الهند تعزز علاقاتها التجارية والنفطية مع إيران اغتناماً للعقوبات

نيودلهي تسعى لترويج الروبية بتعاملات مع طهران وكاراكاس

سجلت الواردات الهندية من النفط الإيراني مستوى قياسياً الشهر الماضي (رويترز)
سجلت الواردات الهندية من النفط الإيراني مستوى قياسياً الشهر الماضي (رويترز)
TT

الهند تعزز علاقاتها التجارية والنفطية مع إيران اغتناماً للعقوبات

سجلت الواردات الهندية من النفط الإيراني مستوى قياسياً الشهر الماضي (رويترز)
سجلت الواردات الهندية من النفط الإيراني مستوى قياسياً الشهر الماضي (رويترز)

في الوقت الذي تحدت فيه الهند علنا العقوبات الأميركية المفروضة على إيران، قائلة إنها ملتزمة فقط بالعقوبات المفروضة من قبل منظمة الأمم المتحدة ضد أي دولة، فإنها قد عززت من مقدار الواردات النفطية من الدولة المطلة على الخليج العربي. وبالنسبة إلى نيودلهي، يمثل شراء منتجات الطاقة الإيرانية تفاعلا معقدا وأكيدا من تفاعلات الجغرافيا السياسي والاقتصاد الجغرافي.
وأظهرت بيانات من مصادر ملاحية وأخرى في قطاع النفط أن واردات الهند النفطية من إيران ارتفعت إلى نحو 705 آلاف برميل يوميا في مايو (أيار)، مسجلة أعلى مستوياتها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2016 على الرغم من التهديدات بفرض عقوبات أميركية جديدة.
ولكن اعتبارا من يونيو (حزيران) الجاري، قد تهبط واردات النفط الهندية القادمة من إيران، نظرا لأن مصفاتين على الأقل تستعدان لتقليص المشتريات تحت ضغوط العقوبات الأميركية. وتشكل المصفاتان نحو 35 في المائة من طاقة التكرير الهندية البالغة نحو خمسة ملايين برميل يوميا.
ولتعزيز الطلب على النفط، عمقت طهران في الآونة الأخيرة من أقساط الشحن للشركات الهندية. وتسلمت شركة بهارات بتروليوم كوربوريشن، المملوكة للحكومة الهندية، 130 ألف طن من شحناتها النفطية الشهرية العادية في مايو. ووفقا لوكالة التسعير النفطي، فإن الشركة الهندية تحتفظ حاليا بعقد محدد المدة مع شركة النفط الوطنية الإيرانية لشراء مليون طن لصالح مصفاة كوتشي في الفترة بين أبريل (نيسان) 2018 حتى مارس (آذار) 2019. وتشير الخطوة التي اتخذتها الشركة الهندية إلى أن المصافي النفطية الهندية سوف تحاول تكثيف المشتريات من إيران قبل حلول الموعد النهائي الذي حددته الولايات المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) لإعادة فرض العقوبات على القطاع النفطي في إيران.
وقال أحد المصادر الصناعية: «عند هذه المرحلة من الوقت، فإن النفط الإيراني صار جذابا للغاية».
ولقد وافقت إيران على توفير الشحن المجاني تقريبا للمصافي النفطية الهندية في عام 2018-2019. وهو الحافز الذي يقلل بشكل كبير من التكاليف الأرضية للنفط الإيراني مقارنة بالأسعار الإقليمية المنافسة.
واستوردت شركة نايارا إنرجي الهندية، المعروفة سابقا باسم إيسار أويل، وهي من العملاء البارزين لدى إيران، نفطا بزيادة قدرها 12 في المائة من طهران. وشحنت شركة نايارا نحو 175 ألف برميل في اليوم من النفط الإيراني في مايو، بزيادة بلغت 32 في المائة من أبريل، كما أظهرت البيانات.
وأعربت المصافي النفطية الهندية في الآونة الأخيرة عن استعدادها للمحافظة على الواردات النفطية من إيران. وقال المستوردون إنهم سوف يحترمون التزاماتهم الخاصة بعقود التوريد مع المنتجين، غير عابئين بجهود واشنطن للحد من مبيعات إيران النفطية.
كما أبرمت شركة الهندية النفطية التي تديرها الحكومة عقدا محدد المدة مع إيران تستلم بموجبه 180 ألف برميل نفطي في اليوم خلال السنة المالية الحالية التي تنتهي في مارس عام 2019.
ويعد النفط الإيراني من المشتريات المربحة لمصافي التكرير الهندية حيث توفر إيران 90 يوما من الائتمان للمشتريات، وهو يماثل ثلاث مرات الوقت الذي يمنحه المنتجون النفطيون الآخرون.
ويقول سوراب شاندرا، وزير النفط والغاز الطبيعي الهندي الأسبق: «تعقد الهند وإيران الصفقات التجارية حاليا باليورو - لذلك فإنها الخطوة الأولى في تجاوز الذراع الطويلة لوزارة الخزانة الأميركية. ولا تزال الدولتان تستخدمان خدمة (سويفت) في تحويل الأموال. على افتراض أن الاتحاد الأوروبي لا يخضع للإجراء الأميركي أحادي الجانب حيال الاتفاق النووي الإيراني، والمعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، فإن الواردات النفطية الهندية لن تخضع للعقوبات الاقتصادية الأميركية».
ووفقا إلى مصادر في وزارة الخارجية الهندية، سوف تبدأ الهند قريبا في عقد المفاوضات الرسمية حول اتفاقية التجارة التفضيلية مع إيران. ومن شأن هذه الاتفاقية أن تشهد قيام الطرفين بتقديم تنازلات معتبرة فيما يتعلق ببضائع كل طرف منهما، مما يتيح إمكانية الوصول الأكبر للأسواق بالنسبة للصادرات الهندية من الأدوية، والأرز، ومكونات السيارات.
وقال أحد المسؤولين الهنود المطلعين: «إننا نقدم قائمة الرغبات لدينا. والجولة الأولى من المفاوضات النصية سوف تبدأ في غضون شهر أو شهرين». ووفقا إلى تقرير صادر في صحيفة إيكونوميك تايمز الهندية، نقلا عن مسؤول بارز في وزارة التجارة الهندية، فإن محادثات اتفاقية التجارة التفضيلية مع إيران اكتسبت زخما جيدا عندما اتخذت الولايات المتحدة موقفا عدائيا إزاء العقوبات الاقتصادية، وقالت الصحيفة إن الطرفين لا يتنافى كل منهما مع الآخر. ومن شأن هذه الاتفاقية أن تكون مستدامة في حين أن العقوبات الاقتصادية ذات طبيعة مؤقتة.
- المدفوعات
تخطط الهند لاستخدام اليورو إلى جانب الروبية لمواصلة التجارة الحيوية في النفط الخام الإيراني في ضوء العقوبات الأميركية على طهران.
وقد التقى وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف وفريقه الخاص، والذي يضم نائب وزير الصناعة والتعدين مجتبى خوسراوتاج، والذي كان في زيارة لنيودلهي مؤخرا، مع كبار المسؤولين في وزارة التجارة الهندية، حيث ناقش الجانبان سبل زيادة التجارة الثنائية، وثمنّا عددا من مزايا إحياء المدفوعات بالروبية الهندية والريال الإيراني، والتي ظلت ساكنة لفترة من الزمن والتي تتعامل من خلال بنك يو سي أو الهندي. ولكن الأمر المهم للموافقة عليه هو ما إذا كانت إيران تريد جمع كافة أموال النفط في الحساب أو جزء منها. وقال مسؤول من وزارة التجارة الهندية: «تلك هي المساعي التي ينبغي تسويتها».
وبموجب الاتفاقية التي تشبه المقايضة المبرمة في عام 2012 كان نحو 45 في المائة من المدفوعات النفطية إلى طهران تتم بالروبية الهندية من خلال بنك يو سي أو الهندي، وهو البنك المفضل لأنه لا يتعامل مع الولايات المتحدة وبالتالي لا يمكن فرض العقوبات عليه.
وتستخدم الروبية الهندية التي تتلقاها إيران عبر حسابها في بنك يو سي أو الهندي بواسطة البلاد في سداد مدفوعات استيراد مختلف المنتجات الهندية. وقال المسؤولون: «سوف تبقى نسبة النفط الخام المدفوعة بالروبية نحو 30 في المائة حتى تتمكن إيران من استخدامها في شراء السلع الهندية التي تستوردها بصورة تقليدية». وكانت الهند قد منحت في وقت سابق خيار استخدام «هولك بنك» التركي، والبنك الإيراني الألماني، والبنك المركزي الإيطالي في سداد مستحقاتهم باليورو. وإيران على استعداد لسداد جزء من المدفوعات بالروبية ولكنها تفضل اليورو كوسيلة للدفع.
وهناك وفد هندي يضم ممثلين عن وزارات المالية والبترول والشؤون الخارجية يزور أوروبا حاليا لإطلاع الجانب الأوروبي على ما إذا كانت مصارفهم على استعداد للعمل معهم، ولقياس أيضا مدى استمرار الاتحاد الأوروبي في دعم التجارة الهندية مع إيران. وسوف يزور الوفد الهندي كلا من فرنسا، وألمانيا، وبريطانيا، وبلجيكا للاجتماع مع الحكومات والمصارف. وتسدد الهند حاليا المدفوعات النفطية باليورو عبر البنك الإيراني الألماني. ويمكن لمسارات السداد الاستمرار في العمل ما دام أن أوروبا لم تنضم إلى الولايات المتحدة في إعادة فرض العقوبات على إيران.
وقال أحد المسؤولين الهنود إن «الأمر لا يتعلق بالواردات النفطية فقط، فإن الأمم الأوروبية والهند متأثرتان كثيرا بأمور أخرى مصاحبة للخدمات المصرفية. ولسوف نناقش كافة هذه الأمور والمضي قدما على هذا المسار».
- تعزيز الصادرات
وتميل موازين التجارة بين البلدين لصالح إيران. والصادرات الإيرانية الرئيسية إلى الهند هي النفط والأسمدة، والكيماويات. وبلغ حجم الصادرات الهندية إلى إيران في عام 2017 - 2018 نحو 3.37 مليار دولار في حين بلغت الصادرات الإيرانية إلى الهند 11.11 مليار دولار عن نفس الفترة.
الصادرات الهندية هي الأرز البسمتي، وفول الصويا، والسكر، والشاي، والدواء. ويعنى هذا أن هناك فائضا من الروبيات في الحساب البنكي الإيراني؛ ولم تكن تعرف ماذا تفعل بها... وربما يكون أحد الخيارات أن ترتفع الصادرات الهندية ويصبح من الممكن للمصدرين الهنود أن يتسلموا المقابل من هذا الحساب.
والهند حريصة على عودة خيار السداد بالروبية الهندية لأن من شأن ذلك أن يساعد في زيادة صادرات قطع غيار السيارات ومعدات الحقل، بالإضافة إلى تصدير المشروعات التي ستجري توجيهها لبناء الموانئ ومد خطوط الطرق الحديدية بوتيرة ثابتة. وسوف تضاعف الهند من مبيعاتها من البضائع والخدمات في محاولة لملأ الفراغ الذي ستتركه الدول الأخرى التي ستنأي عن التجارة مع إيران بسبب العقوبات الأميركية.
وفي هذا الصدد، قال أجاي ساهي، مدير عام هيئة الصادرات الهندية إن «السداد بالروبية الهندية يشجع المصدرين الهنود على استكشاف السوق الإيرانية بدقة أكبر وإيجاد مشترين لأنواع مختلفة من البضائع نظرا لاهتمام إيران بالشراء لاستخدام رصيدها من الروبية. بإمكان الهند أيضا الاستفادة من منتجات مثل الأدوية، الحديد والصلب، والشاي، والقهوة، والتوابل، والكيماويات».
وقد وقعت الهند عددا من المشروعات مع إيران ليس فقط للمساعدة في بناء ميناء تشابار، بل أيضا للمساعدة في مشروعات صناعية منها إنشاء مصنع للألمنيوم في منطقة التصدير. وسوف تقدم نيودلهي أيضا مساعدات في مد خطوط السكك الحديدية تجاه وسط اسبيا، بحسب مسؤول تنموي.
وفي خطوة تهدف إلى تخفيف القيود على الواردات الإيرانية إثر تدخل وزير التجارة الهندي، قام مصرفان هنديان «أندوزلاند» و«يو سي أو»، بسحب مستشاريهما وطالبا باستكمال كافة التعاملات التجارية بحلول أكتوبر المقبل. وأفادت وزارة التجارة بأن مثل تلك القيود لا مبرر لها بالنظر إلى موقف الهند من العقوبات الأميركية على إيران.
وفي سياق متصل، قال أجاي ساهي، سكرتير عام هيئة الصادرات الهندية، إن «صادراتنا أكدت أن كلا المصرفين سحب المستشارين، وسوف تنتهي حالة الذعر التي سادت بين المصدرين، وحينها ستعود الأمور إلى ما كانت عليه».
وفي غضون ذلك، لا تزال الهند تشتري النفط من فنزويلا، وهي الدولة الأخرى التي تعاني من العقوبات الأميركية. وتتطلع فنزويلا إلى قبول ثمن النفط بالروبية الهندية، بحسب مندوبها في نيودلهي، مشيرا إلى أن ذلك من شأنه مساعدة الدولتين على التغلب على العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة.
ومن جهته، أفاد أوغستو مونتيل إن العقوبات الأميركية وجهت ضربة لإنتاج النفط في فنزويلا، منتقدا واشنطن «لتدخلها» في شؤونها الداخلية.
وتريد فنزويلا أن تشتري الهند نفطها بالروبية لتستخدمه في تجارتها من الغذاء والدواء الهندي.
وذكر مونتيل خلال لقاء عقد مع عدد من الصحافيين بنادي الصحافة بنيودلهي، إن «الهند وفنزويلا تحاولان إيجاد سبل للتغلب على العقوبات».
وتعد فنزويلا من أكبر الدول المصدرة للنفط، إضافة إلى كونها مُصدّر نفط هاما إلى الهند.
وكان وزير الخارجية الفنزويلي جورد أريزا، قد صرح في مارس الماضي أن بلاده تريد من الهند أن تشتري نفطها بالروبية.



النفط يتراجع لليوم الثاني وسط توقعات باستئناف المحادثات الأميركية الإيرانية

طفل يدفع دراجة هوائية بالقرب من ناقلة نفط ومواد كيميائية في كورنيل بمدينة سيدني، أستراليا (رويترز)
طفل يدفع دراجة هوائية بالقرب من ناقلة نفط ومواد كيميائية في كورنيل بمدينة سيدني، أستراليا (رويترز)
TT

النفط يتراجع لليوم الثاني وسط توقعات باستئناف المحادثات الأميركية الإيرانية

طفل يدفع دراجة هوائية بالقرب من ناقلة نفط ومواد كيميائية في كورنيل بمدينة سيدني، أستراليا (رويترز)
طفل يدفع دراجة هوائية بالقرب من ناقلة نفط ومواد كيميائية في كورنيل بمدينة سيدني، أستراليا (رويترز)

تراجعت أسعار النفط لليوم الثاني على التوالي يوم الأربعاء وسط توقعات باستئناف محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، والتي قد تُتيح في نهاية المطاف الإفراج عن الإمدادات من منطقة إنتاج النفط الرئيسية في الشرق الأوسط، والتي حاصرها إغلاق مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 52 سنتاً، أو 0.55 في المائة، لتصل إلى 94.27 دولار للبرميل عند الساعة 00:54 بتوقيت غرينتش، بعد انخفاضها بنسبة 4.6 في المائة في الجلسة السابقة.

وانخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 1.04 دولار، أي بنسبة 1.1 في المائة، ليصل إلى 90.24 دولار، بعد انخفاضه بنسبة 7.9 في المائة في الجلسة السابقة.

وصرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الثلاثاء، بأن المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران قد تُستأنف في باكستان خلال اليومين المقبلين، وذلك بعد انهيار المفاوضات خلال عطلة نهاية الأسبوع، ما دفع واشنطن إلى فرض حصار على الموانئ الإيرانية. وقد زاد هذا من التفاؤل بإمكانية التوصل إلى تسوية نهائية للنزاع وفتح المجال أمام تدفق النفط الخام والوقود.

وأدت الحرب إلى إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لتدفق النفط الخام والمنتجات المكررة من الخليج إلى المشترين العالميين، وخاصة في آسيا وأوروبا. وعلى الرغم من وقف إطلاق النار الذي استمر أسبوعين، لا يزال العبور عبر المضيق غير مؤكد، حيث لا تتجاوز حركة الملاحة فيه جزءاً ضئيلاً من حوالي 130 سفينة كانت تعبره قبل الحرب، وفقاً لمصادر مطلعة يوم الثلاثاء.

وقال مسؤول أميركي إن مدمرة أميركية أوقفت ناقلتي نفط من مغادرة إيران يوم الثلاثاء.

وأشارت مجموعة «شورك» في مذكرة لها إلى أنه «بينما توحي العناوين الدبلوماسية بإمكانية استئناف المحادثات الأميركية الإيرانية، بل وحتى تخفيف قيود العبور مؤقتاً، إلا أن الواقع العملي لا يزال مجزأً».

وأضافت المجموعة: «نتيجة لذلك، يستمر السوق في تسعير الخيارات بناءً على اضطراب التدفقات، بدلاً من العودة إلى التوازن».

ويواجه السوق خطر فقدان بعض الإمدادات الإضافية بعد أن صرّح مسؤولان في الإدارة الأميركية لوكالة «رويترز» يوم الثلاثاء بأن الولايات المتحدة لن تجدد الإعفاء من العقوبات المفروضة على النفط الإيراني في البحر لمدة 30 يوماً، والذي ينتهي هذا الأسبوع، كما سمحت بهدوء بانتهاء إعفاء مماثل من العقوبات المفروضة على النفط الروسي خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وفي وقت لاحق من اليوم، ستترقب الأسواق بيانات المخزونات الأميركية الرسمية الصادرة عن إدارة معلومات الطاقة، والمقرر صدورها الساعة 10:30 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة (14:30 بتوقيت غرينتش). وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» أن من المتوقع ارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية بشكل طفيف الأسبوع الماضي، بينما من المرجح انخفاض مخزونات المشتقات النفطية والبنزين.

وأفادت مصادر مطلعة على بيانات معهد البترول الأميركي، يوم الثلاثاء، بأن مخزونات النفط الخام الأميركية ارتفعت للأسبوع الثالث على التوالي.


الذهب يتراجع من أعلى مستوى له في شهر مع ارتفاع الدولار

عيّنات من الذهب عُرضت في برنامج تابع للشرطة الفيدرالية البرازيلية والمتخصص في تتبع الذهب في برازيليا (رويترز)
عيّنات من الذهب عُرضت في برنامج تابع للشرطة الفيدرالية البرازيلية والمتخصص في تتبع الذهب في برازيليا (رويترز)
TT

الذهب يتراجع من أعلى مستوى له في شهر مع ارتفاع الدولار

عيّنات من الذهب عُرضت في برنامج تابع للشرطة الفيدرالية البرازيلية والمتخصص في تتبع الذهب في برازيليا (رويترز)
عيّنات من الذهب عُرضت في برنامج تابع للشرطة الفيدرالية البرازيلية والمتخصص في تتبع الذهب في برازيليا (رويترز)

انخفضت أسعار الذهب بشكل، طفيف يوم الأربعاء بعد أن سجلت أعلى مستوى لها في شهر في وقت سابق من الجلسة، مع استعادة الدولار بعضاً من مكاسبه، وتزايدت احتمالات جولة أخرى من محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، مما عزز الإقبال على المخاطرة.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.3 في المائة إلى 4828.07 دولار للأونصة، اعتباراً من الساعة 02:49 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجل أعلى مستوى له منذ 18 مارس (آذار) في وقت سابق. واستقرت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) عند 4851.30 دولار.

وانتعش الدولار الأميركي من أدنى مستوى له في أكثر من شهر، مما جعل السلع المقومة بالدولار، كالذهب، أكثر تكلفة لحاملي العملات الأخرى.

وقد انخفضت أسعار النفط بينما ارتفعت أسعار الأسهم وسط آمال باستئناف إيران محادثاتها مع الولايات المتحدة لإنهاء النزاع الذي أدى إلى إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية في العالم لنقل النفط الخام والمنتجات المكررة.

وقال إدوارد مير، المحلل في شركة «ماركس»، إن أسعار الذهب تتأثر على المدى القصير بأخبار الشرق الأوسط، وسط آمال بدخول البلدين في محادثات.

ورغم تراجع طفيف، ارتفعت أسعار الذهب بنسبة 1.6 في المائة هذا الأسبوع وسط تجدد الآمال في محادثات سلام أميركية إيرانية.

وأضاف مير: «إذا ساءت الأمور مجدداً، فقد نعود إلى نمط ما قبل وقف إطلاق النار، حيث انخفضت أسعار الذهب، وارتفع الدولار، وانخفضت أسعار الأسهم».

يوم الثلاثاء، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن المحادثات لإنهاء الحرب مع إيران قد تُستأنف في باكستان خلال اليومين المقبلين، وذلك بعد انهيار مفاوضات نهاية الأسبوع التي دفعت واشنطن إلى فرض حصار على الموانئ الإيرانية.

ومما زاد من حالة عدم اليقين، أعلن الجيش الأميركي في وقت متأخر من مساء الثلاثاء أن القوات الأميركية أوقفت تماماً التجارة الاقتصادية من وإلى إيران بحراً عبر الحصار.

ويرى المتداولون الآن احتمالًا بنسبة 30 في المائة لخفض سعر الفائدة الأميركي بمقدار 25 نقطة أساس هذا العام، ارتفاعاً من حوالي 13 في المائة الأسبوع الماضي. وقبل الحرب، كانت التوقعات تشير إلى خفضين هذا العام.

وقال محللون في بنك «أو سي بي سي» في مذكرة: «بينما شهد الذهب والفضة ارتفاعاً قوياً خلال الليل، كانت الإشارة العامة تشير بوضوح إلى توجه نحو المخاطرة بدلًا من اتخاذ موقف دفاعي».

من بين المعادن الأخرى، ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.8 في المائة إلى 80.15 دولار للأونصة، وزاد البلاتين بنسبة 1.1 في المائة إلى 2126.14 دولار، بينما انخفض سعر البلاديوم بنسبة 0.1 في المائة إلى 1585.60 دولار.


السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
TT

السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)

وسط الصورة القاتمة التي رسمها «صندوق النقد الدولي» بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بمقدار 0.2 نقطة مئوية إلى 3.1 في المائة جراء الصراعات الجيوسياسية، برزت السعودية نموذجاً استثنائياً للصمود في منطقة الخليج.

فبينما تسببت «حرب إيران» في اختناق ممرات التجارة وتعطيل سلاسل الإمداد الدولية، نجحت الرياض في تحييد تلك المخاطر بفضل خطوط الأنابيب البديلة التي تربط شرق المملكة بغربها عبر البحر الأحمر، وهو ما مكّنها من تجاوز إغلاق مضيق هرمز وضمان تدفق النفط للأسواق العالمية من دون انقطاع، ووضعها في صدارة دول المنطقة بنمو متوقع قدره 3.1 في المائة لعام 2026، مع آفاق واعدة ترتفع إلى 4.5 في المائة في عام 2027.

وتترنح اقتصادات مجاورة تحت وطأة انكماش حاد وتعطل مرافقها الطاقوية، حيث يتوقع الصندوق انكماش الاقتصاد القطري بنسبة 8.6 في المائة، في مراجعة هي الأقسى للمنطقة بفارق 14.7 نقطة مئوية عن تقديرات يناير (كانون الثاني) الماضي، نتيجة توقف منشأة رأس لفان الحيوية.