غوتيريش لمجلس الأمن: المعاناة في غزة تنذر بحرب

«الشرق الأوسط» تحصل على تقرير لا سابق له حول تنفيذ القرار 2334

صورة أرشيفية لأنطونيو غوتيريش خلال مشاركته في ندوة اقيمت في جامعة جنيف (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأنطونيو غوتيريش خلال مشاركته في ندوة اقيمت في جامعة جنيف (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش لمجلس الأمن: المعاناة في غزة تنذر بحرب

صورة أرشيفية لأنطونيو غوتيريش خلال مشاركته في ندوة اقيمت في جامعة جنيف (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأنطونيو غوتيريش خلال مشاركته في ندوة اقيمت في جامعة جنيف (أ.ف.ب)

حمل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في تقرير مكتوب لا سابق له حول تنفيذ القرار 2334، بشدة على النشاطات الاستيطانية الإسرائيلية في الأراضي المحتلة، مؤكداً أنها «تقوض الآمال في إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة».
وحذر من أن «المعاناة الهائلة» الأخيرة في غزة تنذر باقتراب الوضع من حافة الحرب، مكرراً مطالبته بإجراء تحقيق «مستقل وشفاف» في الأسباب التي أدت إلى مقتل العشرات وجرح الآلاف من المدنيين الفلسطينيين قرب السياج الحدودي للقطاع مع إسرائيل. وأكد أن الخطوات الأحادية من أي طرف يسعى إلى تغيير طابع القدس «تشكل عقبة أمام السلام».
وكان الأمين العام للأمم المتحدة يعدّ تقارير شفهية لمجلس الأمن عن تنفيذ هذا القرار الذي أصدره في نهاية عام 2334.
وقال الأمين العام في خلاصات تقريره المكتوب الأول الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه أن «النشاطات الاستيطانية الإسرائيلية تتواصل بلا هوادة»، مؤكداً أنها «تقوض الآمال والآفاق العملية لإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة». وأشار إلى أن القرار الذي اتخذته إسرائيل في 30 مايو (أيار) الماضي بالموافقة على إعطاء تراخيص لبناء نحو 3500 وحدة سكنية في الضفة الغربية المحتلة، في أكبر دفعة منذ يونيو (حزيران) 2017 «يوجد المزيد من العراقيل أمام دفع حل الدولتين متفاوض عليه». وكرر إن «كل النشاط الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، يشكل انتهاكاً صارخاً بموجب اﻟﻘﺎﻧﻮن الدولي كما حدد القرار 2334، ويجب أن يتوقف فوراً وتماماً».
وأضاف، إن قرار المحكمة العليا الإسرائيلية الصادر في 24 مايو السماح بهدم كل الأبنية تقريباً في خان الأحمر - أبو الحلو «يضع المجتمع المحلي في خطر داهم»، معبراً عن «القلق من أن القرار الحالي يمثل سابقة رئيسية، ويشكل تهديداً لمجتمعات الرعي البدوية الأخرى في كل أنحاء المنطقة (سي) من الضفة الغربية المحتلة». وطالب الحكومة الإسرائيلية بـ«إلغاء خططها لتنفيذ الهدم الشامل ونقل سكان خان الأحمر - أبو الحلو»، مذكراً كل الأطراف بأن «مثل هذه الأعمال داخل الأراضي المحتلة يمكن أن تشكل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي».
ولاحظ أن الفترة الراهنة «شهدت معاناة هائلة لشعب غزة وتصعيداً هو الأخطر منذ نزاع 2014 بين حماس وإسرائيل»، مضيفاً إن ذلك «ينبغي أن يكون إنذاراً للجميع حيال مدى اقتراب الوضع من حافة الحرب». وشدد على أنه «فقط عبر تغيير الواقع على الأرض - وعبر الاعتراف بمحنة الفلسطينيين في غزة ومعالجتها وضمان التزام جميع الأطراف بتفاهمات وقف النار لعام 2014ـ ودعم الجهود التي تقودها مصر لاستعادة سيطرة الحكومة الفلسطينية الشرعية في غزة - يمكننا الحفاظ على إمكانية قيام دولة فلسطينية كاملة التمثيل ومستقلة وقابلة للحياة ومستقلة والحيلولة دون وقوع نزاع مميت وكارثي آخر». وندد «بما لا لبس فيه بالخطوات التي اتخذتها كل الأطراف التي أوصلتنا إلى هذا المكان الخطير والهش».
