أهالي مخيم اليرموك يبحثون عن بيوتهم وحاراتهم وسط الدمار

{الشرق الأوسط} تحدثت مع بعض منهم زاروا المنطقة خلال العيد

TT

أهالي مخيم اليرموك يبحثون عن بيوتهم وحاراتهم وسط الدمار

انتهى بشكل تام حلم أهالي مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى بيوتهم والذي بنوه على تصريحات مسؤولي قيادات الفصائل الفلسطينية، بعد مشاهدتهم حجم الدمار الكامل الذي طال شوارعه وحاراته وأزقته، لدرجة أن الكثير منهم لم يستطع التعرف على حاراتهم ومنازلهم.
ويحاول الكثير من الأهالي الوصول إلى أحيائهم ومنازلهم لتفقدها وذلك من شوارع «الثلاثين» و«اليرموك الرئيسي» و«فلسطين» في مدخل المخيم الشمالي، لكنهم يتفاجأون بحجم الدمار الهائل وأكوام الركام في الطرق الرئيسية والفرعية الناجمة عن انهيار معظم الأبنية، الأمر الذي يجعل من مشوارهم في غاية الصعوبة.
سيدة في العقد الخامس من عمرها وبعد تجاوزها لمنتصف شارع «الثلاثين» الذي انهارت أسقف الأبنية الواقعة على جهته اليسرى على بعضها البعض، وأغلق الركام مداخل الجادات الفرعية، بدأت وبلهجتها الفلسطينية تسأل من حولها: أين شارع المحكمة؟ وتضيف وهي تلطم على وجهها: «معقول الواحد لا يعرف حارته... لا يعرف بيته... ما الذي جرى».
وبعد عناء طويل وبإرشادات من حولها، تمكنت السيدة من التعرف على البناء الذي تقع شقتها فيه، لكنها لم تتمكن من الصعود إليه بسبب انهيار واجهته ومدخله بشكل كلي، وفضلت الجلوس على تلة من الركام أمامه، وراحت تمعن النظر بالبناء، وتقول وقد رقرقت عيناها بالدموع: «ماذا جرى؟ هل هو زلزال؟»، وذلك وسط محاولات من عدد ممن يحطيون بها لإقناعها بمغادرة المكان، لكنها رفضت ذلك وأصرت على البقاء.
في مارس (آذار) الماضي، تمكن جيش النظام وحلفاؤه، بعد معركة استمرت نحو الشهر ضد تنظيمي «داعش» و«هيئة تحرير الشام» من السيطرة على مناطق جنوب العاصمة الخارجة عن سيطرته وهي «مخيم اليرموك» للاجئين الفلسطينيين وناحية «الحجر الأسود» والقسم الشرقي من حي «القدم» والجنوبي من حي «التضامن».
جاءت هذه المعركة في إطار مساعي النظام لتأمين دمشق ومحيطها، بعد إغلاق ملف وجود المعارضة المسلحة في الغوطة الشرقية لدمشق ومنطقة القلمون الشرقي بريف العاصمة الشمالي الشرقي، وبلدات «يلدا» و«ببيلا» و«بيت سحم» في الريف الجنوبي.
وأقيم المخيم، الذي يلُقّب بـ«عاصمة الشتات الفلسطيني»، عام 1957 على بقعة زراعية صغيرة، ومع مرور الزمن تحول إلى أكبر تجمع للاجئين الفلسطينيين في سوريا ودول الجوار، وراح اللاجئون يحسّنون مساكنهم ويشيدون الأبنية الطابقية لتتسع للعائلات الكبيرة والمتنامية، وباتت منطقة حيوية تستقطب السوريين من الريف للعيش فيها، لقربها من دمشق، ووصل عدد اللاجئين الفلسطينيين فيه قبل الحرب إلى ما يقارب 200 ألف لاجئ من أصل نحو 450 ألف لاجئ في عموم سوريا، موزعين على خمسة عشر مخيماً في ست مدن.
وإلى جانب اللاجئين الفلسطينيين كان يعيش في المخيم نحو 400 ألف سوري من محافظات عدة، بينما يقدر مهتمون بشؤون «مخيم اليرموك» عدد سكانه بأكثر من 750 ألفا بين لاجئ فلسطيني ومواطن سوري، نزح غالبيتهم في السنة الثانية للحرب.
وكانت تصريحات مسؤولي قيادات الفصائل الفلسطينية التي تتخذ من دمشق مقرا لها، تشير إلى أن الدمار في «مخيم اليرموك» يعتبر جزئيا ويقتصر على مدخله الشمالي، لكن الدخول أكثر في شارع «الثلاثين» باتجاه الجنوب وصولا إلى سوق السيارات الحد الفاصل بين المخيم و«الحجر الأسود» يظهر أن الدمار أكثر بكثير مما هو عليه في مدخله الشمالي وخصوصا في منطقة «مجمع الخالصة» التابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة التي يتزعمها أحمد جبريل والواقعة جنوب المخيم.
وبدت الأبنية على جانبي سوق السيارات منهارة بشكل كامل على بعضها البعض، وتحولت إلى أكوام من الركام امتدت إلى وسط الطريق، بينما طمست معالم الشوارع والأزقة، لدرجة أن مكاتب السيارات في السوق لم يظهر منها شيء على الإطلاق، على حين انتشرت في الطريق عدد من الحواجز لعناصر النظام للتدقيق بالسيارات وبطاقات الأهالي.
وانتهز الأهالي خلال عيد الفطر السعيد فرصة السماح لهم بالدخول إلى المخيم لزيارة قبور ذويهم في مقبرتي الشهداء الجديدة في جنوب المخيم والقديمة شرقه، كونهم لم يزوروها منذ أكثر من ست سنوات.
وتطلب الأمر من الأهالي للوصول إلى المقبرة الجديدة الدخول إلى حي «القدم» الواقع جنوب المخيم وسط أكوام كبيرة من الركام ومنه إلى المقبرة التي بدت أغلب القبور فيها مدمرة وطالتها الكثير من القذائف والصواريخ وبعثرت الكثير منها، بينما تم تحطيم جميع الشواهد التي تحمل أسماء من فيها.
وبسبب الدمار الكبير في المقبرة، تعذر على الكثير من الأهالي التعرف على قبور ذويهم، على حين تعرف قلة منهم على قبور ذويهم لتذكرهم علامات معينة تدل عليها.
