واشنطن تطمئن حلفاءها وتستبعد رفع العقوبات قبل نزع «النووي»

محادثات عسكرية بين الكوريتين بعد إعلان ترمب وقف المناورات

شي جينبينغ لدى استقباله بومبيو في بكين أمس  (إ.ب.أ)
شي جينبينغ لدى استقباله بومبيو في بكين أمس (إ.ب.أ)
TT

واشنطن تطمئن حلفاءها وتستبعد رفع العقوبات قبل نزع «النووي»

شي جينبينغ لدى استقباله بومبيو في بكين أمس  (إ.ب.أ)
شي جينبينغ لدى استقباله بومبيو في بكين أمس (إ.ب.أ)

حذر وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، أمس، من أن جهود السلام مع كوريا الشمالية يمكن أن تواجه «مخاطر»، مؤكداً ضرورة إبقاء العقوبات على بيونغ يانغ إلى حين قيامها بإزالة ترسانتها النووية.
وصدرت تصريحات بومبيو خلال جولة إقليمية لإطلاع المسؤولين الكوريين الجنوبيين واليابانيين والصينيين على تفاصيل قمة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التاريخية مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون في سنغافورة.

وتسعى الولايات المتحدة إلى طمأنة حلفائها الآسيويين، وأكدت أن الزعيم الكوري الشمالي فهم أن نزع سلاحه النووي يجب أن يتم «بسرعة»، وأن العقوبات لن يتم رفعها إلا في نهاية العملية. وشدد في هذا الإطار وزير الخارجية الأميركي، خلال زيارة إلى سيول توجه بعدها إلى بكين، على أن هدف واشنطن لا يزال «نزع السلاح النووي بشكل تام، ويمكن التحقق منه، ولا رجوع فيه» في كوريا الشمالية. وهذه الصيغة الأساسية ليست مدرجة في الوثيقة المشتركة التي وقعها ترمب وكيم في أعقاب القمة التاريخية بينهما، وتعرضت لانتقادات من عدة خبراء، لأن الزعيم الكوري الشمالي لم يتعهد سوى بـ«إخلاء كامل لشبه الجزيرة الكورية من السلاح النووي»، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.
وأثارت هذه الصيغة مخاوف عدة بين الحلفاء والمراقبين، لأنها تستعيد وعداً قطعه الشمال قبلاً، ولم يف به. وكان بومبيو قد شدد عشية القمة على أن الولايات المتحدة لن تقبل إلا أن يكون نزع السلاح النووي «يمكن التحقق منه، ولا رجوع فيه».
ولدى سؤال بومبيو حول هذا الموضوع، من قبل صحافيين في سيول، اعتبر وزير الخارجية أن كلمة «كامل تشمل يمكن التحقق منه، ولا رجوع فيه». وأكد بومبيو، الذي لعب دوراً محورياً في إطلاق الحوار مع بيونغ يانغ، أن وقف المناورات العسكرية المشتركة مع سيول رهن بمواصلة مفاوضات «بناءة» وبـ«نية سليمة» مع كوريا الشمالية من أجل تطبيق اتفاق سنغافورة. وكان ترمب قد أثار مفاجأة عندما أعلن وقف المناورات التي وصفها بـ«الاستفزازية جداً».
من جانبها، لم تتناول وزيرة خارجية كوريا الجنوبية كانغ كيونغ وا هذه المسألة المثيرة للجدل، التي بدت كأنها تنازل كبير من قبل واشنطن لبيونغ يانغ، واكتفت بالقول إن الموضوع يجب أن يتم التنسيق بشأنه بين السلطات العسكرية للبلدين الحليفين، مؤكدة أن «التحالف بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة هو اليوم أقوى من أي يوم مضى». ومع أن الوزيرة الكورية الجنوبية أشادت بحرارة بـ«نجاح» القمة التي تشكل بالنسبة إلى سيول «منعطفاً» من أجل إحلال السلام في شبه الجزيرة الكورية، فإنها شددت على أن مفاوضات المتابعة مع بيونغ يانغ ستكون حاسمة من أجل تحقيق «تقدم ملموس».
وقالت في مؤتمر صحافي إلى جانب نظيرها الأميركي إن «قمة 12 يونيو (حزيران) ليست هدفاً بحد ذاتها، بل انطلاقة جديدة حول نزع السلاح النووي». وكرر وزير الخارجية الياباني، تارو آسو، الذي حضر المؤتمر الصحافي، الفكرة لكنه بدا أكثر تحفظاً، وقال: «أجرينا نقاشاً صريحاً حول طريقة حض كوريا الشمالية على اتخاذ إجراءات ملموسة»، ملمحاً إلى غياب تفاصيل وجدول زمني في اتفاق سنغافورة، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.
وفي ما يتعلق بـ«الضمانات الأمنية» التي تعهد بها ترمب لكيم، أوضح وزير الخارجية الياباني أن لديه تأكيداً بأنها «لم تُمنح بعد»، وأنها «لن تتم إلا في مقابل تحقيق تقدم على طريق نزع السلاح النووي».
وانطبق الأمر نفسه على «تعليق» المناورات العسكرية الأميركية - الكورية الجنوبية. وأكد آسو: «نعتقد أن التحالف بين الولايات المتحدة واليابان والردع» الذي تساهم به هذه المناورات «يلعبان دوراً حاسماً على صعيد الأمن في شمال شرقي آسيا»، مذكراً بالقلق الذي عبرت عنه طوكيو في وقت سابق.
وأراد بومبيو، الذي توجه إلى بكين الحليف الرئيسي لبيونغ يانغ، أن يطمئن الدول حول مخرجات القمة التاريخية.
وأوضح بومبيو: «نعتقد أن كيم جونغ أون يتفهم أن المسألة ملحة (...)، وأن علينا التحرك بسرعة»، مضيفاً أن الولايات المتحدة لديها «أمل كبير» بأن يتم «القسم الأكبر من نزع السلاح» الكوري الشمالي «في غضون عامين ونصف العام»، أي بحلول نهاية ولاية ترمب.
وفي الوقت الذي دعت فيه روسيا مجلس الأمن الدولي إلى بحث رفع تدريجي للعقوبات الاقتصادية المشددة التي تفرضها على الشمال حول برنامجه النووي والباليستي، استبعد بومبيو هذه الفرضية، وقال: «في الماضي، كانت ترفع الضغوط الاقتصادية والمالية قبل أي نزع تام للسلاح النووي، لكن الأمر لن يتم كذلك هذه المرة».
وأشار بومبيو إلى أن الرئيس ترمب «قال ذلك بوضوح خلال لقائه مع كيم»، مشيراً إلى أن «رفع العقوبات لا يمكن أن يتم، ما لم نحصل على دليل بأن كوريا الشمالية نزعت سلاحها النووي بالكامل».
وقال بومبيو: «نعتقد حقيقة أن أمامنا طريق إلى الإمام بعد سنوات عدة، يمكن أن يؤدي إلى السلام»، لكنه حذر من أنه «لا تزال هناك مخاطر إزاء عدم تمكننا من تحقيق ذلك» الهدف، ودعا إلى القيام بالمزيد من العمل.
وترحب الصين بتراجع التوتر مع جارتها الكورية الشمالية التي تشكل التجارة معها نحو 90 في المائة من تجارة بيونغ يانغ. وأكد بومبيو أن الصين متمسكة بالعقوبات الدولية المفروضة على كوريا الشمالية حتى يقوم النظام بنزع كامل للأسلحة النووية.
من جهته، أثنى الرئيس الأميركي على كيم، وقال إنه «شخص ذكي جداً» و«محاور بارع»، مضيفاً: «أعتقد أننا نفهم بعضنا بعضاً». كما قلل ترمب من أهمية الانتهاكات التي ارتكبها النظام الكوري الشمالي في السابق، وذلك في مقابلة قال فيها إن دولاً أخرى قامت أيضاً بـ«أعمال سيئة».
وقال ترمب في المقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» الإخبارية إن «أشخاصاً كثيرين قاموا بأمور سيئة جداً، ويمكنني أن أعدد دولاً حصل فيها الكثير من الأمور» السيئة. وبحسب وزارة الخارجية الأميركية، فإن نظام كيم يعتقل ما بين 80 و120 ألف سجين سياسي في معسكرات أشغال شاقة، حيث يتعرضون للتعذيب والتجويع القسري.
وإضافة إلى الانتهاكات في الداخل، يشتبه بأن كيم أعطى أوامر اغتيال أخيه غير الشقيق في مطار ماليزي، العام الماضي.
بدوره، حظي الرئيس الصيني شي جينبينغ بعبارات الإطراء في مقابلة ترمب، الذي وصفه بأنه «شخص رائع»، وقال: «أساساً هو رئيس مدى الحياة، وهذا جيد».
على صعيد آخر، عقدت الكوريتان الشمالية والجنوبية، أمس، أول محادثات عسكرية بينهما منذ أكثر من 10 سنوات، عندما التقى جنرالات من الجانبين بعد يومين فقط من إعلان ترمب عن خطته لوقف مناورات عسكرية مشتركة مع سيول.
وتأتي المحادثات التي عقدت في قرية بانمونجوم، في المنطقة الحدودية منزوعة السلاح، في أعقاب القمة بين الكوريتين في أبريل (نيسان)، التي اتفق خلالها البلدان على تهدئة التوترات، ووقف «كل الأعمال العدائية».
وكان من المقرر عقد المحادثات العسكرية في مايو (أيار)، لكنها تأجلت بعدما ألغت بيونغ يانغ اجتماعاً مقرراً آخر رفيع المستوى، اعتراضاً على تدريبات جوية قتالية بين الولايات المتحدة والجنوب.
وعادت العملية إلى مسارها خلال قمة ثانية في وقت سابق هذا الشهر بين كيم والرئيس الكوري الجنوبي مون جيه إن، كما ذكرت وكالة «رويترز».
وكانت آخر مرة عقدت فيها الكوريتان محادثات عسكرية في 2007. وقال آهن إيل - سان، رئيس وفد كوريا الشمالية، إن التأجيل كان بسبب «رياح معاكسة محددة»، دون الخوض في تفاصيل، وأضاف أنه يجب على الجانبين التغلب على العقبات المستقبلية بناء على التفاهم المشترك وروح القمة بين الكوريتين.
وقال كيم دو - جيون، كبير مفاوضي كوريا الجنوبية، وهو المسؤول عن سياسات كوريا الشمالية في وزارة الدفاع، للصحافيين قبل السفر إلى المنطقة منزوعة السلاح إنه سيبحث مع آهن سبلاً لتهدئة التوترات العسكرية وموعد الاجتماع الوزاري. ويتوقع أيضاً أن يناقشا تأسيس خط ساخن بين الجيشين، وفق «رويترز».
وفي إطار جهود التهدئة، تُعدّ اليابان للقاء بين رئيس الوزراء شينزو آبي والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، بعد القمة الأميركية - الكورية الشمالية هذا الأسبوع، بحسب ما أوردته عدة وسائل إعلام يابانية.
وتريد طوكيو، التي ظلت إلى حد كبير على هامش التحركات الدبلوماسية المكثفة في الأشهر الماضية، أن تتباحث بشكل مباشر مع بيونغ يانغ حول مسألة الرعايا اليابانيين المخطوفين من قبل عملاء كوريين شماليين في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، وهي مسألة ترتدي أهمية بالنسبة إليها، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.
وأوردت صحيفة «يوميوري شيمبون» أن المسؤولين اليابانيين يدرسون احتمالات عدة، بينها زيارة لآبي إلى بيونغ يانغ في أغسطس (آب)، مشيرة إلى احتمال لقاء على هامش منتدى اقتصادي مقرر في سبتمبر (أيلول) المقبل في أقصى شرق روسيا.
وأفادت وسائل إعلام يابانية عدة، أمس، أن كيم أبدى استعداداً للقاء آبي خلال قمته التاريخية الثلاثاء مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في سنغافورة. وقالت صحيفة «سنكاي» إن «كيم قال خلال القمة: أريد لقاء رئيس الوزراء شينزو آبي».
وخلال لقاء مع عائلات مخطوفين، أكد آبي مجدداً أنه يرغب في إجراء مناقشات مباشرة، وقال: «سأتوجه بشكل مباشر (إلى كوريا الشمالية)، وسأعمل على تسوية قضية المخطوفين». وقالت وسائل الإعلام اليابانية إن مسؤولين من وزارة الخارجية اليابانية يعتزمون إجراء محادثات مع مسؤولين من الشمال، خلال مؤتمر حول الأمن يعقد هذا الأسبوع في منغوليا.
وكتبت صحيفة «يوميوري شيمبون» أنه يمكن أن يجري آبي محادثات مع كيم على هامش المنتدى الاقتصادي الشرقي، المقرر في فلاديفوستوك (روسيا) بين 11 و13 سبتمبر المقبل.
ورفض المتحدث باسم الحكومة، يوشيهيدي سوغا، تأكيد المعلومات، وقال في لقائه المعتاد مع الصحافيين: «لم يتأكد شيء في الوقت الحاضر»، وأضاف: «إذا عقدت قمة يابانية - كورية شمالية، فمن المهم جداً أن تؤدي إلى حل قضايا البرنامج النووي والصواريخ، وقبل كل شيء عمليات الخطف».
وصرح شيغيو إيزوكا، الذي خطفت شقيقته قبل نحو 40 عاماً: «إنها البداية الأولى»، وأضاف: «لا يمكنني أن أقول لأختي غير (سامحيني)... لكنني أريد أن أقول لها أيضاً: لا تفقدي الأمل، واصمدي قليلاً».
وتلقي مسألة المخطوفين الذين تم خطفهم من اليابان في القرن الماضي، لتدريب جواسيس في كوريا الشمالية على اللهجة والثقافة اليابانية، بظلالها على العلاقات بين البلدين. وكان ترمب قد قال، الثلاثاء، إنه تباحث مع كيم في المسألة، لكنها وعلى غرار قضية الصواريخ التي يمكن أن تضرب اليابان لم ترد في الوثيقة المشتركة التي وقعها المسؤولان عقب القمة في سنغافورة، التي تعهدا بموجبها بالعمل من أجل «النزع التام للأسلحة النووية من شبه الجزيرة الكورية».



غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي المخضرم جان أرنو مبعوثاً شخصياً لدعم جهود إنهاء الصراع في الشرق الأوسط، محذراً من أن «العالم يواجه خطر اندلاع حرب أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على اتصال وثيق مع أطراف عدة في المنطقة والعالم، مشيراً إلى وجود مبادرات جارية لدفع الحوار والسلام، ومؤكداً أن هذه الجهود يجب أن تنجح. وأضاف: «حان وقت التوقف عن التصعيد والبدء في الدبلوماسية».

وحذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيعرقل إمدادات النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي، لافتاً إلى أن دول الخليج تعد من أهم موردي المواد الخام اللازمة للأسمدة النيتروجينية الضرورية للدول النامية. وأضاف: «من دون الأسمدة اليوم، قد نواجه الجوع غداً».

وأشار إلى أن وسطاء من الأمم المتحدة عرضوا خدماتهم، وأن أرنو سيبذل «كل ما في وسعه» لدعم جهود السلام. ويتمتع المبعوث الجديد بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، تركز على التسويات السلمية والوساطة، وعمل في بعثات أممية في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية، وكان آخرها مبعوثاً شخصياً إلى أفغانستان وقضايا المنطقة في عام 2021.

في السياق، حذّر خبراء في الأمم المتحدة من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب على إيران قد يؤديان إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، خصوصاً في الدول الهشة، بما يهدد بانتكاسات طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه اقتصادات عدة من صدمات عالمية متتالية.

في الأثناء، أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في قرار صدر الأربعاء، هجمات إيران على دول الخليج المجاورة، داعياً طهران إلى تقديم «تعويضات كاملة» لجميع الضحايا.

وأيّد المجلس، الذي يضم 47 دولة، قراراً تقدّمت به دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، يدين تحركات إيران الرامية لإغلاق مضيق هرمز، ويطالبها بـ«وقف فوري وغير مشروط» لجميع الهجمات غير المبررة، وتقديم تعويضات «كاملة وفعّالة وسريعة» عن الأضرار والخسائر. واعتمد القرار بالإجماع، رغم انتقادات لعدم تضمينه دور الولايات المتحدة أو إسرائيل.

واندلعت الحرب بعد هجمات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، لتردّ طهران بضرب أهداف في إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

وخلال المناقشات، قال ممثل البحرين إن بلاده تتعرض «لهجمات عسكرية غير مبررة»، فيما شدّد الأردن على ضرورة وقف تلك الهجمات. وأشار ممثل الكويت إلى استهداف البنى التحتية المدنية، ولا سيما مطار الكويت الدولي، معتبراً أن ذلك «يجسّد سياسة الإرهاب النفسي والمادي ضد السكان المدنيين».

من جهتها، أكدت سلطنة عمان، التي أدّت دور الوسيط في محادثات جنيف، التزامها الحوار والدبلوماسية، فيما شدّد المندوب السعودي عبد المحسن بن خثيلة على أن «استهداف الجار عمل جبان»، معتبراً أن استهداف الوسيط «يقوض جهود السلام». وقال إنه «لا يمكن لإيران إنكار ما يراه العالم والهروب من المسؤولية».

بدوره، قال مندوب الإمارات جمال المشرخ إن إيران «في عزلة» عن جيرانها، مشدداً على أن بلاده لن تسمح باستخدام أجوائها في أي عمليات عسكرية.

في المقابل، رفضت إيران القرار، وقال سفيرها في جنيف علي بحريني إن إسرائيل «تقود العالم نحو الفوضى والخطر»، متهماً أطرافاً إقليمية باستخدام قواعدها الجوية كمحطات لدعم العمليات العسكرية ضد بلاده. وأضاف أن المسؤولية لا تقع على المنفذين فقط، بل أيضاً على من «سهّلوا ودعموا وشجعوا» هذه الهجمات.

من جانبها، قالت البعثة الإسرائيلية في جنيف إن «العدوان الإيراني» يؤكد الخطر الذي تشكله طهران على الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي، متهمة الأمم المتحدة بالتقاعس عن معالجة مصادر التصعيد.

وفي افتتاح الجلسة، حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن الضربات قرب المواقع النووية الإيرانية والإسرائيلية قد تتسبب بـ«كارثة»، مشيراً إلى أن الوضع «بالغ الخطورة ويصعب التنبؤ بمآلاته»، وقد أدى إلى حالة من الفوضى في المنطقة.

ومن المقرر أن يعقد المجلس جلسة نقاش طارئة ثانية، الجمعة، بطلب من إيران والصين وكوبا، تركز على الهجوم الجوي الذي استهدف مدرسة للبنات في ميناب، جنوب إيران، في 28 فبراير، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 165 شخصاً، بحسب طهران.

كما قال السفير الإيراني إن الحرب أسفرت منذ ذلك التاريخ عن مقتل أكثر من 1500 شخص في إيران، بينهم نحو 300 قاصر، إضافة إلى تضرر أو تدمير نحو 45 ألف منزل، وقصف ما لا يقل عن 53 مستشفى و57 مدرسة، وهي أرقام لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل.


شركة بريطانية للصناعات الدفاعية توقّع عقداً ﻟ7 سنوات مع «البنتاغون»

أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)
أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)
TT

شركة بريطانية للصناعات الدفاعية توقّع عقداً ﻟ7 سنوات مع «البنتاغون»

أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)
أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)

أعلنت شركة الصناعات العسكرية البريطانية «بي إيه إي سيستمز»، الأربعاء، توقيعها اتفاقية إطارية مدتها 7 سنوات مع وزارة الحرب الأميركية.

تهدف الاتفاقية إلى تسريع تسليم أجهزة التوجيه بالأشعة تحت الحمراء لمضاعفة إنتاج نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» 4 مرات لصالح الولايات المتحدة.

وأوضحت الشركة أنه سيتم إنتاج أجهزة التوجيه الخاصة بصاروخ «ثاد» في منشآتها بمدينتي ناشوا في ولاية نيو هامبشاير، وإنديكوت بولاية نيويورك في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتدعم الاتفاقية زيادة الإنتاج السنوي لأجهزة التوجيه، التي توفر قدرات استشعار وتوجيه بالغة الأهمية لأنظمة «ثاد» المستخدمة لمواجهة تهديدات الصواريخ الباليستية.

وقالت الشركة إن الصفقة تأتي ضمن جهودها لتوفير تقنيات الدفاع بسرعة أكبر وعلى نطاق أوسع، بما يتماشى مع استراتيجية المشتريات الخاصة بوزارة الحرب الأميركية.

وأضافت الشركة أنها ستواصل الاستثمار في توسيع الطاقة الإنتاجية والتكنولوجيا والقوى العاملة لدعم الإنتاج طويل الأجل وبكميات كبيرة.


غوتيريش: حرب الشرق الأوسط «خرجت عن السيطرة»

TT

غوتيريش: حرب الشرق الأوسط «خرجت عن السيطرة»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل ببلجيكا يوم 19 مارس 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل ببلجيكا يوم 19 مارس 2026 (إ.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي ‌المخضرم جان أرنو ‌مبعوثاً شخصياً ‌له ⁠إلى ​الصراع في ⁠الشرق الأوسط، قائلاً إن الوضع «خرج عن ⁠السيطرة» وإن «العالم ‌يواجه ‌خطر اندلاع ‌حرب ‌أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على ‌اتصال وثيق مع العديد من الأطراف ⁠في ⁠المنطقة وحول العالم، وإن هناك عدداً من المبادرات الجارية الرامية إلى الحوار والسلام، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأكد على ضرورة نجاح هذه المبادرات، محذراً من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز يعيق حركة النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي.

وقال في مقر الأمم المتحدة بنيويورك: «حان الوقت للتوقف عن تصعيد الموقف، والبدء في بناء العلاقات الدبلوماسية».

قال غوتيريش: «رسالتي إلى الولايات المتحدة وإسرائيل هي أن الوقت قد حان لإنهاء الحرب، لمنع تفاقم المعاناة الإنسانية، وتزايد الخسائر في صفوف المدنيين، وتفاقم الأثر الاقتصادي العالمي بشكل مدمر». وأضاف: «رسالتي إلى إيران هي الكف عن مهاجمة جيرانها».

وحذّر الأمين العام للأمم المتحدة من أنّ القتال بين إسرائيل و«حزب الله» يجب ألا يدفع لبنان إلى المصير الذي آل إليه قطاع غزة.

وقال غوتيريش، إنّ «نموذج غزة يجب ألا يُستنسخ في لبنان»، داعياً «حزب الله» إلى وقف الهجمات على إسرائيل، ومطالباً بإنهاء العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، التي قال إنها تطال المدنيين بالدرجة الأولى.

ويحذّر خبراء من الأمم المتحدة وغيرهم من الخبراء من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في إيران يهددان بإطلاق موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية في الدول الهشة، ما قد يؤدي إلى انتكاسة طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه العديد من الدول من صدمات عالمية متتالية.

وتقول الأمم المتحدة إن المبعوث الأممي أرنو يتمتع بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، مع التركيز على تسويات السلام والوساطة، ولديه خبرة في بعثات الأمم المتحدة في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية. وآخر منصب شغله في عام 2021 كان مبعوثاً شخصياً لغوتيريش بشأن أفغانستان والقضايا الإقليمية.