وأكد أنه «صُدم بعدد الوفيات والإصابات التي لحقت بالفلسطينيين نتيجة استخدام القوات الإسرائيلية للنيران الحية منذ بدء الاحتجاجات على طول السياج الحدودي مع غزة في 30 مارس (آذار)»، موضحاً أنه «تقع على عاتق إسرائيل مسؤولية ممارسة الحد الأقصى من ضبط النفس في استخدام النيران الحية وعدم استخدام القوة القاتلة إلا ملاذاً أخير في حال وجود خطر وشيك بالموت أو الإصابة البالغة». وإذ أقر بأنه «يجب على إسرائيل أن تحمي مواطنيها»، شدد على أنه «يجب عليها أن تفعل ذلك مع احترام القانون الإنساني الدولي»، لافتاً إلى أن «قتل الأطفال، وكذلك الصحافيين والعاملين الطبيين المعروفين بوضوح لدى القوى الأمنية خلال المظاهرة أمر غير مقبول». ونبّه إلى أنه «يجب السماح لهم بأداء واجباتهم من دون خوف من الموت أو الإصابة»، مضيفاً إن «الهجمات على الفرق الطبية في غزة لا تهدد حياة العاملين الصحيين والمرضى وصحتهم فحسب، بل تقوض أيضاً القدرة الكلية للنظام الصحي في غزة». وأكد أنه على رغم أن الجيش الإسرائيلي أنشأت فريقاً لدرس الحوادث الأخيرة، فإنه يكرر دعواته من أجل «إجراء تحقيق مستقل وشفاف في هذه الحوادث».
وقال إن «أعمال حماس وغيرها من الجماعات المسلحة تعرض للخطر ليس حياة الإسرائيليين والفلسطينيين فحسب، وإنما أيضاً الجهود الرامية إلى استعادة الكرامة واحتمالات إيجاد مستقبل قابل للحياة عند الفلسطينيين في غزة»، مضيفاً إنه «في سياق مسيرة العودة الكبرى، حاول البعض اختراق السياج الحدودي أو وضع متفجرات عليه أو بالقرب منه؛ مما يعد استغلالاً وتقويضاً لحق الأفراد المشروع بالاحتجاج بطريقة غير عنيفة». واعتبر أن «الصواريخ التي أطلقت في اتجاه إسرائيل بين 29 مايو و30 منه قرّبتنا من نزاع شامل لم نره منذ عام 2014»، مؤكداً أن «كل هذه الأعمال غير مقبولة، وفي حالة إطلاق الصواريخ عشوائياً على السكان المدنيين، فإن ذلك يمكن أن يشكل انتهاكاً للقانون الإنساني الدولي». وطالب «حماس» وغيرها بـ«الامتناع عن إطلاق الصواريخ وخرق السياج»؛ لأن «التصعيد يزهق فقط أرواحاً أكثر ثمينة».
ورأى أن «تحريض قيادة حماس المتظاهرين في غزة أجج الوضع الهش للغاية»؛ مما «ساهم في أعمال عنف عند السياج وجازف بتصعيد خطير»، موضحاً أنه «في مناسبات عدة، دعا قادة حماس المتظاهرين مباشرة إلى اختراق السياج والسعي إلى الاستشهاد». لكنه استدرك إن «تصريحات المسؤولين الحكوميين الإسرائيليين الكبار التي تدعي زوراً أن جميع الفلسطينيين هناك منتسبون إلى حماس، وهم بالتالي أهداف مشروعة، تشير إلى سياسة إسرائيلية تسمح باستخدام النيران الحية ضد المتظاهرين»؛ مما «ساهم في المأساة التي شهدناها طوال الأسابيع الأحد عشر الماضية». وانتقد ما سماه «الخطاب الاستفزازي من المسؤولين الفلسطينيين والإسرائيليين»؛ لأنه «يقوض الثقة بين الطرفين ولا يخدم مصالح السلام في الشرق الأوسط»، مذكراً بأنه «تقع على عاتق الزعماء مسؤولية الحد من التوتر وليس زيادته، وبناء الجسور وليس إيجاد العقبات، ومواجهة نظريات المؤامرة وليس إدامتها».
