غوتيريش لمجلس الأمن: المعاناة في غزة تنذر بحرب

«الشرق الأوسط» تحصل على تقرير لا سابق له حول تنفيذ القرار 2334

صورة أرشيفية لأنطونيو غوتيريش خلال مشاركته في ندوة اقيمت في جامعة جنيف (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأنطونيو غوتيريش خلال مشاركته في ندوة اقيمت في جامعة جنيف (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش لمجلس الأمن: المعاناة في غزة تنذر بحرب

صورة أرشيفية لأنطونيو غوتيريش خلال مشاركته في ندوة اقيمت في جامعة جنيف (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأنطونيو غوتيريش خلال مشاركته في ندوة اقيمت في جامعة جنيف (أ.ف.ب)

حمل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في تقرير مكتوب لا سابق له حول تنفيذ القرار 2334، بشدة على النشاطات الاستيطانية الإسرائيلية في الأراضي المحتلة، مؤكداً أنها «تقوض الآمال في إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة».
وحذر من أن «المعاناة الهائلة» الأخيرة في غزة تنذر باقتراب الوضع من حافة الحرب، مكرراً مطالبته بإجراء تحقيق «مستقل وشفاف» في الأسباب التي أدت إلى مقتل العشرات وجرح الآلاف من المدنيين الفلسطينيين قرب السياج الحدودي للقطاع مع إسرائيل. وأكد أن الخطوات الأحادية من أي طرف يسعى إلى تغيير طابع القدس «تشكل عقبة أمام السلام».
وكان الأمين العام للأمم المتحدة يعدّ تقارير شفهية لمجلس الأمن عن تنفيذ هذا القرار الذي أصدره في نهاية عام 2334.
وقال الأمين العام في خلاصات تقريره المكتوب الأول الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه أن «النشاطات الاستيطانية الإسرائيلية تتواصل بلا هوادة»، مؤكداً أنها «تقوض الآمال والآفاق العملية لإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة». وأشار إلى أن القرار الذي اتخذته إسرائيل في 30 مايو (أيار) الماضي بالموافقة على إعطاء تراخيص لبناء نحو 3500 وحدة سكنية في الضفة الغربية المحتلة، في أكبر دفعة منذ يونيو (حزيران) 2017 «يوجد المزيد من العراقيل أمام دفع حل الدولتين متفاوض عليه». وكرر إن «كل النشاط الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، يشكل انتهاكاً صارخاً بموجب اﻟﻘﺎﻧﻮن الدولي كما حدد القرار 2334، ويجب أن يتوقف فوراً وتماماً».
وأضاف، إن قرار المحكمة العليا الإسرائيلية الصادر في 24 مايو السماح بهدم كل الأبنية تقريباً في خان الأحمر - أبو الحلو «يضع المجتمع المحلي في خطر داهم»، معبراً عن «القلق من أن القرار الحالي يمثل سابقة رئيسية، ويشكل تهديداً لمجتمعات الرعي البدوية الأخرى في كل أنحاء المنطقة (سي) من الضفة الغربية المحتلة». وطالب الحكومة الإسرائيلية بـ«إلغاء خططها لتنفيذ الهدم الشامل ونقل سكان خان الأحمر - أبو الحلو»، مذكراً كل الأطراف بأن «مثل هذه الأعمال داخل الأراضي المحتلة يمكن أن تشكل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي».
ولاحظ أن الفترة الراهنة «شهدت معاناة هائلة لشعب غزة وتصعيداً هو الأخطر منذ نزاع 2014 بين حماس وإسرائيل»، مضيفاً إن ذلك «ينبغي أن يكون إنذاراً للجميع حيال مدى اقتراب الوضع من حافة الحرب». وشدد على أنه «فقط عبر تغيير الواقع على الأرض - وعبر الاعتراف بمحنة الفلسطينيين في غزة ومعالجتها وضمان التزام جميع الأطراف بتفاهمات وقف النار لعام 2014ـ ودعم الجهود التي تقودها مصر لاستعادة سيطرة الحكومة الفلسطينية الشرعية في غزة - يمكننا الحفاظ على إمكانية قيام دولة فلسطينية كاملة التمثيل ومستقلة وقابلة للحياة ومستقلة والحيلولة دون وقوع نزاع مميت وكارثي آخر». وندد «بما لا لبس فيه بالخطوات التي اتخذتها كل الأطراف التي أوصلتنا إلى هذا المكان الخطير والهش».
