رحلات العابرين بين مصر وغزة تنعش مرافق سياحية بسيناء

TT

رحلات العابرين بين مصر وغزة تنعش مرافق سياحية بسيناء

ببصر شارد مشدود لزرقة البحر، يجلس محمد زين الدين، في استراحة سياحية على شاطئ المتوسط في مدينة العريش شمال سيناء، ولسان حاله يقول: «متى أصل لليونان على الجانب الآخر من البحر لاستكمال الدراسة؟».
هذه اللحظة الحلم ينتظرها «زين الدين» منذ مغادرته قطاع غزة ضمن 25 آخرين أقلتهم حافلة من قبالة الجانب المصري لمعبر رفح في طريقها لمطار القاهرة، واقتطع العابرون بعضا من وقت رحلتهم لتناول طعامهم في إحدى الاستراحات المنتشرة على طريق العريش الساحلي، وهو ممر سيرهم.
وتفتح مصر معبر رفح بينها وقطاع غزة بشكل استثنائي بالمواكبة مع حلول شهر رمضان وعيد الفطر، وخلال تلك الفترة استقبلت حالات إنسانية ومرضى وجرحى من مصابين برصاص الاحتلال الإسرائيلي في مظاهرات حق العودة، وطلبة وعاملين في الخارج، كما عاد لغزة من الجانب المصري من استكملوا علاجهم في مستشفيات مصرية وعالقون وعائدون من الخارج.
وقدرت مصادر مسؤولة في معبر رفح من الجانب المصري أعداد العابرين خلال هذه الفترة بنحو 13 ألف شخص مروا في الاتجاهين، بينهم نحو 10 آلاف قادمين من غزة.
وكانت فترة تشغيل معبر رفح طوال شهر رمضان هي الأطول من نوعها منذ إغلاقه، بعد حادث استهداف إرهابيين نقطة ارتكاز للجيش المصري في منطقة كرم القواديس شرق العريش في أكتوبر (تشرين الأول) 2014، أعقبه التشغيل لفترات استثنائية، تراوحت ما بين 3 أيام لنحو أسبوع على فترات متقطعة، سمح خلالها بعبور العالقين والحالات الإنسانية وإدخال المساعدات إلى قطاع غزة.
وقال «زين الدين» لـ«الشرق الأوسط»، إنه من بين كثير من أبناء غزة الذين ابتسم لهم الحظ، وسمح لهم بالعبور، لافتاً إلى أنه في طريقه لجامعة «سالونيك» اليونانية للحصول على درجة الماجستير في إدارة الأعمال، مضيفاً أن ضيق الحال عليهم في غزة، جعلهم يفكرون في البحث عن مخرج، وأنه كشاب يفكر جديا لبناء مستقبله العلمي الذي حرم منه في القطاع الذي تحاصره إسرائيل، وتهدد باجتياحه بين الحين والآخر. ويقطع المسافرون الفلسطينيون القادمون من قطاع غزة للجانب المصري نحو 40 كيلومتراً عبر طريق رفح العريش، وهو الطريق المار بمناطق عمليات ملاحقة الجيش والشرطة المصرية لمجموعات إرهابية نشطت في تلك المناطق منذ عام 2014. وفي فبراير (شباط) الماضي، أطلقت قوات الجيش والشرطة عملية سمتها «المجابهة الشاملة سيناء 2018» لتطهير شمال ووسط المحافظة من هذه المجموعات.
المرور عبر هذا الطريق هو الصعب من نوعه كما تقول آمنة عبد الستار، سيدة خمسينية، يرافقها نجلها «سمير»، في طريقها لأحد المستشفيات الخاصة بالقاهرة لإجراء عملية جراحية.
تقول «آمنة» لـ«الشرق الأوسط»، إنها غادرت معبر رفح في الساعة الواحدة ظهرا، واستمر سيرها على طريق رفح العريش لنحو ساعتين، نظرا لمرورهم عبر حواجز أمنية على طول الطريق، فضلا عن انتظارهم على باب المعبر، لحين تجمع عدد من الحافلات ليتم تحركهم تحت حراسة آليات أمنية تتقدمهم إحداها والأخرى خلفهم، وبين الحين والآخر تسمع طلقات نارية، ويتم التوقف عند الحواجز الأمنية لمراجعة الثبوتية.
واعتبر الدكتور شادي الخواجة، أحد العابرين، أن معاناتهم يخففها كرم استقبال يجدونه عند المرور بالمدن والقرى الواقعة على مسار الطريق بسيناء، مشيرا إلى أنهم يفاجأون بشباب في مقتبل العمر، عندما تتوقف الحافلات للاستراحة أثناء مرورها بمنطقة «أبو صقل» بالعريش يقدمون لهم مشروبات باردة يقفون بها على جانب الطريق.
وأنعشت حركة تشغيل معبر رفح بين مصر وقطاع غزة مجددا، جانبا من الركود الاقتصادي للكافيهات السياحية والفنادق الشعبية وشقق الإيجار في مدينة العريش، بعد أن أصبحت واجهة للمسافرين الفلسطينيين الذين في طريقهم لقطاع غزة، يقضون بها ليلهم ومنها يتوجهون باكرا للمعبر، بينما يتخذها القادمون من غزة في طريقهم للقاهرة استراحة سريعة من عناء إجراءات العبور من غزة لمصر.
أحمد مسعود فرج الله، أب لطفلة في الثالثة من عمرها، تعانى مشكلات في القلب، وكان من بين العابرين العائدين لقطاع غزة بعد استكماله رحلة علاجها في مستشفى الزقازيق الجامعي، التي بدأها في 15 مايو (أيار) الماضي بسفره من غزة لمصر، قال: «إنهم في غزة يعانون كثيرا من ندرة الخدمة الطبية وقلة الكوادر المتخصصة في الأمراض الدقيقة، خصوصا لدى الأطفال، كما أن السفر ليس سهلا حيث يتطلب تقدمه للتنسيق وانتظار دوره»، ومضيفا: «رغم أنى صاحب حالة إنسانية، فإني انتظرت أكثر من أسبوعين حتى أعلن عن دوري في المرور للسفر من غزة لمصر، لكن عند العودة لغزة الأمر يختلف، حيث نصل للمعبر كمسافرين عاديين ويسمح لنا بالمرور، بينما القدوم من غزة يتطلب موافقات وتنسيقات مسبقة، يسبقها بيان بسبب السفر ومراجعة دقيقة لكل ورقة من الجانب المصري أثناء الدخول».
وأكد صلاح عبد الرزاق، الذي كان يرافق زوجته «سهيلة»، أن عودتهم جاءت بعد معاناة شديدة، وقضاء أسبوعين في محافظة الإسماعيلية عند ابنتهم المتزوجة من مصري هناك، مشيرا إلى طول مدة السفر على الطريق من القنطرة على قناة السويس وصولا للعريش، حيث الانتظار على الحواجز الأمنية وقطعهم المسافة في 7 ساعات، بعدها وصلوا لمدينة العريش مع دخول الليل، وهو ما أجبرهم على المبيت في فندق شعبي وسط المدينة.
وقال محمود أشرف، مسؤول استقبال في أحد فنادق العريش الشعبية، إنهم خلال شهر رمضان الماضي استقبلوا 522 شخصا، جميعهم من الفلسطينيين القادمين للمبيت وهم في طريقهم لمعبر رفح، وهو رقم يعتبرونه منعشا لحال الفندق شبه المتوقف عن العمل، نظرا للظروف الأمنية التي تشهدها شمال سيناء.
علي السيد، أحد القائمين على استراحة سياحية على شاطئ العريش، قال إن «كثيرا من المرافق الخدمية في مدينة العريش تستفيد من فتح معبر رفح، وكان تشغيله خلال الفترة الأخيرة لمدة شهر بمثابة ضخ روح فيها بعد توقفها»، مضيفاً أنه يستقبل أعدادا كبيرة من المسافرين القادمين من غزة، الذين يتوقفون لتناول الطعام والشراب وشراء منتجات محلية خفيفة.



معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


القوات اليمنية ترفع جاهزيتها القتالية في باب المندب

جاهزية يمنية في مضيق باب المندب تحسباً لأي تطورات (إعلام محلي)
جاهزية يمنية في مضيق باب المندب تحسباً لأي تطورات (إعلام محلي)
TT

القوات اليمنية ترفع جاهزيتها القتالية في باب المندب

جاهزية يمنية في مضيق باب المندب تحسباً لأي تطورات (إعلام محلي)
جاهزية يمنية في مضيق باب المندب تحسباً لأي تطورات (إعلام محلي)

رفعت القوات الحكومية اليمنية مستوى الجاهزية القتالية في جزيرة ميون الاستراتيجية التي تقسم مضيق باب المندب إلى جزأين، في خطوة تعكس تصاعد المخاوف من تهديدات محتملة لحركة الملاحة الدولية في أحد أهم الممرات البحرية بالعالم، بالتزامن مع إنهاء بعثة الأمم المتحدة لمراقبة وقف إطلاق النار في ميناء الحديدة مهامها بشكل نهائي بعد سنوات من العمل دون تحقيق اختراقات ملموسة.

ويأتي هذا التطور في وقت تتسع فيه رقعة المواجهة بالمنطقة، مع انخراط جماعة الحوثيين في الصراع إلى جانب إيران، وتبنيها إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل؛ مما يثير مخاوف متصاعدة من انعكاسات ذلك على أمن البحر الأحمر وباب المندب، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.

وأكدت مصادر عسكرية يمنية لـ«الشرق الأوسط» أن القوات المرابطة في جزيرة ميون تلقت توجيهات برفع الجاهزية القتالية إلى أعلى مستوياتها، ضمن إجراءات احترازية لمواجهة أي تهديدات محتملة قد تستهدف المضيق الحيوي. وأوضحت المصادر أن هذه التوجيهات جاءت عقب رصد تحركات مريبة، من بينها محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة في مدرج الجزيرة.

فنار إرشاد السفن في جزيرة ميون اليمنية وسط باب المندب (إعلام محلي)

ووفق هذه المصادر، فإن الطائرة، التي يُرجح أنها من طراز نقل عسكري، حاولت تنفيذ عملية هبوط مفاجئة، غير أن القوات الحكومية تصدت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب. ولم تُعرف هوية الطائرة حتى الآن، إلا إن التقديرات تشير إلى احتمال أنها كانت تقل عناصر بهدف تنفيذ عملية إنزال؛ مما يعكس حساسية الموقع الاستراتيجي للجزيرة.

وتحظى جزيرة ميون بأهمية استثنائية؛ نظراً إلى إشرافها المباشر على مضيق باب المندب؛ مما يجعل أي محاولة للسيطرة عليها أو اختراقها تهديداً مباشراً لأمن الملاحة الدولية، ويمنح الطرف المسيطر عليها قدرة على التأثير في حركة السفن العابرة.

مخاوف متصاعدة

تزامناً مع هذه التطورات، تتصاعد التحذيرات من احتمال استهداف الحوثيين حركة الملاحة في البحر الأحمر، خصوصاً في ظل سجلهم السابق في مهاجمة السفن خلال العامين الماضيين، في أثناء الحرب على قطاع غزة، عندما تعرضت سفن تجارية لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

ويُعدّ مضيق باب المندب أحد أهم الشرايين البحرية في العالم؛ إذ يربط بين البحر الأحمر وخليج عدن، وتمر عبره يومياً كميات ضخمة من النفط والبضائع. وأي اضطراب في هذا الممر الحيوي ينعكس بشكل مباشر على سلاسل الإمداد العالمية، ويؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل والتأمين البحري، فضلاً عن تهديد أمن الطاقة العالمي.

حشد في صنعاء دعا إليه زعيم الحوثيين لمساندة إيران (إ.ب.أ)

وتشير تقديرات ملاحية إلى أن استمرار التهديدات في هذه المنطقة قد يدفع شركات الشحن إلى تغيير مساراتها نحو طرق أطول وأعلى تكلفة، مثل الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح؛ مما يزيد من الضغوط الاقتصادية على الأسواق العالمية.

إنهاء «بعثة الحديدة»

في موازاة ذلك، أعلنت بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة، المعروفة باسم «أونمها»، إنهاء عملياتها رسمياً، بعد استكمال نقل مهامها إلى مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، بموجب قرار مجلس الأمن الدولي.

وأوضحت البعثة أن فريقاً مشتركاً منها ومن مكتب المبعوث الأممي، برئاسة القائمة بأعمال رئيسها ماري ياماشيتا، عقد مشاورات مع ممثلي الحكومة اليمنية، ركزت على استعراض ما جرى تحقيقه من مهام، وترتيبات المرحلة الانتقالية؛ لضمان استمرار التنسيق بين الأطراف المعنية.

مغادرة بعثة الأمم المتحدة الحديدة بعد إنهاء مهمتها المتعثرة (إعلام محلي)

وكانت البعثة قد أُنشئت عقب الهجوم الذي شنته القوات الحكومية في عام 2018، ووصولها إلى مشارف مدينة الحديدة؛ بهدف مراقبة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وإعادة الانتشار في المدينة وموانئها، غير أن أداءها ظل محل انتقادات واسعة.

وتنظر الحكومة اليمنية إلى إنهاء مهمة البعثة بوصفه نتيجة طبيعية لفشلها في تنفيذ بنود الاتفاق، مشيرة إلى أن البعثة خضعت لقيود فرضتها جماعة الحوثيين؛ مما حدّ من قدرتها على التحرك والمراقبة الميدانية.

وكانت الحكومة قد سحبت ممثليها من لجان المراقبة في أبريل (نيسان) 2020، عقب مقتل أحد ضباطها المشاركين في فرق التنسيق برصاص الحوثيين داخل مدينة الحديدة، في حادثة زادت من تعقيد مهمة البعثة وأضعفت ثقة الحكومة بجدواها.

كما طالبت السلطات اليمنية مراراً بنقل مقر البعثة إلى خارج مناطق سيطرة الحوثيين؛ لضمان حرية حركتها، إلا إن الأمم المتحدة لم تستجب لهذه المطالب؛ مما أدى، وفقاً للمصادر الحكومية، إلى تقليص فاعلية البعثة وتحويلها إطاراً شكلياً أكثر منه عملياً.