وإذ لحظ قرار الحكومة الإسرائيلية بزيادة الاستثمار في القدس الشرقية المحتلة، عبّر عن «قلقه» من «الفجوات في البنية التحتية وتقديم الخدمات في الأحياء الفلسطينية»، مضيفاً إن «بعض العناصر، فضلاً عن الخطاب السياسي المصاحب لها، تثير المخاوف، خصوصاً لدى الفلسطينيين في القدس الشرقية من أن الخطوات المقررة يمكن أن تقضي على روابطهم السياسية والثقافية والاقتصادية مع بقية أنحاء الضفة الغربية»، فضلاً عن أنها «تهدد ممتلكاتهم وتعمّق سيطرة إسرائيل على القدس». وأكد أن «الخطوات الأحادية من أي طرف يسعى إلى تغيير طابع القدس أو الحكم المسبق على الوضع النهائي لها، والذي يجب أن يحدده الطرفان عبر المفاوضات على أساس قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، مع الأخذ في الاعتبار الهواجس المشروعة لكل من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، لا تتسق مع قرارات الأمم المتحدة وهي عقبة أمام السلام».
ورحب بانعقاد المجلس الوطني الفلسطيني للمرة اﻷولى منذ 22 عاماً، لكنه أعرب عن «القلق» بشأن بعض جوانب البيان الختامي، مشيراً خصوصاً إلى «النص المتعلق بوقف كل أشكال التنسيق الأمني وتحرير (أنفسهم) من روابط التبعية الاقتصادية المنشأة بموجب بروتوكول باريس، بما في ذلك المقاطعة الاقتصادية لمنتجات الاحتلال، دعماً لاستقلالية الاقتصاد الوطني وتنميته وتعليق الاعتراف بإسرائيل حتى تعترف بدولة فلسطين على حدود 4 يونيو 1967، ونقض قرار ضم القدس الشرقية ووقف المستوطنات». وأوضح أن «هذه الخطوات إذا اتخذت يمكن أن تعكس مسار التقدم الذي تحقق خلال سنوات من المفاوضات والجهود المبذولة في بناء المؤسسات الوطنية الفلسطينية، كما أنها تجعل العودة إلى المفاوضات المجدية أكثر صعوبة».
وعبّر عن «قلق عميق من الانهيار الاقتصادي» في غزة بسبب نظام الإغلاق التقييدي الذي تفرضه إسرائيل، ولفت إلى أن «عدم دفع المرتبات من الحكومة الفلسطينية لموظفيها في غزة يزيد الوضع تعقيداً»، داعياً إلى «إلغاء هذا الإجراء وغيره من التدابير الخطيرة وعدم فرض أي تدابير جديدة». وأضاف أنه «يجب أن تستمر الجهود الرامية إلى الحفاظ على الروابط وتوحد غزة مع الضفة الغربية، بدءاً من عودة غزة إلى السيطرة الكاملة للحكومة الفلسطينية الشرعية». وحذر من مخاطر تدهور الحال الإنسانية الوضع في غزة، مؤكداً أن «الحالة اليائسة تتفاقم بسبب التعليق المحتمل لبرامج رئيسية للأمم المتحدة تعد بمثابة حبل نجاة للفلسطينيين في غزة». وقال إن «الوضع المالي غير المستقر لوكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم في الشرق الأدنى (الأونروا) هو مصدر قلق خاص، ليس فقط لنحو مليون لاجئ فلسطيني في غزة (...)، لكن أيضاً لمتلقي خدمات (الأونروا) في كل أنحاء الضفة الغربية والأردن ولبنان وسوريا»، مضيفاً إن «العجز الكبير الذي يصل إلى 250 مليون دولار، إذا لم يجرِ تسديده على وجه السرعة، ينطوي على خطر كبير يتمثل في تعطيل خدمات الوكالة». وناشد كل الدول تقديم المزيد من الدعم لـ«الأونروا» مع اقتراب موعد مؤتمر المانحين الخاص بها في 25 يونيو في نيويورك.
وعبر عن «القلق البالغ من حالة جهودنا الجماعية للنهوض بالسلام»، مناشداً الشركاء الإقليميين والدوليين الرئيسيين «مواصلة السعي لتحقيق حل الدولتين»، معتبراً أن الرباعية «تبقى المنتدى الأبرز لمناقشة وجهات النظر لحل الصراع». وندد بشدة بـ«التدابير الأحادية، التي تعرض للخطر احتمالات السلام»، مذكراً بأن القرار 2334 ينص صراحة على أنه «لن يعترف بأي تغييرات تطرأ على خطوط 4 يونيو 1967، بما في ذلك القدس، بخلاف تلك التي يتفق عليها الطرفان من خلال المفاوضات».



مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية
TT

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالات هاتفية مع قادة وزعماء دول عربية تعرضت لضربات إيرانية السبت، مؤكداً موقف مصر الرافض لأي اعتداء على سيادة الدول العربية، ومشدداً على تضامن بلاده الكامل مع «الدول الشقيقة التي تعرضت للاعتداءات».

وحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي، فإن السيسي «جدد التأكيد على ضرورة تكثيف الجهود الدولية والإقليمية لاحتواء التوتر»، مشدداً على «أن الحلول السياسية والدبلوماسية هي السبيل الأمثل لتجاوز الأزمات».

كما أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالعاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، على ضوء الهجوم الإيراني على أراضي الأردن، وعبر عن تضامن مصر مع المملكة الأردنية، مشدداً على «رفض مصر وإدانتها البالغة التعدي على سيادة وأمن واستقرار الدول العربية». كما أكّد السيسي «خطورة هذه الانتهاكات التي تُهدد بزعزعة أمن واستقرار المنطقة بأسرها، وبانزلاق المنطقة نحو حالة من الفوضى».

وكذلك، أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، عبّر فيه عن تضامن مصر مع المملكة في أعقاب الاعتداء الإيراني الذي استهدف أراضيها.

من جانبه، شدد الملك حمد بن عيسى آل خليفة «على أهمية التنسيق العربي المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وصون الأمن القومي العربي».

وأجرى السيسي اتصالاً مع الشيخ محمد بن زايد، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، أكد خلاله تضامن مصر مع دولة الإمارات، وطالب «بضرورة العودة للاحتكام للحوار والدبلوماسية للتوصل إلى حلول سياسية للأزمة الراهنة»، مشدداً على أن الحلول العسكرية «لن تُحقق مصالح أي طرف، وتنذر بإدخال المنطقة في دائرة مفرغة من العنف وعدم الاستقرار وإراقة الدماء، وهو ما يتعارض مع تطلعات شعوب المنطقة».

كما تابع السيسي تداعيات الضربات الإيرانية التي طالت دولة قطر خلال اتصال هاتفي مع الأمير تميم بن حمد، ودعا إلى ضرورة تكثيف التحرك الدولي والإقليمي لاحتواء التوتر.

وكانت مصر قد أدانت، السبت، استهداف إيران «وحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذّرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة التي ستكون لها، دون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».


«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
TT

«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)

بعث رئيس وزراء السودان كامل إدريس برسالة طمأنة للجالية السودانية في مصر، وأكد أنه «لا توجد عودة قسرية»، مشيراً إلى «اتفاق مع الحكومة المصرية لتدشين آلية تستهدف إطلاق سراح المحبوسين من السودانيين وتبادل السجناء مع الجانب المصري».

وتأتي تصريحات إدريس وسط شكاوى من الجالية السودانية في مصر، لتعرضها لملاحقات أمنية، وتداول سودانيون عبر منصات التواصل الاجتماعي، أنباء عن «توقيف عدد من السودانيين نتيجة لعدم تقنين أوضاع إقامتهم في البلاد».

وزار رئيس وزراء السودان القاهرة، الخميس، ولمدة يومين، التقى خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي، وحسب البيان المشترك الصادر عن الجانبين، أكدت القاهرة «دعم وحدة وسلامة السودان ومؤسساته الوطنية».

وقال رئيس وزراء السودان إن «محادثاته مع المسؤولين المصريين ركزت بالدرجة الأولى على أوضاع الجالية السودانية في مصر والقضايا المرتبطة بها، وفي مقدمتها التعليم والإقامة»، وأكد خلال تصريحات، مساء الجمعة، مع صحافيين مصريين، أنه «لا توجد عودة قسرية للسودانيين، وما يتم هو عودة طوعية».

وأشار إدريس إلى أن «الرئيس المصري تعهد خلال المحادثات معه، بتقنين أوضاع السودانيين المقيمين في مصر»، وقال إن «الإجراءات التي تقوم بها السلطات المصرية هي تدابير روتينية، وليس المقصود بها السودانيين وحدهم»، ونوه إلى أن «الحديث عن عودة قسرية غير صحيح وتم الترويج له لإثارة الفتنة بين البلدين»، وأكد أن «العودة تظل خياراً شخصياً لمن يرغب».

وكشف إدريس عن آلية بين بلاده والقاهرة تستهدف العمل على «إطلاق سراح السودانيين المحبوسين وتبادل السجناء»، وأشار إلى أن «الرئيس المصري تعهد مباشرةً بالاهتمام الكامل بأوضاع الجالية السودانية، والعمل على تسوية أوضاع الطلاب والجامعات والمدارس، وتنظيم امتحانات الشهادة السودانية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس وزراء السودان بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

وتداول سودانيون على منصات التواصل الاجتماعي، منها «الحساب الخاص بالجالية السودانية»، على منصة «فيسبوك»، شكاوى من استهداف سودانيين في حملات أمنية، فيما أشارت حسابات سودانية أخرى إلى أن ما يثار عن «حملات ممنهجة» غير واقعي، وأن الأمر يجري تداوله بشكل مبالغ به عبر منصات وسائل التواصل.

ويرى رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن «معالجة أوضاع الجالية السودانية في مصر من أهم النتائج التي خرجت بها زيارة إدريس للقاهرة»، مشيراً إلى أن «شكاوى الملاحقة الأمنية تكررت كثيراً في الفترة الأخيرة من أبناء الجالية».

وأكد جبارة لـ«الشرق الأوسط»، أن الجالية السودانية في مصر تعول على نتائج الزيارة من أجل تقديم تسهيلات للسودانيين المقيمين في المدن المصرية، موضحاً أن «التسهيلات يجب أن تشمل ملف تقنين الإقامات، وضمان فرص التعليم للطلاب السودانيين».

وحسب البيان المشترك الصادر عن الحكومتين المصرية والسودانية، «أعرب الجانب السوداني عن تقديره للدعم وأوجه الرعاية التي تقدمها مصر لأبناء الجالية السودانية في مصر، واستمرار هذا الدعم المُقدّر».

