رحلات العابرين بين مصر وغزة تنعش مرافق سياحية بسيناء

TT

رحلات العابرين بين مصر وغزة تنعش مرافق سياحية بسيناء

ببصر شارد مشدود لزرقة البحر، يجلس محمد زين الدين، في استراحة سياحية على شاطئ المتوسط في مدينة العريش شمال سيناء، ولسان حاله يقول: «متى أصل لليونان على الجانب الآخر من البحر لاستكمال الدراسة؟».
هذه اللحظة الحلم ينتظرها «زين الدين» منذ مغادرته قطاع غزة ضمن 25 آخرين أقلتهم حافلة من قبالة الجانب المصري لمعبر رفح في طريقها لمطار القاهرة، واقتطع العابرون بعضا من وقت رحلتهم لتناول طعامهم في إحدى الاستراحات المنتشرة على طريق العريش الساحلي، وهو ممر سيرهم.
وتفتح مصر معبر رفح بينها وقطاع غزة بشكل استثنائي بالمواكبة مع حلول شهر رمضان وعيد الفطر، وخلال تلك الفترة استقبلت حالات إنسانية ومرضى وجرحى من مصابين برصاص الاحتلال الإسرائيلي في مظاهرات حق العودة، وطلبة وعاملين في الخارج، كما عاد لغزة من الجانب المصري من استكملوا علاجهم في مستشفيات مصرية وعالقون وعائدون من الخارج.
وقدرت مصادر مسؤولة في معبر رفح من الجانب المصري أعداد العابرين خلال هذه الفترة بنحو 13 ألف شخص مروا في الاتجاهين، بينهم نحو 10 آلاف قادمين من غزة.
وكانت فترة تشغيل معبر رفح طوال شهر رمضان هي الأطول من نوعها منذ إغلاقه، بعد حادث استهداف إرهابيين نقطة ارتكاز للجيش المصري في منطقة كرم القواديس شرق العريش في أكتوبر (تشرين الأول) 2014، أعقبه التشغيل لفترات استثنائية، تراوحت ما بين 3 أيام لنحو أسبوع على فترات متقطعة، سمح خلالها بعبور العالقين والحالات الإنسانية وإدخال المساعدات إلى قطاع غزة.
وقال «زين الدين» لـ«الشرق الأوسط»، إنه من بين كثير من أبناء غزة الذين ابتسم لهم الحظ، وسمح لهم بالعبور، لافتاً إلى أنه في طريقه لجامعة «سالونيك» اليونانية للحصول على درجة الماجستير في إدارة الأعمال، مضيفاً أن ضيق الحال عليهم في غزة، جعلهم يفكرون في البحث عن مخرج، وأنه كشاب يفكر جديا لبناء مستقبله العلمي الذي حرم منه في القطاع الذي تحاصره إسرائيل، وتهدد باجتياحه بين الحين والآخر. ويقطع المسافرون الفلسطينيون القادمون من قطاع غزة للجانب المصري نحو 40 كيلومتراً عبر طريق رفح العريش، وهو الطريق المار بمناطق عمليات ملاحقة الجيش والشرطة المصرية لمجموعات إرهابية نشطت في تلك المناطق منذ عام 2014. وفي فبراير (شباط) الماضي، أطلقت قوات الجيش والشرطة عملية سمتها «المجابهة الشاملة سيناء 2018» لتطهير شمال ووسط المحافظة من هذه المجموعات.
المرور عبر هذا الطريق هو الصعب من نوعه كما تقول آمنة عبد الستار، سيدة خمسينية، يرافقها نجلها «سمير»، في طريقها لأحد المستشفيات الخاصة بالقاهرة لإجراء عملية جراحية.
تقول «آمنة» لـ«الشرق الأوسط»، إنها غادرت معبر رفح في الساعة الواحدة ظهرا، واستمر سيرها على طريق رفح العريش لنحو ساعتين، نظرا لمرورهم عبر حواجز أمنية على طول الطريق، فضلا عن انتظارهم على باب المعبر، لحين تجمع عدد من الحافلات ليتم تحركهم تحت حراسة آليات أمنية تتقدمهم إحداها والأخرى خلفهم، وبين الحين والآخر تسمع طلقات نارية، ويتم التوقف عند الحواجز الأمنية لمراجعة الثبوتية.