عجوز في العقد السادس من عمره، وبعد أن عجز عن التعرف على قبور ذويه، قام بقراءة الفاتحة على أرواح جميع أموات المسلمين والدعاء لهم، وقال واليأس يخيم بوضوح على وجهه: «هكذا الثواب سيصل الجميع، ومنهم أمواتنا».
الدمار في مقبرة الشهداء القديمة، الواقعة شرق المخيم، بدا أكثر منه بكثير مما هو عليه في المقبرة الجديدة، حيث مسحت الكثير من القبور بشكل كلي، على حين تم نبش الكثير منها وظهر رفاة الكثير ممن فيها...!
الدمار الواقع في شارع «الثلاثين»، انسحب أيضا على «شارع اليرموك» الرئيسي الممتد من مدخل المخيم الشمالي وحتى مدخل حي «القدم» جنوبا، وبدا أكثر في القسم الجنوبي من الطريق حيث كان يسيطر تنظيم داعش، بينما كانت «هيئة تحرير الشام» تسيطر على القسم الشمالي واتفقت مع النظام في بداية المعركة على الخروج إلى شمال البلاد.
وبسبب حجم الدمار الكبير الذي لحق بالأبنية السكنية، لم تظهر معالم السوق التجاري في «شارع اليرموك» الرئيسي، ذلك أن معظم المحال على جانبي الطريق تحطمت بشكل كامل، بينما تدمرت بشكل كامل مئذنة جامع الوسيم على الطرف الغربي من الشارع.
كما يتعذر الدخول إلى الجادات الفرعية في «شارع اليرموك» الرئيسي مثل «شارع المدارس» و«شارع لوبية» و«شارع عين عزال» بسبب الدمار الهائل على جانبي الطريق، بينما بدا من بعيد مجمع «مدارس الأونروا» الواقع في «شارع المدارس» وقد دمر بشكل كامل.
في بدايات القرن العشرين، تسارع التطور العمراني في المخيم، وتحسنت الخدمات بشكل ملحوظ فيه، وتم افتتاح الكثير من المراكز والمؤسسات الحكومية والأسواق التجارية لدرجة باتت منطقة حيوية جدا أكثر من أحياء وسط العاصمة التي استقطب تجارها لفتح فروع لمحالهم التجارية فيه للاستفادة من الكثافة السكانية وجني أكبر قدر ممكن من الأرباح في أسواق باتت الأكبر والأكثر حيوية في العاصمة السورية.
وكان السوق التجاري في «شارع اليرموك» الرئيسي للألبسة والأحذية والصاغة والمفروشات والمأكولات الجاهزة من أهم أسواق المخيم، حيث كانت الكثير من محاله تفتح على مدار اليوم، بينما يعتبر سوقا «شارع لوبية» وصفد من أهم أسواق الألبسة الجاهزة، على حين كان سوق الخضار في شارع فلسطين من أكبر أسواق العاصمة ويؤمه الدمشقيون من معظم أحياء العاصمة.
بعض الأهالي ممن يدخلون إلى المخيم حاليا يسخرون من تصريحات مسؤولي قيادات الفصائل الفلسطينية، بأن الوضع في المخيم سيعود إلى مكان عليه قبل الحرب، ويتساءل البعض منهم: «كيف... بعد كل هذا الدمار!... بعد هذه الكارثة!... ما يتحدثون عنه مجرد أحلام يقظة»، بينما يقول أحدهم: «ما كان عليه المخيم بات من الماضي فقط!... المخيم دمّر عن بكرة أبيه ومن المستحيل أن يعود إلى ما كان عليه».
وفي محاولة من النظام وحلفاء للتقليل من حجم الكارثة التي لحقت بـ«مخيم اليرموك» بسبب الدمار الكبير الذي حصل فيه، وبث الأمل في نفوس الأهالي بالعودة إلى منازلهم، صرح عدد من قيادات الفصائل الفلسطينية التي تقاتل إلى جانب النظام، بأنها تعمل لدى النظام لإعادة الأهالي إلى منازلهم بأسرع وقت ممكن بعد إزالة الأنقاض من الشوارع، في إشارة إلى الأهالي الذين يمكنهم ترميم منازلهم على نفقتهم الشخصية.
لكن الكثير من الأسر تعتبر أن هذا الأمر، ربما يأخذ سنوات كثيرة، وقد يكون شبه مستحيل لما سيترتب على ذلك من تكاليف مادية كبيرة جداً لن تقدر عليها في ظل تردي الوضع المادي للغالبية العظمى من العائلات بسبب الغلاء الفاحش وبقاء دخول المواطنين الشهرية على حالها.
ويقدر اختصاصيون، أن عمليات ترميم بسيطة لمنزل مساحته نحو 100 متر مربع وتقتصر على إعادة تركيب أبواب ونوافذ وتمديدات كهربائية وصحية تصل تكلفتها إلى أكثر من خمسة آلاف دولار أميركي.
ولا يختلف الوضع في «شارع فلسطين» عما هو عليه في «شارع اليرموك» الرئيسي و«الثلاثين» من حيث الدمار، إلا أن حجم الدمار في الجهة الشرقية من الشارع والتابعة إداريا لحي «التضامن» أقل مما هو عليه من الجهة الغربية.
وكان لافتا في الشوارع الثلاثة «اليرموك» الرئيسي و«الثلاثين» و«فلسطين» هو تجميع أبواب ونوافذ الألمنيوم وبعض قطع الأثاث من قبل عناصر جيش النظام وحلفائه والتي جرى نهبها من منازل تمكنوا من الدخول إليها على شكل أكوام أمام الأبنية المدمرة تمهيدا لترحيلها، بينما كان هؤلاء العناصر يدققون على الأهالي توخيا للحذر من أن يخرج أحدهم حاجيات منزلية وهو يغادر المنطقة.
ومنذ بدء الحرب تقوم قوات النظام وميليشيات تابعة، بنهب مقتنيات وأثاث المنازل في المناطق والمدن والبلدات والقرى التي تستعيد السيطرة عليها؛ ما أدى إلى ظهور ما يطلق عليه موالو النظام «أسواق الغنائم» التي تباع فيها المسروقات.
وفي المناطق التي سمح النظام للأهالي بالعودة إلى منازلهم فيها بعد أن استعاد السيطرة عليها، فوجئ هؤلاء الأهالي بخلو المنازل والمحال التجارية من أي أثاث ومقتنيات، حتى إن بعض المنازل بدت كأنها قيد الإنشاء وتحتاج إلى عملية إكساء شاملة، إثر سرقة الأبواب والنوافذ وخلاطات المياه والمفاتيح والأسلاك الكهربائية، وحتى «المراحيض الإفرنجية».



إسرائيل تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» حتى الليطاني في جنوب لبنان

TT

إسرائيل تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» حتى الليطاني في جنوب لبنان

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، أن قواته تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني، فيما أكد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» (حزب الله) حسن فضل الله أن الجماعة ستقاتل لمنع أي احتلال إسرائيلي للجنوب، معتبراً أن ذلك يشكل «خطراً وجودياً على لبنان كدولة».

وقال كاتس في أثناء زيارة مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل: «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها (حزب الله) لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها، وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية. وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي «يتّبع نموذج رفح وبيت حانون» اللتين تعرّضتا لدمار كبير خلال الحرب في غزة وأصبحتا تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي.

وقال كاتس إن ذلك يعني أن الجيش يدمّر في جنوب لبنان البنى التحتية لـ«حزب الله»، «فضلاً عن المنازل في البلدات اللبنانية الحدودية التي تشكّل قواعد أمامية للإرهاب».

من جانبه، دعا وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم، إسرائيل إلى «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، محذّرا من «التداعيات الإنسانية الكبيرة» للخطوة.وقال بارو: «نحضّ السلطات الإسرائيلية على الامتناع عن القيام بعمليات بريّة من هذا النوع قد تكون لها تداعيات إنسانية كبيرة وتفاقم الوضع المتردي أساسا في البلاد».

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وما زالت بلدات حدودية كثيرة خالية من سكّانها ومعظمها مدمَّر منذ المواجهة الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي انتهت بوقف لإطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

ومنذ تجددت الحرب مع إطلاق الحزب صواريخ باتجاه الدولة العبرية في 2 مارس (آذار) رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية-أميركية، ترد إسرائيل بشن غارات على أنحاء لبنان تسببت بمقتل أكثر من ألف شخص وتهجير أكثر من مليون، وفق السلطات اللبنانية.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.