غضب في إيران بعد كشف اعتداءات على عشرات الفتيات

وزير الداخلية يصدر أوامر بفتح تحقيق ومصارحة الرأي العام > قوات الأمن تلجأ إلى القوة لتفريق محتجين

صورة نشرتها حملة «نشطاء البلوش» عبر حساباتها على شبكات التواصل الاجتماعي من احتجاجات شهدتها مدينة إيرانشهر جنوب شرقي إيران أمس
صورة نشرتها حملة «نشطاء البلوش» عبر حساباتها على شبكات التواصل الاجتماعي من احتجاجات شهدتها مدينة إيرانشهر جنوب شرقي إيران أمس
TT

غضب في إيران بعد كشف اعتداءات على عشرات الفتيات

صورة نشرتها حملة «نشطاء البلوش» عبر حساباتها على شبكات التواصل الاجتماعي من احتجاجات شهدتها مدينة إيرانشهر جنوب شرقي إيران أمس
صورة نشرتها حملة «نشطاء البلوش» عبر حساباتها على شبكات التواصل الاجتماعي من احتجاجات شهدتها مدينة إيرانشهر جنوب شرقي إيران أمس

في أحدث زلزال یهز المجتمع الإيراني، أثار الإعلان عن تعرض 41 فتاة لاعتداءات جنسية في محافظة بلوشستان صدمة كبيرة بين الإيرانيين خلال اليومين الماضيين. ردود الفعل واستنكار المسؤولين الإيرانيين، أمس، حاولت احتواء مشاعر الغضب في الشارع الإيراني، بينما كانت قوات الأمن تفرق بالقوة مظاهرات احتجاجية شهدتها مدينة إيرانشهر على خلفية إعلان خطيب الجمعة مولوي طيب، خلال خطبة الجمعة تلبية لطلب أسر الضحايا، عن تفاصيل صادمة حول الاعتداء على عشرات الفتيات.
ونزل العشرات من أبناء المدينة الغاضبين أمام مقر قائمقام المدينة للمطالبة بالإسراع بملاحقة المتهمين وتقديمهم للمحاكمة، فيما أعلن القضاء الإيراني عن بدء عملية البحث عن المتورطين في عدة مدن في جنوب شرقي إيران.
وقالت حملة «نشطاء البلوش» إن السلطات لجأت للقوة من أجل تفريق المتظاهرين واعتقلت على الأقل 6 من المحتجين أثناء وقفة احتجاجية أمام المقر الحكومي.
وذكرت مصادر بلوشية أن المتهمين على صلة بالأجهزة الأمنية وقوات الباسيج.
ووصفت وسائل الإعلام الإيرانية حالة المدينة أمس بـ«الملتهبة». وكالة «إيلنا» الإصلاحية قالت في تقريرها الرئيسي إن «الخوف على حفظ السمعة يمنع أغلب الأسر من تقديم الشكاوى». وذكرت الوكالة أن العدد الحقيقي للضحايا لم يعرف بعد.
ودخلت الحكومة على خط التوتر بعد ردود فعل واسعة وجدل أثارته وسائل الإعلام الإيرانية. ووجه وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي أوامر إلى محافظة بلوشستان بفتح تحقيق وإعلان النتائج للرأي العام بحسب ما نقلت عنه وكالة «فارس».
كما طالب الوزير الإيراني بتشكيل خلية أزمة للتنسيق بين الأجهزة الأمنية والقضائية، كما أوصى المحافظ بـ«التعاون مع الناس والتجار والمتنفذين في المنطقة لتوضيح أبعاد الإجراءات المتخذة من الأجهزة الأمنية والقضائية في هذا الصدد» وذلك بهدف قطع الطريق على من اتهموا بمحاولة «استغلال مشاعر الناس».
وكان خطيب جمعة إيرانشهر البلوشية قد وجه انتقادات شديدة اللهجة في خطبة الجمعة إلى المسؤولين الإيرانيين، ودعا الجهات المسؤولة إلى فتح تحقيق، والجدية في متابعة المتورطين في الحادث. وبحسب طيب، فإن مجموعة أشخاص عملوا على اختطاف الفتيات واغتصابهن، مشيرا إلى حدوث بعض الحالات في شهر رمضان.
وتداول أمس عدد من المواقع الإيرانية تسجيلا مصورا لخطبة الجمعة الماضية في مدينة إيرانشهر ذات الأغلبية السنية. وبحسب طيب، فإن الشخص المعتقل «متنفذ ومن أثرياء المدينة».
وأكد محمد نعيم أميني فرد، ممثل إيرانشهر في البرلمان الإيراني، في تصريحات صحافية تفاصيل الحادث، لافتا إلى أن عددا من الضحايا تلقوا دعما طبيا من الجهات المختصة. وذلك على خلاف رئيس دائرة القضاء في المدينة إبراهيم حميدي الذي رفض تأكيد المعلومات، لافتا إلى أن القضاء «لم يتلق سوى شكوى 3 أشخاص».
بدورها، أعلنت وزارة الصحة عن إرسال فريق من المختصين إلى إيرانشهر للمشاركة في التحقيق.
وأفاد موقع صحيفة «إيران» الناطقة باسم الحكومة، أمس، بأن المدعي العام في «محكمة الثورة» بمحافظة بلوشستان محمد خاني أعلن أمس عن تورط 4 أشخاص في حادث اختطاف الفتيات. بحسب رواية المسؤول الإيراني، فإن الأشخاص الأربعة يخطفون الفتيات من شوارع المدينة. وأضاف أن التحقيق مع المتهم الأول مستمر لمعرفة ملابسات القضية والدوافع.
وتلاحق قوات الأمن 3 متورطين بعد اعتقال أحدهم ليلة أول من أمس؛ وفقا لوسائل إعلام إيرانية. وقال وكالات إن المتهمين الأربعة يواجهون تهمة الاختطاف والاغتصاب بالعنف، وأضافت أن الاتهامات الموجهة للمتهمين تعود أيضا لفترة أطول من الأيام الماضية.
ونقلت وكالة «إيرنا» الناطقة باسم الحكومة شهادات عدد من ضحايا الاغتصاب خلال الشهور الماضية. وفي بيان؛ دعا قائمقام إيرانشهر أهالي المدينة إلى الهدوء وضبط النفس، مشيرا إلى أن خلية الأزمة في المدينة «تابعت القضية بحساسية تامة، واعتقلت المتهم الأول خلال ساعات، وتواصل التحقيق لاعتقال آخرين».
بموازاة وسائل الإعلام الإيرانية تحول الخبر أمس إلى حديث شبكات التواصل الاجتماعي بين الإيرانيين الذين أطلقوا هاشتاج «#دختران_إيرانشهر» (بنات إيرانشهر) لتسليط الضوء على ملابسات الحادث.
أغلب التغريدات في شبكة «تويتر» أعربت عن صدمتها من وقوع الحادث في بلد يدعي فيه المسؤولون أنه «جزيرة الاستقرار في منطقة متأزمة».
من جانبها، قالت مساعدة الرئيس الإيراني لشؤون الأسرة والمرأة معصومة ابتكار إنه «يجب اللجوء إلى كل الأساليب الرادعة لمواجهة العنف ضد النساء». وجددت مطالبها للبرلمان الإيراني بأن يمنح أولوية لتشريع قانون يهدف إلى حماية الأطفال والمراهقين.
وتعد منطقة بلوشستان من المناطق الفقيرة والمهمشة في إيران. وأهالي المنطقة يقولون إن ضعف الموارد في المدينة إضافة إلى التمييز القومي والطائفي من أسباب انتشار التهديدات الاجتماعية في المحافظة.
وتنشط في المحافظة جماعات مسلحة مناوئة للنظام الإيراني، كما تنشط أحزاب في الخارج، وتصف السلطات تلك الجهات بـ«الإرهابية». وخلال العام الماضي شهد الشريط الحدودي مواجهات دامية بين جماعة «جيش العدل» البلوشية وقوات «الحرس الثوري» المكلفة حماية أمن المدينة.
جماعة «جيش العدل» نشرت أول من أمس عبر موقعها الإلكتروني شريط فيديو يظهر جنديا إيرانيا وقع في أسر الجماعة قبل نحو عام عندما قتلت أكثر من 10 من قوات الأمن في كمين قرب الحدود الباكستانية، مما أدى إلى تبادل التهديدات بين طهران وإسلام آباد.
وتطالب بلوشستان بحل في إطار ديمقراطي والحق في تقرير المصير عبر نظام فيدرالي يعترف بحقوق القوميات.
وهذا ثاني حادث من نوعه يثير جدلا واسعا في إيران بعدما قدمت أسر طلاب مدرسة في شمال طهران الشهر الماضي بلاغا إلى السلطات حول تعرض الطلاب لتحرش من جانب أحد المدرسين؛ الأمر الذي أثار ردود فعل واسعة في البلاد تطلبت تدخل الرجل الأول في النظام المرشد علي خامنئي.



ترمب يلوّح بتدمير «خرج»... وطهران ترفض شروطه

حريق في مصفاة النفط  بحيفا بعد اعتراض صاروخ إيراني أمس (رويترز) ... وفي الإطار مصفاة تبريز في إيران بعد استهدافها الليلة قبل الماضية (شبكات التواصل)
حريق في مصفاة النفط بحيفا بعد اعتراض صاروخ إيراني أمس (رويترز) ... وفي الإطار مصفاة تبريز في إيران بعد استهدافها الليلة قبل الماضية (شبكات التواصل)
TT

ترمب يلوّح بتدمير «خرج»... وطهران ترفض شروطه

حريق في مصفاة النفط  بحيفا بعد اعتراض صاروخ إيراني أمس (رويترز) ... وفي الإطار مصفاة تبريز في إيران بعد استهدافها الليلة قبل الماضية (شبكات التواصل)
حريق في مصفاة النفط بحيفا بعد اعتراض صاروخ إيراني أمس (رويترز) ... وفي الإطار مصفاة تبريز في إيران بعد استهدافها الليلة قبل الماضية (شبكات التواصل)

رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستوى التهديد لإيران، ملوحاً بتدمير جزيرة خرج ومنشآت الكهرباء وآبار النفط إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز سريعاً، ولم تُفضِ الاتصالات الجارية إلى اتفاق. وقال إن «تقدماً كبيراً» يتحقق في المحادثات، لكنه حذر من أن بقاء المضيق مغلقاً سيدفع واشنطن إلى توسيع ضرباتها على البنية التحتية للطاقة.

وأضاف ترمب لصحيفة «نيويورك بوست» أن واشنطن ستعرف خلال نحو أسبوع ما إذا كان رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف مستعداً للعمل مع الأميركيين، واصفاً ما جرى داخل إيران بأنه «تغيير كامل في النظام».

إلى ذلك، قال وزير الخارجية ماركو روبيو إن هناك «بعض الانقسامات» داخل القيادة الإيرانية، وإن واشنطن ترصد مؤشرات إلى وجود أطراف «أكثر عقلانية»، مع التشديد على ضرورة الاستعداد لاحتمال فشل المسار الدبلوماسي.

في المقابل، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، إن طهران لم تُجرِ أي مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، وإن ما تلقته عبر وسطاء لا يعدو كونه «مطالب مبالغاً فيها وغير منطقية».

وذهبت صحيفة «كيهان» الإيرانية أبعد من الموقف الرسمي، فطرحت تسعة شروط لاعتبار الحرب منتهية، شملت انسحاب القوات الأميركية من المنطقة، وتفكيك قواعدها في غرب آسيا، وإقرار نظام قانوني لعبور السفن في مضيق هرمز تحت «سيادة» إيران، ورفع العقوبات، وإعادة الأصول المجمدة، وإعلان واشنطن وتل أبيب طرفين معتديين، ودفع تعويضات، وإنهاء مطالبة الإمارات بالجزر الثلاث، وضمان وقف دائم للحرب والاغتيالات.

ميدانياً، تضررت مصفاة في حيفا بعد سقوط شظايا ناجمة عن اعتراض مقذوف، بينما واصل الجيش الإسرائيلي الإعلان عن ضربات واسعة داخل إيران. وفي المقابل، أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ موجة جديدة من الهجمات، فيما أكدت طهران مقتل علي رضا تنغسيري، قائد الوحدة البحرية في «الحرس الثوري».


نتنياهو: «تجاوزنا منتصف الطريق» في تحقيق أهداف الحرب


موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)  وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)
موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب) وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو: «تجاوزنا منتصف الطريق» في تحقيق أهداف الحرب


موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)  وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)
موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب) وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، إن الحرب على إيران حققت أكثر من نصف أهدافها دون أن يحدد موعداً لانتهائها.

وصرح نتنياهو لقناة «نيوزماكس» الأميركية: «لقد تجاوزنا بالتأكيد منتصف الطريق. لكنني لا أريد أن أضع جدولاً زمنياً» لموعد انتهاء الحرب. وأضاف أنه يعني أن الحرب تجاوزت منتصف الطريق «من حيث المهام، وليس بالضرورة من حيث الوقت».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي شن الحرب مع نتنياهو على إيران في 28 فبراير (شباط)، في البداية إن العملية ستستمر لمدة تتراوح بين أربعة وستة أسابيع.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو، الاثنين، إن الحرب ستستمر «لأسابيع» أخرى وليس لأشهر، وسط معارضة شعبية أميركية واسعة للحرب التي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط.

وأشار نتنياهو إلى أن الحرب حققت أهدافاً منها قتل «الآلاف» من أعضاء «الحرس الثوري» الإيراني، مضيفاً أن إسرائيل والولايات المتحدة «على وشك القضاء على صناعة الأسلحة لديهم»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع: «القاعدة الصناعية بكاملها، نحن نمحو كل شيء، كما تعلمون، المصانع، المصانع بكاملها، والبرنامج النووي».

وزعم نتنياهو وترمب مراراً أن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي، وهو اتهام لا تدعمه الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، ويأتي رغم قول ترمب إنه «دمر» مواقع رئيسية في هجمات العام الماضي.

كما أبدى نتنياهو، الاثنين، ثقته في «انهيار» النظام الإيراني في نهاية المطاف، مكرّراً في الوقت نفسه أن ذلك ليس هدف الحرب الأميركية - الإسرائيلية على البلاد.

وقال: «أعتقد أن هذا النظام سينهار داخلياً. لكن في الوقت الحالي، ما نفعله هو إضعاف قدراتهم العسكرية، وإضعاف قدراتهم الصاروخية، وإضعاف قدراتهم النووية، وإضعافهم من الداخل أيضاً».


لجنة في البرلمان الإيراني توافق على خطط لفرض رسوم على عبور هرمز

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

لجنة في البرلمان الإيراني توافق على خطط لفرض رسوم على عبور هرمز

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

وافقت لجنة برلمانية على خطط لفرض رسوم على السفن التي تعبر مضيق هرمز الاستراتيجي، وفق ما ذكر التلفزيون الرسمي الإيراني الاثنين.

ونقل التلفزيون الرسمي عن عضو في اللجنة الأمنية في البرلمان قوله إن الخطة تتضمن من بين أمور أخرى، «الترتيبات المالية وأنظمة تحصيل الرسوم بالريال» و«تنفيذ الدور السيادي لإيران»، بالإضافة إلى التعاون مع عُمان على الجانب الآخر من المضيق.

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

كما تضمنت «منع الأميركيين والكيان الصهيوني من المرور عبره»، وكذلك حظر دول أخرى تفرض عقوبات على إيران من الملاحة فيه.

وأدى شبه الشلل في مضيق هرمز، وهو ممر بحري رئيسي يمر عبره عادة نحو خمس الإنتاج العالمي من النفط، إلى ارتفاع حاد في أسعار المحروقات واضطراب سلاسل الإمداد.