سباق محموم بين القنوات الفضائية ومنصات الفيديو لجذب المشاهد

فئة الشّباب تحتل النسبة الأكبر في متابعة الأعمال الدرامية والبرامج عبر المواقع الإلكترونية

52 في المائة من السعوديين يشاهدون التلفاز مع العائلة لمدة تتراوح بين ساعتين إلى ثلاث ساعات يومياً (غيتي)
52 في المائة من السعوديين يشاهدون التلفاز مع العائلة لمدة تتراوح بين ساعتين إلى ثلاث ساعات يومياً (غيتي)
TT

سباق محموم بين القنوات الفضائية ومنصات الفيديو لجذب المشاهد

52 في المائة من السعوديين يشاهدون التلفاز مع العائلة لمدة تتراوح بين ساعتين إلى ثلاث ساعات يومياً (غيتي)
52 في المائة من السعوديين يشاهدون التلفاز مع العائلة لمدة تتراوح بين ساعتين إلى ثلاث ساعات يومياً (غيتي)

بالعودة إلى جميع الأزمنة حين بدأت الابتكارات تظهر وتتطوّر يومياً، لم يستطع أي منها أن يقضي على ما سبقه، بل شكّل وصلة ونقلة ما بين القديم والجديد. كل تطوّر تشهده البشرية يلقى في بداياته هجمة قوية من الجمهور المتعطش لتلقف كل جديد؛ لكن الشركات الكبرى ورؤوس الأموال تستطيع خلق نوع من التجديد والتوازن للحفاظ على أرباحها. ومن الأمثلة على ذلك أن اختراع التلفاز لم يقتل السينما، بدليل أنها استطاعت العيش والاستمرارية لأكثر من 120 سنة من ظهورها لأوّل مرّة، حتى مع ظهور الإنترنت ومنصات الفيديو. بيد أن هذا التطوّر قد ينظر إليه البعض على أنه سلاح فتّاك يقتل كل ما سبقه. قد تكون هذه النظرة تشاؤمية قليلاً، لكنها خطرت على بال كل من جرّب منصات الفيديو و«يوتيوب»، وتعلّق بها إلى حد اتخاذه قرارا حاسما بأنها ستقتل قنوات التلفزة، وأنه خلال 10 سنوات قد تتعرض العديد منها للإفلاس، الأمر الذي يجبرها على إغلاق أبوابها.
لا يُخفى أن أعداداً كبيرة من الشباب العربي يفضل المشاهدة عبر «يوتيوب» أو مواقع مثل «شاهد. نت» وغيرها، ولكن لا بد من الإشارة إلى أن أرقاماً لا يستهان بها في العالم العربي لا تزال تفضل أن تجتمع مساءً مع العائلة لمشاهدة برنامج، ولا يُخفى ما لنشرات الأخبار من أهمية في جذب المشاهد من جميع الفئات العمرية، ناهيك عن التقارير الخاصة والحصرية لكل قناة التي بدورها أيضا تستقطب المشاهد، لا بل تستعين بمواقع التواصل الاجتماعي ومنصات الفيديو لعرض إعلاناتها الخاصة بهذا العرض أو ذاك، كما تساهم برامج التواصل المباشرة مع المشاهد مثل المسابقات والمشاركات عبر الهاتف، في بث روح التفاؤل ودحض الخطر الذي قد يرى غالبية كبيرة بأنه يهدد قنوات التلفزة التي هي بدورها لم تغفل عن أهمية هذه المنصات فبدأت فتح منصات تحمل نفس اسم قناتها لتؤمّن للمشاهد متابعة بث برامجها أينما كان عبر جواله أو الآيباد أو «اللابتوب»، مباشرة أو إعادة مشاهدتها في حال لم يتناسب وقته ووقت العرض أو إن كان يفضّل مشاهدة برنامجه من دون أن تزعجه كثرة الإعلانات، وذلك من خلال مشاركة شهرية لا تتعدى 5 دولارات.
أسئلة كثيرة وتوقعات مختلفة تحوم حول مستقبل شاشات التلفزة. لذا رأت «الشرق الأوسط» أن أفضل فترة للاطلاع على آراء الناس، هي خلال شهر رمضان المبارك، فنزلت إلى بعض الشوارع العربية، أو تلك الأكثر تأثراً بهجمة مواقع الإنترنت الخاصة ببثّ المسلسلات والبرامج عبر منصاتها، لتتعرف عن كثب على ما يفضله المشاهد العربي:

استطلعت «الشرق الأوسط» آراء بعض الناس في الشارع المصري للوقوف عند الوسيلة التي يفضلونها لمشاهدة برامجهم خلال شهر رمضان. قال أحمد علي (28 سنة)، مصور تلفزيوني في قناة فضائية عربية إنّ ضغوط العمل تمنعه من متابعة المسلسلات لحظة عرضها، لذا فهو يختار المشاهدة على موقع «يوتيوب» أثناء توجّهه إلى العمل صباحا أو عودته إلى المنزل مساءً، وهي ميزة لا يمكن أن يتيحها له التلفاز، حسب قوله.
من جانبها، تؤكّد نهلة أبو العز الكاتبة والصحافية في جريدة الأهرام أنّ الإعلانات باتت تفسد متعة المشاهدة قائلة: «جاء الإنترنت حلاً مناسباً لي لأعود وأتابع الدراما من جديد، بعد عزوفي تماماً عنها بسبب الإعلانات وتوقيت العروض. أهمّ ما يميز المشاهدة عبر الـ(يوتيوب) هو التحكم بالوقت»، وترى أنّ العيب الوحيد فيه هو: «فقدان الصحبة وتجمع الأسرة لمتابعة عمل درامي». وحسب رأيها فإنّ الهاتف والتابلت يزيدان هذا الشعور بالعزلة والوحدة.
فيما تفيد هبة الله سعد، مسؤولة في وسائل التواصل الاجتماعي بشركة ملاحة بحرية بأنّ التّشتّت أسوأ ما في هذه التجربة، فأثناء مشاهدة المسلسل، قد تملّ من مشهد معين فتنتقل إلى مسلسل آخر. وتضيف، «هذا الأمر يفقدني متعة المشاهدة، ناهيك بالتنبيهات التي تأتي عبر (فيسبوك) و(واتس آب) لتُعكر صفو الاندماج في متابعة عمل ما».

تزايد نسب المشاهدة عبر منصات الفيديو
ولمتابعة الظاهرة وجدنا أنّ موقع «في الفن» الشهير بمصر التابع لشركة سرمدي، خصّص العام الحالي قسم «شاشة الفن» وفقاً للإعلامي جورج صبري، رئيس تحرير المحتوى لمجموعة مواقع «سرمدي» الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «إنّ هذا القسم قد حقّق أعلى نسبة زوّار مقارنة بكل أقسام الموقع، ولاحظنا زيادة أعداد المشاهدات عن العام الماضي بأرقام كبيرة تخطت الضعف، بل فإنّ آلاف المشاهدات تُسجّل خلال دقائق من نشر أي فيديو وقد تصل لملايين خلال ساعات».
أمّا خبير وسائل التواصل الاجتماعي محمد الشاعر، مدير شركة «بيزمنت» التي تدير قنوات عدّة لفنانين على موقع «يوتيوب»، فقال لـ«الشرق الأوسط»: «بالطبع هناك إقبال كبير وملحوظ هذا العام على هروب المشاهدين من قنوات التلفزة، بسبب كثرة الإعلانات، وخصوصا بين الشباب الذي يعاني من ضغوط كثيرة وسرعة إيقاع الحياة اليومية فيلجأ إلى الإنترنت لمشاهدة ما يحب في الوقت الذي يناسبه». ويتوقع الشاعر أنّ تتأثر القنوات الفضائية سلباً بسبب نسب المشاهدات على المواقع الإلكترونية. ووفقاً للأرقام التي تابعها خبير مواقع التواصل الاجتماعي، فإنه «على سبيل المثال من خلال المقارنة بين نسب مشاهدة مسلسل (كلبش) العام الماضي والعام الحالي فإنّ النسبة تضاعفت ثلاث مرّات، ومن المتوقع أن تزيد بكل تأكيد خلال العام المقبل».
من جانبه أوضح محمد قناوي الناقد الفني والكاتب الصحافي المصري، أنّه لو لم يتّخذ المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام إجراءات تحدّ من طوفان الإعلانات التي تتخطى مدتها مدة الحلقة سيكون وضع القنوات الفضائية مزرياً فيما بعد، وقد يتعرّض بعضها للإفلاس وقد تغلق أبوابها بسبب هروب المعلنين مع تراجع المشاهدات».

في السعودية سباق بين القنوات والمنصات
لا تزال القنوات الفضائية تحتفظ بنسب مشاهدة عالية تحرص عليها من خلال عرض المسابقات التفاعلية. هذا ما يؤكّده المهندس خالد أبو إبراهيم خبير تقنية المعلومات، ويضيف أنّه يوجد حالياً عدد لا يستهان به من المشاهدين للقنوات على الرّغم من منصات الإنترنت وتطبيقاتها. وقال: «وصل عدد الأعضاء المنتسبين إلى (نتفليكس) الذي يوفر خدمة مشاهدة الفيديو حسب الطّلب، إلى 200 مليون عضو حول العالم، ومن التجارب العربية المشابهة له إلى حد ما، موقع «شاهد.نت» الذي يحمل نفس الفكرة، ولكنه ينحصر على مجموعة قنوات معينة، ويعتبر الأول عربياً في خدمة الفيديو حسب الطلب، وأيضاً موقع «يوتيوب» المتربع على خدمة الفيديو حسب الطلب.
وعن نسبة استخدام المشاهد لمواقع الإنترنت التي تُعيد بث البرامج، أوضح أبو إبراهيم أنّ الأرقام لا يستهان بها، وأشار إلى أن «شاهد.نت» الذي بدأ عام 2011 بتقنية HD لعرض المسلسلات والأفلام المعروضة سابقاً على قنوات MBC، ارتفعت إحصائياته في وقت بسيط ليحتل أكثر المواقع زيارة في العالم العربي، حيث أصبح يشكل قاعدة جماهيرية كبيرة. أمّا موقع نتفليكس فوصفه أبو إبراهيم بأضخم مواقع خدمة الفيديو حسب الطلب، إذ تجاوز عدد أعضائه 200 مليون شخصاً، وقد خصّ الأطفال أيضاً بمكتبة من الرسوم المتحركة والأفلام.
في السياق ذاته، قالت سارة السعداوي طالبة جامعية في مدينة جدة، لـ«الشرق الأوسط»، إنّها تتابع المسلسلات كثيراً، وهي تحرص على مشاهدتها عبر موقعي «يوتيوب» أو «شاهد.نت»، لأنّها ترى أنّ هذه المواقع أصبحت توفّر لها متعة المشاهدة لأي مسلسل عُرض سابقاً أو لا يزال على القنوات الفضائية في أي وقت يناسبها، وإنّ هذا الأمر بات يتيح لها فرصة أكبر لتنظيم الوقت. توافقها رنا مؤمن الرأي، فهي ترى أنّ المشاهدة من خلال التطبيقات وموقع «يوتيوب» أكثر راحة، وتقول: «بإمكاني مشاهدة الحلقة التي لم أستطع مشاهدتها، ومن ثم استكمال الحلقة الحالية في القناة الفضائية وقت بثها. توفّر لي هذه الوسائل مشاهدة الحلقات من دون الشعور بالملل من الإعلانات. وأستطيع متابعة حلقات متتالية، أو الانتهاء من مشاهدة المسلسل بأكمله الذي يعرض على القناة الفضائية على مدار شهر أو أكثر في أسبوع أو أقل».

52 % من السعوديين يشاهدون التلفاز
ووفقاً لاستطلاع الرأي الذي أجرته مؤسسة YouGov مؤخراً، بتكليف من «نتفليكس» في منطقة الشرق الأوسط، فإنّ أكثر من نصف سكان المملكة (52 في المائة)، يشاهدون البرامج والمسلسلات التلفزيونية بصورة جماعية مع الأصدقاء والعائلة لمدة تتراوح بين ساعتين إلى ثلاث ساعات يومياً، وتحتل البرامج الكوميدية الدرجة الأولى، ومن ثمّ الأسرة والدراما ويليها التاريخية.
بينما يشاهد أقل من نصف سكانها (48 في المائة) المسلسلات والبرامج التلفزيونية والأفلام بصورة فردية لمدة تتراوح بين ساعتين إلى ثلاث ساعات يومياً. وتتصدر الكوميديا مرة أخرى قائمة تفضيلاتهم، في حين يفضّل السعوديون أيضاً أفلام الرّعب، وتحظى هذه الفئة بالشعبية الأكبر بين من شملهم الاستطلاع.

القنوات اللبنانية لا تتأثر بالمنصات
لم تهتز بعد ثقة محطات التلفزة في لبنان بمشاهديها. وحسب دراسات أولية تجريها دوريا هذه المؤسسات تبيّن لها أنّ نسبة تتجاوز الـ60 في المائة لا تزال وفية للشاشات الصغيرة فيما تحوّلت نسبة أخرى وغالبيتها من الشباب، إلى منصات الفيديو. ولكن ما يتوقعه الخبراء في هذا الموضوع، أن تشهد السنوات الخمس المقبلة ارتفاعا بنسب مشاهدة منصات الفيديو والمواقع إلكترونية الأخرى، من قبل الشباب، وقد تصل إلى 80 في المائة.

الشّباب اللبناني يتحوّل إلى منصات الفيديو
«ما نشهده حاليا من تحوّل الشباب اللبناني إلى مشاهدة مواقع ومنصات فيديو إلكترونية كـ«نتفلكس» و«شاهد نت» و«يوتيوب» وغيرها تعطينا فكرة واضحة عمّا ينتظرنا في هذا الخصوص بعد نحو 5 أو 10 سنوات». يقول عزيز متى المتخصص في مجال التكنولوجيا والإنترنت في سياق حديثه لـ«الشرق الأوسط». موضحا أنّ «هناك شريحة لا يستهان بها من الشباب اللبناني اليوم تفوق الـ40 في المائة لا تشاهد البرامج المعروضة على شاشاتنا المحلية من مسلسلات وبرامج انتقادية ساخرة وأخرى من منوعات وتسلية. فهؤلاء عندما يوجدون في منازلهم ينزوون في غرفهم ليستمتعوا بمشاهدة مسلسل ما بهدوء بعيداً عن تعليقات أهاليهم، وكذلك بسبب ضيق الوقت الذي لا يسمح لهم بمشاهدتها إلا في أوقات فراغهم، خصوصاً طلاب المدارس والجامعات والموظفون».
وحسب متى فإنّ الأشخاص الذين لا يزالون أوفياء للشاشة الصغيرة، هم من أعمار الـ35 وما فوق. وما يقوله يوافق عليه قسم الـ«ديجيتال ميديا» في تلفزيون «إل بي سي آي»، إذ يشير وحسب معلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط»، إلى أن أعمار الأشخاص الذين تصدروا نسبة مشاهدة عالية على مواقعها الإلكترونية خلال شهر مايو (أيار) الفائت، تتراوح أعمارهم ما بين 25 و34 سنة، وتليها مباشرة من هم بين الـ35 و44 سنة، وفي المرتبة الثالثة، أشخاص تتراوح أعمارهم ما بين 18 و24 سنة، فيما يحتل من تتراوح أعمارهم بين الـ45 و54 سنة المرتبة الأخيرة.

الأرقام تبقى تقديرية وليست دقيقة
لا أرقام رسمية أو علمية في لبنان بهذا الشّأن، وأي معلومات يتم تداولها، تعدّ تقديرية وترتبط بداتا المعلومات الخاصة بالمؤسسة.
وحدها المواقع الإلكترونية ك«فيسبوك» و«إنستغرام» و«تويتر» التابعة لتلك المؤسسات المرئية تستطيع أن تكشف جانبا من نسب المشاهدين الذين يتفاعلون باستمرار مع اللقطات المصورة (فيديوهات قصيرة) من مسلسلات رمضانية تمررها عبر المواقع المذكورة بهدف الترويج لها. وهي تشهد نسبة مشاهدة عالية خلال نصف ساعة من موعد تداولها. كما تفيد المعلومات بأنّ نسب مشاهدة المسلسلات الرمضانية عبر المواقع الإلكترونية تتوزع كالتالي: 51 في المائة منها تعود للإناث، و49 في المائة للذكور.
«عادة ما أشاهد المسلسل الرمضاني على الشاشة الصغيرة مباشرة إلا في حال انشغالي بتلبية دعوة عشاء أو استقبالي الأصدقاء في أوقات عرضها، عندها فقط فألجأ لمشاهدتها عبر المواقع الإلكترونية». تقول نوال كساب وهي موظفة في الـ50 من عمرها. أمّا مخايل حداد وهو في الـ24 من عمره، فلديه رأي مختلف إذ يقول: «لا أشاهد الشاشة الصغيرة إلا نادراً. فأنا أتابع برنامجاً أو مسلسلاً تلفزيونياً ما، عبر الموقع الإلكتروني الخاص بالقناة، فلا إعلانات هناك ولا ملحقات إخبارية تعكّر انسجامي بالمشاهدة». تقول ريتا حبيقة، وهي في الـ35 من عمرها، وتملك محلاً لبيع الثياب الجاهزة، إنّ المواقع الإلكترونية تسمح لها اختيار المكان والزمان المناسبين لها لمشاهدة مسلسل ما.

توقعات بهجرة قنوات التلفزة
وبالعودة إلى عزيز متّى الخبير في التكنولوجيا والإنترنت، فإنّ الشريحة التي تدمن مشاهدة برامج موقع «نتفليكس» الإلكتروني تختلف تماماً عن تلك التي تتابع الإعادات على المواقع الإلكترونية. ويوضح: «أنّ البرامج والأفلام والمسلسلات التي تعرضها (نتفليكس) وأخواتها لا تعرض على شاشاتنا الصغيرة، ولذلك فإنّ مشاهدها يعدّ من شريحة أخرى يمكن وصفها بـ(مقاطعي البرامج التلفزيونية)، بحيث لا يملكون عادة الجلوس أمام التلفاز بتاتا». ويشير متى إلى أن المواقع الإلكترونية حققت ثورة بيضاء في عالم التواصل الاجتماعي، ووفّرت لمستخدمها خدمات جمّة في أوقات قصيرة تواكب عصر السرعة الذي نعيشه، وهو الأمر الذي يدفعنا إلى توقعات تشير بأنّ التلفزيونات قد لا تجد من يشاهد برامجها بعد نحو 10 سنوات من اليوم.



بعد المرض والحزن ودرب الآلام... سيلين ديون عائدة إلى عاصمة الحب

الفنانة الكندية سيلين ديون خلال افتتاحها «أولمبياد باريس» صيف 2024 (أ.ب)
الفنانة الكندية سيلين ديون خلال افتتاحها «أولمبياد باريس» صيف 2024 (أ.ب)
TT

بعد المرض والحزن ودرب الآلام... سيلين ديون عائدة إلى عاصمة الحب

الفنانة الكندية سيلين ديون خلال افتتاحها «أولمبياد باريس» صيف 2024 (أ.ب)
الفنانة الكندية سيلين ديون خلال افتتاحها «أولمبياد باريس» صيف 2024 (أ.ب)

«إن لم أركض فسوف أمشي. وإن لم أستطع المشي فسأزحف»... بهذه العبارة وعدت سيلين ديون جمهورها قبل سنتَين بالعودة الحتميّة إلى المسرح، حتى وإن عاندَها جسدُها ووضعُها الصحيّ. لكن يبدو أن المغنّية الكندية العالمية كانت أعند من المرض، وها هي ذي تستعدّ لاعتلاء الخشبة من جديد.

استفاقت باريس قبل يومين على لوحات ضوئية تغزو شوارعها، وتحمل عدداً من عناوين أغاني سيلين ديون باللغتَين الفرنسية والإنجليزية، من دون أي إشارة إضافية.

كلمات أغاني سيلين ديون تملأ الشوارع في العاصمة الفرنسية باريس (أ.ف.ب)

تزامنت تلك الحملة الدعائية الغامضة مع خبرٍ تفرّدت به صحيفة «لا بريس» الكنَديّة، مفادُه أنّ ديون عائدة إلى الغناء أمام الجمهور، وذلك ضمن سلسلة حفلات تستضيفها العاصمة الفرنسية مطلع الخريف المقبل. وينسب الصحافي الذي نشر الخبر معلوماته إلى مصدر موثوق أبلغه بأنّ ديون ستقدّم مجموعة حفلات بدءاً من شهر سبتمبر (أيلول) في ميدان «باريس لا ديفانس» المغلق، الذي يتّسع لأكثر من 40 ألف متفرّج.

وفي وقتٍ لم تؤكّد إدارة أعمال الفنانة الخبر ولم تَنفِه، أثارت ديون شخصياً فضول معجبيها ومتابعيها بنَشرِ مجموعة من الصور عبر حسابها على «إنستغرام». وتوثّق تلك الصور لمحطات باريسية في مسيرة المغنية، منذ سنوات المراهقة وحتى اليوم. وقد أرفقت ديون المنشور بعبارة بالفرنسية تعطي انطباعاً بأنها عنوان لأغنية جديدة.

وفق معلومات الصحيفة الكنديّة، فإنّه من المرتقب أن تحيي سيلين ديون حفلَين أسبوعيين في «لا ديفانس» خلال شهرَي سبتمبر وأكتوبر (تشرين الأول)، أي ما مجموعُه 16 حفلة. مع العلم بأنّ الميدان المذكور يُعدّ أضخم قاعة حفلات في أوروبا. واللافت أنّ الموقع الإلكتروني الخاص بالحجوزات فارغٌ حتى اللحظة من أي مواعيد في تلك التواريخ، ما يوحي بأنّ المعلومة دقيقة على الأرجح، بانتظار إعلانٍ رسميّ من قبل ديون حول انطلاق بيع البطاقات.

سيلين ديون في الرياض عام 2024 احتفاءً بالمصمم اللبناني العالمي إيلي صعب (رويترز)

تثير أي عودة محتملة لسيلين ديون إلى الغناء والعروض الموسيقية الاهتمام حول العالم، لأنّ الفنانة أمضت سنواتها الـ6 الأخيرة شبه غائبة عن الأضواء، ورهينة الآلام والعلاج من «متلازمة الشخص المتيبّس» (Stiff Person Syndrome). وقد استحقّت تلك العودة المرتقبة عدداً خاصاً من مجلة «باري ماتش» الفرنسية، تصدّرته صورة ديون وملأت سيرتُها صفحاته الداخلية. أما العنوان الرئيسي فجاء ليؤكّد الخبر: «سيلين ديون... إنها عائدة».

عدد خاص من مجلّة «باري ماتش» مخصص لعودة سيلين ديون (موقع المجلّة)

العدد الذي صدر مطلع هذا الشهر، بالتزامن مع استعداد ديون لإطفاء شمعتها الـ58، خصّها بـ92 صفحة من الصور الأرشيفية والتحقيقات الحصرية. ورغم الاستفاضة في سيرتها الذاتية، بدءاً بطفولتها في مونتريال، مروراً بارتباطها بمدير أعمالها وزوجها لاحقاً رينيه أنجليل، وليس انتهاءً بوفاته وإصابتها بالمرض، إلا أنّ العدد الخاص من المجلّة لم يتضمّن أي حوار مع الفنانة.

خلال سنوات المعاناة التي عبرتها، التزمت ديون باحتجاب جزئيّ عن الأضواء والإعلام. لكنها حافظت على تواصلِها مع متابعيها عبر «السوشيال ميديا»، فدأبت على مصارحتهم بوضعها الصحي ومشاركتهم أخبارها. وفي سياق تلك المنشورات، كان لافتاً ذلك الذي خصّصته لوالدها الراحل مطلع الشهر الحالي بمناسبة ذكرى ميلاده.

جاء ذلك المنشور بمثابة وعد لجمهور ديون؛ إذ كتبت فيه متوجّهةً إلى والدها الراحل وعبرَه إلى منتظريها: «أحبّك وعندما أصعد مجدداً إلى المسرح، أعرف أنك ستكون معي».

إذا صدَقت المعلومات المتداولة فإنّ صعود ديون إلى المسرح من جديد سيكون الأوّل بعد سنتَين على آخر إطلالة جماهيريةٍ لها. ففي يوليو (تموز) 2024، افتتحت المغنية الألعاب الأولمبية في باريس مقدّمةً أداءً آسراً لأغنية «إديث بياف» (نشيد الحب)، من قلب برج إيفل ووسط أنواره الساحرة. وهي فاجأت العالم حينذاك؛ إذ أتت تلك الإطلالة بعد شهرٍ على عرض الفيلم الوثائقيّ الذي واكب جلجلة آلامها.

كانت 2024 السنة التي عقدت فيها سيلين ديون العزم على الوقوف من جديد، وكانت باكورة القرار حلولها ضيفة شرف على حفل جوائز «غرامي» الموسيقية في شهر فبراير (شباط) من ذلك العام. رافقها ابنُها البكر رينيه شارل إلى المسرح، حيث استُقبلت بدقائق من التصفيق، كما قدّمت جائزة ألبوم العام للمغنية الأميركية تايلور سويفت.

سيلين ديون خلال حلولها ضيفة شرف على حفل «غرامي» عام 2024 (رويترز)

بكامل طاقتها وحيويّتها المعهودة، ختمت سيلين ديون العام بمشاركة خاصة في عرض أزياء المصمم اللبناني العالمي إيلي صعب في الرياض. غنّت «I’m Alive» (أنا على قيد الحياة) احتفاءً بمرور 45 عاماً على انطلاق مسيرة صعب في عالم الأزياء، وتوسطت ديون العارضات اللواتي مررن بأثوابهنّ الذهبية.

أين تلك «السيلين» المتوهّجة، من المرأة المكسورة والمسحوقة ألماً التي شاهدها العالم في وثائقي «أنا: سيلين ديون» على منصة «أمازون برايم» في يونيو (حزيران) 2024؟

أمام عيون الملايين، قررت الفنانة الملقّبة بـ«الديفا»، أن تفرد أوجاعها حتى أعلى صرخة وأحَرّ دمعة. سلبتها «متلازمة الشخص المتيبّس» قدرتها على الحركة والكلام والغناء. ضرب المرض جهازيها العصبيّ والمناعيّ. وجدت ديون نفسها مرغمة على إلغاء حفلاتها وتعليق مشاريع ألبوماتها.

اليوم وبعد أن شارفت رحلة الآلام على نهايتها، تعود سيلين ديون إلى شغفها الذي صمتَ قسراً. ترجع إلى الموسيقى التي تجري في صدرها مثل الهواء. فوحدَها معجزةُ الصوت أخرجت الطفلة سيلين من ثلوج قريتها شارلمان إلى مسارح المجد، ولا شيءَ سوى تلك المعجزة يستطيع أن يمنح النجمة العالمية ولادة جديدة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«ناسا» تخصص 20 مليار دولار لبناء قاعدة قمرية… وتعلّق خطط محطتها المدارية

صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تخصص 20 مليار دولار لبناء قاعدة قمرية… وتعلّق خطط محطتها المدارية

صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس «ناسا»، اليوم الثلاثاء، أن وكالة الفضاء الأميركية ستستثمر 20 مليار دولار لتطوير قاعدة على سطح القمر، مع تعليق خططها لإنشاء محطتها المدارية القمرية المعروفة باسم «غايتواي».

وقال جاريد إيزاكمان في بيان أدلى به خلال فعالية استمرت ليوم كامل في مقر وكالة «ناسا» بواشنطن: «تعتزم الوكالة إيقاف مشروع (غايتواي) بشكله الحالي، والتركيز بدلاً من ذلك على البنية التحتية التي تُمكّن من استدامة العمليات على سطح القمر».

وأضاف: «على الرغم من التحديات التي تعترض عمل بعض المعدات الحالية، ستعيد الوكالة توظيف المعدات المناسبة وستستفيد من التزامات الشركاء الدوليين لدعم هذه الأهداف».

وكانت وكالة الفضاء الأوروبية، إلى جانب منظمات دولية أخرى، من بين الشركاء في مشروع «غايتواي».

يأتي هذا التغيير الأخير لخطط «ناسا» بعد تعديلات طرأت على برنامج «أرتيميس» الذي يهدف إلى إعادة رواد فضاء أميركيين إلى القمر، والتأسيس لوجود طويل الأمد هناك، تمهيداً لبعثات مستقبلية إلى المريخ.

وكان من المُفترض أن تكون محطة «غايتواي» المدارية القمرية بمثابة نقطة عبور لرواد الفضاء المتجهين إلى القمر، ومنصة للأبحاث.

لم يكن تعليق المبادرة مفاجئاً، إذ انتقدها البعض باعتبارها تهديداً للموارد أو تشتيتاً للانتباه عن طموحات أخرى متعلقة بالمهام إلى القمر.

وقال إيزاكمان إن «ناسا» تخطط حالياً لإنفاق 20 مليار دولار على مدى السنوات السبع المقبلة لبناء القاعدة القمرية عبر عشرات المهمات، «بالتعاون مع شركاء تجاريين ودوليين لوضع خطة مدروسة وقابلة للتنفيذ».

وأضاف: «سيكون هناك مسار تدريجي لبناء أول قاعدة دائمة للبشرية خارج كوكب الأرض، وسنأخذ العالم معنا في هذه الرحلة».

«أرتيميس 2»

أعلن إيزاكمان الذي تولى قيادة «ناسا» أواخر العام الماضي، على نحو مفاجئ قبل أقل من شهر، إعادة هيكلة برنامج «أرتيميس» الذي شهد تأجيلات متكررة في السنوات الأخيرة، وذلك بهدف ضمان عودة الأميركيين إلى سطح القمر بحلول عام 2028.

وأوضح إيزاكمان أن هذا الهدف لا يزال قائماً، لكن وكالة الفضاء الأميركية تُجري تعديلات على برنامج رحلاتها ليشمل مهمة تجريبية قبل الهبوط النهائي على سطح القمر، وذلك لتحسين «الخبرة العملية» في عمليات الإطلاق.

جاء هذا التعديل الاستراتيجي بعد تأجيلات متكررة لمهمة «أرتيميس 2» التي كان من المقرر إطلاقها في فبراير (شباط)، ولكنها باتت مرتقبة حالياً في أبريل (نيسان). وتهدف المهمة إلى تحقيق أول تحليق قريب من القمر منذ أكثر من نصف قرن.

خلال ولايته الأولى، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رغبته في أن تطأ أقدام الأميركيين سطح القمر مجدداً.

وتواصل الصين المضي قدماً في خططها لأول مهمة مأهولة إلى القمر بحلول عام 2030 على أقصى تقدير.

ويعتمد الجهد الأميركي جزئياً على تقدم شركاء «ناسا» من القطاع الخاص.

وقد تعاقدت «ناسا» مع شركتي الفضاء «سبايس إكس» و«بلو أوريجين»، التابعتين للمليارديرين إيلون ماسك وجيف بيزوس، لتطوير مركبات الهبوط القمرية المستخدمة في برنامج «أرتيميس».


القاهرة تتحرك قضائياً ضد مقال «مسيء» لصحافي كويتي

بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)
بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

القاهرة تتحرك قضائياً ضد مقال «مسيء» لصحافي كويتي

بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)
بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعلنت وزارة الدولة للإعلام في مصر التحرك قضائياً ضد مقال لكاتب كويتي تضمن «إساءات» لمصر، وأكدت الوزارة في بيان، الثلاثاء، أن المقال المنسوب للمدعو فؤاد الهاشم، الصحافي الكويتي، تضمن إساءات إلى مصر وشعبها والقيم الأخلاقية العربية، إضافة إلى ادعاءات تسيء إلى الجوانب الصحية والسياحية في مصر.

وعدّ البيان «وقوع هذا الشخص في مستنقع البذاءات التي استخدمها تجاه مصر وشعبها أمراً مرفوضاً، وانحطاطاً أخلاقياً قبل أن يكون سقوطاً مهنياً وإعلامياً، وهو تصرف لا يمكن التسامح معه أو الصمت إزاءه».

ووجهت الوزارة التحية للأصوات الكويتية ومن سائر دول الخليج العربية من إعلاميين ومثقفين ومسؤولين ومواطنين شرفاء، سارعوا لإدانة ما اقترفه ذلك الشخص تجاه مصر وشعبها، وعبروا عن المشاعر الوطنية والقومية الطبيعية والمتجذرة لدى الشعبين في مصر والكويت، وما تضمنته مقالاتهم وآراؤهم بما يربط البلدين الشقيقين عبر التاريخ القديم والحديث من روابط اجتماعية وسياسية وثقافية.

وأهاب البيان بالإعلاميين والمواطنين المصريين عدم الوقوع في فخ الخلط بين انحراف هذا الشخص عن كل القيم والأعراف والأخلاقيات، وبين الشعب الكويتي الشقيق المحب لمصر بقيادته ومواطنيه ونخبه الثقافية والإعلامية، والحريص دائماً على العلاقات الطيبة مع مصر وقيادتها وشعبها، وعدم الانسياق وراء الفتنة التي أرادها هذا الشخص المسيء فى هذا التوقيت تحديداً للوقيعة بين الشعبين، فكاتب المقال لا يمثل في نظرنا إلا نفسه، ونربأ بإعلام وشعب الكويت أن يكون معبّراً عنهم».

وقال السفير عزت سعد، المدير التنفيذي للمجلس المصر للشؤون الخارجية، إن «العلاقة بين مصر والكويت لن يؤثر فيها سلباً مثل هذه المقالات، لكن من المناسب الرد وتوضيح علاقتنا بالكويت»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأغلبية الساحقة من أبناء الشعب الكويتي يقدرون دور مصر في بناء الكويت الحديثة ودورها في تحرير الكويت بداية التسعينات، ومن ثم يجب عدم الالتفات لمثل هذا الرجل الذي كتب كلاماً لا يستحق القراءة فضلاً عن الرد عليه».

ولفت سعد إلى أن إصدار بيان والتحرك قانوناً في مثل هذه المواقف أمر يعود لتقديرات وزارة الدولة للإعلام، مضيفاً: «في مناسبات سابقة كان هناك دائماً ذوو نفوس ضعيفة يكتبون مثل هذه الكلمات غير المسؤولة والتي تحتاج إلى دليل ملموس يدعمها، وهي صغائر لا تستحق الاهتمام».

وأعلنت الوزارة عن إجراءات تم اتخاذها تجاه الموضوع بالتنسيق بين وزارتي الخارجية في مصر والكويت، وإحالة الموضوع برمته إلى النائب العام في الكويت الشقيقة لاتخاذ ما يلزم قانوناً إزاءه، كما قام وزير الدولة للإعلام بمصر بالاتصال هاتفياً بوزير الإعلام بدولة الكويت، للتعبير عن الرفض التام لهذا المقال الذي نُشر في إصدار إعلامي كويتي، وهو تصرف غير مقبول، ويسيء للعلاقات الوطيدة بين البلدين، معرباً عن ثقته بأن الجانب الكويتي لن يتهاون إزاء هذا السلوك.

ويرى العميد الأسبق لكلية الإعلام جامعة القاهرة، الدكتور حسن عماد مكاوي، أن «المقال المسيء صدر عن شخص ليس له حيثية، وليس له ثقل في المجتمع الكويتي، فهو شخص بلا جنسية (بدون)، وهو كاتب صحافي غير معروف ومحدود القيمة، ولا يستحق الرد على ما قاله من تفاهات وعبث».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «العلاقات بين مصر والكويت أكبر من هذا الأمر، ومثل هذه الكتابات سواء صدرت عن شخص كويتي أو شخص مصري يجب ألا يُعتد بها؛ لأنها لا يمكن أن تؤثر في علاقات سياسية واقتصادية واجتماعية عبر عشرات السنين الماضية».

وفي الوقت نفسه، جدد وزير الدولة للإعلام خلال الاتصال الهاتفي التأكيد على دعم مصر حكومة وشعباً لدولة الكويت الشقيقة في مواجهة ما تتعرض له من اعتداءات إيرانية غير مبررة. وأكد البيان أنه يتم التنسيق حالياً بين وزارتي الخارجية فى مصر والكويت بشأن ما يمكن اتخاذه من إجراءات قضائية وفق القوانين الكويتية تجاه الشخص المذكور.

وجددت الوزارة عزمها وكل الجهات المصرية المختصة، على إخضاع أي تجاوزات تضر بالمصالح الوطنية، وتسيء للعلاقات مع الدول العربية الشقيقة، للقوانين واللوائح المصرية، وهو الأمر الذي تناشد الجهات المعنية في الدول العربية الشقيقة، القيام به تجاه المتجاوزين في حق مصر وشعبها والساعين إلى الإضرار بعلاقات دولهم الشقيقة معها، وذلك وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها.

ووصفت المتخصصة في الإعلام والدعاية بجامعة القاهرة، الدكتورة سارة فوزي، البيان الصادر عن وزارة الدولة للإعلام في مصر بأنه «متوازن جداً»، وثمنت خطوات الوزارة في سرعة الرد على كل ما يتم نشره دولياً ومحلياً وما يتم تداوله من شائعات.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «أهم ما يميز البيان التفرقة بين الآراء الفردية، والروابط القوية بين الكويت ومصر وغيرها من دول الخليج خصوصاً في وقت الأزمات والحروب».

ولفتت إلى أن «التحرك القضائي وتصعيد الأمر ضد أي شخص يتجاوز أمر مهم جداً، حتى لا نرى كتّاباً آخرين يحاولون التطاول على مصر»، وأكدت أنه «إلى جانب قوة مصر الناعمة يجب أن يعرف المتجاوزون أن مصر يمكنها أن تضرب بيد من حديد على المسيئين والمتجاوزين حتى لا يتكرر الأمر».

وأشارت سارة إلى حوادث عالمية كثيرة تم التحرك فيها قضائياً من قبل الدول ضد مقالات نشرت في دول أخرى تنال من هيبة الدولة المتضررة، وتسيء لها أو لأحد رموزها أو تطلق اتهامات جزافية ضدها.

وكان المقال المنشور في إحدى الصحف الكويتية قد أثار ضجة كبيرة في مصر، خصوصاً على مواقع التواصل الاجتماعي، ونشرت ابنة كاتب المقال وهي المخرجة السينمائية فرح الهاشم بياناً ورسالة موجهة للرئيس المصري على صفحتها بموقع «فيسبوك» تنفي فيه علاقتها بما يصدر عن هذا الشخص الذي وصفته بأنه «والدها البيولوجي»، وقالت في منشورها إن علاقتها به منقطعة منذ أعوام طويلة، وأنها تختلف تماماً مع آرائه، مؤكدة محبتها وتقديرها لمصر وشعبها.