غالياني: الحامض النووي الأوروبي ما زال يسري في دم الميلان

البرازيلي كاكا يقود إحدى هجمات الميلان أمام أياكس الهولندي في دوري الأبطال (أ.ف.ب)
البرازيلي كاكا يقود إحدى هجمات الميلان أمام أياكس الهولندي في دوري الأبطال (أ.ف.ب)
TT

غالياني: الحامض النووي الأوروبي ما زال يسري في دم الميلان

البرازيلي كاكا يقود إحدى هجمات الميلان أمام أياكس الهولندي في دوري الأبطال (أ.ف.ب)
البرازيلي كاكا يقود إحدى هجمات الميلان أمام أياكس الهولندي في دوري الأبطال (أ.ف.ب)

بات فريق ميلان هو الممثل الوحيد لإيطاليا في ثمن نهائي تشامبيونزليغ هذا الموسم، بعد انتهاء دور المجموعات، وذلك بعد توديع يوفنتوس ونابولي للبطولة.
وتعادل ميلان في ملعب سان سيرو سلبيا مع ضيفه أياكس الهولندي ليرفع رصيده إلى 9 نقاط يحتل بها المركز الثاني بالمجموعة الثامنة خلف برشلونة المتصدر (13).
وفي المقابل ودع فريق يوفنتوس البطولة بعد الخسارة أمس خارج ملعبه بهدف نظيف ويسلي شنايدر في الدقيقة 40 من الشوط الثاني في استئناف المباراة التي لم تكتمل أمام غلاطة سراي الثلاثاء بسبب الثلوج التي غطت الملعب، ليتجمد رصيده عند 6 نقاط تضعه في المركز الثالث، ليصعد ريال مدريد وغلاطة سراي عن المجموعة الثانية، فيما خرج نابولي هو الآخر على الرغم من فوزه في ملعب سان باولو على آرسنال بهدفين نظيفين سجلهما هيغواين وكاليخون في الدقيقتين 28 و48 من الشوط الثاني، ليتساوى رصيد آرسنال ودورتموند ونابولي عند 12 نقطة، بعد فوز الفريق الألماني على مارسيليا 2 - 1، ويصعد الأول والثاني بفارق الأهداف عن نابولي.
وشكر مدرب الميلان ماسيمليانو أليغري لاعبيه قائلا «الفضل كله يرجع لهم». وأضاف المدير الفني الذي نجح دائما في تجاوز دوري المجموعات «في العام الرابع والنصف لي في الميلان كان ليحزنني عدم التأهل إلى ثمن النهائي، وعلي القول إننا استحققنا هذا، وأكثر من ذلك بعشرة لاعبين، لم يكن بوسعنا اللعب. لقد كنا محظوظين بعض الشيء أيضا، لكن الحظ هو شيء يجب البحث عنه». فيما تحدثت معه في نهاية المباراة باربارا برلسكوني العضو المنتدب لمجلس إدارة الميلان، وتابع أليغري «قدمت التهاني على الوصول إلى الهدف، ونهدي التأهل إلى النادي، إلى الرئيس وغالياني وباربارا. ماذا عن بالوتيللي؟ لقد عمل من أجل الفريق، وحمله على عاتقه، وهو يفهم حاليا ما دوره ومسؤولياته تجاه الفريق، إنه ثروة للميلان وللمنتخب الوطني».
في النهاية كانت أمسية أشبه بالحلم، وإن كان ممكنا أن تصبح كابوسا بعد مرور 22 دقيقة، حينما دهس ريكاردو مونتوليفو قدم بولسن، وحصل على بطاقة حمراء. ودافع عنه أليغري قائلا «لقد أعدت مشاهدة الخطأ، ولم يكن مقصودا، يمكن قول أي شيء عن مونتوليفو اللهم إلا أنه لاعب سيئ». غير أن لاعبا ذا خبرة مثله، ويحمل شارة القيادة على ذراعه، لا يمكن أن يتخلى عن لاعبيه في لحظة الحاجة. وعلق الحارس أبياتي صاحب التدخلات الحاسمة أمس على طرد القائد قائلا «لم يكن ينبغي ارتكاب خطأ السقوط في استفزازهم، لم أدرك إذا كان خطأ مونتوليفو صحيحا، وقد أشار حامل الراية لحكم الساحة بالطرد. لقد عانينا قليلا، لكن زملائي كانوا بارعين في السماح بالقليل جدا في ظل النقص العددي». فيما قال ماريو بالوتيللي «كانت مباراة شديدة المعاناة، وأظهرنا شخصيتنا، ومع الطرد كان علينا الدفاع، وخسارة أنه لم تتبق فرق إيطالية أخرى في تشامبيونزليغ».
من جهته، كسر أدريانو غالياني صمته قبل ساعات من المباراة قائلا «الآن يمكن الحديث، لقد تم إيداع العقد، وقد كتمت هذا، وكيسوكي هوندا سيكون لاعبا بالميلان من 3 يناير (كانون الثاني) المقبل. وسيرتدي القميص رقم 10، وسيشكل جزءا من الفريق. من اليوم سنقطع السرية التي طلبناها من اتحاد الكرة لأن هذا ممكن. الآن يتجه هو إلى اليابان، وسيحصل على إذن العمل. وبسبب البيروقراطية المعتادة، لا أدري هل سيشارك يوم 6 يناير أمام أتالانتا أم لا، لأن هذا صعب جدا لكونه لا يحمل جوازا أوروبيا، وإن لم يكن موجودا يوم 6 فإنه سيشارك يوم 12 أمام ساسولو».
