سباق محموم بين القنوات الفضائية ومنصات الفيديو لجذب المشاهد

فئة الشّباب تحتل النسبة الأكبر في متابعة الأعمال الدرامية والبرامج عبر المواقع الإلكترونية

52 في المائة من السعوديين يشاهدون التلفاز مع العائلة لمدة تتراوح بين ساعتين إلى ثلاث ساعات يومياً (غيتي)
52 في المائة من السعوديين يشاهدون التلفاز مع العائلة لمدة تتراوح بين ساعتين إلى ثلاث ساعات يومياً (غيتي)
TT

سباق محموم بين القنوات الفضائية ومنصات الفيديو لجذب المشاهد

52 في المائة من السعوديين يشاهدون التلفاز مع العائلة لمدة تتراوح بين ساعتين إلى ثلاث ساعات يومياً (غيتي)
52 في المائة من السعوديين يشاهدون التلفاز مع العائلة لمدة تتراوح بين ساعتين إلى ثلاث ساعات يومياً (غيتي)

بالعودة إلى جميع الأزمنة حين بدأت الابتكارات تظهر وتتطوّر يومياً، لم يستطع أي منها أن يقضي على ما سبقه، بل شكّل وصلة ونقلة ما بين القديم والجديد. كل تطوّر تشهده البشرية يلقى في بداياته هجمة قوية من الجمهور المتعطش لتلقف كل جديد؛ لكن الشركات الكبرى ورؤوس الأموال تستطيع خلق نوع من التجديد والتوازن للحفاظ على أرباحها. ومن الأمثلة على ذلك أن اختراع التلفاز لم يقتل السينما، بدليل أنها استطاعت العيش والاستمرارية لأكثر من 120 سنة من ظهورها لأوّل مرّة، حتى مع ظهور الإنترنت ومنصات الفيديو. بيد أن هذا التطوّر قد ينظر إليه البعض على أنه سلاح فتّاك يقتل كل ما سبقه. قد تكون هذه النظرة تشاؤمية قليلاً، لكنها خطرت على بال كل من جرّب منصات الفيديو و«يوتيوب»، وتعلّق بها إلى حد اتخاذه قرارا حاسما بأنها ستقتل قنوات التلفزة، وأنه خلال 10 سنوات قد تتعرض العديد منها للإفلاس، الأمر الذي يجبرها على إغلاق أبوابها.
لا يُخفى أن أعداداً كبيرة من الشباب العربي يفضل المشاهدة عبر «يوتيوب» أو مواقع مثل «شاهد. نت» وغيرها، ولكن لا بد من الإشارة إلى أن أرقاماً لا يستهان بها في العالم العربي لا تزال تفضل أن تجتمع مساءً مع العائلة لمشاهدة برنامج، ولا يُخفى ما لنشرات الأخبار من أهمية في جذب المشاهد من جميع الفئات العمرية، ناهيك عن التقارير الخاصة والحصرية لكل قناة التي بدورها أيضا تستقطب المشاهد، لا بل تستعين بمواقع التواصل الاجتماعي ومنصات الفيديو لعرض إعلاناتها الخاصة بهذا العرض أو ذاك، كما تساهم برامج التواصل المباشرة مع المشاهد مثل المسابقات والمشاركات عبر الهاتف، في بث روح التفاؤل ودحض الخطر الذي قد يرى غالبية كبيرة بأنه يهدد قنوات التلفزة التي هي بدورها لم تغفل عن أهمية هذه المنصات فبدأت فتح منصات تحمل نفس اسم قناتها لتؤمّن للمشاهد متابعة بث برامجها أينما كان عبر جواله أو الآيباد أو «اللابتوب»، مباشرة أو إعادة مشاهدتها في حال لم يتناسب وقته ووقت العرض أو إن كان يفضّل مشاهدة برنامجه من دون أن تزعجه كثرة الإعلانات، وذلك من خلال مشاركة شهرية لا تتعدى 5 دولارات.
أسئلة كثيرة وتوقعات مختلفة تحوم حول مستقبل شاشات التلفزة. لذا رأت «الشرق الأوسط» أن أفضل فترة للاطلاع على آراء الناس، هي خلال شهر رمضان المبارك، فنزلت إلى بعض الشوارع العربية، أو تلك الأكثر تأثراً بهجمة مواقع الإنترنت الخاصة ببثّ المسلسلات والبرامج عبر منصاتها، لتتعرف عن كثب على ما يفضله المشاهد العربي:

