أهالي مخيم اليرموك يبحثون عن بيوتهم وحاراتهم وسط الدمار

{الشرق الأوسط} تحدثت مع بعض منهم زاروا المنطقة خلال العيد

TT

أهالي مخيم اليرموك يبحثون عن بيوتهم وحاراتهم وسط الدمار

انتهى بشكل تام حلم أهالي مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى بيوتهم والذي بنوه على تصريحات مسؤولي قيادات الفصائل الفلسطينية، بعد مشاهدتهم حجم الدمار الكامل الذي طال شوارعه وحاراته وأزقته، لدرجة أن الكثير منهم لم يستطع التعرف على حاراتهم ومنازلهم.
ويحاول الكثير من الأهالي الوصول إلى أحيائهم ومنازلهم لتفقدها وذلك من شوارع «الثلاثين» و«اليرموك الرئيسي» و«فلسطين» في مدخل المخيم الشمالي، لكنهم يتفاجأون بحجم الدمار الهائل وأكوام الركام في الطرق الرئيسية والفرعية الناجمة عن انهيار معظم الأبنية، الأمر الذي يجعل من مشوارهم في غاية الصعوبة.
سيدة في العقد الخامس من عمرها وبعد تجاوزها لمنتصف شارع «الثلاثين» الذي انهارت أسقف الأبنية الواقعة على جهته اليسرى على بعضها البعض، وأغلق الركام مداخل الجادات الفرعية، بدأت وبلهجتها الفلسطينية تسأل من حولها: أين شارع المحكمة؟ وتضيف وهي تلطم على وجهها: «معقول الواحد لا يعرف حارته... لا يعرف بيته... ما الذي جرى».
وبعد عناء طويل وبإرشادات من حولها، تمكنت السيدة من التعرف على البناء الذي تقع شقتها فيه، لكنها لم تتمكن من الصعود إليه بسبب انهيار واجهته ومدخله بشكل كلي، وفضلت الجلوس على تلة من الركام أمامه، وراحت تمعن النظر بالبناء، وتقول وقد رقرقت عيناها بالدموع: «ماذا جرى؟ هل هو زلزال؟»، وذلك وسط محاولات من عدد ممن يحطيون بها لإقناعها بمغادرة المكان، لكنها رفضت ذلك وأصرت على البقاء.
في مارس (آذار) الماضي، تمكن جيش النظام وحلفاؤه، بعد معركة استمرت نحو الشهر ضد تنظيمي «داعش» و«هيئة تحرير الشام» من السيطرة على مناطق جنوب العاصمة الخارجة عن سيطرته وهي «مخيم اليرموك» للاجئين الفلسطينيين وناحية «الحجر الأسود» والقسم الشرقي من حي «القدم» والجنوبي من حي «التضامن».
جاءت هذه المعركة في إطار مساعي النظام لتأمين دمشق ومحيطها، بعد إغلاق ملف وجود المعارضة المسلحة في الغوطة الشرقية لدمشق ومنطقة القلمون الشرقي بريف العاصمة الشمالي الشرقي، وبلدات «يلدا» و«ببيلا» و«بيت سحم» في الريف الجنوبي.
وأقيم المخيم، الذي يلُقّب بـ«عاصمة الشتات الفلسطيني»، عام 1957 على بقعة زراعية صغيرة، ومع مرور الزمن تحول إلى أكبر تجمع للاجئين الفلسطينيين في سوريا ودول الجوار، وراح اللاجئون يحسّنون مساكنهم ويشيدون الأبنية الطابقية لتتسع للعائلات الكبيرة والمتنامية، وباتت منطقة حيوية تستقطب السوريين من الريف للعيش فيها، لقربها من دمشق، ووصل عدد اللاجئين الفلسطينيين فيه قبل الحرب إلى ما يقارب 200 ألف لاجئ من أصل نحو 450 ألف لاجئ في عموم سوريا، موزعين على خمسة عشر مخيماً في ست مدن.
وإلى جانب اللاجئين الفلسطينيين كان يعيش في المخيم نحو 400 ألف سوري من محافظات عدة، بينما يقدر مهتمون بشؤون «مخيم اليرموك» عدد سكانه بأكثر من 750 ألفا بين لاجئ فلسطيني ومواطن سوري، نزح غالبيتهم في السنة الثانية للحرب.
وكانت تصريحات مسؤولي قيادات الفصائل الفلسطينية التي تتخذ من دمشق مقرا لها، تشير إلى أن الدمار في «مخيم اليرموك» يعتبر جزئيا ويقتصر على مدخله الشمالي، لكن الدخول أكثر في شارع «الثلاثين» باتجاه الجنوب وصولا إلى سوق السيارات الحد الفاصل بين المخيم و«الحجر الأسود» يظهر أن الدمار أكثر بكثير مما هو عليه في مدخله الشمالي وخصوصا في منطقة «مجمع الخالصة» التابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة التي يتزعمها أحمد جبريل والواقعة جنوب المخيم.
وبدت الأبنية على جانبي سوق السيارات منهارة بشكل كامل على بعضها البعض، وتحولت إلى أكوام من الركام امتدت إلى وسط الطريق، بينما طمست معالم الشوارع والأزقة، لدرجة أن مكاتب السيارات في السوق لم يظهر منها شيء على الإطلاق، على حين انتشرت في الطريق عدد من الحواجز لعناصر النظام للتدقيق بالسيارات وبطاقات الأهالي.
وانتهز الأهالي خلال عيد الفطر السعيد فرصة السماح لهم بالدخول إلى المخيم لزيارة قبور ذويهم في مقبرتي الشهداء الجديدة في جنوب المخيم والقديمة شرقه، كونهم لم يزوروها منذ أكثر من ست سنوات.
وتطلب الأمر من الأهالي للوصول إلى المقبرة الجديدة الدخول إلى حي «القدم» الواقع جنوب المخيم وسط أكوام كبيرة من الركام ومنه إلى المقبرة التي بدت أغلب القبور فيها مدمرة وطالتها الكثير من القذائف والصواريخ وبعثرت الكثير منها، بينما تم تحطيم جميع الشواهد التي تحمل أسماء من فيها.
وبسبب الدمار الكبير في المقبرة، تعذر على الكثير من الأهالي التعرف على قبور ذويهم، على حين تعرف قلة منهم على قبور ذويهم لتذكرهم علامات معينة تدل عليها.
عجوز في العقد السادس من عمره، وبعد أن عجز عن التعرف على قبور ذويه، قام بقراءة الفاتحة على أرواح جميع أموات المسلمين والدعاء لهم، وقال واليأس يخيم بوضوح على وجهه: «هكذا الثواب سيصل الجميع، ومنهم أمواتنا».
الدمار في مقبرة الشهداء القديمة، الواقعة شرق المخيم، بدا أكثر منه بكثير مما هو عليه في المقبرة الجديدة، حيث مسحت الكثير من القبور بشكل كلي، على حين تم نبش الكثير منها وظهر رفاة الكثير ممن فيها...!
الدمار الواقع في شارع «الثلاثين»، انسحب أيضا على «شارع اليرموك» الرئيسي الممتد من مدخل المخيم الشمالي وحتى مدخل حي «القدم» جنوبا، وبدا أكثر في القسم الجنوبي من الطريق حيث كان يسيطر تنظيم داعش، بينما كانت «هيئة تحرير الشام» تسيطر على القسم الشمالي واتفقت مع النظام في بداية المعركة على الخروج إلى شمال البلاد.
وبسبب حجم الدمار الكبير الذي لحق بالأبنية السكنية، لم تظهر معالم السوق التجاري في «شارع اليرموك» الرئيسي، ذلك أن معظم المحال على جانبي الطريق تحطمت بشكل كامل، بينما تدمرت بشكل كامل مئذنة جامع الوسيم على الطرف الغربي من الشارع.
كما يتعذر الدخول إلى الجادات الفرعية في «شارع اليرموك» الرئيسي مثل «شارع المدارس» و«شارع لوبية» و«شارع عين عزال» بسبب الدمار الهائل على جانبي الطريق، بينما بدا من بعيد مجمع «مدارس الأونروا» الواقع في «شارع المدارس» وقد دمر بشكل كامل.
في بدايات القرن العشرين، تسارع التطور العمراني في المخيم، وتحسنت الخدمات بشكل ملحوظ فيه، وتم افتتاح الكثير من المراكز والمؤسسات الحكومية والأسواق التجارية لدرجة باتت منطقة حيوية جدا أكثر من أحياء وسط العاصمة التي استقطب تجارها لفتح فروع لمحالهم التجارية فيه للاستفادة من الكثافة السكانية وجني أكبر قدر ممكن من الأرباح في أسواق باتت الأكبر والأكثر حيوية في العاصمة السورية.
وكان السوق التجاري في «شارع اليرموك» الرئيسي للألبسة والأحذية والصاغة والمفروشات والمأكولات الجاهزة من أهم أسواق المخيم، حيث كانت الكثير من محاله تفتح على مدار اليوم، بينما يعتبر سوقا «شارع لوبية» وصفد من أهم أسواق الألبسة الجاهزة، على حين كان سوق الخضار في شارع فلسطين من أكبر أسواق العاصمة ويؤمه الدمشقيون من معظم أحياء العاصمة.
بعض الأهالي ممن يدخلون إلى المخيم حاليا يسخرون من تصريحات مسؤولي قيادات الفصائل الفلسطينية، بأن الوضع في المخيم سيعود إلى مكان عليه قبل الحرب، ويتساءل البعض منهم: «كيف... بعد كل هذا الدمار!... بعد هذه الكارثة!... ما يتحدثون عنه مجرد أحلام يقظة»، بينما يقول أحدهم: «ما كان عليه المخيم بات من الماضي فقط!... المخيم دمّر عن بكرة أبيه ومن المستحيل أن يعود إلى ما كان عليه».
وفي محاولة من النظام وحلفاء للتقليل من حجم الكارثة التي لحقت بـ«مخيم اليرموك» بسبب الدمار الكبير الذي حصل فيه، وبث الأمل في نفوس الأهالي بالعودة إلى منازلهم، صرح عدد من قيادات الفصائل الفلسطينية التي تقاتل إلى جانب النظام، بأنها تعمل لدى النظام لإعادة الأهالي إلى منازلهم بأسرع وقت ممكن بعد إزالة الأنقاض من الشوارع، في إشارة إلى الأهالي الذين يمكنهم ترميم منازلهم على نفقتهم الشخصية.
لكن الكثير من الأسر تعتبر أن هذا الأمر، ربما يأخذ سنوات كثيرة، وقد يكون شبه مستحيل لما سيترتب على ذلك من تكاليف مادية كبيرة جداً لن تقدر عليها في ظل تردي الوضع المادي للغالبية العظمى من العائلات بسبب الغلاء الفاحش وبقاء دخول المواطنين الشهرية على حالها.
ويقدر اختصاصيون، أن عمليات ترميم بسيطة لمنزل مساحته نحو 100 متر مربع وتقتصر على إعادة تركيب أبواب ونوافذ وتمديدات كهربائية وصحية تصل تكلفتها إلى أكثر من خمسة آلاف دولار أميركي.
ولا يختلف الوضع في «شارع فلسطين» عما هو عليه في «شارع اليرموك» الرئيسي و«الثلاثين» من حيث الدمار، إلا أن حجم الدمار في الجهة الشرقية من الشارع والتابعة إداريا لحي «التضامن» أقل مما هو عليه من الجهة الغربية.
وكان لافتا في الشوارع الثلاثة «اليرموك» الرئيسي و«الثلاثين» و«فلسطين» هو تجميع أبواب ونوافذ الألمنيوم وبعض قطع الأثاث من قبل عناصر جيش النظام وحلفائه والتي جرى نهبها من منازل تمكنوا من الدخول إليها على شكل أكوام أمام الأبنية المدمرة تمهيدا لترحيلها، بينما كان هؤلاء العناصر يدققون على الأهالي توخيا للحذر من أن يخرج أحدهم حاجيات منزلية وهو يغادر المنطقة.
ومنذ بدء الحرب تقوم قوات النظام وميليشيات تابعة، بنهب مقتنيات وأثاث المنازل في المناطق والمدن والبلدات والقرى التي تستعيد السيطرة عليها؛ ما أدى إلى ظهور ما يطلق عليه موالو النظام «أسواق الغنائم» التي تباع فيها المسروقات.
وفي المناطق التي سمح النظام للأهالي بالعودة إلى منازلهم فيها بعد أن استعاد السيطرة عليها، فوجئ هؤلاء الأهالي بخلو المنازل والمحال التجارية من أي أثاث ومقتنيات، حتى إن بعض المنازل بدت كأنها قيد الإنشاء وتحتاج إلى عملية إكساء شاملة، إثر سرقة الأبواب والنوافذ وخلاطات المياه والمفاتيح والأسلاك الكهربائية، وحتى «المراحيض الإفرنجية».



سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
TT

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)

يُعدّ الدكتور سالم الخنبشي واحداً من أبرز الوجوه السياسية المخضرمة في اليمن، وشخصية محورية في معادلة التوازنات الوطنية، خصوصاً في شرق البلاد.

وعلى امتداد مسيرته الطويلة، مثّل الخنبشي حلقة وصل بين الدولة المركزية والمطالب المحلية لمحافظة حضرموت، مكتسباً سمعة رجل التوافق القادر على إدارة الملفات الشائكة في أكثر المراحل تعقيداً.

وبرز اسمه بقوة مع مطلع عام 2026، بوصفه رقماً صعباً في معادلة الاستقرار السياسي والأمني، في ظل تحولات داخلية وإقليمية متسارعة، أعادت ترتيب موازين القوى داخل المحافظات المحررة.

وُلد الخنبشي عام 1952 في مديرية دوعن بمحافظة حضرموت، إحدى أبرز المناطق ذات الثقل الاجتماعي والاقتصادي في شرق اليمن.

وتلقى تعليمه العالي في الخارج، حيث حصل على درجة الماجستير في علم الاجتماع من جمهورية المجر، وهو تكوين أكاديمي انعكس بوضوح على خطابه السياسي ونهجه العملي، القائم على قراءة البنى الاجتماعية وفهم تداخلاتها القبلية والمناطقية.

وقبل انخراطه المباشر في العمل السياسي، بدأ الخنبشي مسيرته المهنية في القطاع التربوي والأكاديمي، حيث عمل في التدريس والإشراف التربوي، ثم في جامعة حضرموت، وتولى مناصب أكاديمية، من بينها رئاسة أقسام علمية وعمادة كلية التربية بالمكلا، ما أسهم في تشكيل شخصيته كمسؤول يميل إلى الحلول الهادئة والمعالجة المؤسسية للأزمات.

لم يكن صعود الخنبشي إلى الصفوف الأولى في الدولة نتاج لحظة سياسية عابرة، بل جاء عبر تدرج طويل في المناصب التشريعية والتنفيذية.

ففي السلطة التشريعية، شغل عضوية مجلس النواب خلال الفترة (1993 - 1997)، ما أتاح له خبرة مبكرة في العمل البرلماني وصناعة القرار، ثم عُيّن لاحقاً عضواً في اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء، قبل أن ينضم إلى مجلس الشورى في أكثر من دورة.

وفي الإدارة المحلية، تولى منصب محافظ حضرموت بين عامي (2008 - 2011)، في مرحلة اتسمت بتحديات أمنية وتنموية، قبل أن يُعاد تعيينه في المنصب ذاته في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، في ظل تصاعد التعقيدات السياسية والأمنية في المحافظة الأكبر مساحة والأكثر حساسية في البلاد.

أما في الحكومة المركزية، فقد شغل منصب نائب رئيس مجلس الوزراء في حكومة الدكتور معين عبد الملك (2018 - 2020)، وكان الشخصية الحكومية الأبرز في ملف «اتفاق الرياض»، حيث ترأس اللجنة الحكومية المكلفة بمتابعة تنفيذ بنوده، ولعب دوراً محورياً في إدارة العلاقة المعقدة بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي.

2026... عام التحول المفصلي

مع بداية عام 2026، انتقل الخنبشي إلى موقع أكثر تأثيراً في معادلة السلطة، حيث صدر في 15 يناير (كانون الثاني) قرار بتعيينه عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، ليصبح الممثل الأبرز لحضرموت في أعلى سلطة سياسية في البلاد.

وبالتوازي، كُلف بقيادة قوات «درع الوطن» في حضرموت، وهي قوة تُقدَّم بوصفها أداة توازن تابعة لشرعية الدولة، في مواجهة التفلتات الأمنية والتشكيلات غير النظامية.

ويقود الخنبشي جهوداً لإعادة بسط السيطرة على المواقع الحيوية والعسكرية، مؤكداً أن «أمن حضرموت جزء لا يتجزأ من أمن اليمن والمنطقة».

وفي هذا السياق، تبنّى خطاباً يقوم على الاحتواء، لا الإقصاء، داعياً أبناء حضرموت المنخرطين في تشكيلات أخرى إلى العودة للعمل تحت مظلة الدولة ومؤسساتها الرسمية، في محاولة لتجنيب المحافظة سيناريوهات الصدام المفتوح.

سمات سياسية

يُعرف عن الخنبشي هدوؤه وميله إلى الحلول السياسية والدبلوماسية، غير أن مواقفه خلال عامي 2025 و2026 أظهرت قدراً أعلى من الحزم، خصوصاً ما يتعلق بمركزية الدولة ورفض أي قوى مسلحة خارج إطار الشرعية. ويحظى بدعم إقليمي، خصوصاً من السعودية، ضمن مساعي تثبيت الاستقرار في المحافظات المحررة وتأمين شرق اليمن.

ولم يعد سالم الخنبشي اليوم مجرد محافظ أو مسؤول حكومي تقليدي، بل بات يُنظر إليه كـ«مهندس استقرار» يسعى إلى عبور حضرموت مرحلة بالغة الحساسية، مستنداً إلى 3 شرعيات متداخلة: سياسية بصفته عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، وأمنية من خلال قيادته قوات «درع الوطن»، وإدارية بحكم موقعه محافظاً لحضرموت، في محاولة لإعادة ترميم حضور الدولة في أكبر محافظة يمنية.


الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
TT

الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)

يُعدّ الفريق الركن محمود أحمد سالم الصُبيحي أحد أبرز القادة العسكريين اليمنيين الذين تداخل مسارهم المهني مع أكثر المراحل السياسية والعسكرية تعقيداً في تاريخ البلاد الحديث، من دولة الجنوب قبل الوحدة اليمنية، مروراً بحرب صيف 1994، وصولاً إلى انقلاب الحوثيين والحرب الشاملة التي أعقبتها.

برز اسم الصُبيحي على الساحة الوطنية مع سيطرة جماعة الحوثي المدعومة من إيران على العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، وتوقيع ما عُرف بـ«اتفاق السلم والشراكة» في 21 سبتمبر (أيلول) 2014، وهو الاتفاق الذي أفضى إلى تشكيل حكومة جديدة في 13 أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، برئاسة خالد محفوظ بحاح، وبمشاركة الحوثيين والحراك الجنوبي.

وفي تلك الحكومة، عُيّن الصُبيحي وزيراً للدفاع خلفاً للواء محمد ناصر أحمد. كان الصُبيحي سابع وزير دفاع في تاريخ الجمهورية اليمنية، وخامس ضابط من المحافظات الجنوبية يتولى هذه الحقيبة السيادية، التي ظلت ضمن حصة الرئيس عبد ربه منصور هادي والمناطق الجنوبية.

وُلد الصُبيحي عام 1948 في منطقة المضاربة بمحافظة لحج. تخرّج في الكلية العسكرية بعدن عام 1976 حاصلاً على بكالوريوس علوم عسكرية، ثم واصل تأهيله العسكري في الاتحاد السوفياتي، حيث نال درجة الماجستير في العلوم العسكرية من أكاديمية فرونزي عام 1982، وأتبعها بدورة القيادة والأركان من الأكاديمية نفسها عام 1988.

جيل القادة المؤثرين

ينتمي الصُبيحي إلى جيل القيادات العسكرية التي لعبت أدواراً مؤثرة في دولة الجنوب، وكان من قيادات الحزب الاشتراكي اليمني، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى المؤتمر الشعبي العام. وتولى عدداً من المناصب العسكرية قبل تحقيق الوحدة، أبرزها قائد الكلية العسكرية في عدن بين عامي 1988 و1990.

بعد الوحدة اليمنية عام 1990، عُيّن نائباً لمدير الكلية الحربية بين عامي 1990 و1993، وهي المؤسسة التي نتجت عن دمج الكليتين العسكريتين في عدن وصنعاء. وفي عام 1994، كان من بين القيادات التي انضمت إلى علي سالم البيض، عقب إعلان الانفصال، وشارك في القتال، قبل أن يغادر البلاد مع قيادات أخرى إلى المنفى.

عاد الصُبيحي إلى اليمن بعد نحو 15 عاماً في الخارج، عام 2009، ليُرقّى إلى رتبة لواء في 2010. وفي عام 2011، عُيّن قائداً لمحور العند - لحج، ثم أصدر الرئيس هادي في أبريل (نيسان) 2013 قراراً بتعيينه قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة ومقرها عدن، ضمن أوسع قرارات إعادة هيكلة القوات المسلحة اليمنية.

مع تصاعد نفوذ الحوثيين، ظهر الصُبيحي في 6 فبراير (شباط) 2015 خلال فعالية إعلان ما سمّي بـ«الإعلان الدستوري»، الذي قضى بتعطيل الدستور وحل البرلمان.

ورغم أن وسائل إعلام نقلت عنه لاحقاً قوله إنه أُحضر إلى الفعالية قسراً، فإن الحوثيين أعادوا في اليوم التالي تشكيل «اللجنة الأمنية العليا»، وعيّنوه رئيساً لها بقرار صادر عن محمد علي الحوثي، رئيس ما كان يُعرف بـ«اللجنة الثورية العليا».

منعطف الأسر

تمكّن الصُبيحي في 5 مارس (آذار) 2015 من مغادرة صنعاء إلى عدن، حيث كان الرئيس هادي قد أعلنها عاصمة مؤقتة للبلاد.

وأعاد هادي تكليفه بمهام وزير الدفاع، وأسند إليه قيادة القوات في عدن ولحج لمواجهة زحف الحوثيين. غير أن مسيرته توقفت مجدداً في 25 مارس 2015، عندما وقع أسيراً بيد الحوثيين إثر كمين خلال مواجهات في مدينة الحوطة، عاصمة محافظة لحج، ونُقل إلى صنعاء مع اللواء ناصر منصور هادي واللواء فيصل رجب.

ورغم صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 لعام 2015، الذي نصّ صراحة على الإفراج عنه، رفض الحوثيون تنفيذ القرار، وبقي الصُبيحي محتجزاً 8 سنوات.

خلال تلك الفترة، ظل منصب وزير الدفاع شاغراً في حكومتي خالد بحاح وأحمد عبيد بن دغر، إلى أن كُلّف الفريق محمد المقدشي قائماً بالأعمال في فبراير (شباط) 2018، ثم عُيّن وزيراً لاحقاً.

في 14 أبريل (نيسان) 2023، أُفرج عن الصُبيحي ضمن صفقة تبادل أسرى بين الحكومة الشرعية والحوثيين برعاية دولية، ووصل إلى عدن وسط استقبال رسمي وشعبي.

وفي 9 مايو (أيار) 2024، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قراراً بترقيته إلى رتبة «فريق»، ومنحه وسام الشجاعة من الدرجة الأولى، ثم عيّنه بعد 3 أيام مستشاراً لمجلس القيادة لشؤون الدفاع والأمن.

واليوم، يُعاد إدراج اسم الصُبيحي في صدارة المشهد السياسي والعسكري اليمني، بعد صدور قرار مجلس القيادة الرئاسي بتعيينه عضواً في المجلس، في خطوة تعكس رمزية حضوره وخبرته، وتعيد أحد أقدم القادة العسكريين إلى قلب معادلة القرار في اليمن.


اليمن: الزنداني رئيساً للوزراء... وبن بريك مستشاراً للعليمي

تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
TT

اليمن: الزنداني رئيساً للوزراء... وبن بريك مستشاراً للعليمي

تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)

قرَّر الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، تعيين الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء خلفاً لسالم بن بريك، وتكليفه بتشكيل الحكومة.

وتضمن القرار، بحسب وكالة الأنباء الرسمية (سبأ)، استمرار الحكومة الحالية بتصريف الأعمال باستثناء التعيين والعزل، إلى حين تشكيل الحكومة الجديدة.

من جانب آخر، قرَّر رئيس مجلس القيادة تعيين سالم بن بريك مستشاراً له للشؤون المالية والاقتصادية، بعد قبول استقالة حكومته لفتح المجال أمام تشكيل حكومة جديدة.

وينسجم التشكيل الجديد مع «التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً على صعيد جهود استعادة مؤسسات الدولة، وتعزيز وحدة القرار السيادي، والتوجهات الرامية نحو ترسيخ قيم الشراكة، والمسؤولية الجماعية، والمضي قدماً في برنامج الإصلاحات الشاملة، ومكافحة الفساد، وتوحيد جميع الجهود حول هدف استعادة مؤسسات الدولة، وإسقاط الانقلاب».

وذكرت الوكالة أن العليمي أشاد خلال لقائه بن بريك، بجهود رئيس وأعضاء الحكومة، في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والنقدي خلال الفترة الماضية «رغم الأزمة التمويلية الحادة التي فاقمتها هجمات الميليشيات الحوثية الإرهابية على المنشآت النفطية بدعم من النظام الإيراني».