خافيير ماسكيرانو: مستوى ميسي «ترمومتر» أداء الأرجنتين

أكد أن «راقصي التانغو» قادرون على حصد لقب ثالث في المونديال رغم التأهل بصعوبة

TT

خافيير ماسكيرانو: مستوى ميسي «ترمومتر» أداء الأرجنتين

قبل 4 سنوات من الآن، تمكنت الأرجنتين من الوصول إلى المباراة النهائية لكأس العالم للمرة الأولى منذ مونديال إيطاليا 1990، لكنها خسرت المباراة النهائية أمام ألمانيا في الوقت الإضافي. وبالنسبة لدولة حصلت على لقب كأس العالم مرتين وتُصدر اللاعبين العظماء لجميع الدوريات العالمية الكبرى، فإن حتى الخروج من دور الثمانية لكأس العالم يكون مصدر إحباط كبيراً للجميع. وبعد الوصول إلى المباراة النهائية لكأس العالم الأخيرة والقتال حتى الدقائق الأخيرة من الوقت الإضافي، شعر الجمهور الأرجنتيني بالفخر وأشاد بمنتخب بلاده بوجه عام وبأحد اللاعبين بوجه خاص، وهو خافيير ماسكيرانو.
وقال ماسكيرانو، بينما كان موجوداً في معسكر المنتخب الأرجنتيني في إسبانيا استعداداً لكأس العالم: «لقد كانت تجربة فريدة من نوعها، لأننا لم نعش أبداً أو نجرب أي شيء مثل ما حدث في عام 2014 - لقد كان شيئاً مذهلاً. تعتبر كأس العالم مقياساً ومؤشراً لما يمكننا وما لا يمكننا القيام به: لقد غيرنا طريقة لعبنا والنظام الذي كنا نسير عليه، لكن في ظل حالة من الاقتناع التام بما نفعله، وهذا هو ما قادنا للوصول إلى المباراة النهائية للمونديال. لقد فعلنا ذلك بفضل إيماننا بفكرتنا والقيام بالأشياء بطريقة معينة والقتال حتى اللحظة الأخيرة. وإذا نظرنا إلى الوراء، أعتقد أن المباراة النهائية كانت أفضل مباراة للأرجنتين منذ سنوات». وقد حظي ماسكيرانو بإشادة كبيرة بفضل ذكائه الخططي والتكتيكي، واستخدم الجمهور الأرجنتيني الفوتوشوب لوضع وجهه على إحدى صور المناضل الكوبي الشهير تشي غيفارا، مشيرين إلى أنه يمكنه القيام بأي شيء ويمكنه حل أي مشكلة.
ولا يزال ماسكيرانو يتذكر جيداً كل ما حدث في المباراة النهائية أمام ألمانيا، لا سيما الهدف القاتل الذي هز شباك الأرجنتين، حيث يقول: «لقد جاء الهدف من أحد التحركات التي لم نكن نعتقد أنها ستسفر عن أي شيء، لكن كرة القدم تثبت دائماً أنه يتعين عليك أن تتعامل مع كل كرة بمنتهى الأهمية. لقد لُعبت الكرة من على طرف الملعب وأرسل أندريه شورليه كرة عرضية في المساحة الخالية بيني وبين بابلو زاباليتا، وكانت هذه هي المساحة الخالية الوحيدة التي يمكن أن تمر منها الكرة، ولم نكن متمركزين بشكل جيد. وعندما وصلت الكرة إلى ماريو غوتزه لم يتوانَ في إيداعها الشباك. لقد كانت لحظة غير متوقعة في المباراة وكان يعتقد أنها لن تسفر عن أي شيء، لكنها انتهت بأن منحت ألمانيا الأفضلية في اللقاء وتم تتويجها بطلة للعالم».
وبعد الخسارة في المباراة النهائية للمونديال أمام ألمانيا، وصلت الأرجنتين إلى نهائي كأس أمم أميركا الجنوبية (كوبا أميركا) مرتين متتاليتين وخسرتهما أمام تشيلي بركلات الترجيح. يقول ماسكيرانو: «لقد خسرنا 3 مباريات نهائية - ليس من حيث الأداء، لأننا قدماً مستوى هو الأفضل لمنتخب الأرجنتين خلال السنوات الأخيرة، ولكن من حيث النتائج وبسبب الإحباط الذي شعرنا به نتيجة الخسارة للنهائي تلو الآخر، وهو ما جعلنا ندرك أن الأمر أصعب بكثير مما كنا نتصور في البداية».
وظهرت علامات الحزن بشكل واضح على وجه ماسكيرانو وهو يتحدث عن السنوات التي مرت سريعاً والنقد الذي تعرض له. وقد تحدث ماسكيرانو بكل صراحة وأريحية، في ظل وجود صحافي واحد وهو المذيع الأرجنتيني المقيم في المملكة المتحدة كريستيان مارتين، وفي ظل عدم وجود أي شخص آخر من الرعاة أو من العلاقات العامة. وقال ماسكيرانو عن تأهل الأرجنتين بصعوبة إلى نهائيات كأس العالم بعد النتائج السيئة في التصفيات: «لم نقدم أداء ثابتاً خلال التصفيات، ولذا عانينا كثيراً». وأضاف: «لقد بدأ كل شيء بشكل سيئ للغاية بالهزيمة على ملعبنا أمام الإكوادور، ثم ذهبنا إلى باراغواي وتعادلنا. وعندما اعتقدنا أننا قد نكون قادرين على تحقيق طفرة جيدة في النتائج في مبارياتنا أمام البرازيل وكولومبيا وتشيلي، ذهبنا للمشاركة في نسخة أخرى من كأس أمم أميركا الجنوبية، التي أقيمت هذه المرة في الولايات المتحدة، وانتهى الأمر بتغيير المدير الفني. وبعد رحيل تاتا مارتينو، تدهور الأمر بشكل أكبر ووصل إلى مرحلة من الفوضى، لأننا لم نحقق النتائج التي كنا نتمناها والتي كنا في أمس الحاجة إليها، ولذا تغير المدير الفني مرة أخرى، وكانت هناك ضغوط كبيرة بسبب الرغبة الملحة في تحسين النتائج في أسرع وقت ممكن».
وبعد خسارة الأرجنتين المباراة النهائية لكوبا أميركا في يونيو (حزيران) 2016، عمت الفوضى كل شيء، فأعلن نجم الفريق ليونيل ميسي اعتزاله اللعب الدولي بعد إهداره ركلة جزاء في المباراة التي خسرتها الأرجنتين أمام تشيلي، في حين تم وضع الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم تحت إدارة الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) بعد إجراء انتخابات مزورة وظهور منازعات داخلية واتهامات بالفساد. وبالتالي، وصلت الأمور إلى مستوى أسوأ مما كان يتخيله أي شخص. يقول ماسكيرانو: «كنا قريبين للغاية من حافة الهاوية، وكنا على بعد مباراة واحدة من عدم التأهل للمونديال. لقد شهد اللاعبون الكبار كثيراً من الأوقات الجيدة والسيئة على حد سواء، وقرروا أن يكونوا على قدر التحدي وأن يعملوا بكل قوة على تحقيق الهدف الذي يسعون لتحقيقه، ولحسن الحظ فقد نجحنا في ذلك».
وقد قابلت ماسكيرانو لأول مرة بعد وقت قصير من كأس العالم 2006، عندما كان قد وقّع للتو لنادي وستهام يونايتد. وكان ماسكيرانو يلعب آنذاك في وسط الملعب، لكنه كان يدرك أن قدراته الدفاعية الهائلة قد تجعله يغير مركزه ليلعب في خط الدفاع. وقال مواطنه كارلوس تيفيز عن ذلك وهو يضحك: «إذا لم تنتبه، فسينتهي بك المطاف بأن تحرس المرمى في أي لحظة». ومنذ انتقاله من ليفربول إلى برشلونة في عام 2010، أصبح ماسكيرانو يلعب بشكل أكبر في الخط الخلفي، لكنه أدرك أيضاً أهمية اللعب في هذا المركز. وغالباً ما تكمن قوة الأرجنتين في المهاجمين، لكن ماسكيرانو لا يتفق مع هذا الرأي ويقول: «على مدى سنوات طويلة، كان الجميع يتحدث عن أن قوة المنتخب الأرجنتيني تكمن في خط هجومها. والشيء المؤكد هو أننا نملك لاعبين لديهم موهبة كبيرة في الخط الأمامي، لكني أعتقد أن الشيء الذي جعل هذا الفريق قادراً على المنافسة خلال السنوات الأخيرة هو قدرته على تحقيق توازن دفاعي».
وستكون كأس العالم 2018 بروسيا المونديال الرابع الذي يشارك فيه ماسكيرانو، الذي يبلغ من العمر 34 عاماً. ويتذكر ماسكيرانو، الذي يحمل الرقم القياسي في عدد المباريات الدولية مع منتخب الأرجنتين بـ143 مباراة دولية، أول مرة يشارك فيها في نهائيات كأس العالم ويتحدث عن الهدف الذي أحرزه منتخب بلاده في مرمى صربيا بعد 24 تمريرة في كأس العالم 2006. يقول ماسكيرانو: «تتوقف الأمور دائماً على اللاعبين الذين تمتلكهم. وإذا كنت أتذكر جيداً فقد كان لدينا في وسط الملعب ماكسي رودريغز وكوتشو كامبياسو، وأنا ورومان ريكيلمي وسافيولا وهيرنان كريسبو، أليس كذلك؟ لقد كان هذا انعكاساً لما كان يرغب المدير الفني للفريق خوسيه بيكرمان في تقديمه. لقد كان فريقاً يحمل جينات كرة القدم الأرجنتينية الجميلة وكان يستحضر كرة القدم التي كان يلعبها راقصو التانغو في الماضي، بالشكل الذي يذكرنا بالهدف الذي أحرزه مارادونا في مرمى اليونان في كأس العالم عام 1994 بعد عدد كبير من التمريرات». وأضاف: «كان هذا هو ما يريده خوسيه إلى حد ما. وفي النهاية، انتابنا جميعاً شعور بأنه يمكننا أن نذهب بعيداً في كأس العالم في هذا العام، فقد كنا نملك فريقاً يمكنه أن يطمح لتحقيق أي شيء. لكن للأسف، خرجنا من البطولة بعد الهزيمة أمام ألمانيا بركلات الترجيح، لكننا قدمنا مباراة كنا نستحق الفوز فيها».
والتقيت بماسكيرانو مرة أخرى عندما كان يلعب في صفوف نادي ليفربول وطلب منه المدير الفني لمنتخب الأرجنتين آنذاك مارادونا أن يحمل شارة القيادة. لكن ماسكيرانو قرر أن يترك شارة القيادة لنجم الفريق ليونيل ميسي. لكن المنتخب الأرجنتيني ودع المونديال مرة أخرى في عام 2010 بعد الهزيمة في دور الثمانية أمام ألمانيا أيضاً، وهي الخسارة التي وصفها ماسكيرانو بأنها تسببت في «حزن هائل، لأن توقعاتنا كانت أعلى بكثير». وعلى النقيض من ذلك، كان ماسكيرانو يمر بفترة رائعة على مستوى الأندية، ويقول عن ذلك: «اللعب في إنجلترا كان تجربة رائعة. في ليفربول شعرت بأنني ألعب في بلدي واستمتعت حقاً بتلك الفترة، وهذه هي الحقيقة. إنه لشيء رائع بالنسبة لأي لاعب كرة قدم أن يلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز».
وقد وصف ريتشارد ويليامز، صحافي بـ«الغارديان»، قدرة ماسكيرانو على قطع الكرات وإفساد هجمات الفرق المنافسة وتوزيع الكرات بشكل رائع بأنه «يجلس أمام خط الدفاع لكي ينظم الأمور بهدوئه وذكائه الخططي والتكتيكي بشكل يذكرنا بما كان يقوم به نجم برشلونة جوسيب غوارديولا». وبالفعل، انضم ماسكيرانو بعد ذلك لمشروع نادي برشلونة وظل في «كامب نو» لمدة 8 سنوات. وعلى الرغم من أن ماسكيرانو أصبح يلعب بشكل أكبر في مركز قلب الدفاع تحت قيادة غوارديولا، فقد ظل لسنوات مثالاً للاعب القادر على اللعب في الخط الخلفي الذي يتميز بقدرة كبيرة على التغطية وإنقاذ الفريق في المواقف الصعبة وتمرير الكرات للأمام على أعلى مستوى. كما اكتسب ماسكيرانو خبرة كبيرة من اللعب إلى جوار ميسي، سواء في نادي برشلونة أو في المنتخب الأرجنتيني.
يقول ماسكيرانو: «نتمنى أن يكون ليونيل ميسي في أفضل حال في كأس العالم المقبلة، لأن طموحات المنتخب الأرجنتيني تتوقف كثيراً على مستواه. من الواضح أن ميسي هو المؤشر الرئيسي لأدائنا الجماعي، وآمل أن يرتقي مستوى باقي زملائه في الفريق إلى مستواه». ويدرك ماسكيرانو جيداً حجم التحديات والصعوبات التي تواجه منتخب الأرجنتين الذي يدخل البطولة بفريق يضم كثيراً من الوجوه الجديدة وبقيادة مدير فني جديد هو خورخي سامبولي، الذي تولى قيادة الفريق في مرحلة متأخرة من التصفيات. يقول ماسكيرانو: «كنا بحاجة ملحة لتحقيق نتائج إيجابية عندما تولى خورخي المسؤولية، وكنا منقسمين ومختلفين، لكن أعتقد الآن أن لدينا هدفاً واحداً، وهو أن نصبح فريقاً أكثر صلابة وقوة، وهذا هو ما نحتاج إليه بشدة».
وأضاف: «يتعين علينا أن نكون أقوى في الناحية الدفاعية، لأن هذا هو ما جعلنا نذهب بعيداً في المنافسات الدولية، وبعد ذلك نأمل أن تسير الأمور على ما يرام، لأننا نملك لاعبين جيدين». ويدرك ماسكيرانو جيداً أن الأرجنتين سوف تلعب في مجموعة صعبة، ويقول: «آيسلندا فريق جديد، بمعنى أنه ليس لديه تاريخ طويل في كرة القدم، لكنه يمتلك جيلاً من اللاعبين الذين صنعوا التاريخ في الآونة الأخيرة من خلال النجاح الكبير الذي حققوه في كأس الأمم الأوروبية 2016 والتأهل لكأس العالم بعد احتلال مركز متقدم عن منتخب قوي مثل كرواتيا».
وأضاف: «وتضم المجموعة أيضاً كرواتيا، وهي فريق من الطراز الرفيع يضم عدداً من اللاعبين البارزين، وخصوصاً في منتصف الملعب مثل مودريتش وبروزوفيتش وكوفاسيتش وراكيتيتش وبريزيتش، وهو فريق يستحق المتابعة لأنه فريق جيد». وتابع: «أما منتخب نيجيريا فنحن نعرفه جيداً، لأننا دائماً ما نواجهه في نهائيات كأس العالم خلال السنوات الأخيرة. إنه فريق شرس، ليس فقط بسبب القوة البدنية الكبيرة للاعبيه، ولكن لأنه يلعب بشكل غير منظم داخل الملعب وهو ما يجعل الفريق المنافس أيضاً يلعب بشكل غير منظم، وهذه هي المواقف التي يعاني منها فريقنا كثيراً؛ الفوضى وعدم التنظيم».
ويدرك ماسكيرانو جيداً أن كأس العالم 2018 بروسيا قد تكون هي الفرصة الأخيرة بالنسبة له، وبالنسبة لعدد من اللاعبين للفوز ببطولة كبيرة مع منتخب الأرجنتين. ويرى ماسكيرانو أن مفتاح النجاح هو «التعامل مع الأمور بهدوء وأن نسير خطوة بخطوة، فلا داعي للاستعجال، لأن كأس العالم هي التي ترشدك وتعطيك إشارات إلى المكان الذي ستذهب إليه. من المهم جداً أن تبدأ بشكل جيد لأن ذلك يعطيك الثقة المطلوبة، لكن لا يجب أن ننظر إلى ما هو أبعد من المباراة الأولى في البطولة».
وقد دخل ماسكيرانو المرحلة الأخيرة من مسيرته الكروية وأنهى الموسم الماضي، وهو يلعب في الصين بعيداً عن أسرته. وبدلاً من أن يتحدث ماسكيرانو عن قدرة منتخب بلاده على الفوز بلقب كأس العالم المقبلة، تحدث بعقلانية قائلاً: «هذه هي كرة القدم: تفوز في يوم وتخسر في يوم آخر، وهناك خط رفيع للغاية بينهما. ولكن بوجه عام منتخب الأرجنتين قادر على حصد لقب ثالث في المونديال رغم التأهل بصعوبة». وكان من الصعب أن أختلف مع وجهة نظر زميلي كريستيان مارتين، الذي وصف ماسكيرانو قائلاً: «ماسكيرانو هو قائدنا، وأفضل مثال حي على جيله. إنه محارب يخوض آخر معاركه الكبرى».


مقالات ذات صلة

بالترتيب مع «فيفا»… خطة رحلة منتخب العراق تمر بالأردن ثم المكسيك

رياضة عربية منتخب العراق (الاتحاد العراقي لكرة القدم)

بالترتيب مع «فيفا»… خطة رحلة منتخب العراق تمر بالأردن ثم المكسيك

تعزّز حلم العراق ببلوغ كأس العالم بعدما وضع منتخب العراق للرجال خطط سفر جديدة تخص مباراته الحاسمة في الملحق المؤهل.

The Athletic (بغداد)
رياضة عالمية عوائد قياسية في انتظار المنتخبات المشاركة في المونديال المقبل (الشرق الأوسط)

مسؤول بالاتحاد الألماني: مونديال 2026 يحمل تحدياً مالياً للمشاركين

قال أندرياس ريتيج مدير الإدارة الرياضية بالاتحاد الألماني لكرة القدم، أن بطولة كأس العالم الصيف المقبل ستكون بمثابة تحد مالي ضخم على نواح عدة بالنسبة لألمانيا…

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية من مواجهة مونديالية سابقة بين المنتخبين الأميركي والإيراني (أ.ب)

أزمة «إيران وترمب» المونديالية تتفاعل وسط صمت «فيفا»

تعقيباً على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، بأنه من غير المناسب للمنتخب الإيراني أن يشارك «من أجل حياته وسلامته»،

«الشرق الأوسط» (طهران)
رياضة عالمية ألفونسو ديفيز يغيب عن صفوف منتخب كندا (رويترز)

إصابة ديفيز تربك استعدادات كندا لكأس العالم

تعرضت كندا، الشريكة في استضافة كأس العالم لكرة القدم، لضربة قوية في استعداداتها.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية الاتحاد الإيراني طالب بتجريد أميركا من استضافة المونديال (الاتحاد الإيراني)

الاتحاد الإيراني يطالب بتجريد الولايات المتحدة من استضافة كأس العالم 2026

أصدر الاتحاد الإيراني لكرة القدم بياناً على وسائل التواصل الاجتماعي، في وقت متأخر، الخميس، قال فيه إنه لا ينبغي السماح للولايات المتحدة باستضافة كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (طهران)

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.