وإلى جانب أوضاع الجالية السودانية، تحدث رئيس وزراء السودان عن «اتفاق مع الحكومة المصرية، لتحقيق شراكة منتجة مع التأكيد على وحدة المصير»، وقال إن «المحادثات مع المسؤولين المصريين تناولت ملف إدارة مياه النيل، حيث جرى الاتفاق على أن الملف أمني واقتصادي، وضرورة إدارته بالإجماع مع دول حوض النيل، ورفض الممارسات الأحادية»، إلى جانب ضرورة «وجود اتفاق ينظم قواعد تشغيل (السد الإثيوبي)، لحماية مصالح البلدين المائية».

رئيسا وزراء مصر والسودان في محادثات مشتركة بالقاهرة (مجلس الوزراء المصري)

ورداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول مبادرة السلام السودانية وفرص تنفيذها، قال إدريس إن «بلاده حرصت على تقديم رؤية وطنية للسلام الشامل، لتنتقل من مقاعد اللاعبين البدلاء في هذا الملف، إلى لاعب أساسي فيه»، مشيراً إلى أن «السودان يستهدف تحقيق هدنة موسعة وشاملة لإنهاء الحرب، وليس هدنة منقوصة، وأن المقصود من (مبادرة السلام السودانية) نزع سلاح ميليشيا (الدعم السريع)، ثم تدشين عملية سياسية موسعة لا تستثني أحداً».

وبشأن مبادرة «الرباعية الدولية»، التي تضم (السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة)، قال إدريس إن «هذه المبادرة تتكامل مع المبادرة السودانية»، مشيراً إلى أن «بلاده تتفاعل مع الرباعية الدولية، لكن لم يتم الوصول لأي اتفاق نهائي بشأن هدنة حتى الآن».

وأشاد رئيس الوزراء السوداني بموقف القاهرة الداعم لبلاده، وقال إن «مصر أكدت أن استقلالية السودان وسلامة ومؤسساته الوطنية وأراضيه، خط أحمر بالنسبة لها»، وأشار إلى أن «القاهرة ستكون لها القدح الأعلى في خطة إعادة إعمار السودان»، منوهاً إلى أنه «ناقش مع المسؤولين المصريين المشاركة في إنشاء مدينة إدارية جديدة لبلاده على غرار العاصمة الجديدة بمصر».

وأصدرت الرئاسة المصرية، في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بياناً حذرت فيه من «تجاوز خطوط حمراء في السودان، باعتبارها تمس مباشرة الأمن القومي المصري الذي يرتبط ارتباطاً مباشراً بالأمن القومي السوداني»، وأشار إلى أن «الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه هي أحد أهم هذه الخطوط الحمراء، بما في ذلك عدم السماح بانفصال أي جزء من أراضي السودان».


مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أدانت مصر، السبت، استهداف إيران «لوحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة والتي ستكون لها بدون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».

وجددت مصر «التأكيد على الأهمية البالغة للحلول السياسية والسلمية»، مشيرة إلى «أن الحلول العسكرية لن تفضي إلا إلى المزيد من العنف وإراقة الدماء، وأن السبيل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار يكمن في الالتزام بخيار الدبلوماسية والحوار».

وأدانت القاهرة، بشدة، «استهداف إيران لوحدة وسلامة أراضي دول عربية شقيقة وانتهاك سيادتها، بما في ذلك قطر والإمارات والكويت والبحرين والأردن، وما ينطوي على ذلك من مخاطر جسيمة تهدد أمن واستقرار الدول العربية والمنطقة برمتها».

وأكدت «ضرورة احترام سيادة هذه الدول ووحدة وسلامة أراضيها واحترام مبدأ حسن الجوار والتحلي بأقصى درجات ضبط النفس في هذه المرحلة الفارقة من تاريخ المنطقة، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، تفادياً لتوسيع نطاق الصراع وانزلاق المنطقة إلى دوامة من التصعيد يصعب احتواؤها، وبما يهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين».