النائب شامل روكز يطرح 3 اقتراحات لتسريع عودة النازحين السوريين

قال لـ {الشرق الأوسط} إن الاختلاف في الآراء مع جبران باسيل «أمر طبيعي وجيد»

شامل روكز
شامل روكز
TT

النائب شامل روكز يطرح 3 اقتراحات لتسريع عودة النازحين السوريين

شامل روكز
شامل روكز

أكد النائب في تكتل «لبنان القوي» العميد المتقاعد شامل روكز، أن الدعوة لعودة النازحين السوريين إلى بلادهم «ليست من منطلق عنصري، أو من منطلق تعصب، بل تنطلق أولاً من مبدأ مساعدتهم لا الاقتصاص منهم»، لافتاً إلى أن «النازحين هربوا من أوضاع أمنية معينة في بلدهم، ومع عودة الاستقرار إلى القسم الأكبر من المناطق السورية يكون قد آن أوان رجوعهم إلى سوريا». وأشار إلى أن تجربة لبنان مع اللاجئين الفلسطينيين غير مشجعة، حتى مع النازحين اللبنانيين داخلياً خلال الحرب، بحيث إن القسم الأكبر منهم تأخر كثيراً للعودة إلى قراهم، وبعضهم لم يعد.
وشدد روكز في مقابلة مع «الشرق الأوسط» على أنه من المفترض على المجتمع الدولي ومنظمات الأمم المتحدة أن تشجع عودة السوريين إلى بلدهم، لا أن تضعف من همتهم، لافتاً إلى أن «المفوضية العليا لشؤون اللاجئين تقول لهم إن لا أمان ولا استقرار ولا مناطق آمنة في سوريا، وهذا أمر غير صحيح». وقال: «الكثيرون عادوا إلى مناطق إدلب كما إلى مناطق سيطرة الحكومة التي تبلغ نحو 80 في المائة من مجمل المناطق السورية، أضف أن هناك مصالحات برعاية الروس؛ ما يفترض أن يكون عاملاً مساعداً لتسريع العودة».
واعتبر روكز، النائب المنتخب حديثاً والذي كان يشغل موقع قائد فوج المغاوير في الجيش اللبناني، كما أنه صهر الرئيس ميشال عون، أن «لبنان لم يعد قادراً على استيعاب تداعيات النزوح السوري نتيجة الضغط الكبير على البنى التحتية والصراع على فرص عمل؛ ما حوّل اللبنانيين إلى مشاريع مهاجرين». وأضاف: «هناك 35 ألف لبناني متخرج في الجامعات في حين سوق العمل لا يحتمل أكثر من 5 آلاف».
ووصف روكز ملف النازحين بـ«الوجودي والسيادي الذي يفترض توافقاً وصحوة داخلية»، مؤكداً أن لا لوائح لدى الأجهزة الأمنية المعنية تحدد هويات النازحين الذين دخلوا بينما كانت الدولة اللبنانية متفرجة واستقبلتهم المفوضية. وتساءل: «هل سنبقى متفرجين أم سنأخذ المبادرة؟».
وطرح روكز 3 اقتراحات لضمان عودة سريعة للنازحين، وهي: التواصل مباشرة مع الحكومة السورية من خلال مدير عام الأمن العام أو غيره لتأمين عودتهم، تبني الطريقة المعتمدة في الجنوب، حيث تُعقد لقاءات بين ممثلين عن الجانبين اللبناني والإسرائيلي بحضور ممثل عن الأمم المتحدة، أي قوات الـ«يونيفل»؛ فيتم في هذه الحالة عقد اجتماعات بين ممثلين عن لبنان وسوريا والأمم المتحدة، أما الطريقة الثالثة فتقول بتوكيل موسكو بالملف لتعمل على إتمام العودة. وأضاف: «فليختاروا الطريقة التي يرونها مناسبة، فالمهم بالنسبة لنا تأمين العودة. ونؤكد أن هذا الملف لم يُفتح ليتم إغلاقه دون حل، أضف أننا سنعمل على مشروع استنهاض وطني كي يكون الشعب واعياً مسؤولياته والمخاطر المحدقة بالبلد».
وتطرق روكز لملف تشكيل الحكومة، فاعتبر أن ما يعيق التشكيل حالياً هو مطالبة بعض الفرقاء بحصص تفوق حجمهم النيابي، مشدداً على وجوب أن «يتحمل كل فريق مسؤولياته في هذا الإطار بعيداً عن منطق التصلب، وانسجاماً مع نتائج الانتخابات النيابية التي تمثل رأي الشعب اللبناني». واستهجن روكز طريقة التعاطي مع الوزارات وتصنيف بعضها سيادياً وبعضها الآخر ثانوياً، وتساءل: «من قال إن وزارات كالبيئة والرياضة مثلاً ليست وزارات أساسية نظراً لبُعدها الوطني؟ ولماذا إصرار البعض على وزارات خدماتية لتقديم خدمات لمجموعة معينة من اللبنانيين في حين المطلوب تقديم الخدمات لكل الشعب اللبناني دون استثناء؟».
ونبّه روكز من الاستمرار بالاستخفاف بموضوع الحكومة، مشدداً على أن هناك مسؤوليات كبيرة، «فالاقتصاد ليس بخير، والمطلوب حوافز اقتصادية وتشجيع الاستثمارات، والانطلاق بتنفيذ المشاريع التي أُقرت في مؤتمر (سيدر) كما في مكافحة الفساد»، وقال: «كذلك؛ فإن الشعب مطالب باتخاذ مواقف تصاعدية لحث المسؤولين على القيام بمهامهم».
وأوضح روكز، أن فصل النيابة عن الوزارة مطروح، «لكن بما أننا سنكون في ظل حكومة وحدة وطنية فلن يكون لهذا الموضوع تأثير يُذكر باعتباره مرتبطاً في بعض الدول الأجنبية بمفهوم المحاسبة المفترض أن يتولاه المجلس النيابي في إطار مراقبته عمل للحكومة»، لافتاً إلى أن الفصل يتوجب أن يحصل تبعاً لقانون يسبق الانتخابات النيابية، أما اليوم فيمكن أن يتم على أساس «توافق حبي»، موضحاً أن «التوجه لدى (لبنان القوي) هو لفصل النيابة عن الوزارة، وإن كنا لم نتخذ بعد قراراً نهائياً في هذا المجال».
وعما يُحكى عن خلافات بينه وبين رئيس تكتل «لبنان القوي» الوزير جبران باسيل، نفى روكز ذلك، لافتاً إلى أن هناك «توارد أفكار» بينهما بخصوص الملفات المطروحة على المستوى الوطني، وأضاف: «قد يحصل أحياناً اختلاف في الآراء حول ملفات معينة، وهذا أمر طبيعي وجيد باعتبار أننا لسنا نسخة عن بعضنا بعضاً، لكن المهم أن ذلك لا يؤثر على العمل السياسي».
كذلك، تناول روكز ملف مرسوم التجنيس الذي طلب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون التدقيق بالأسماء الواردة فيه بعد السجال الكبير الذي اندلع على أثر إدراج أسماء أشخاص عليهم شبهات أمنية، لافتاً إلى أن «المسار الذي يسلكه هذا المرسوم، عادة ما يبدأ من وزارة الداخلية القيّمة على الأجهزة الأمنية، ومنها الأمن العام المفترض أن يدقق في الأسماء قبل توقيع وزير الداخلية ومن بعده رئيس الحكومة، على أن يوقع في نهاية المطاف رئيس الجمهورية عليه ويصدره رسمياً». وأكد روكز، أن «المرسوم إنساني بامتياز ولحظ من لهم أوضاع إنسانية خاصة، والأهم في الموضوع أنه كان للرئيس عون الجرأة الكافية لطلب التدقيق مجدداً بالأسماء». وأضاف: «البعض أثاروا ضجة حول الموضوع لاستثماره سياسياً، فذهبوا إلى حد ربطه بالتوطين وبعناوين فضفاضة، الرئيس عون أبعد ما يكون عنها». ولم يستبعد صدور مراسيم «إنسانية» أخرى، «بعد تدارك الأخطاء التي اقتُرفت في المرسوم الذي نحن بصدده حالياً، والذي لا يزال لدى الأمن العام».



تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.