في الخارج».

وفي المساء قررت الفتاة الشابة أن تترك اللاب توب جانباً، وكل التزاماتها التعليمية لتستمتع بمشاهدة الأفلام في المنزل مع والدتها وتصنع أجواءً مثالية لعيد الأم، تقول: «سأحول غرفة المعيشة سينما منزلية دافئة».

داخل أحد محال الهدايا المتواضعة في القاهرة، قالت منى السيد، موظفة وأم لطفلين: «في هذا العام قررت أن أدقق في اختيار هدية أمي؛ بحيث لا تؤثر بالسلب على ميزانية الأسرة، وفي الوقت نفسه تعبّر عن حبي وامتناني لها».

و تضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أعدت تدوير صندوق صغير من الكرتون كان في منزلي، فقمت بلصق ورق ملون عليه من الخارج بجميع الجوانب وداخله أيضاً، وسأضع فيه زجاجة عطر صغيرة، وكارت مكتوب بخط يدي». وتضيف بابتسامة: «ربما لا يكون العطر من علامة معروفة كما اعتدت أن أفعل في السنوات السابقة، لكنه يتمتع برائحة طيبة أثق أنها ستنال إعجابها».

إلى جانب ذلك، برزت أفكار أخرى أقل تكلفة وأكثر حميمية من الماضي، مثل إعداد احتفال عائلي داخل المنزل، أو تخصيص يوم كامل لراحة الأم من الأعباء اليومية.

وتروي نجلاء حسن، ربة منزل، أن أبناءها قرروا تولي جميع مسؤوليات المنزل في هذا اليوم، مضيفة أن «هذا التصرف بالنسبة لها هو الهدية الأهم؛ لأنه يعبر عن تقديرهم الحقيقي لتعبها»، وفق تعبيرها.

وفي ظل ارتفاع تكاليف الخروج والتنزه، فضلت عائلات كثيرة قضاء الوقت داخل المنزل، عبر أنشطة مشتركة مثل مشاهدة أفلام قديمة أو استعادة ذكريات عائلية؛ وهو ما يسهم - حسب أحمد عبد الرحمن (موظف) - في «التفاف الأبناء حول الأم وتعزيز الروابط الأسرية بما يسعد أي أم».

هدايا بسيطة للأم في عيدها (الشرق الأوسط)

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «إن الوقت الذي تقضيه الأسرة معاً أصبح في حد ذاته قيمة لا تقل عن أي هدية مادية في زمن تقل فيه الزيارات حتى بين الإخوة».

ويتابع: «قررت أن نجلس معاً لتصفح ألبومات صور العائلة؛ واستخراج بعض اللقطات المفضلة، وتشغيل مقاطع الفيديو المنزلية العائلية على التلفاز».

ويواصل: «وسأطلب من أفراد الأسرة الآخرين إحضار صور أو مقطع فيديو لأجمل ذكرياتهم معها؛ فلا يوجد وقت أفضل من عيد الأم لاستعادة ذكريات الماضي الجميلة».

في السياق، اتجه كثير من الأبناء إلى تبني حلول عملية، من أبرزها فكرة «الهدية المشتركة»، التي تقوم على مساهمة الإخوة في شراء هدية واحدة ذات قيمة حقيقية، بدلاً من تعدد الهدايا الرمزية.

وتقول هبة علي (تعمل في القطاع الخاص) إنها اتفقت مع أشقائها على هذا الخيار هذا العام، موضحة أن «مساهمة كل فرد بمبلغ بسيط مكّنتهم من شراء شيء تحتاج إليه والدتهم بالفعل؛ وهو ما منح الهدية معنى عملياً ودافئاً في آن واحد».

إلى هذا، انتشرت أفكار مثل تسجيل مقطع فيديو يحمل رسائل حب من الأبناء، كما لجأ البعض إلى إعادة تدوير أفكار قديمة بشكل مبتكر، مثل تجديد قطعة ملابس، أو تنظيم رحلة عائلية جماعية لحديقة عامة مع المشاركة في إعداد وجبات منزلية، والتقاط صور توثق لحظاتهم الدافئة، حسب الدكتور أشرف جودة، استشاري العلاقات الأسرية.

واصفاً ذلك في حديثه لـ«الشرق الأوسط بأن «ما يحدث يعكس تحولاً إيجابياً في الوعي المجتمعي»، موضحاً أن «الأزمات الاقتصادية أحياناً تدفع الناس لإعادة ترتيب أولوياتهم، والرجوع إلى جوهر العلاقات الإنسانية».

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «عيد الأم ليس مناسبة للإسراف، بل هو مناسبة للتعبير عن النوايا والمشاعر واختيار ما يعكس الامتنان».

زهور من الكروشيه لمواجهة غلاء الورد الطبيعي من علامة Trendy stitch (الشرق الأوسط)

لافتاً إلى أن جمال هدايا عيد الأم بأسعار معقولة يكمن في روعتها ودقتها أكثر من سعرها؛ فالهدية المختارة بعناية، حتى بميزانية محدودة، يمكن أن تكون راقية ولا تنسى».

على الجانب الآخر، حرصت الكثير من متاجر الهدايا والفنانين على تقديم أفكار لهدايا بسعر «على قد الإيد» مثل علامة Trendy stitch التي قدمت زهوراً من الكروشيه متبعة أسلوب دعاية يدعو إلى تفضيلها عن الطبيعية، لأنها أرخص وعملية؛ فهي لا تذبل، وتعيش طويلاً مع الأم، وتجعلها تشعر بحب الأبناء لها كلما نظرت إليها.

وهناك أيضاً علامة «أرتكاتو» التي قدمت هدايا بسيطة على شكل مفاتيح أو إكسسوارات منزلية خشبية مثل كوستر الأطباق والأكواب.

أفكار لتحقيق التوازن بين الإمكانات المحدودة والرغبة في إدخال السرور على الأمهات (الشرق الأوسط)

فضلاً عن حقائب يدوية من القماش للتنزه أو التسوق صباحاً، يقول مهندس أسامة عمر، مؤسس العلامة: «عيد الأم ليس مناسبة للاستهلاك بقدر ما هو فرصة للتعبير عن التقدير، والهدايا مهما كانت بسيطة يمكن أن تحمل قيمة كبيرة إذا ارتبطت بمشاعر صادقة».

ويتابع: «الطفل الذي يتعلم أن يعبّر عن حبه بكلمة أو تصرف بسيط، سينشأ وهو أكثر وعياً بقيمة العلاقات، وهذا مكسب حقيقي للأسرة والمجتمع».


مصر: كشف أثري جديد لإمبراطور روماني بمعابد الكرنك

ترميم سور الملك رمسيس الثالث (وزارة السياحة والآثار)
ترميم سور الملك رمسيس الثالث (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: كشف أثري جديد لإمبراطور روماني بمعابد الكرنك

ترميم سور الملك رمسيس الثالث (وزارة السياحة والآثار)
ترميم سور الملك رمسيس الثالث (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، السبت، اكتشاف لوحة حجرية جديدة تعود إلى عصر الرومان، وذلك خلال تنفيذ مشروع تركيب وترميم بوابة سور الملك رمسيس الثالث.

وعدَّت الوزارة، في بيان صحافي، الكشف «إضافة أثرية مهمة، تسهم في فهم التطورات التاريخية والمعمارية للموقع خلال العصور المختلفة».

وقال الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي: «إن اللوحة الحجرية المكتشَفة عُثر عليها داخل طبقة أثرية مرتبطة بمنشآت من الطوب اللبن ترجع إلى العصرَين الروماني المتأخر والبيزنطي، وتقع في المنطقة الشمالية الغربية مباشرة من البوابة»، بحسب البيان.

من جانبه، أوضح رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، أن اللوحة مصنوعة من الحجر الرملي، بأبعاد 60 × 40 × 10 سنتيمترات، وتُصوِّر الإمبراطور الروماني تيبيريوس واقفاً أمام ثالوث الكرنك المقدس؛ آمون-رع، وموت، وخونسو، مشيراً إلى «ظهور نَصٍّ هيروغليفي أسفل المشهد مكوَّن من 5 أسطر يخلِّد أعمال تجديد سور معبد آمون-رع بهدف حمايته، ما يتوافق مع الأدلة الأثرية والمعمارية التي كشفت عنها أعمال المشروع».

لوحة من الحجر الرملي تعود لعصر الإمبراطور الروماني تيبيريوس (وزارة السياحة والآثار)

وخضعت اللوحة المكتشَفة لأعمال ترميم وصيانة دقيقة، ومن المقرَّر عرضها مستقبلاً في أحد المتاحف، بحسب الدكتور عبد الغفار وجدي، مدير عام آثار الأقصر، ورئيس البعثة من الجانب المصري في البيان.

وتستمر أعمال البحث والدراسة، التي ينفِّذها «المركز المصري الفرنسي لدراسة معابد الكرنك»؛ لتطوير ودراسة المنطقة الشمالية من معبد آمون-رع.

بدوره، قال عالم المصريات الدكتور حسين عبّد البصير إن اللوحة الحجرية المكتشَفة تمثل «إضافة علمية قيّمة تساعد على دراسة العلاقة بين مصر والفترة الرومانية، وكيفية الحفاظ على المقدسات المصرية وتطويرها خلال تلك الحقبة». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «التفاصيل الموجودة باللوحة تمنح الباحثين فرصةً لدراسة الأبعاد الدينية والسياسية والفنية للموقع، وفهم كيف كانت السلطة الرومانية تحترم التقاليد المصرية، وتحاول التكيُّف مع الرموز الدينية المحلية، وهو ما يُظهِر التناغم بين القوة الرومانية والتراث المصري في الفترة الانتقالية بين العصور القديمة والعصر الروماني».

وانتهت البعثة الأثرية المصرية التابعة لـ«المركز المصري الفرنسي لدراسة معابد الكرنك (CFEETK)»، بالتعاون مع المجلس الأعلى للآثار بمصر، والمركز القومي الفرنسي للبحث العلمي (CNRS)، من أعمال إعادة تركيب وترميم بوابة سور الملك رمسيس الثالث الواقعة شمال معابد الكرنك، بحسب وزارة السياحة والآثار.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي، بحسب البيان، أن «المشروع يأتي في إطار خطة متكاملة لتطوير معابد الكرنك، بما يشمل تطوير منطقة المتحف المفتوح، ورفع كفاءة الخدمات المُقدَّمة للزائرين؛ بهدف تعزيز التجربة السياحية».

جانب من أعمال الترميم بالكرنك (وزارة السياحة والآثار)

وتضمَّن المشروع، الذي نُفِّذ خلال الفترة من 2022 إلى 2025، إعادة تركيب وترميم بوابة السور الشمالية التي شيَّدها الملك رمسيس الثالث خلال عصر الأسرة العشرين، والتي كان قد تمَّ اكتشاف الجزء السفلي منها في القرن التاسع عشر في حالة تدهور شديد، ومغطاة بالنباتات.

وشملت الأعمال تفكيك البوابة بالكامل، وترميم كتلها الحجرية، وتوثيقها علمياً، قبل إعادة تركيبها وفقاً لأحدث الأساليب العلمية. وأسفرت هذه الأعمال عن «الكشف عن عدد كبير من الكتل الحجرية المزخرفة المعاد استخدامها، التي تعود إلى عهد الملك أمنحتب الثالث من الأسرة الثامنة عشرة، ويُرجَّح أنها كانت جزءاً من بوابة سور أقدم في الموقع نفسه».

وخلال أعمال تطوير الموقع في صيف 2025، تمكَّنت البعثة من الكشف عن طريق مرصوف كان قد سُجل لأول مرة في مطلع القرن العشرين، ويربط بين بوابة رمسيس الثالث وساحة الصرح الثالث داخل معابد الكرنك، بحسب البيان.

وعدَّ عبد البصير الانتهاء من مشروع إعادة تركيب وترميم بوابة سور الملك رمسيس الثالث «إنجازاً بارزاً على الصعيدَين الأثري والعلمي، يمنح الباحثين والزوار على حد سواء فرصةً استثنائيةً لفهم التطورات التاريخية والمعمارية لهذا الموقع المميز عبر العصور المختلفة». وقال: «هذه البوابة، التي شيَّدها الملك رمسيس الثالث خلال عصر الأسرة العشرين، لم تكن مجرد مدخل وظيفي، بل كانت بمثابة رمز للقوة والسيادة الدينية والسياسية، وتكشف أعمال إعادة تركيبها عن مدى دقة التخطيط الهندسي والمعماري الذي كان سائداً في ذلك العصر، كما تسلِّط الضوء على العلاقة بين الفن والوظيفة والرمزية الدينية التي كانت محوراً في تصميم المعابد المصرية القديمة».

وأشار إلى أن الاكتشافات التي تمَّت خلال المشروع «تدل على استمرارية استخدام الموقع وتطويره عبر قرون طويلة»، موضحاً أن الكتل الحجريّة المكتشَفة أعيد استخدامها ضمن البوابة، ما يؤكد أن «معابد الكرنك لم تكن ثابتة على حال واحدة، بل كانت مسرحاً لتجدُّد مستمر يعكس التفاعلات بين الأجيال المختلفة من الحكام والفنانين والمهندسين».


ظهور شيرين المفاجئ يبدد شائعات تدهور صحتها

شيرين عبد الوهاب وابنتها في إعلان شركة الاتصالات (يوتيوب)
شيرين عبد الوهاب وابنتها في إعلان شركة الاتصالات (يوتيوب)
TT

ظهور شيرين المفاجئ يبدد شائعات تدهور صحتها

شيرين عبد الوهاب وابنتها في إعلان شركة الاتصالات (يوتيوب)
شيرين عبد الوهاب وابنتها في إعلان شركة الاتصالات (يوتيوب)

لفت الظهور «السوشيالي» المفاجئ للفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب رفقة ابنتها «هنا»، عبر فيديو بأول أيام «عيد الفطر»، الأنظار، خلال الساعات الماضية، وظهرت شيرين وهي تغني لابنتها أغنية «أكتر وأكتر»، التي قدمتها بإعلان ترويجي لصالح إحدى شركات الاتصالات المصرية وكان بصحبتها ابنتها أيضاً، وتصدر اسم شيرين «الترند» على موقع «غوغل» بمصر، السبت، عقب تداول الفيديو على نطاق واسع بـ«السوشيال ميديا».

وبدد ظهور شيرين المفاجئ بعد غياب عبر الفيديو الذي جمعها بابنتها شائعات تدهور حالتها الصحية التي انتشرت مؤخراً، وتعرضها لعارض صحي خطير، ووجودها في منزل إحدى الفنانات المصريات للاعتناء بها، وطمأن جمهورها بأنها في حالة جيدة، عكس ما أشيع عنها.

وعن رأيه في تصدر شيرين عبد الوهاب للترند على «غوغل»، عقب ظهور عابر مع ابنتها وغنائها لها، عدّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن، المطربة شيرين عبد الوهاب، «من أهم النجمات المصريات، ولها جمهور عريض، وأعمال لافتة ارتبط بها الناس».

وأشار عبد الرحمن إلى «أن شيرين دائماً ما تتصدر مؤشرات البحث بالمواقع بالتزامن مع انتشار أي أخبار تخصها سواء كانت أخباراً سلبية أو إيجابية».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «تصدر شيرين (الترند)، وجذبها الاهتمام وهي بصحبة ابنتها، يعودان لكون الظهور كان مفاجئاً وبدون تمهيد، وهي في حالة صحية جيدة بعد انتشار أخبار تفيد بتدهور حالتها».

ويتابع: «الأهم من الظهور (السوشيالي) هو عودة شيرين للعمل الفني مجدداً، حيث ستكون هذه العودة نقطة تحول في مسيرتها بعد سنوات من الابتعاد بسبب حالتها الصحية».

شيرين عبد الوهاب (حسابها على موقع «فيسبوك»)

وعاد اسم شيرين للواجهة مجدداً قبل عدة أشهر، بعد شائعات عدة طاردتها، من بينها تعرضها للإفلاس، وحرمانها من رؤية ابنتيها، إلا أن المستشار ياسر قنطوش، الممثل القانوني لشيرين، أكد في بيان صحافي «اتخاذ إجراءات قانونية ضد بعض المنصات التي تداولت اسمها بأخبار عارية تماماً من الصحة».

وكثيراً ما ينشغل مستخدمو المنصات الإلكترونية وجمهور «السوشيال ميديا» بحياة شيرين عبد الوهاب الشخصية، وتفاصيل علاقتها بالفنان حسام حبيب، التي شهدت فصولاً عدة بين الطلاق والعودة، بالإضافة للتراشق الإعلامي، وحرب التصريحات من الطرفين والمقربين خلال السنوات الأخيرة، بجانب بعض القضايا والخلافات بحياتها المهنية أيضاً.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب لانتقادات حادة من الجمهور المغربي خلال صيف العام الماضي، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك على خلفية حفلها في الدورة الـ20 من مهرجان «موازين»، الذي شهد على عودتها بعد غياب 9 سنوات عن فعالياته، وتقديمها لبعض الأغنيات «بلاي باك».

وفنياً، قدمت شيرين أخيراً عبر «يوتيوب» الأغنية الوطنية «غالية علينا يا بلدنا»، من ألحان عمرو مصطفى، وكان قد تم الإعلان عن إصدار ألبومها الثامن في يونيو (حزيران) الماضي بعنوان «باتمنى أنساك» وهي أغنية من كلمات وألحان عزيز الشافعي، وتضمن الألبوم عدة أغانٍ مثل «عودتني الدنيا» من كلمات أحمد المالكي وألحان تامر عاشور.