واشنطن تطمئن حلفاءها وتستبعد رفع العقوبات قبل نزع «النووي»

محادثات عسكرية بين الكوريتين بعد إعلان ترمب وقف المناورات

شي جينبينغ لدى استقباله بومبيو في بكين أمس  (إ.ب.أ)
شي جينبينغ لدى استقباله بومبيو في بكين أمس (إ.ب.أ)
TT

واشنطن تطمئن حلفاءها وتستبعد رفع العقوبات قبل نزع «النووي»

شي جينبينغ لدى استقباله بومبيو في بكين أمس  (إ.ب.أ)
شي جينبينغ لدى استقباله بومبيو في بكين أمس (إ.ب.أ)

حذر وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، أمس، من أن جهود السلام مع كوريا الشمالية يمكن أن تواجه «مخاطر»، مؤكداً ضرورة إبقاء العقوبات على بيونغ يانغ إلى حين قيامها بإزالة ترسانتها النووية.
وصدرت تصريحات بومبيو خلال جولة إقليمية لإطلاع المسؤولين الكوريين الجنوبيين واليابانيين والصينيين على تفاصيل قمة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التاريخية مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون في سنغافورة.

وتسعى الولايات المتحدة إلى طمأنة حلفائها الآسيويين، وأكدت أن الزعيم الكوري الشمالي فهم أن نزع سلاحه النووي يجب أن يتم «بسرعة»، وأن العقوبات لن يتم رفعها إلا في نهاية العملية. وشدد في هذا الإطار وزير الخارجية الأميركي، خلال زيارة إلى سيول توجه بعدها إلى بكين، على أن هدف واشنطن لا يزال «نزع السلاح النووي بشكل تام، ويمكن التحقق منه، ولا رجوع فيه» في كوريا الشمالية. وهذه الصيغة الأساسية ليست مدرجة في الوثيقة المشتركة التي وقعها ترمب وكيم في أعقاب القمة التاريخية بينهما، وتعرضت لانتقادات من عدة خبراء، لأن الزعيم الكوري الشمالي لم يتعهد سوى بـ«إخلاء كامل لشبه الجزيرة الكورية من السلاح النووي»، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.
وأثارت هذه الصيغة مخاوف عدة بين الحلفاء والمراقبين، لأنها تستعيد وعداً قطعه الشمال قبلاً، ولم يف به. وكان بومبيو قد شدد عشية القمة على أن الولايات المتحدة لن تقبل إلا أن يكون نزع السلاح النووي «يمكن التحقق منه، ولا رجوع فيه».
ولدى سؤال بومبيو حول هذا الموضوع، من قبل صحافيين في سيول، اعتبر وزير الخارجية أن كلمة «كامل تشمل يمكن التحقق منه، ولا رجوع فيه». وأكد بومبيو، الذي لعب دوراً محورياً في إطلاق الحوار مع بيونغ يانغ، أن وقف المناورات العسكرية المشتركة مع سيول رهن بمواصلة مفاوضات «بناءة» وبـ«نية سليمة» مع كوريا الشمالية من أجل تطبيق اتفاق سنغافورة. وكان ترمب قد أثار مفاجأة عندما أعلن وقف المناورات التي وصفها بـ«الاستفزازية جداً».
من جانبها، لم تتناول وزيرة خارجية كوريا الجنوبية كانغ كيونغ وا هذه المسألة المثيرة للجدل، التي بدت كأنها تنازل كبير من قبل واشنطن لبيونغ يانغ، واكتفت بالقول إن الموضوع يجب أن يتم التنسيق بشأنه بين السلطات العسكرية للبلدين الحليفين، مؤكدة أن «التحالف بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة هو اليوم أقوى من أي يوم مضى». ومع أن الوزيرة الكورية الجنوبية أشادت بحرارة بـ«نجاح» القمة التي تشكل بالنسبة إلى سيول «منعطفاً» من أجل إحلال السلام في شبه الجزيرة الكورية، فإنها شددت على أن مفاوضات المتابعة مع بيونغ يانغ ستكون حاسمة من أجل تحقيق «تقدم ملموس».
وقالت في مؤتمر صحافي إلى جانب نظيرها الأميركي إن «قمة 12 يونيو (حزيران) ليست هدفاً بحد ذاتها، بل انطلاقة جديدة حول نزع السلاح النووي». وكرر وزير الخارجية الياباني، تارو آسو، الذي حضر المؤتمر الصحافي، الفكرة لكنه بدا أكثر تحفظاً، وقال: «أجرينا نقاشاً صريحاً حول طريقة حض كوريا الشمالية على اتخاذ إجراءات ملموسة»، ملمحاً إلى غياب تفاصيل وجدول زمني في اتفاق سنغافورة، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.
وفي ما يتعلق بـ«الضمانات الأمنية» التي تعهد بها ترمب لكيم، أوضح وزير الخارجية الياباني أن لديه تأكيداً بأنها «لم تُمنح بعد»، وأنها «لن تتم إلا في مقابل تحقيق تقدم على طريق نزع السلاح النووي».
وانطبق الأمر نفسه على «تعليق» المناورات العسكرية الأميركية - الكورية الجنوبية. وأكد آسو: «نعتقد أن التحالف بين الولايات المتحدة واليابان والردع» الذي تساهم به هذه المناورات «يلعبان دوراً حاسماً على صعيد الأمن في شمال شرقي آسيا»، مذكراً بالقلق الذي عبرت عنه طوكيو في وقت سابق.
وأراد بومبيو، الذي توجه إلى بكين الحليف الرئيسي لبيونغ يانغ، أن يطمئن الدول حول مخرجات القمة التاريخية.
وأوضح بومبيو: «نعتقد أن كيم جونغ أون يتفهم أن المسألة ملحة (...)، وأن علينا التحرك بسرعة»، مضيفاً أن الولايات المتحدة لديها «أمل كبير» بأن يتم «القسم الأكبر من نزع السلاح» الكوري الشمالي «في غضون عامين ونصف العام»، أي بحلول نهاية ولاية ترمب.
وفي الوقت الذي دعت فيه روسيا مجلس الأمن الدولي إلى بحث رفع تدريجي للعقوبات الاقتصادية المشددة التي تفرضها على الشمال حول برنامجه النووي والباليستي، استبعد بومبيو هذه الفرضية، وقال: «في الماضي، كانت ترفع الضغوط الاقتصادية والمالية قبل أي نزع تام للسلاح النووي، لكن الأمر لن يتم كذلك هذه المرة».
وأشار بومبيو إلى أن الرئيس ترمب «قال ذلك بوضوح خلال لقائه مع كيم»، مشيراً إلى أن «رفع العقوبات لا يمكن أن يتم، ما لم نحصل على دليل بأن كوريا الشمالية نزعت سلاحها النووي بالكامل».
وقال بومبيو: «نعتقد حقيقة أن أمامنا طريق إلى الإمام بعد سنوات عدة، يمكن أن يؤدي إلى السلام»، لكنه حذر من أنه «لا تزال هناك مخاطر إزاء عدم تمكننا من تحقيق ذلك» الهدف، ودعا إلى القيام بالمزيد من العمل.
وترحب الصين بتراجع التوتر مع جارتها الكورية الشمالية التي تشكل التجارة معها نحو 90 في المائة من تجارة بيونغ يانغ. وأكد بومبيو أن الصين متمسكة بالعقوبات الدولية المفروضة على كوريا الشمالية حتى يقوم النظام بنزع كامل للأسلحة النووية.
من جهته، أثنى الرئيس الأميركي على كيم، وقال إنه «شخص ذكي جداً» و«محاور بارع»، مضيفاً: «أعتقد أننا نفهم بعضنا بعضاً». كما قلل ترمب من أهمية الانتهاكات التي ارتكبها النظام الكوري الشمالي في السابق، وذلك في مقابلة قال فيها إن دولاً أخرى قامت أيضاً بـ«أعمال سيئة».
وقال ترمب في المقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» الإخبارية إن «أشخاصاً كثيرين قاموا بأمور سيئة جداً، ويمكنني أن أعدد دولاً حصل فيها الكثير من الأمور» السيئة. وبحسب وزارة الخارجية الأميركية، فإن نظام كيم يعتقل ما بين 80 و120 ألف سجين سياسي في معسكرات أشغال شاقة، حيث يتعرضون للتعذيب والتجويع القسري.
وإضافة إلى الانتهاكات في الداخل، يشتبه بأن كيم أعطى أوامر اغتيال أخيه غير الشقيق في مطار ماليزي، العام الماضي.
بدوره، حظي الرئيس الصيني شي جينبينغ بعبارات الإطراء في مقابلة ترمب، الذي وصفه بأنه «شخص رائع»، وقال: «أساساً هو رئيس مدى الحياة، وهذا جيد».
على صعيد آخر، عقدت الكوريتان الشمالية والجنوبية، أمس، أول محادثات عسكرية بينهما منذ أكثر من 10 سنوات، عندما التقى جنرالات من الجانبين بعد يومين فقط من إعلان ترمب عن خطته لوقف مناورات عسكرية مشتركة مع سيول.
وتأتي المحادثات التي عقدت في قرية بانمونجوم، في المنطقة الحدودية منزوعة السلاح، في أعقاب القمة بين الكوريتين في أبريل (نيسان)، التي اتفق خلالها البلدان على تهدئة التوترات، ووقف «كل الأعمال العدائية».
وكان من المقرر عقد المحادثات العسكرية في مايو (أيار)، لكنها تأجلت بعدما ألغت بيونغ يانغ اجتماعاً مقرراً آخر رفيع المستوى، اعتراضاً على تدريبات جوية قتالية بين الولايات المتحدة والجنوب.
وعادت العملية إلى مسارها خلال قمة ثانية في وقت سابق هذا الشهر بين كيم والرئيس الكوري الجنوبي مون جيه إن، كما ذكرت وكالة «رويترز».
وكانت آخر مرة عقدت فيها الكوريتان محادثات عسكرية في 2007. وقال آهن إيل - سان، رئيس وفد كوريا الشمالية، إن التأجيل كان بسبب «رياح معاكسة محددة»، دون الخوض في تفاصيل، وأضاف أنه يجب على الجانبين التغلب على العقبات المستقبلية بناء على التفاهم المشترك وروح القمة بين الكوريتين.
وقال كيم دو - جيون، كبير مفاوضي كوريا الجنوبية، وهو المسؤول عن سياسات كوريا الشمالية في وزارة الدفاع، للصحافيين قبل السفر إلى المنطقة منزوعة السلاح إنه سيبحث مع آهن سبلاً لتهدئة التوترات العسكرية وموعد الاجتماع الوزاري. ويتوقع أيضاً أن يناقشا تأسيس خط ساخن بين الجيشين، وفق «رويترز».
وفي إطار جهود التهدئة، تُعدّ اليابان للقاء بين رئيس الوزراء شينزو آبي والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، بعد القمة الأميركية - الكورية الشمالية هذا الأسبوع، بحسب ما أوردته عدة وسائل إعلام يابانية.
وتريد طوكيو، التي ظلت إلى حد كبير على هامش التحركات الدبلوماسية المكثفة في الأشهر الماضية، أن تتباحث بشكل مباشر مع بيونغ يانغ حول مسألة الرعايا اليابانيين المخطوفين من قبل عملاء كوريين شماليين في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، وهي مسألة ترتدي أهمية بالنسبة إليها، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.
وأوردت صحيفة «يوميوري شيمبون» أن المسؤولين اليابانيين يدرسون احتمالات عدة، بينها زيارة لآبي إلى بيونغ يانغ في أغسطس (آب)، مشيرة إلى احتمال لقاء على هامش منتدى اقتصادي مقرر في سبتمبر (أيلول) المقبل في أقصى شرق روسيا.
وأفادت وسائل إعلام يابانية عدة، أمس، أن كيم أبدى استعداداً للقاء آبي خلال قمته التاريخية الثلاثاء مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في سنغافورة. وقالت صحيفة «سنكاي» إن «كيم قال خلال القمة: أريد لقاء رئيس الوزراء شينزو آبي».
وخلال لقاء مع عائلات مخطوفين، أكد آبي مجدداً أنه يرغب في إجراء مناقشات مباشرة، وقال: «سأتوجه بشكل مباشر (إلى كوريا الشمالية)، وسأعمل على تسوية قضية المخطوفين». وقالت وسائل الإعلام اليابانية إن مسؤولين من وزارة الخارجية اليابانية يعتزمون إجراء محادثات مع مسؤولين من الشمال، خلال مؤتمر حول الأمن يعقد هذا الأسبوع في منغوليا.
وكتبت صحيفة «يوميوري شيمبون» أنه يمكن أن يجري آبي محادثات مع كيم على هامش المنتدى الاقتصادي الشرقي، المقرر في فلاديفوستوك (روسيا) بين 11 و13 سبتمبر المقبل.
ورفض المتحدث باسم الحكومة، يوشيهيدي سوغا، تأكيد المعلومات، وقال في لقائه المعتاد مع الصحافيين: «لم يتأكد شيء في الوقت الحاضر»، وأضاف: «إذا عقدت قمة يابانية - كورية شمالية، فمن المهم جداً أن تؤدي إلى حل قضايا البرنامج النووي والصواريخ، وقبل كل شيء عمليات الخطف».
وصرح شيغيو إيزوكا، الذي خطفت شقيقته قبل نحو 40 عاماً: «إنها البداية الأولى»، وأضاف: «لا يمكنني أن أقول لأختي غير (سامحيني)... لكنني أريد أن أقول لها أيضاً: لا تفقدي الأمل، واصمدي قليلاً».
وتلقي مسألة المخطوفين الذين تم خطفهم من اليابان في القرن الماضي، لتدريب جواسيس في كوريا الشمالية على اللهجة والثقافة اليابانية، بظلالها على العلاقات بين البلدين. وكان ترمب قد قال، الثلاثاء، إنه تباحث مع كيم في المسألة، لكنها وعلى غرار قضية الصواريخ التي يمكن أن تضرب اليابان لم ترد في الوثيقة المشتركة التي وقعها المسؤولان عقب القمة في سنغافورة، التي تعهدا بموجبها بالعمل من أجل «النزع التام للأسلحة النووية من شبه الجزيرة الكورية».



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.