مجلس الوزراء التونسي يصدق على مشروع قانون الموازنة التكميلي لـ2014

مجلس الوزراء التونسي يصدق على مشروع قانون الموازنة التكميلي لـ2014

مقاومة التهرب الجبائي والتصدي للتهريب ودفع عجلة النمو والاستثمار أهم ملامحه
الجمعة - 7 شهر رمضان 1435 هـ - 04 يوليو 2014 مـ

قال نضال الورفلي المتحدث باسم الحكومة التونسية، إن مجلس الوزراء، المنعقد أمس بمقر الحكومة في القصبة، صدق على مشروع قانون المالية (الموازنة) التكميلي لعام 2014 وسيودعه اليوم (الجمعة) في مكتب المجلس التأسيسي (البرلمان) لعرضه لاحقا على النقاش والتصديق النهائي على مجموعة من الإجراءات المتخذة لإنقاذ الاقتصاد التونسي.
وأشار الورفلي إلى أن القانون الجديد أنجز على أساس التشاور والتوافق بين الحكومة ومختلف الأطراف الاجتماعية (نقابات العمال ورجال الأعمال والفلاحين)، وقد اعتمد على نتائج الهياكل التي تقود منذ مدة جلسات الحوار الاقتصادي.
وأضاف الورفلي، في تصريح لوسائل الإعلام، أن قانون المالية التكميلي اعتمد على مجموعة من الضوابط، من بينها تدعيم الإجراءات العملية لتنفيذ قانون المالية وعدم المساس بالقدرة الشرائية للفئات الضعيفة والمتوسطة. كما أنه اعتمد على مجموعة من الأولويات على حد تعبيره؛ أهمها مقاومة التهرب الجبائي، والتصدي لظاهرة التهريب والتجارة الموازية، ودفع عجلة النمو والاستثمار مع السعي إلى التحكم العاجل في التوازنات المالية الكبرى للدولة، وكذلك الحرص على التسريع في نسق الإصلاحات المالية، بالإضافة إلى الابتعاد الوقتي عن سياسة التقشف وتوجيه حزمة من الإجراءات لفائدة العائلات الضعيفة والمتوسطة.
وقال المصدر نفسه إن عجز ميزانية تونس كان في حدود 6.9 في المائة خلال عام 2013، وإن الحكومة الحالية برئاسة المهدي جمعة تسعى إلى المحافظة على الأقل على نفس نسبة العجز في الميزانية، إلا أنها تصطدم بمجموعة من العوائق التي تنتظر إصلاحات عاجلة، من دونها سيتفاقم العجز ويصل حدود 9.2 في المائة، على حد تقديره.
وتضمن مشروع قانون المالية التكميلي لعام 2014 مجموعة من الإجراءات المهمة، من بينها إمكانية مصادرة أملاك المهربين من عقارات وغيرها من أملاك قد تعتمد على عمليات تبييض الأموال، وتوجيه خطايا مالية تصل حدود 20 ألف دينار تونسي (نحو 14 ألف دولار أميركي) ضد مهربي البنزين وكذلك إقحام 68 نشاطا اقتصاديا تونسيا ضمن دائرة النظام الجبائي الفعلي.
وستوفر مراجعة النظام التقديري للجباية مبلغ 150 مليون دينار تونسي (نحو 100 مليون دولار أميركي) خلال الأشهر المتبقية من عام 2014. كما أن ترشيد نفقات الدولة سيوفر مداخيل مالية لا تقل عن 1.6 مليار دينار تونسي (نحو مليون دولار أميركي).
ولم تعر الحكومة التونسية اهتماما كبيرا للفشل في تحديد مؤتمر للحوار الوطني للإعلان عن هذه الإجراءات، وسعت في المقابل، وبالوكالة على حد تعبير بعض المحللين الاقتصاديين، إلى تمرير ما كانت تنوي اتخاذه من إجراءات خلال جلسات الحوار الاقتصادي، وقد تضمن مشروع قانون المالية التكميلي لعام 2014 كل ما جرى التوافق بشأنه في جلسات تحضيرية لمؤتمر الحوار الاقتصادي.
وحول الإجراءات التي قد تكون مؤلمة بالنسبة لعدة أنشطة اقتصادية وذات انعكاسات سلبية على القدرة الشرائية للتونسيين، قال سعد بومخلة الخبير الاقتصادي التونسي لـ«الشرق الأوسط» إن الحكومة كانت بين خيارين اثنين: إما مواصلة نفس النهج الاقتصادي الحالي وانتظار كارثة اقتصادية بحلول عام 2015 وربما الذهاب نحو الإفلاس، وإما اتخاذ إجراءات وإصلاحات عاجلة تمكن من الحد من عجز الميزانية ومن ثم حماية الدولة من مخاطر الانهيار الاقتصادي الذي قد يؤدي إلى الإفلاس. وعد بومخلة انخفاض نسبة التغطية الذاتية لنفقات الدولة إلى ما دون 70 في المائة يعد خطرا داهما على تونس، وذلك مقارنة مع المعدلات المسموح بها دوليا التي لا تقل عن 85 في المائة.
ولا تزيد الموارد الذاتية للدولة التونسية على 19 مليار دينار تونسي (11.8 مليار دولار أميركي)، في حين أن النفقات ترتفع إلى حدود 29 مليار دينار تونسي (نحو 18 مليار دولار أميركي).
وراجعت تونس توقعاتها بشأن نسبة النمو الاقتصادي المحققة عام 2013، وقالت الدوائر الرسمية التونسية إنها لا تتعدى حدود 2.6 في المائة، في حين أنها كانت تتوقع أربعة في المائة.
وتوقع حكيم بن حمودة، وزير الاقتصاد والمالية، أن يواجه الاقتصاد التونسي صعوبات كبرى خلال الفترة المقبلة إذا لم تحقق البلاد نسبة نمو بين ستة وسبعة في المائة وهي نسبة بعيدة المنال في ظل الظروف الحالية.


اختيارات المحرر

فيديو