تحرير أجزاء من مطار الحديدة... وغريفيث إلى صنعاء لإقناع الميليشيات بتسليم المدينة

مقتل 150 حوثياً... وزعيم التمرد يحض على «الزخم البشري»... وهادي يؤكد اقتراب النصر

عناصر من الجيش اليمني في مواجهات مع المتمردين قرب مطار الحديدة أمس (ا.ف.ب)
عناصر من الجيش اليمني في مواجهات مع المتمردين قرب مطار الحديدة أمس (ا.ف.ب)
TT

تحرير أجزاء من مطار الحديدة... وغريفيث إلى صنعاء لإقناع الميليشيات بتسليم المدينة

عناصر من الجيش اليمني في مواجهات مع المتمردين قرب مطار الحديدة أمس (ا.ف.ب)
عناصر من الجيش اليمني في مواجهات مع المتمردين قرب مطار الحديدة أمس (ا.ف.ب)

وسط معارك عنيفة وضربات مكثفة لطيران تحالف دعم الشرعية، سيطرت القوات اليمنية المشتركة المسنودة أمس على الأجزاء الجنوبية الغربية من مطار الحديدة وساحة العروض بعد أن تجاوزت منطقة الدوار، وأدت المواجهات مع الميليشيات الحوثية إلى مقتل نحو 150 متمردا، بينهم قيادات ميدانية. وفي الوقت الذي تواصل القوات المشتركة تقدمها على أكثر من محور لاستكمال تحرير المطار والتوغل على الخط الساحلي باتجاه الميناء، تسعى وحدات عسكرية للتوجه شرقي المطار والتقدم باتجاه منطقة «كيلو 16» لتطويق المدخل الشرقي لمدينة الحديدة، والسيطرة على معسكر استراتيجي للميليشيات.
وبينما تحدثت مصادر محلية عن قيام الميليشيات بتفخيخ الطرق المؤدية إلى الميناء وتحويل أجزاء كبيرة منه إلى مواقع لتخزين الأسلحة والصواريخ والعربات الثقيلة، أفادت مصادر في مكتب مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث بأنه سيصل اليوم إلى صنعاء، في مسعى لتحذير الحوثيين من ارتكاب أي أعمال عدائية تجاه البنية التحتية للميناء. وذكرت مصادر دبلوماسية لـ«الشرق الأوسط» أن غريفيث يحمل للميليشيات الحوثية آخر طوق للنجاة عبر محاولة إقناع قيادات الجماعة بتسليم الحديدة ومينائها سلميا، مقابل ضمان انسحاب آمن لميليشياته باتجاه صنعاء، قبيل الانخراط في مفاوضات السلام التي يقوم بالتحضير لاستئنافها أملا في تحقيق تسوية سياسية.
وفي الوقت ذاته، أكد الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، أنه لا تراجع عن انتزاع مدينة الحديدة ومينائها من قبضة الانقلابيين الحوثيين، لجهة درء المفاسد الناجمة عن استغلال الجماعة للميناء من أجل تهريب السلاح ونهب العائدات المالية والعبث بالمساعدات الإنسانية التي تتدفق عبره، وهو ما قاد إلى تهديد حياة السكان في الحديدة وفي المناطق التي تخضع لسيطرة الجماعة. وأفادت لـ«الشرق الأوسط» مصادر عسكرية ومحلية متطابقة، بأن عناصر الميليشيات يعانون من انهيارات كبيرة ميدانية ومعنوية في ظل الأعداد الكبيرة من القتلى والجرحى في صفوفهم، وفي ظل الأعمال الانتحارية التي يقومون بها في مسعى لإعاقة عملية تحرير الحديدة التي أطلقت عليها القوات المشتركة اسم «النصر الذهبي».
وقالت المصادر إن الحوثيين أقاموا نقاط تفتيش في المداخل الشرقية والشمالية للمدينة مهمتها إعدام العناصر التي تحاول الفرار من المواجهات، في الوقت الذي تتقدم فيه القوات المشتركة عمليا في أحياء المدينة الجنوبية الغربية بعدما سيطرت على الأجزاء الغربية من المطار.
وبحسب مصادر طبية وعسكرية تحدثت لـ«الشرق الأوسط» لقي أكثر من 150 مسلحا حوثيا أمس حتفهم إضافة إلى سقوط عشرات الجرحى، جراء المعارك الضارية، وضربات الطيران، التي استهدفت عددا من الخنادق والأنفاق التي حفرها عناصر الجماعة في محيط المطار وقاموا بتمويهها من أجل عدم لفت الانتباه.
وسيطرت القوات المشتركة - بحسب المصادر - على الأجزاء الغربية الجنوبية من المطار الذي تبلغ مساحته الإجمالية نحو 20 كيلومترا مربعا، بعد أن سيطرت في جنوبه على مناطق المنتجع الريفي وقرية الشجيرة ودير خمسين والشريم والنخيلة والسماحي وقضبة ومنطقة المنظر التي تعد عمليا من الأجزاء الجنوبية للمدينة.
وأكد العقيد ركن صادق دويد المتحدث الرسمي لقوات المقاومة، أن مطار الحديدة الدولي بات تحت السيطرة النارية للقوات المشتركة وسط انهيار كبير لدفاعات الميليشيات. وأوضح دويد أن القوات المشتركة أحكمت سيطرتها على الدوار الكبير وهو المدخل الجنوبي لمدينة الحديدة الذي يبعد مسافة 4 كيلومترات عن مطار الحديدة.
وأكد وليد القديمي وكيل أول محافظة الحديدة لـ«الشرق الأوسط»، أن التقدم الذي أحزرته القوات المشتركة تسبب في انهيار دفاعات الميليشيات ما دفع قياداتهم إلى نصب نقطة أمنية في منطقة الكرد شرق مركز مديرية الدريهمي لضبط أفراد الميليشيات الفارين من المواقع. ووصف القديمي الساعات القادمة بالحاسمة التي ستزف خبر دخول المقاومة المشتركة داخل مدينة الحديدة ومينائها. وعمّا سيحدث بعد تحرير الميناء، ذكر القديمي أن الميناء سيسلم إلى الحكومة الشرعية ومنها إلى السلطة المحلية لإعادة تشغيله بإشراف التحالف، وستكون إيراداته لصالح الدولة وسيصرف منها مرتبات الموظفين ويعاد العمل في المشاريع المتعثرة بالمحافظة.
وأعلنت القوات المسلحة اليمنية أن قوات الجيش مسنودة بالمقاومة وقوات التحالف تستكمل تحرير ساحة العروض جنوب الحديدة وتواصل تقدمها باتجاه شارع الخمسين المؤدي إلى مطاحن البحر الأحمر. وذكرت المصادر الميدانية أن القوات المشتركة المدعومة، تقوم بعملية واسعة لنزع الألغام الفردية والمضادة للدروع والآليات الثقيلة، حيث زرعت الميليشيات الآلاف منها.
وكان القيادي الحوثي البارز العميد علي إبراهيم المتوكل، قتل خلال المواجهات الأخيرة في الساحل الغربي، وهو قائد رفيع فيما تسمى بكتائب الموت الحوثية، وهو ممن مكث سنوات يتلقى تدريباته في إيران، كما خسرت الجماعة قائدها في معركة المطار المدعو علي حسين المراني، مع 15 على الأقل من مرافقيه، جراء ضربة لطيران التحالف.
كذلك، أكدت المصادر أن نجل محافظ الجماعة في الحديدة، حسن الهيج، قتل قبل ثلاثة أيام خلال ضربة جوية استهدفته مع آخرين أثناء قيامه بإيصال إمدادات تسليح للجماعة في الخطوط الأمامية، وأن والده الهيج أصيب بصدمة ألزمته الاعتكاف في مكان غير معروف ما جعل الجماعة الحوثية تكلف أحد قياداتها للقيام بمهامه.
واستمرت الميليشيات أمس، في الدفع بالمزيد من المجندين، نحو الساحل الغربي، استجابة لدعوة زعيم الجماعة من أجل «الزخم البشري» وأفادت مصادر أمنية في صنعاء بأن العناصر الحوثية زجوا بالعشرات من أتباعهم في حافلات لنقل الركاب المدنيين باتجاه الحديدة، رفقة شاحنات نقل صغيرة تحمل إمدادات غذائية لمسلحيهم. ويركز كبار قيادات الميليشيات في تصريحاتهم الأخيرة، على إصرارهم على المواجهة المسلحة حتى النهاية، مع توسل مستمر للمجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية للتدخل لوقف المعركة، بالتوازي مع محاولة تهويلهم للنتائج الإنسانية والآثار المترتبة على عملية تحرير الحديدة ومينائها.
ويراهن زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي، كما ظهر من خطابه الأخير عشية العيد، على ما وصفه بـ«الزخم البشري» للمقاتلين، في وقف ما سماها بالاختراقات الحاصلة في الساحل الغربي، وهي دعوة مستميتة منه ويائسة لأتباعه للانتحار في المناطق المكشوفة أمام نيران القوات المشتركة وضربات الطيران.
وأكد عبد الرقيب وزير الإدارة المحلية بالحكومة اليمنية رئيس اللجنة العليا للإغاثة أن الحوثيين يجنون أكثر من 30 مليون دولار شهرياً موارد مالية من ميناء الحديدة، ويستخدمونها لدعم مجهودهم الحربي. وقال الرقيب لـ«الشرق الأوسط» أمس، إن الحوثيين يعتبرون الحديدة وميناءها مورداً مالياً مهماً، إضافة إلى استخدامهم الميناء قاعدة عسكرية لتوريد الأسلحة والمعدات ما يشكل تهديداً لحركة الملاحة البحرية وتهديدا للأمن الإقليمي. وأضاف أن «كل الموارد الإغاثية والتجارية والصناعية التي تأتي للحديدة تستخدم لخدمة المجهود الحربي للحوثيين». وتابع أن الميليشيات الحوثية تستخدم المواد الإغاثية التي تدخل ميناء الحديدة لخدمة مجهودهم الحربي، دون أن يستفيد منها سكان الحديدة ولا سكان المحافظات الأخرى.
وفي تعليقه على زيارة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي إلى عدن، قال الوزير اليمني إنها تأتي في السياق الطبيعي من أجل إدارة عمليات تحرير الحديدة ومتابعة الملفات الأخرى كافة. وأضاف أن الزيارة جاءت بعد لقاء الرئيس هادي بالقيادة في السعودية والإمارات وجرت مناقشة المشكلات التي تواجه المناطق المحررة كتثبيت الأمن والاستقرار بها، والملفات الاقتصادية والاستثمارية، إذ إن عدن لا تزال مستهدفة من الميليشيات المسلحة.
وفي حين يستبعد المراقبون أن ينجح المبعوث الأممي غريفيث في مسعاه لإقناع قادة الميليشيات بحقن دماء أتباعهم والخروج من الحديدة بأقل الخسائر، أشار الرئيس هادي، في خطابه عشية العيد، إلى أن «النصر الوشيك» في الحديدة، سيكون بمثابة النهاية الحتمية للحوثيين ولانقلابهم على الشرعية. وقال «نتطلع وبكل عزم وثقة وإصرار لصناعة نصر جديد بتحرير مدينة الحديدة، ومينائها الاستراتيجي». وتوعد هادي باستمرار المعارك حتى تحرير كافة الأراضي الواقعة تحت سيطرة الميليشيات، وقال «إننا جميعا في معركة مصيرية هامة ولن تتوقف إن شاء الله حتى نسترد كل شبر في هذا الوطن» داعيا إلى «توحيد الجهود ورص الصفوف وتجاوز الخلافات الصغيرة» وأضاف: «دعوني أقول لكم، بثقة لا يشوبها أي شك، بأن النصر قريب، بل وأقرب مما يتصوره الكثيرون».


مقالات ذات صلة

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.