واعتبر الدكتور شادي الخواجة، أحد العابرين، أن معاناتهم يخففها كرم استقبال يجدونه عند المرور بالمدن والقرى الواقعة على مسار الطريق بسيناء، مشيرا إلى أنهم يفاجأون بشباب في مقتبل العمر، عندما تتوقف الحافلات للاستراحة أثناء مرورها بمنطقة «أبو صقل» بالعريش يقدمون لهم مشروبات باردة يقفون بها على جانب الطريق.
وأنعشت حركة تشغيل معبر رفح بين مصر وقطاع غزة مجددا، جانبا من الركود الاقتصادي للكافيهات السياحية والفنادق الشعبية وشقق الإيجار في مدينة العريش، بعد أن أصبحت واجهة للمسافرين الفلسطينيين الذين في طريقهم لقطاع غزة، يقضون بها ليلهم ومنها يتوجهون باكرا للمعبر، بينما يتخذها القادمون من غزة في طريقهم للقاهرة استراحة سريعة من عناء إجراءات العبور من غزة لمصر.
أحمد مسعود فرج الله، أب لطفلة في الثالثة من عمرها، تعانى مشكلات في القلب، وكان من بين العابرين العائدين لقطاع غزة بعد استكماله رحلة علاجها في مستشفى الزقازيق الجامعي، التي بدأها في 15 مايو (أيار) الماضي بسفره من غزة لمصر، قال: «إنهم في غزة يعانون كثيرا من ندرة الخدمة الطبية وقلة الكوادر المتخصصة في الأمراض الدقيقة، خصوصا لدى الأطفال، كما أن السفر ليس سهلا حيث يتطلب تقدمه للتنسيق وانتظار دوره»، ومضيفا: «رغم أنى صاحب حالة إنسانية، فإني انتظرت أكثر من أسبوعين حتى أعلن عن دوري في المرور للسفر من غزة لمصر، لكن عند العودة لغزة الأمر يختلف، حيث نصل للمعبر كمسافرين عاديين ويسمح لنا بالمرور، بينما القدوم من غزة يتطلب موافقات وتنسيقات مسبقة، يسبقها بيان بسبب السفر ومراجعة دقيقة لكل ورقة من الجانب المصري أثناء الدخول».
وأكد صلاح عبد الرزاق، الذي كان يرافق زوجته «سهيلة»، أن عودتهم جاءت بعد معاناة شديدة، وقضاء أسبوعين في محافظة الإسماعيلية عند ابنتهم المتزوجة من مصري هناك، مشيرا إلى طول مدة السفر على الطريق من القنطرة على قناة السويس وصولا للعريش، حيث الانتظار على الحواجز الأمنية وقطعهم المسافة في 7 ساعات، بعدها وصلوا لمدينة العريش مع دخول الليل، وهو ما أجبرهم على المبيت في فندق شعبي وسط المدينة.
وقال محمود أشرف، مسؤول استقبال في أحد فنادق العريش الشعبية، إنهم خلال شهر رمضان الماضي استقبلوا 522 شخصا، جميعهم من الفلسطينيين القادمين للمبيت وهم في طريقهم لمعبر رفح، وهو رقم يعتبرونه منعشا لحال الفندق شبه المتوقف عن العمل، نظرا للظروف الأمنية التي تشهدها شمال سيناء.
علي السيد، أحد القائمين على استراحة سياحية على شاطئ العريش، قال إن «كثيرا من المرافق الخدمية في مدينة العريش تستفيد من فتح معبر رفح، وكان تشغيله خلال الفترة الأخيرة لمدة شهر بمثابة ضخ روح فيها بعد توقفها»، مضيفاً أنه يستقبل أعدادا كبيرة من المسافرين القادمين من غزة، الذين يتوقفون لتناول الطعام والشراب وشراء منتجات محلية خفيفة.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended