مبادرة عون تعقد انتخاب رئيس جديد وتعجل البحث في الاستحقاق النيابي

بري يباشر اتصالات مع الأفرقاء ويسعى لحل الملفين معا

مبادرة عون تعقد انتخاب رئيس جديد وتعجل البحث في الاستحقاق النيابي
TT

مبادرة عون تعقد انتخاب رئيس جديد وتعجل البحث في الاستحقاق النيابي

مبادرة عون تعقد انتخاب رئيس جديد وتعجل البحث في الاستحقاق النيابي

بددت المبادرة التي اقترحها رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون، مطلع الأسبوع، وتقضي بتعديل الدستور للسماح بانتخاب مباشر من الشعب للرئيس، الآمال المعقودة على إمكانية انتخاب رئيس لبناني جديد قبل انتهاء ولاية البرلمان اللبناني في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بعد فشل البرلمان اللبناني للمرة الثامنة في الالتئام لانتخاب رئيس جديد للبلاد خلفا للرئيس السابق ميشال سليمان الذي انتهت ولايته في 25 مايو (أيار) الماضي، في وقت تبدو فيه احتمالات التوصل إلى تسوية رئاسية شبه معدومة مع تمسك المرشحين الرئيسيين، عون ورئيس حزب القوات سمير جعجع، بمواقفهما، وإصرار النائب وليد جنبلاط على حجب أصوات نوابه عن كل منهما. ودفع هذا الواقع رئيس البرلمان نبيه بري، الذي حدد موعدا لجلسة تاسعة لانتخاب رئيس في الثالث والعشرين من الشهر الحالي، إلى الشروع أمس بسلسلة مشاورات مع الكتل السياسية من المتوقع استمرارها في اليومين المقبلين لبحث الملف الرئاسي الذي وصل إلى طريق مسدود من جهة وملف الانتخابات النيابية، لا سيما أن آخر مهلة لدعوة الهيئات الناخبة محددة في العشرين من شهر أغسطس (آب) المقبل، ما يفترض بوزارة الداخلية أن تكون في جهوزية تقنية لإجراء الانتخابات في شهر نوفمبر المقبل. ولم يعقد البرلمان اللبناني منذ أن مدد ولايته نهاية شهر مايو 2013. أي جلسة مخصصة لبحث قانون الانتخابات النيابية، علما بأن بري أعلن في حديث صحافي مطلع الأسبوع الحالي أنه لن يسمح بتمديد ولاية البرلمان مرة جديدة وهو متمسك بإجراء الانتخابات ولو وفق قانون الستين (قانون أكثري يعتمد القضاء كدائرة انتخابية)، الذي تعلن غالبية القوى السياسية رفضها اعتماده من دون أن تتمكن في المقابل من إقرار قانون جديد. وقال النائب في كتلة بري ميشال موسى لـ«الشرق الأوسط» أمس إن رئيس البرلمان ومن خلال سلسلة المشاورات التي بدأها أمس «يهدف للتوصل إلى حلحلة في الملفين معا، أي الرئاسة والانتخابات النيابية، ولكن لا يوجد صيغة أو تصور نهائي لديه»، موضحا أن «غايته إنهاء حالة الركود القائمة بانتخابات رئاسية خصوصا مع ضيق المهل الدستورية المتعلقة بالاستحقاق النيابي». ونفى موسى أن يكون الهدف من حراك بري، الذي التقى أمس رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني طلال أرسلان: «تخطي الاستحقاق الرئاسي خصوصا أن بري يدعو لجلسات متتالية من أجل إنهاء حالة الشغور وانتخاب رئيس جديد والتوصل مستمر مع الأفرقاء السياسيين بهذا الصدد، ولكنه في الوقت نفسه ثمة استحقاق داهم يتمثل بالانتخابات النيابية ويجب أن نكون حاضرين له». وبرغم أن القوى السياسية تدرك مسبقا صعوبة التوصل إلى انتخاب رئيس في ظل الستاتيكو القائم، خصوصا أنه ليس بإمكان أي فريق إيصال مرشحه، لكنها تتمسك في الوقت ذاته بأن الأولوية في الوقت الراهن لانتخاب رئيس جديد خلفا للرئيس السابق ميشال سليمان الذي انتهت ولايته في 25 مايو الماضي.
وفي سياق متصل، أكد النائب في كتلة المستقبل عمار حوري لـ«الشرق الأوسط» أمس أن «خيارنا الأول هو انتخابات الرئاسة قبل أي شيء آخر ونقطة على السطر»، مشددا في الوقت ذاته على «أننا نحترم كل الاستحقاقات الأخرى وأبرزها الانتخابات النيابية لكن لا بد من التركيز على إنهاء حالة الشغور الرئاسي أولا». وقال حوري إنه «لا يجوز في ظل شغور الرئاسة أن نتصرف وكأن الوضع طبيعي والبلد (ماشي)»، عادا أنه «بناء على ما ستصل إليه الجهود المبذولة في ملف الرئاسة، سيبنى على الشيء مقتضاه». في المقابل، عد رئيس حزب القوات سمير جعجع أنه «من الأفضل في حال لم نتمكن من إجراء الانتخابات الرئاسية أن نسعى لإجراء الانتخابات النيابية كي لا نقع في فراغ رئاسي وفراغ نيابي على حد سواء»، مذكرا أن «موعد الانتخابات النيابية بات قريبا وبالتالي من المفترض دعوة الهيئات الناخبة وفي حال استمر تعطيل الاستحقاق الرئاسي قد تكون الانتخابات النيابية المبكرة حلا للمشكلة».
ولم يتمكن البرلمان اللبناني أمس من عقد جلسة انتخاب رئيس، بسبب عدم حضور الأكثرية النيابية المطلوبة عدديا لانعقاد الجلسة، ما دفع برئيس البرلمان إلى تحديد موعد لجلسة تاسعة. وشكلت مبادرة عون الداعية إلى انتخاب رئيس الجمهورية مباشرة من الشعب على دورتين، وأن تبادر كل طائفة إلى انتخاب نوابها، محور المواقف النيابية في البرلمان. وفي حين انصرف نواب ووزراء عون إلى الدفاع عن مبادرته «الإنقاذية»، استمرت الردود المنتقدة من قبل «14 آذار»، في وقت تحفظت فيه قوى «8 آذار» عن التعليق على مضمونها.
وكان موقع «النشرة» الإلكتروني نقل عن زوار بري أمس قوله إنه «لا يعتقد أن الجنرال (عون) قالها كي تنفذ الآن، أولا لأن المجلس ليس في حالة انعقاد عادي، أما الدورة العادية فتبدأ في أكتوبر (تشرين الأول) وبذلك نكون تجاوزنا موعد الانتخابات النيابية». وأضاف الموقع أن «بري لم يشأ التعليق أو الخوض في تفاصيل المبادرة لأن هدفها سياسي أكثر منه دستوري».
وفي سياق متصل، قال وزير الصحة وائل أبو فاعور، المحسوب على جنبلاط، تعليقا على المبادرة: «ربما ليس هذا توقيتها، نحن لسنا معها بالمضمون، وأنا مقتنع بأنها تمثل هروبا إلى الأمام في مسألة استحقاق رئاسة الجمهورية». وشدد، من البرلمان، على أن «التسوية تنطلق من اقتناع كل الأطراف السياسيين بأن هذه الاستحالات التي نوضع أمامها لا تقود إلا إلى مكان واحد هو تأجيل انتخاب رئيس الجمهورية». ورد حزب القوات اللبنانية بالجملة على مبادرة عون أمس، فسأل جعجع في مؤتمر صحافي عقده بعد تأجيل جلسة الانتخاب: «هل نطرح تعديلات دستورية في وقت نعيش فراغا رئاسيا منذ شهر ونصف»، موضحا أنه «لا يمكن أن يحصل تعديل للدستور إلا في عقد عادي ونحن في عقد استثنائي للمجلس». وقال: إن «الهدف من هذا الطرح هو حرف الانتباه عن انتخابات الرئاسة»، مضيفا: «هذا الطرح في غير زمانه ومكانه، وهدفه إبعاد النظر عن الانتخابات الرئاسية وتكريس الفراغ». وشدد النائب في تكتل التغيير والإصلاح آلان عون، على أن «ما طرحه عون هو طرح جدي من أكبر تكتل مسيحي، وهو برسم الكنيسة وكل الكتل النيابية، وهو تصور للخروج من المأزق الرئاسي»، مؤكدا أنه «يراعي الإرادة الوطنية ويضمن الحقوق المسيحية». وقال عون، من مجلس النواب أمس: «ما نقدمه هو من أرقى الحلول وأعدلها، ويلغي أي احتمال للفراغ، لأنه يراعي الشراكة الحقيقية للمسيحيين ولا يخل بحقوق المسلمين». وأبدى استغرابه من «السلبية المطلقة في التعاطي مع طرح يسعى لإخراج البلد من مأزق، وهجوم بعض النواب المسيحيين على المبادرة الإنقاذية للعماد عون يذكرنا بتغطيتهم لاتفاق الطائف، هم الذين غطوا كل التنازلات ولم يأخذوا أي ضمان للمسيحيين أو لأنفسهم»، عادا أن «الكتل اليوم أمام خيارين، إما تطبيق الطائف كما هو وإما تعديله».

جلسة ثامنة لانتخاب رئيس للجمهورية (تصوير علي فواز)



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.