إن وصول الميلان وحده إلى ثمن دوري الأبطال هو تأكيد جديد على الحامض النووي الأوروبي في دماء الفريق، وأضاف غالياني «لقد قمت بعمل جدول للخمسة وعشرين عاما لنا منذ أول درع دوري، ووجدت أننا الفريق صاحب أكبر عدد من البطولات، وهي 13. أعتقد أن جماهيرنا عليهم بناء تمثال لسيلفيو برلسكوني، فنحن الفريق صاحب أكبر عدد من الألقاب على الصعيد الدولي، وفي آخر 12 عاما خضنا تشامبيونزليغ 11 مرة ومضينا فيها دائما». وهو ما حدث أيضا هذه المرة.
إلى ذلك، شن المدرب أنطونيو كونتي، المدير الفني لفريق يوفنتوس، هجوما شرسا على حكم مباراة فريقه أمام غلاطة سراي التركي في إسطنبول، وقال عقب المباراة «نشعر بخيبة أمل شديدة لأننا أتينا من أجل لعب كرة قدم، ولم يكن هذا ممكنا. إننا لم نستطع اللعب». وبعد اجتماعين بالاستاد، أكد الاتحاد الأوروبي أن المباراة ستقام، على الرغم من الطقس المضطرب ما بين أمطار وثلوج، وقبل ساعة ونصف من صافرة البداية، وصل اليوفي إلى ملعب ترك تيليكوم آرينا، واتجه كونتي إلى الملعب ووجده غير ممكن اللعب عليه، وتوجد منطقة واسعة من الطين لا تتحرك فيها الكرة والوقوف فيها صعب. وحينها اتجه إلى الحكم، الذي أرسله إلى مانشيني، ويبدو أن روبرتو كان متفقا على عدم اللعب، نظرا للخطورة واستحالة لعب كرة قدم. لكن مندوب الاتحاد الأوروبي لم يكن يريد سماع أسباب، ونزل الجميع إلى الملعب بينما كان تتساقط موجة جديدة من الثلوج. وبين الشوطين عاد كونتي إلى الحكم بروينسا قائلا «هذه ليست كرة قدم». لكن كان ينبغي للعرض أن يستمر. ويشرح كونتي «إننا نحاول تقديم أداء ممتع دائما، لكن هذا كان مستحيلا هذه المرة وإن كنا حاولنا وتلقينا هدفا لأننا كنا كثيرين في وسط الملعب والكرة غارقة في الطين واستغل غلاطة سراي الأمر. للأسف كنا ثلاثة في مواجهة ثلاثة وإن كنت قد طلبت الاحتفاظ دائما بالتفوق العددي في منطقة جزائنا. المشكلة أننا لم نكن نستطيع اللعب في الجانب الذي نهاجم فيه».
وهاجم مدرب اليوفي الاتحاد الأوروبي لكرة القدم قائلا «لقد أغضبني الحكم، واليوم كانت هناك رغبة ثابتة للعب لأنه يجب إجراء القرعة، لكن هذه ليست رياضة». إلى هنا ينتهي الخبر، لكن توجد القصة التي تحكي مسار مجموعة مخيبة، ويختتم كونتي «حسرتنا مرتبطة بالمباريات الأخرى، لم يكن ينبغي الوصول إلى الجولة الأخيرة في هذه الظروف، لأنك لا تعلم ما قد يحدث. وحدث المستحيل، لكننا لم نخسر التأهل هنا. الآن علينا الانطلاق من جديد بإدراك أن علينا البلاء حسنا في المسابقات الأخرى التي نشارك فيها، سنمضي إلى الأمام دائما برأس مرفوع».
وأخيرا، تبخر حلم نابولي فجأة، و«مجموعة الموت» لم ترحم. إن دموع غوانزالو هيغواين مع صافرة النهاية تعكس الحالة النفسية لأكثر من 45 ألف متفرج باستاد سان باولو، حيث ملأت الحسرة وخيبة الأمل قلوب لاعبي وأنصار نابولي. وقال المهاجم الأرجنتيني عقب اللقاء «إننا لم نخطئ في شيء، الخروج من البطولة برصيد 12 نقطة أمر لا يصدق، وهي المرة الأولى في تشامبيونزليغ التي يخرج فيها فريق يبلي حسنا هكذا. إنني لا أصدق هذا. لقد رأيتم أننا فزنا اليوم على متصدر الدوري الإنجليزي، وقدمنا مباراة كبيرة. إنني سعيد بمباراتنا وسعيد بهذا بالفريق، وأعلم أننا سنصل بعيدا».
بينما قال رئيس نادي نابولي أوريليو دي لاورنتيس «إنني سعيد بالأداء، وبينيتيز يعمل بشكل جيد، لدينا إمكانية للتطور. الآن بصفقات مدروسة بوسعنا أن نبدأ مسارا طويلا سيحمل إلينا النتائج الإيجابية عاجلا أو آجلا. علينا نسيان أفكار فرق الأقاليم التي تجعلنا ننظر إلى الانتصارات والهزائم.. إن التأهل إلى الدوري الأوروبي في نهاية بطولة دوري يصبح مشقة معنوية، وإرهاقا للطاقات وخسارة للمال، لكن الوصول إليه بالخروج من دوري الأبطال مفيد ويزيد العائد المادي أيضا. إن 12 نقطة تؤكد جودة عمل بينيتيز، لقد تحدثت مع الفريق، وكان هناك من يبكي وصفقت لهم، فقد خرجنا برأس مرفوع. الجماهير أيضا أهدت تصفيقا للاعبين».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.