وأكد أنه «صُدم بعدد الوفيات والإصابات التي لحقت بالفلسطينيين نتيجة استخدام القوات الإسرائيلية للنيران الحية منذ بدء الاحتجاجات على طول السياج الحدودي مع غزة في 30 مارس (آذار)»، موضحاً أنه «تقع على عاتق إسرائيل مسؤولية ممارسة الحد الأقصى من ضبط النفس في استخدام النيران الحية وعدم استخدام القوة القاتلة إلا ملاذاً أخير في حال وجود خطر وشيك بالموت أو الإصابة البالغة». وإذ أقر بأنه «يجب على إسرائيل أن تحمي مواطنيها»، شدد على أنه «يجب عليها أن تفعل ذلك مع احترام القانون الإنساني الدولي»، لافتاً إلى أن «قتل الأطفال، وكذلك الصحافيين والعاملين الطبيين المعروفين بوضوح لدى القوى الأمنية خلال المظاهرة أمر غير مقبول». ونبّه إلى أنه «يجب السماح لهم بأداء واجباتهم من دون خوف من الموت أو الإصابة»، مضيفاً إن «الهجمات على الفرق الطبية في غزة لا تهدد حياة العاملين الصحيين والمرضى وصحتهم فحسب، بل تقوض أيضاً القدرة الكلية للنظام الصحي في غزة». وأكد أنه على رغم أن الجيش الإسرائيلي أنشأت فريقاً لدرس الحوادث الأخيرة، فإنه يكرر دعواته من أجل «إجراء تحقيق مستقل وشفاف في هذه الحوادث».
وقال إن «أعمال حماس وغيرها من الجماعات المسلحة تعرض للخطر ليس حياة الإسرائيليين والفلسطينيين فحسب، وإنما أيضاً الجهود الرامية إلى استعادة الكرامة واحتمالات إيجاد مستقبل قابل للحياة عند الفلسطينيين في غزة»، مضيفاً إنه «في سياق مسيرة العودة الكبرى، حاول البعض اختراق السياج الحدودي أو وضع متفجرات عليه أو بالقرب منه؛ مما يعد استغلالاً وتقويضاً لحق الأفراد المشروع بالاحتجاج بطريقة غير عنيفة». واعتبر أن «الصواريخ التي أطلقت في اتجاه إسرائيل بين 29 مايو و30 منه قرّبتنا من نزاع شامل لم نره منذ عام 2014»، مؤكداً أن «كل هذه الأعمال غير مقبولة، وفي حالة إطلاق الصواريخ عشوائياً على السكان المدنيين، فإن ذلك يمكن أن يشكل انتهاكاً للقانون الإنساني الدولي». وطالب «حماس» وغيرها بـ«الامتناع عن إطلاق الصواريخ وخرق السياج»؛ لأن «التصعيد يزهق فقط أرواحاً أكثر ثمينة».
ورأى أن «تحريض قيادة حماس المتظاهرين في غزة أجج الوضع الهش للغاية»؛ مما «ساهم في أعمال عنف عند السياج وجازف بتصعيد خطير»، موضحاً أنه «في مناسبات عدة، دعا قادة حماس المتظاهرين مباشرة إلى اختراق السياج والسعي إلى الاستشهاد». لكنه استدرك إن «تصريحات المسؤولين الحكوميين الإسرائيليين الكبار التي تدعي زوراً أن جميع الفلسطينيين هناك منتسبون إلى حماس، وهم بالتالي أهداف مشروعة، تشير إلى سياسة إسرائيلية تسمح باستخدام النيران الحية ضد المتظاهرين»؛ مما «ساهم في المأساة التي شهدناها طوال الأسابيع الأحد عشر الماضية». وانتقد ما سماه «الخطاب الاستفزازي من المسؤولين الفلسطينيين والإسرائيليين»؛ لأنه «يقوض الثقة بين الطرفين ولا يخدم مصالح السلام في الشرق الأوسط»، مذكراً بأنه «تقع على عاتق الزعماء مسؤولية الحد من التوتر وليس زيادته، وبناء الجسور وليس إيجاد العقبات، ومواجهة نظريات المؤامرة وليس إدامتها».
وإذ لحظ قرار الحكومة الإسرائيلية بزيادة الاستثمار في القدس الشرقية المحتلة، عبّر عن «قلقه» من «الفجوات في البنية التحتية وتقديم الخدمات في الأحياء الفلسطينية»، مضيفاً إن «بعض العناصر، فضلاً عن الخطاب السياسي المصاحب لها، تثير المخاوف، خصوصاً لدى الفلسطينيين في القدس الشرقية من أن الخطوات المقررة يمكن أن تقضي على روابطهم السياسية والثقافية والاقتصادية مع بقية أنحاء الضفة الغربية»، فضلاً عن أنها «تهدد ممتلكاتهم وتعمّق سيطرة إسرائيل على القدس». وأكد أن «الخطوات الأحادية من أي طرف يسعى إلى تغيير طابع القدس أو الحكم المسبق على الوضع النهائي لها، والذي يجب أن يحدده الطرفان عبر المفاوضات على أساس قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، مع الأخذ في الاعتبار الهواجس المشروعة لكل من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، لا تتسق مع قرارات الأمم المتحدة وهي عقبة أمام السلام».
ورحب بانعقاد المجلس الوطني الفلسطيني للمرة اﻷولى منذ 22 عاماً، لكنه أعرب عن «القلق» بشأن بعض جوانب البيان الختامي، مشيراً خصوصاً إلى «النص المتعلق بوقف كل أشكال التنسيق الأمني وتحرير (أنفسهم) من روابط التبعية الاقتصادية المنشأة بموجب بروتوكول باريس، بما في ذلك المقاطعة الاقتصادية لمنتجات الاحتلال، دعماً لاستقلالية الاقتصاد الوطني وتنميته وتعليق الاعتراف بإسرائيل حتى تعترف بدولة فلسطين على حدود 4 يونيو 1967، ونقض قرار ضم القدس الشرقية ووقف المستوطنات». وأوضح أن «هذه الخطوات إذا اتخذت يمكن أن تعكس مسار التقدم الذي تحقق خلال سنوات من المفاوضات والجهود المبذولة في بناء المؤسسات الوطنية الفلسطينية، كما أنها تجعل العودة إلى المفاوضات المجدية أكثر صعوبة».
وعبّر عن «قلق عميق من الانهيار الاقتصادي» في غزة بسبب نظام الإغلاق التقييدي الذي تفرضه إسرائيل، ولفت إلى أن «عدم دفع المرتبات من الحكومة الفلسطينية لموظفيها في غزة يزيد الوضع تعقيداً»، داعياً إلى «إلغاء هذا الإجراء وغيره من التدابير الخطيرة وعدم فرض أي تدابير جديدة». وأضاف أنه «يجب أن تستمر الجهود الرامية إلى الحفاظ على الروابط وتوحد غزة مع الضفة الغربية، بدءاً من عودة غزة إلى السيطرة الكاملة للحكومة الفلسطينية الشرعية». وحذر من مخاطر تدهور الحال الإنسانية الوضع في غزة، مؤكداً أن «الحالة اليائسة تتفاقم بسبب التعليق المحتمل لبرامج رئيسية للأمم المتحدة تعد بمثابة حبل نجاة للفلسطينيين في غزة». وقال إن «الوضع المالي غير المستقر لوكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم في الشرق الأدنى (الأونروا) هو مصدر قلق خاص، ليس فقط لنحو مليون لاجئ فلسطيني في غزة (...)، لكن أيضاً لمتلقي خدمات (الأونروا) في كل أنحاء الضفة الغربية والأردن ولبنان وسوريا»، مضيفاً إن «العجز الكبير الذي يصل إلى 250 مليون دولار، إذا لم يجرِ تسديده على وجه السرعة، ينطوي على خطر كبير يتمثل في تعطيل خدمات الوكالة». وناشد كل الدول تقديم المزيد من الدعم لـ«الأونروا» مع اقتراب موعد مؤتمر المانحين الخاص بها في 25 يونيو في نيويورك.
وعبر عن «القلق البالغ من حالة جهودنا الجماعية للنهوض بالسلام»، مناشداً الشركاء الإقليميين والدوليين الرئيسيين «مواصلة السعي لتحقيق حل الدولتين»، معتبراً أن الرباعية «تبقى المنتدى الأبرز لمناقشة وجهات النظر لحل الصراع». وندد بشدة بـ«التدابير الأحادية، التي تعرض للخطر احتمالات السلام»، مذكراً بأن القرار 2334 ينص صراحة على أنه «لن يعترف بأي تغييرات تطرأ على خطوط 4 يونيو 1967، بما في ذلك القدس، بخلاف تلك التي يتفق عليها الطرفان من خلال المفاوضات».



«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
TT

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)

تواصلت ردود الفعل العربية الغاضبة من تصريحات أدلى بها سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي، زعم خلالها أن «النصوص التوراتية تمنح إسرائيل الحق في أراضٍ تمتد على جزء كبير من الشرق الأوسط».

تلك التصريحات جاءت خلال مقابلة أجراها الإعلامي الأميركي المحافظ تاكر كارلسون مع هاكابي، وهو قس معمداني سابق ومن أبرز مؤيدي إسرائيل، عيّنه الرئيس دونالد ترمب سفيراً عام 2025.

ويرى خبير في الشأن الإسرائيلي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التصريحات «تعكس عقلية استعمارية، لكنها مجرد جس نبض في ظل توترات المنطقة»، لافتاً إلى أن «الرد العربي والإسلامي وتواصله يحمل رسالة واضحة أن هذا المسار التوسعي لن يتم، وستكون ضريبته باهظة، أضعاف ما دفعته إسرائيل في الأراضي الفلسطينية وفشلت فيه حتى الآن».

وأثارت تصريحات هاكابي موجة غضب عربية وإسلامية على المستويين الرسمي والشعبي، وصدر بيان مشترك الأحد عن السعودية، ومصر، والأردن، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، والبحرين، وقطر، وسوريا، وفلسطين، والكويت، ولبنان وسلطنة عُمان، ومجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي.

ووفقاً للبيان المشترك أعربت الدول والمنظمات «عن قلقها البالغ وإدانتها الشديدة لتصريحات هاكابي»، مؤكدة «الرفض القاطع لمثل هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديداً جسيماً لأمن المنطقة واستقرارها».

ونقلت «رويترز»، الأحد، عن متحدث باسم السفارة الأميركية، لم تذكر اسمه، قوله إن تعليقات هاكابي «لا تمثل أي تغيير في سياسة الولايات المتحدة»، وإن تصريحاته الكاملة «أوضحت أن إسرائيل لا ترغب في تغيير حدودها الحالية».

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والأكاديمي المتخصص بالشؤون الإسرائيلية، أحمد فؤاد أنور، إن الغضب العربي المتواصل يحمل رسالة واضحة مفادها أن «هذه الأساطير التي يرددها هاكابي مرفوضة ولا يجب أن يُبنى عليها في أي تحرك مستقبلي».

وأضاف أن السفير الأميركي «يحاول جس النبض وانتهاز الفرص، ولكن الرسالة واضحة له، ومفادها أن من فشل في التمدد في أراضي فلسطين ودفع فاتورة باهظة سيدفع أضعافها لو حاول التمدد خارجها».

وعدَّت السعودية في بيان لـ«الخارجية»، صدر السبت، أن تصريحات هاكابي «غير مسؤولة» و«سابقة خطيرة»، مشيرة إلى أن «هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة، ويهدد الأمن والسلم العالمي».

فيما رأى فيها الأردن «مساساً بسيادة دول المنطقة»، وأكدت مصر أن «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية».

وعلى منصات التواصل، لاقت تصريحات هاكابي رفضاً شديداً، ووصفها الإعلامي المصري أحمد موسى بـ«الخطيرة والمستفزة».

وقال موسى في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» إن «تلك التصريحات هي المخطط الحقيقي لإسرائيل على المدى البعيد، ما يتطلّب اليقظة والحذر من طموحاتهم التوسعية وغطرستهم». وحذر من «انتهاك سيادة الدول القوية؛ لأن الرد سيكون مزلزلاً».

وكان الرئيس الأميركي ترمب قد عارض، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الشهر الحالي، ضم إسرائيل الضفة، وقال: «لدينا ما يكفي من الأمور التي تشغلنا الآن... لسنا بحاجة إلى الخوض في شؤون الضفة الغربية».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال ترمب إنه «لن يسمح بضم الضفة الغربية».

ويؤكد أنور أن الموقف الأميركي «مرتبك»، خصوصاً أنه يُحرج الحلفاء بتصريحات تأتي في توقيت التصعيد مع إيران، لافتاً إلى أن الموقف العربي «من اللحظة الأولى كان واضحاً»، داعياً لمزيد من الجهود الشعبية والرسمية لإبداء موقف موحد.


سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
TT

سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)

قُتل عنصرٌ من الأمن الداخلي في سوريا وأصيب آخر بهجوم مسلح نفذه تنظيم «داعش» على حاجز السباهية في المدخل الغربي لمدينة الرقة بالمحافظة التي تحمل الاسم نفسه شمال سوريا، حسب ما أفاد به «تلفزيون سوريا».

ونقل «تلفزيون سوريا» عن مصدر أمني أن أحد منفذي الهجوم قُتل خلال المواجهة، وكان يرتدي حزاماً ناسفاً ويحمل أداةً حادةً، في حادث يعد الثالث من نوعه خلال أقل من 24 ساعة.

يأتي ذلك بعدما تبنى «داعش»، أمس السبت، هجومين استهدفا عناصر من الأمن والجيش السوري في دير الزور والرقة، متعهداً بالدخول في ما وصفه بـ«مرحلة جديدة من العمليات» ضد قيادة البلاد.

وفي بيان نشرته وكالة «دابق» التابعة للتنظيم، أوضح الأخير أنه استهدف «عنصراً من الأمن الداخلي السوري في مدينة الميادين، شرق دير الزور، باستخدام مسدس، كما هاجم عنصرين آخرين من الجيش بالرشاشات في مدينة الرقة».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جندي في الجيش ومدني، السبت، على يد «مهاجمين مجهولين»، في حين أفادت مصادر عسكرية سورية بأن الجندي القتيل ينتمي إلى «الفرقة 42» في الجيش السوري.

في بيان صوتي مسجل نشر، أمس السبت، قال «أبو حذيفة الأنصاري»، المتحدث باسم تنظيم «داعش»، إن سوريا «انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأميركي»، معلناً بدء «مرحلة جديدة من العمليات» داخل البلاد، وفق تعبيره.

كان الرئيس السوري أحمد الشرع وقّع خلال زيارة إلى الولايات المتحدة، في أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي، على انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، حيث التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعت حسابات وقنوات داعمة لـ«داعش» على تطبيق «تلغرام»، خلال الساعات الماضية، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية والأسلحة النارية، في مؤشر إلى توجه نحو تصعيد أمني محتمل في مناطق متفرقة من البلاد.


مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم (الأحد)، وفاة فتى فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، فيما أفادت مصادر طبية في قطاع غزة بمقتل فلسطينية جراء إطلاق النار عليها شمال القطاع، وسط استمرار التوترات الميدانية في الأراضي الفلسطينية.

وقالت وزارة الصحة، في بيان، إن محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) توفي متأثراً بجروح حرجة أصيب بها مساء أمس السبت، بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس.

سيدة تصرخ خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (أ.ب)

وحسب مصادر طبية في نابلس، أصيب الفتى برصاصة في الرأس ووصفت حالته حينها بالحرجة، فيما أصيب فتى آخر (16 عاماً) برصاصة في القدم خلال الأحداث ذاتها، ونُقلا إلى مستشفى رفيديا الحكومي لتلقي العلاج، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وأفاد مسؤول في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابتين بالرصاص الحي خلال اقتحام البلدة، مشيراً إلى أن حالة أحد المصابين كانت بالغة الخطورة.

وذكر شهود عيان أن القوات الإسرائيلية واصلت وجودها في بيت فوريك منذ ساعات المساء، عقب توتر شهدته البلدة على خلفية هجوم نفذه مستوطنون على أحد الأحياء، أعقبه إطلاق نار باتجاه مركبة مدنية وتضررها، قبل أن تقتحم قوات إسرائيلية البلدة بعد منتصف الليل وتطلق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع في عدة مناطق.

جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية لمخيم قرب نابلس بالضفة الغربية (د.ب.أ)

وتشهد مدن وبلدات الضفة الغربية تصاعداً في وتيرة الاقتحامات والعمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث تنفذ القوات الإسرائيلية حملات دهم واعتقالات شبه يومية، خاصة في شمال الضفة، بما في ذلك نابلس وجنين وطولكرم.

كما تصاعدت هجمات المستوطنين ضد القرى والبلدات الفلسطينية، وسط تقارير فلسطينية عن تزايد أعداد القتلى والجرحى خلال المواجهات والاقتحامات.

أقارب الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (رويترز)

وفي قطاع غزة، قالت مصادر طبية إن بسمة عرام بنات (27 عاماً) قُتلت صباح اليوم إثر إصابتها بالرصاص قرب ميدان بيت لاهيا شمال القطاع.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن «المواطنة بسمة عرام بنات (27 عاماً) استشهدت، متأثرة بإصابتها الحرجة برصاص الاحتلال اليوم».

وحسب شهود عيان، شنت طائرات حربية إسرائيلية غارة جوية شرقي مدينة غزة، تزامناً مع تحليق منخفض للطيران، فيما أطلقت آليات عسكرية النار شمالي القطاع وشرقي مخيم البريج ووسطه.

وفي جنوب القطاع، أفاد شهود بإطلاق نار كثيف من آليات عسكرية إسرائيلية شرقي خان يونس، كما تعرض حيا الزيتون والشجاعية شرقي مدينة غزة لإطلاق نار مماثل.

تشييع جثمان الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي متأثراً بجروح حرجة بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس (رويترز)

وكانت مناطق شرقي خان يونس ومدينة رفح جنوب القطاع قد شهدت، مساء أمس، قصفاً مدفعياً إسرائيلياً، حسبما أفاد جهاز الدفاع المدني في غزة.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التوتر الميداني رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي.

ووفقاً لبيانات صادرة عن الصحة في غزة، بلغ عدد القتلى منذ بدء سريان وقف إطلاق النار 614 شخصاً، إضافة إلى 1643 إصابة، فيما تم انتشال 726 جثماناً خلال الفترة ذاتها.

وحسب البيانات ذاتها، ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف قتيل، إضافة إلى أكثر من 171 ألف مصاب.