استطلعت «الشرق الأوسط» آراء بعض الناس في الشارع المصري للوقوف عند الوسيلة التي يفضلونها لمشاهدة برامجهم خلال شهر رمضان. قال أحمد علي (28 سنة)، مصور تلفزيوني في قناة فضائية عربية إنّ ضغوط العمل تمنعه من متابعة المسلسلات لحظة عرضها، لذا فهو يختار المشاهدة على موقع «يوتيوب» أثناء توجّهه إلى العمل صباحا أو عودته إلى المنزل مساءً، وهي ميزة لا يمكن أن يتيحها له التلفاز، حسب قوله.
من جانبها، تؤكّد نهلة أبو العز الكاتبة والصحافية في جريدة الأهرام أنّ الإعلانات باتت تفسد متعة المشاهدة قائلة: «جاء الإنترنت حلاً مناسباً لي لأعود وأتابع الدراما من جديد، بعد عزوفي تماماً عنها بسبب الإعلانات وتوقيت العروض. أهمّ ما يميز المشاهدة عبر الـ(يوتيوب) هو التحكم بالوقت»، وترى أنّ العيب الوحيد فيه هو: «فقدان الصحبة وتجمع الأسرة لمتابعة عمل درامي». وحسب رأيها فإنّ الهاتف والتابلت يزيدان هذا الشعور بالعزلة والوحدة.
فيما تفيد هبة الله سعد، مسؤولة في وسائل التواصل الاجتماعي بشركة ملاحة بحرية بأنّ التّشتّت أسوأ ما في هذه التجربة، فأثناء مشاهدة المسلسل، قد تملّ من مشهد معين فتنتقل إلى مسلسل آخر. وتضيف، «هذا الأمر يفقدني متعة المشاهدة، ناهيك بالتنبيهات التي تأتي عبر (فيسبوك) و(واتس آب) لتُعكر صفو الاندماج في متابعة عمل ما».

تزايد نسب المشاهدة عبر منصات الفيديو
ولمتابعة الظاهرة وجدنا أنّ موقع «في الفن» الشهير بمصر التابع لشركة سرمدي، خصّص العام الحالي قسم «شاشة الفن» وفقاً للإعلامي جورج صبري، رئيس تحرير المحتوى لمجموعة مواقع «سرمدي» الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «إنّ هذا القسم قد حقّق أعلى نسبة زوّار مقارنة بكل أقسام الموقع، ولاحظنا زيادة أعداد المشاهدات عن العام الماضي بأرقام كبيرة تخطت الضعف، بل فإنّ آلاف المشاهدات تُسجّل خلال دقائق من نشر أي فيديو وقد تصل لملايين خلال ساعات».
أمّا خبير وسائل التواصل الاجتماعي محمد الشاعر، مدير شركة «بيزمنت» التي تدير قنوات عدّة لفنانين على موقع «يوتيوب»، فقال لـ«الشرق الأوسط»: «بالطبع هناك إقبال كبير وملحوظ هذا العام على هروب المشاهدين من قنوات التلفزة، بسبب كثرة الإعلانات، وخصوصا بين الشباب الذي يعاني من ضغوط كثيرة وسرعة إيقاع الحياة اليومية فيلجأ إلى الإنترنت لمشاهدة ما يحب في الوقت الذي يناسبه». ويتوقع الشاعر أنّ تتأثر القنوات الفضائية سلباً بسبب نسب المشاهدات على المواقع الإلكترونية. ووفقاً للأرقام التي تابعها خبير مواقع التواصل الاجتماعي، فإنه «على سبيل المثال من خلال المقارنة بين نسب مشاهدة مسلسل (كلبش) العام الماضي والعام الحالي فإنّ النسبة تضاعفت ثلاث مرّات، ومن المتوقع أن تزيد بكل تأكيد خلال العام المقبل».
من جانبه أوضح محمد قناوي الناقد الفني والكاتب الصحافي المصري، أنّه لو لم يتّخذ المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام إجراءات تحدّ من طوفان الإعلانات التي تتخطى مدتها مدة الحلقة سيكون وضع القنوات الفضائية مزرياً فيما بعد، وقد يتعرّض بعضها للإفلاس وقد تغلق أبوابها بسبب هروب المعلنين مع تراجع المشاهدات».

في السعودية سباق بين القنوات والمنصات
لا تزال القنوات الفضائية تحتفظ بنسب مشاهدة عالية تحرص عليها من خلال عرض المسابقات التفاعلية. هذا ما يؤكّده المهندس خالد أبو إبراهيم خبير تقنية المعلومات، ويضيف أنّه يوجد حالياً عدد لا يستهان به من المشاهدين للقنوات على الرّغم من منصات الإنترنت وتطبيقاتها. وقال: «وصل عدد الأعضاء المنتسبين إلى (نتفليكس) الذي يوفر خدمة مشاهدة الفيديو حسب الطّلب، إلى 200 مليون عضو حول العالم، ومن التجارب العربية المشابهة له إلى حد ما، موقع «شاهد.نت» الذي يحمل نفس الفكرة، ولكنه ينحصر على مجموعة قنوات معينة، ويعتبر الأول عربياً في خدمة الفيديو حسب الطلب، وأيضاً موقع «يوتيوب» المتربع على خدمة الفيديو حسب الطلب.
وعن نسبة استخدام المشاهد لمواقع الإنترنت التي تُعيد بث البرامج، أوضح أبو إبراهيم أنّ الأرقام لا يستهان بها، وأشار إلى أن «شاهد.نت» الذي بدأ عام 2011 بتقنية HD لعرض المسلسلات والأفلام المعروضة سابقاً على قنوات MBC، ارتفعت إحصائياته في وقت بسيط ليحتل أكثر المواقع زيارة في العالم العربي، حيث أصبح يشكل قاعدة جماهيرية كبيرة. أمّا موقع نتفليكس فوصفه أبو إبراهيم بأضخم مواقع خدمة الفيديو حسب الطلب، إذ تجاوز عدد أعضائه 200 مليون شخصاً، وقد خصّ الأطفال أيضاً بمكتبة من الرسوم المتحركة والأفلام.
في السياق ذاته، قالت سارة السعداوي طالبة جامعية في مدينة جدة، لـ«الشرق الأوسط»، إنّها تتابع المسلسلات كثيراً، وهي تحرص على مشاهدتها عبر موقعي «يوتيوب» أو «شاهد.نت»، لأنّها ترى أنّ هذه المواقع أصبحت توفّر لها متعة المشاهدة لأي مسلسل عُرض سابقاً أو لا يزال على القنوات الفضائية في أي وقت يناسبها، وإنّ هذا الأمر بات يتيح لها فرصة أكبر لتنظيم الوقت. توافقها رنا مؤمن الرأي، فهي ترى أنّ المشاهدة من خلال التطبيقات وموقع «يوتيوب» أكثر راحة، وتقول: «بإمكاني مشاهدة الحلقة التي لم أستطع مشاهدتها، ومن ثم استكمال الحلقة الحالية في القناة الفضائية وقت بثها. توفّر لي هذه الوسائل مشاهدة الحلقات من دون الشعور بالملل من الإعلانات. وأستطيع متابعة حلقات متتالية، أو الانتهاء من مشاهدة المسلسل بأكمله الذي يعرض على القناة الفضائية على مدار شهر أو أكثر في أسبوع أو أقل».

52 % من السعوديين يشاهدون التلفاز
ووفقاً لاستطلاع الرأي الذي أجرته مؤسسة YouGov مؤخراً، بتكليف من «نتفليكس» في منطقة الشرق الأوسط، فإنّ أكثر من نصف سكان المملكة (52 في المائة)، يشاهدون البرامج والمسلسلات التلفزيونية بصورة جماعية مع الأصدقاء والعائلة لمدة تتراوح بين ساعتين إلى ثلاث ساعات يومياً، وتحتل البرامج الكوميدية الدرجة الأولى، ومن ثمّ الأسرة والدراما ويليها التاريخية.
بينما يشاهد أقل من نصف سكانها (48 في المائة) المسلسلات والبرامج التلفزيونية والأفلام بصورة فردية لمدة تتراوح بين ساعتين إلى ثلاث ساعات يومياً. وتتصدر الكوميديا مرة أخرى قائمة تفضيلاتهم، في حين يفضّل السعوديون أيضاً أفلام الرّعب، وتحظى هذه الفئة بالشعبية الأكبر بين من شملهم الاستطلاع.

القنوات اللبنانية لا تتأثر بالمنصات
لم تهتز بعد ثقة محطات التلفزة في لبنان بمشاهديها. وحسب دراسات أولية تجريها دوريا هذه المؤسسات تبيّن لها أنّ نسبة تتجاوز الـ60 في المائة لا تزال وفية للشاشات الصغيرة فيما تحوّلت نسبة أخرى وغالبيتها من الشباب، إلى منصات الفيديو. ولكن ما يتوقعه الخبراء في هذا الموضوع، أن تشهد السنوات الخمس المقبلة ارتفاعا بنسب مشاهدة منصات الفيديو والمواقع إلكترونية الأخرى، من قبل الشباب، وقد تصل إلى 80 في المائة.

الشّباب اللبناني يتحوّل إلى منصات الفيديو
«ما نشهده حاليا من تحوّل الشباب اللبناني إلى مشاهدة مواقع ومنصات فيديو إلكترونية كـ«نتفلكس» و«شاهد نت» و«يوتيوب» وغيرها تعطينا فكرة واضحة عمّا ينتظرنا في هذا الخصوص بعد نحو 5 أو 10 سنوات». يقول عزيز متى المتخصص في مجال التكنولوجيا والإنترنت في سياق حديثه لـ«الشرق الأوسط». موضحا أنّ «هناك شريحة لا يستهان بها من الشباب اللبناني اليوم تفوق الـ40 في المائة لا تشاهد البرامج المعروضة على شاشاتنا المحلية من مسلسلات وبرامج انتقادية ساخرة وأخرى من منوعات وتسلية. فهؤلاء عندما يوجدون في منازلهم ينزوون في غرفهم ليستمتعوا بمشاهدة مسلسل ما بهدوء بعيداً عن تعليقات أهاليهم، وكذلك بسبب ضيق الوقت الذي لا يسمح لهم بمشاهدتها إلا في أوقات فراغهم، خصوصاً طلاب المدارس والجامعات والموظفون».
وحسب متى فإنّ الأشخاص الذين لا يزالون أوفياء للشاشة الصغيرة، هم من أعمار الـ35 وما فوق. وما يقوله يوافق عليه قسم الـ«ديجيتال ميديا» في تلفزيون «إل بي سي آي»، إذ يشير وحسب معلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط»، إلى أن أعمار الأشخاص الذين تصدروا نسبة مشاهدة عالية على مواقعها الإلكترونية خلال شهر مايو (أيار) الفائت، تتراوح أعمارهم ما بين 25 و34 سنة، وتليها مباشرة من هم بين الـ35 و44 سنة، وفي المرتبة الثالثة، أشخاص تتراوح أعمارهم ما بين 18 و24 سنة، فيما يحتل من تتراوح أعمارهم بين الـ45 و54 سنة المرتبة الأخيرة.

الأرقام تبقى تقديرية وليست دقيقة
لا أرقام رسمية أو علمية في لبنان بهذا الشّأن، وأي معلومات يتم تداولها، تعدّ تقديرية وترتبط بداتا المعلومات الخاصة بالمؤسسة.
وحدها المواقع الإلكترونية ك«فيسبوك» و«إنستغرام» و«تويتر» التابعة لتلك المؤسسات المرئية تستطيع أن تكشف جانبا من نسب المشاهدين الذين يتفاعلون باستمرار مع اللقطات المصورة (فيديوهات قصيرة) من مسلسلات رمضانية تمررها عبر المواقع المذكورة بهدف الترويج لها. وهي تشهد نسبة مشاهدة عالية خلال نصف ساعة من موعد تداولها. كما تفيد المعلومات بأنّ نسب مشاهدة المسلسلات الرمضانية عبر المواقع الإلكترونية تتوزع كالتالي: 51 في المائة منها تعود للإناث، و49 في المائة للذكور.
«عادة ما أشاهد المسلسل الرمضاني على الشاشة الصغيرة مباشرة إلا في حال انشغالي بتلبية دعوة عشاء أو استقبالي الأصدقاء في أوقات عرضها، عندها فقط فألجأ لمشاهدتها عبر المواقع الإلكترونية». تقول نوال كساب وهي موظفة في الـ50 من عمرها. أمّا مخايل حداد وهو في الـ24 من عمره، فلديه رأي مختلف إذ يقول: «لا أشاهد الشاشة الصغيرة إلا نادراً. فأنا أتابع برنامجاً أو مسلسلاً تلفزيونياً ما، عبر الموقع الإلكتروني الخاص بالقناة، فلا إعلانات هناك ولا ملحقات إخبارية تعكّر انسجامي بالمشاهدة». تقول ريتا حبيقة، وهي في الـ35 من عمرها، وتملك محلاً لبيع الثياب الجاهزة، إنّ المواقع الإلكترونية تسمح لها اختيار المكان والزمان المناسبين لها لمشاهدة مسلسل ما.

توقعات بهجرة قنوات التلفزة
وبالعودة إلى عزيز متّى الخبير في التكنولوجيا والإنترنت، فإنّ الشريحة التي تدمن مشاهدة برامج موقع «نتفليكس» الإلكتروني تختلف تماماً عن تلك التي تتابع الإعادات على المواقع الإلكترونية. ويوضح: «أنّ البرامج والأفلام والمسلسلات التي تعرضها (نتفليكس) وأخواتها لا تعرض على شاشاتنا الصغيرة، ولذلك فإنّ مشاهدها يعدّ من شريحة أخرى يمكن وصفها بـ(مقاطعي البرامج التلفزيونية)، بحيث لا يملكون عادة الجلوس أمام التلفاز بتاتا». ويشير متى إلى أن المواقع الإلكترونية حققت ثورة بيضاء في عالم التواصل الاجتماعي، ووفّرت لمستخدمها خدمات جمّة في أوقات قصيرة تواكب عصر السرعة الذي نعيشه، وهو الأمر الذي يدفعنا إلى توقعات تشير بأنّ التلفزيونات قد لا تجد من يشاهد برامجها بعد نحو 10 سنوات من اليوم.



«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعاد البرنامج الإذاعي المصري «الملهمون»، الذي يحكي سيرة أعلام مصرية وعربية بارزة في مجالات متنوعة، الفنانة والإعلامية المصرية صفاء أبو السعود لأثير «ماسبيرو» مجدداً، بعد تقديمها لحلقات إذاعية تمثيلية أخيراً، في بعض الإذاعات المحلية، حيث اشتهرت الفنانة المصرية بأعمالها بالسينما والدراما التلفزيونية، وتقديم البرامج الحوارية الفنية، والغناء خصوصاً للأطفال.

وأعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام»، برئاسة الكاتب أحمد المسلماني، في بيان صحافي، الثلاثاء، عن إطلاق برنامج «الملهمون»، الذي بدأت أولى حلقاته الأحد، وتناولت سيرة سيزا نبراوي، كما أكد الدكتور محمد لطفي رئيس الإذاعة بمصر، الانتهاء من تسجيل 12 حلقة مدة كل منها 30 دقيقة، تذاع على أثير «البرنامج العام»، مساء الأحد من كل أسبوع، وكذلك على جميع المحطات الإذاعية الإقليمية، إذ يتناول البرنامج شخصيات أثرت في تاريخ مصر في مجالات مختلفة.

وتتناول الحلقات المقبلة، شخصيات لها دور مؤثر، مثل الدكتور نجيب محفوظ ميخائيل، وسليم وبشارة تقلا، وأبلة نظيرة، وأنيس عبيد، وغيرهم من الشخصيات التي لم يتم تسليط الضوء عليها درامياً ووثائقياً، بحسب البيان الصحافي.

الفنانة صفاء أبو السعود (فيسبوك)

وفي السياق، بدأت حلقة سيزا نبراوي عبر برنامج «الملهمون»، بتعليق صوتي جاء فيه «في كل زمن يولد من يغيره، ومن بين الزحام تلمع أسماء لا تنسى، هؤلاء لم يعيشوا فقط بل ألهموا العالم»، ويشارك في بطولة الحلقات إلى جانب صفاء أبو السعود، نخبة من نجوم الإذاعة المصرية، تأليف أحمد القصبي، وإخراج تامر شحاتة، بينما شارك في الأداء الإذاعي لحلقة سيزا نبراوي، عادل شعبان، ومصطفى درويش، وأحمد خليل، وأماني البحطيطي، وقام بدور الراوي علي مراد.

وسلطت الحلقة الضوء على دور السيدة سيزا نبراوي، في الدعوة لحرية النساء والوطن، وعلاقتها بالسيدة هدى شعراوي، وخروجها في مظاهرات ثورة 1919، وتأسيسها لجريدة «الاتحاد النسائي»، باللغة الفرنسية، ومساهمتها في تحديد سن الزواج للفتيات، وحقهن في التعليم، وجمع التبرعات لمقاومة الاحتلال.

وأشاد وكيل وزارة الإعلام الأسبق، رئيس الشعبة العامة للإذاعيين العرب بالاتحاد العام للمنتجين العرب، الإذاعي المصري شريف عبد الوهاب، بدور الإذاعة المصرية في تسليط الضوء على الشخصيات البارزة بهدف «تعزيز الهوية»، مشيراً إلى أن الحديث عن «الشخصيات المهمة»، في كل المجالات لتكون قدوة حسنة للشباب، وللتأكيد على أهمية الماضي الذي يساعد على الانطلاق نحو المستقبل، أمر ضروري.

الفنانة صفاء أبو السعود اشتهرت بتقديم البرامج (فيسبوك )

وقال عبد الوهاب لـ«الشرق الأوسط»، إن محتوى «الملهمون»، الهادف ليس جديداً على الإذاعة المصرية، التي اعتادت على المسلسلات التي تسلط الضوء على القضايا المجتمعية، والشخصيات البارزة، لافتاً إلى أن «الشق الدرامي» خصوصاً في هذا البرنامج له تأثير كبير على المستمع، لا سيما فئة الشباب.

وأشار إلى أن «تناول البرنامج، لشخصيات منوعة وعدم اقتصاره على العلماء والكتاب والفنانين فقط، مثل سيرة أبله نظيرة، يدلان على أهمية التوجه المختلف، لأنها جزء من تراث عالم المطبخ المصري، وجزء أصيل من الهوية والعادات المصرية التي يمكن أن تصل للعالمية».

ونوّه عبد الوهاب بأن «الإذاعة ستظل الصديق الحميم للمستمع، لأنها تعتمد على الخيال، وبناء الصورة بشكل منفرد»، مؤكداً أن «سر جمالها يكمن في التأثير والوصول للشباب وكأنها صديق مقرب».

وفنياً، شاركت صفاء أبو السعود في العديد من الأعمال السينمائية منذ ستينات وبداية سبعينات القرن الماضي، من بينها «بمبة كشر» و«المتعة والعذاب»، وقدمت برامج حوارية فنية من بينها «ساعة صفا»، و«سهراية»، واشتهرت صفاء أبو السعود بتقديم أوبريتات وأغنيات للأطفال، مثل «أهلا بالعيد»، و«يلا نقضي أجازة سعيدة»، و«يا أصحابي وصحباتي»، وغير ذلك.

كما قدمت صفاء أبو السعود في الإذاعة حلقات «يوميات صفصف»، و«أوضتين وصالة»، و«بهجة رمضان»، و«ألو في خدمتك»، إلى جانب مسلسلات تلفزيونية مثل «هي والمستحيل»، و«النهر والتماسيح»، و«ملكة من الجنوب»، ومسرحيات من بينها «موسيقى في الحي الشرقي» و«20 فرخة وديك»، و«فندق الأشغال الشاقة».


«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
TT

«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)

يحتفل المصريون بعيد «شم النسيم» من خلال استدعاء طقوس قديمة تعود لآلاف السنين، فهذا العيد وُلد على ضفاف نهر النيل ليعلن انتصار الحياة، وتفتح الزهور، وبداية فصل الحصاد في مصر القديمة، وفق ما يذكره المتحف المصري بمناسبة استدعاء طقوس هذا اليوم.

ووفق منشور للمتحف، الاثنين: «لم يكن شم النسيم عند المصريين القدماء مجرد نزهة، بل كان طقساً مقدساً يرتبط بعقيدة البعث والخلود؛ فقد اختار المصري القديم وقت الاعتدال الربيعي ليحتفل بتساوي الليل والنهار، بوصفه لحظة بدء الخلق، ومن هنا جاءت تسمية (شمو)».

ويلفت إلى تغيير دلالة هذه الكلمة من الإشارة إلى الموسم الثالث والأخير في التقويم المصري (موسم الحصاد والجفاف الذي يمتد من مايو «أيار» إلى سبتمبر «أيلول») ثم ليصبح «شوم إن نيسيم» (بمعنى بستان الزروع أو الحدائق الخضراء) في اللغة القبطية، وبعد دخول العربية وجد المصريون في عبارة «شم النسيم» ترجمة ملائمة لجوهر الاحتفال، ليظل هذا العيد دليلاً حياً على استمرارية الحضارة المصرية؛ إذ يحتفل به المصريون جميعاً لأكثر من 4500 عام حتى اليوم.

وعدّت المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان، شمّ النسيم من أبرز المظاهر الثقافية التي تُجسّد استمرارية الذاكرة الحضارية في مصر عبر آلاف السنين.

مصريون يحتفلون بعيد شم النسيم (محافظة القاهرة)

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «يكتسب هذا العيد طابعه الفريد من كونه نموذجاً نادراً على تداخل الطقس الشعبي مع الاستمرارية التاريخية، حيث لم ينقطع عبر التحولات الدينية والاجتماعية الكبرى التي شهدتها مصر، بل أعاد إنتاج نفسه داخل سياقات ثقافية مختلفة، محتفظاً بجوهره القائم على الخروج إلى الطبيعة وتناول أطعمة رمزية مثل الفسيخ والبيض والخس، وهي ممارسات يربطها عدد من الباحثين بالرمزية الزراعية والخصوبة وتجدد الحياة في مصر القديمة».

ومن منظور أنثروبولوجي، يمكن قراءة شم النسيم بوصفه «ذاكرة جمعية حيّة»، لا تُحفظ في النصوص فقط، بل تتجلى في الممارسة اليومية، حيث تتحول النزهات في الحدائق، وعلى ضفاف النيل إلى طقس اجتماعي يعزز الهوية المشتركة، كما يعكس العيد قدرة الثقافة المصرية على إعادة تفسير عناصرها القديمة دون انقطاع.

وفي السياق المعاصر، يظل هذا العيد، وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم، «شاهداً على واحدة من أعمق سمات الحضارة المصرية، وهي القدرة على تحويل الطقس القديم إلى ممارسة حيّة تتجدد كل عام دون أن تفقد جذورها التاريخية».

وخلف كل طقس موجود اليوم تكمن فلسفة مصرية عميقة، وفق ما نشره المتحف المصري، «فمائدة شم النسيم هي قربان احتفالي لدورة الحياة المتجددة، فكان البيض رمزاً لخروج خالق الكون في أساطير العقيدة المصرية القديمة، وتلوينها هو تجسيد لبعث الحياة من السكون. أما السمك المملح، فقد ارتبط بتقديم النذور للنيل (حابي) لضمان استمرار الفيض، حيث قدس المصري القديم السمك لخصوبته العالية، وكان تمليحه وسيلة لـ حفظ الحياة واستمرار النماء، كما برز البصل في متون الأهرام والنصوص الطبية القديمة كعنصر مطهر، وارتبط بأساطير الشفاء، فصار رمزاً لهزيمة الأرواح الشريرة، وتميمة للحماية تُعلق على الأبواب.

الحدائق والمتنزهات تشهد إقبالاً في شم النسيم (محافظة القاهرة)

وترى الباحثة في الحضارة المصرية القديمة، عزة سليمان، التي رصدت الأعياد المصرية القديمة في كتبها «كراريس إيزيس» أن «هناك عادات راسخة يقوم بها المصريون في شم النسيم، فدائماً هناك حالة من الفرح والسعادة والرغبة في الاستمتاع بالطبيعة عبر النزهات والأطعمة الخاصة بهذه المناسبة في عيد الربيع، وهو لا يتوقف على عيد الربيع، لكنه كان بمنزلة العيد المصري الرئيسي في العصور القديمة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «ارتبط هذا العيد بأرض مصر ومصالحها الاقتصادية وموسم حصاد القمح، وهناك كثير من الطقوس التي ما زالت مستمرة حتى اليوم في شم النسيم، منها تجهيز الطعام، خصوصاً الأسماك المملحة (الفسيخ) والمجففة (البكلاه) التي كان يحتفظ بها المصري القديم لطعامه في الحقل؛ حيث كان يظل هناك مدة طويلة حتى يحصد القمح». وأشارت عزة إلى أن الفسيخ كان يصنع في 7 أيام واسمه نفسه يعني «سبعة»، كما تمت صناعة أسماك حديثة لهذه المناسبة مثل الرنجة وغيرها، كما لفتت إلى عادات ما زالت موجودة مثل تلوين البيض وأكل الخس والملانة (الحمص) التي تعد رموزاً مهمة للأرض الخضراء الخصبة.


السعودية في اليوم العالمي للفن: تحولات إبداعية وجسر ثقافي عابر للحدود

اليوم العالمي للفن يمثل فرصة لتعزيز التفاعل مع الفنون وإبراز دورها في تشكيل التجربة الإنسانية (هيئة الفنون)
اليوم العالمي للفن يمثل فرصة لتعزيز التفاعل مع الفنون وإبراز دورها في تشكيل التجربة الإنسانية (هيئة الفنون)
TT

السعودية في اليوم العالمي للفن: تحولات إبداعية وجسر ثقافي عابر للحدود

اليوم العالمي للفن يمثل فرصة لتعزيز التفاعل مع الفنون وإبراز دورها في تشكيل التجربة الإنسانية (هيئة الفنون)
اليوم العالمي للفن يمثل فرصة لتعزيز التفاعل مع الفنون وإبراز دورها في تشكيل التجربة الإنسانية (هيئة الفنون)

من أروقة «بينالي الدرعية» الذي يستنطق التاريخ، إلى منشآت «ديزرت إكس العلا» التي تحاور الطبيعة، ومن صالات العرض في جدة والرياض إلى كبرى المتاحف العالمية؛ يشهد الحراك الفني السعودي قفزات نوعية وضعت الفنان المحلي على خريطة الاهتمام الدولي.

وبينما يحتفي العالم بـ«اليوم العالمي للفن»، في 15 أبريل (نيسان) من كل عام، لتعزيز الوعي بالإبداع والتنوع الثقافي، تشهد السعودية تحولات نوعية في القطاع، تنقلها من موقع المشاركة المحدودة إلى التأثير في مشهد الفن عالمياً، والظهور كواجهة ثقافية صاعدة تعيد صياغة مفاهيم الجمال والابتكار في المنطقة.

وقالت دينا أمين، الرئيسة التنفيذية لهيئة الفنون البصرية، إن اليوم العالمي للفن يمثل فرصة لتعزيز التفاعل مع الفنون، وإبراز دورها في تشكيل التجربة الإنسانية، وترسيخ مكانة السعودية منصةً فاعلةً ضمن المشهد الثقافي العالمي.

وقالت دينا أمين في حديث إلى «الشرق الأوسط»: «اليوم العالمي للفن منصة للاحتفاء بالفنون ودورها الحيوي في إثراء المشهد الثقافي، وتعزيز حضور الإبداع في الحياة اليومية».

وأضافت: «يشكِّل هذا اليوم مناسبة للتأمل في أبعاد الفن، بوصفه مساحة للتعبير والتجربة، وعنصراً يسهم في بناء جسور الحوار الثقافي، ويعكس تنوُّع الرؤى والممارسات الفنية».

تقدِّم مؤسسات سعودية مختلفة معارض نوعية من حيث الأعمال والمشاركات البارزة والوصول العالمي (هيئة الفنون)

آفاق ووعود التجربة السعودية

لم يقتصر تطور المشهد الفني السعودي على مجرد الحضور في المحافل الوطنية والدولية؛ بل بدأ من الجذور، وبوعود تطوير البنية التحتية الثقافية، ومن بينها المجمع الملكي للفنون في مدينة الرياض، وهو الصرح الثقافي المرتقب، ضمن مشروع حديقة الملك سلمان، إضافة إلى دار الأوبرا الملكية في الدرعية، وهي مشروع ثقافي ضخم سيكون مركزاً عالمياً للفنون المسرحية، بتصميم نجدي تقليدي يتسع لـ3500 شخص، مع قاعة رئيسية بألفَي مقعد، ومن المقرر افتتاحها عام 2028.

ومثَّل الحضور الدولي للفن السعودي في أهم وأبرز المنصات العالمية، واحداً من مظاهر التحولات الإبداعية للفن في السعودية، ومن ذلك المشاركة في «بينالي فينيسيا» والمعارض المشتركة مع «مركز بومبيدو».

وشهدت السعودية تطوراً في أسواق الفن لديها، ونمو المزادات العالمية (مثل «سوذبيز» و«كريستيز») التي تركز على الفن السعودي الحديث والمعاصر.

التجربة السعودية بدأت من الجذور بوعود تطوير البنية التحتية الثقافية (واس)

وعلى صعيد الفنون التقليدية والتراثية، احتفت السعودية بها قيمةً وفنّاً على حد سواء، وسمَّت عاماً مستقلاً بعام الخط العربي، وآخر بعام الحِرَف اليدوية، وعكست طوال كل عام منها الاعتزاز بهما تراثاً حياً وقيمة فنية عالية.

وكذلك الحال مع الاحتفاء بالفنون الأدائية، التي تضم الموسيقى، والفنون الشعبية، اللذين اختصت هيئتان مستقلتان بتطويرهما وصونهما، وتوسيع دائرة حضورهما عالمياً، إضافة إلى فنون العمارة والتصميم، التي تُوِّجت بميثاق الملك سلمان العمراني، وهو بمثابة أساس استراتيجي للعمران والمستقبل، ومنهجية تصميم تُبرز تاريخ السعودية وثقافتها.

على جانب التمكين والتعليم تسعى السعودية إلى دعم صناعة حقبة جديدة في قطاع الفن السعودي (واس)

وعلى جانب التمكين والتعليم، يلعب المعهد الملكي للفنون التقليدية و«مسك للفنون» دوراً في صقل المواهب الشابة، قبل أن يُتوَّج هذا المسار بالإعلان عن جامعة الرياض للفنون، التي ستتيح في سبتمبر (أيلول) المقبل التسجيل في تخصصاتها المتعددة التي تدعم صناعة حقبة جديدة في قطاع الفن السعودي.

ويقود كل من: هيئة الفنون البصرية، وهيئة فنون العمارة والتصميم، وهيئة المسرح والفنون الأدائية، وعدد آخر من الهيئات والمؤسسات الثقافية والتراثية، قاطرة تطور المشهد الفني في السعودية.

وقالت دينا أمين، الرئيسة التنفيذية لهيئة الفنون البصرية، إن الهيئة تواصل من خلال برامجها ومبادراتها دعم وتمكين الممارسات الإبداعية، وتعزيز حضور الفنون في المشهد الثقافي المحلي، بما يسهم في تنمية القطاع الثقافي، وتوسيع نطاق المشاركة المجتمعية، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» نحو قطاع ثقافي مزدهر ومؤثر.

وبالتزامن مع هذه المناسبة، تُطلق هيئة الفنون البصرية حملة «ما هو الفن؟» التي تستكشف مفهوم الفن من زوايا متعددة، وتسلِّط الضوء على حضوره في تفاصيل الحياة اليومية، وتدعو إلى توسيع إدراكه، بوصفه تجربة متجددة تتجاوز التعريفات التقليدية.

جاء التطور في قطاع الفنون السعودي على أثر 5 سنوات من التحولات العميقة في القطاع الثقافي السعودي (هيئة الفنون)

سنوات القفزة النوعية

جاء التطور في قطاع الفنون السعودي على أثر 5 سنوات من التحولات العميقة في القطاع الثقافي السعودي؛ حيث شهدت السعودية دعماً مؤسسياً غير مسبوق للثقافة، بوصفها ركيزة للهوية الوطنية، وقطاعاً إنتاجياً فاعلاً في التنمية الشاملة.

وتقدم مؤسسات سعودية مختلفة معارض نوعية، من حيث الأعمال والمشاركات البارزة والوصول العالمي، وعلى رأسها مؤسسة «بينالي الدرعية» التي نظمت نسخاً متعددة من «بينالي الدرعية للفن المعاصر»، الذي ضمَّ مئات من الفنانين والفنانات من مختلف دول العالم، وقدَّم طيفاً واسعاً من الوسائط المعاصرة، من الأعمال التركيبية إلى الفيديو والفن المفاهيمي؛ إضافة إلى الأنشطة الفنية والفعاليات النوعية التي تنظمها الهيئة الملكية لمحافظة العلا، لإحياء تاريخ الفن المعاصر، ويشارك فيها نخبة من الفنانين المعاصرين من مختلف مناطق السعودية، وتناولت أعمالهم المفاهيم الشعرية لموضوعاتٍ متنوعة، تشمل الوطن والهوية والانتماء وغيرها، من خلال وسائط متعددة شملت اللوحات والمنحوتات والفيديوهات والتركيبات الفنية.

وبرزت كذلك الفنون المرتبطة بالتقنيات الحديثة، مع تزامن انطلاق مركز الدرعية لفنون المستقبل، الذي تم افتتاح معرضه الأول بعنوان «ينبغي للفن أن يكون اصطناعياً: آفاق الذكاء الاصطناعي في الفنون البصرية».

مثَّل الحضور الدولي للفن السعودي في المنصات العالمية واحداً من مظاهر التحولات الإبداعية في السعودية (هيئة الفنون)

وفي مجال الفنون الضوئية، تُنظِّم مؤسسة «الرياض آرت» فعالية «نور الرياض» التي بلغت نسختها الخامسة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وهي أكبر احتفال للفنون الضوئية في العالم، وشارك في نُسَخها المتعددة فنانون وفنانات محليون ودوليون متخصصون في الفنون الضوئية.

وفي مجال معارض النحت، نظَّمت مؤسسة «الرياض آرت» نُسَخاً متعددة من ملتقى طويق للنحت، وهو تجربة توفر للجميع فرصة عيش رحلة فنية من النحت الحي، من خلال مشاهدة منحوتات مختلفة باستخدام أحجار الغرانيت المحلي من أرض السعودية، وذلك في تأكيد على ارتباط الفن بالبيئة المحلية، ويبدع في نحتها الفنانات والفنانون من دول العالم، مع أبرز فناني النحت من السعودية.

شهدت السعودية دعماً مؤسسياً غير مسبوق للثقافة بوصفها ركيزة للهوية الوطنية (واس)

وحافظت معارض الفنون متعددة الوسائط (تشمل الوسائط الفنية السمعية والبصرية والرقمية المختلطة) على حضورها، مثل معرض صالة الأمير فيصل بن فهد للفنون في نسخه المتتالية، الذي ينظمه «معهد مسك للفنون» خلال فصل الصيف، ويضم أعمالاً استخدمت وسائط وأساليب تقليدية وحديثة.

كما شهدت السنوات الماضية إدماج الأعمال الفنية في الفضاءات العامة، وذلك في استمرار لتطوير المشهد الحضري والثقافي في الرياض، من خلال برنامج «الرياض آرت» من الهيئة الملكية للرياض، لتصبح هذه الأعمال جزءاً من السرد الثقافي في مدينة الرياض. وتجسد هذه القطع الفنية المعاصرة رحلة لتحويل العاصمة إلى معرض فني مفتوح.