انطلاق عملية «النصر الذهبي» لاستعادة الحديدة... وهادي يدعو للحسم

تحرير النخيلة... والميليشيات الحوثية نشرت قناصين على أسطح المنازل وأقامت حواجز ملغمة في الشوارع وحفرت الخنادق وتهدد باستهداف السفن

جرافة عسكرية تفتح الطريق أمام قوات الشرعية قرب حي الدريهيمي المحاذي لمطار الحديدة الدولي أمس (أ.ف.ب)
جرافة عسكرية تفتح الطريق أمام قوات الشرعية قرب حي الدريهيمي المحاذي لمطار الحديدة الدولي أمس (أ.ف.ب)
TT

انطلاق عملية «النصر الذهبي» لاستعادة الحديدة... وهادي يدعو للحسم

جرافة عسكرية تفتح الطريق أمام قوات الشرعية قرب حي الدريهيمي المحاذي لمطار الحديدة الدولي أمس (أ.ف.ب)
جرافة عسكرية تفتح الطريق أمام قوات الشرعية قرب حي الدريهيمي المحاذي لمطار الحديدة الدولي أمس (أ.ف.ب)

أطلقت القوات اليمنية المشتركة المسنودة، بقوات تحالف دعم الشرعية، بقيادة السعودية، فجر أمس، الأربعاء، عملية «النصر الذهبي» لتحرير الحديدة، واستعادة مينائها من قبضة الميليشيات الحوثية، تزامنا مع دعوة رئاسية وأخرى حكومية، للقوات اليمنية من أجل اللجوء للحسم العسكري بعد أن تعثرت السبل السلمية في إقناع الميليشيات بالانسحاب من المدينة ومينائها الحيوي.
وبدأت عملية «النصر الذهبي» بعد انتهاء المهلة الممنوحة للأمم المتحدة من أجل إقناع الميليشيات الحوثية بتسليم ميناء الحديدة، غير أنها فشلت في إقناعهم بتجنب المواجهة العسكرية، لجهة ما يمثله الميناء للجماعة الحوثية من موارد مالية ضخمة، وكمنفذ لتهريب السلاح الإيراني.
وشهدت الساعات الأولى قصفاً جوياً وبحرياً لقوات التحالف، وإنزالاً جوياً للجنود جنوب غربي المدينة. وأكد الجيش اليمني سيطرته على منطقة النخيلة جنوب الحديدة، وكثير من قرى مديرية الدريهمي، فيما شنَّ طيران التحالف العربي غارات، على التحصينات العسكرية الحوثية، وقصف مناطق مفخخة كانت جهزتها الميليشيات لاستهداف المقاومة في النخيلة وقضبة.
وأكدت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن القوات اليمنية المشتركة، تقدمت شمال مديرية الدريهمي، واقتربت من مطار الحديدة، في ظل تراجع وانهيار في صفوف عناصر الميليشيات الحوثية. وقالت إن القوات المشتركة باتت تطوق مداخل مدينة الحديدة، من ثلاث جهات، في حين أوعزت الميليشيات الحوثية إلى عناصرها بالانتشار فوق منازل المواطنين متخذين منهم دروعاً بشرية، كما نشروا مدرعاتهم في شوارع المدينة، وأقاموا المتاريس على أطرافها، وبدأوا في إطلاق قذائف الهاون ضد القوات المتقدمة.
وقال شهود عيان إن الميليشيا زرعت قناصين في المرتفعات والمباني العالية مثل الفنادق وبعض المساجد داخل المدينة، ونشرت مدرعات وسيارات بمكبرات صوت تدعو الشباب للقتال معهم، ولكن دون جدوى. وأقامت الميليشيا الحوثية حواجز ملغمة في غالبية الشوارع والطرقات في مداخل المدينة، وحفرت خنادق في أماكن عدة، منها شارع الخمسين، والقاعدة العسكرية البحرية ومدينة الأمل باتجاه قرية قضبة التي أصبحت المقاومة على مشارفها.
وهدد قادة الميليشيات الحوثية في تصريحات نقلتها وسائل إعلامهم، بأنهم سيخوضون حرب شوارع في الحديدة، كما هددوا بإعاقة الملاحة الدولية في البحر الأحمر عبر استهداف السفن، ردا على أي تصعيد من قبل القوات الحكومية والتحالف الداعم لها.
وقال العميد ركن صادق دويد المتحدث الرسمي للقوات المشتركة لـ«الشرق الأوسط» إن العملية العسكرية البرية ستكون «خاطفة ومباغتة ومفاجئة للعدو». وأوضح أن الخطة قائمة على تقسيم قوات المقاومة لأربع أقسام، الأول مهمته تأمين الجهة الشرقية للخط الساحلي المحرر بالكامل بما فيه الجاح والفازة، والثاني قوات مهاجمة والثالثة تعزز الهجوم، والأخيرة قوات احتياط.
وقالت المصادر إن البوارج البحرية التابعة للتحالف، استهدفت مواقع وثكنات الحوثيين في منصة العروض وما خلفها شرق مدينة الحديدة، في حين شوهدت سيارات فخمة تقل عائلات حوثية باتجاه صنعاء هرباً من المعارك.
وتقدمت القوات اليمنية المشتركة المؤلفة من ألوية العمالقة وحراس الجمهورية والمقاومة التهامية، إلى أطراف المدينة، وسيطرت على عدد من المناطق في الضواحي الجنوبية، في الوقت الذي تخوض مواجهات متزامنة باتجاه منطقة بيت الفقيه سعياً لقطع الإمدادات الحوثية القادمة من صنعاء وذمار. ودعت قيادة القوات المشتركة، المواطنين إلى لزوم منازلهم، في ظل تأكيدات أن القوات قد أعدت عدتها لتجنيب المدنيين آثار المعارك، في حين طاولت الضربات الجوية وضربات البوارج التابعة للتحالف تحصينات الحوثيين في الدريهمي والمطار وفي بيت الفقيه.
ودعا مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث في تغريدات على «تويتر» إلى خفض التصعيد. وقال إنه يجري اتصالات مكثفة مع مختلف الأطراف من أجل تجنيب الحديدة معركة عسكرية سيكون لها تداعياتها الإنسانية.
ودعا الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، في بيان بثته وكالة «سبأ» الجيش الوطني والمقاومة الشعبية وقوات التحالف الداعمة للشرعية إلى اللجوء للحسم العسكري لتحرير مدينة وميناء الحديدة، بعد أن وصلت الأمور في المحافظة إلى درجة الكارثة الإنسانية.
وقال: «لا يمكن السكوت جراء الممارسات الحوثية وتعنتها في التوصل إلى حل سياسي». وتابع هادي: «كنّا وما زلنا نسعى للحل السلمي المستند على المرجعيات الأساسية الثلاث المتمثلة في المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل وقرارات مجلس الأمن الدولي 2216، وقدمنا الكثير من التنازلات لتجنب الحل العسكري، إلا أننا لا يمكن أن نسمح باستغلال معاناة أبناء شعبنا وجعله رهينة لإطالة أمد هذه الحرب التي أشعلتها الميليشيا الانقلابية».
من جهته قال الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية في الإمارات أن التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن أعد خطة شاملة وواسعة النطاق لزيادة سرعة تسليم المساعدات الإنسانية إلى الحديدة والمناطق المحيطة بها.
وقال قرقاش في سلسلة تغريدات بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «تم تخزين الغذاء والإمدادات الأساسية وإعدادها للتدخل الفوري». وأضاف: «لدينا سفن وطائرات وشاحنات مزودة بالمواد الغذائية والأدوية لتلبية الاحتياجات الفورية للشعب اليمني».
إلى ذلك، أوضح وليد القديمي وكيل أول محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط» أن تقدم المقاومة لتحرير ميناء الحديدة وكل مديريات تهامة وساحلها وموانئها في الصليف واللحية وابن عباس، جعل الميليشيات في تخبط كبير حيث حاولت تسليح بعض الشباب من أبناء تهامة وبعض قاطنيها من المحافظات الأخرى.
وشدد على أن السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة في اليمن هو انسحاب الحوثيين من المدن اليمنية كافة، تطبيقاً لقرار مجلس الأمن الدولي 2216، وقبولهم بالتفاوض كحزب سياسي يمني، وليس لميليشيات تابعة لإيران. وقال إن «السبيل الأمثل لتفادي تفاقم الأزمة الإنسانية هو تسليم ميناء الحديدة لإدارة الأمم المتحدة... وهو ما رفضه الحوثيون خلال فترة المبعوث الأممي السابق إسماعيل ولد الشيخ أحمد عام 2017، ورفضوا اقتراح المبعوث الحالي مارتن غريفيث بتسليم الميناء للأمم المتحدة أو لإدارة طرف محايد (شركة إدارة موانئ عالمية)».
وقال القديمي: «بتحرير ميناء الحديدة ستكون الحكومة الشرعية والتحالف العربي قد أمنت الخط الملاحي الدولي، وحمت السفن من استهداف الميليشيات»، مشيرا إلى أن الحوثيين المدعومين من إيران استغلوا سيطرتهم على ميناء الحديدة لفرض ضرائب غير شرعية والإتاوات على السفن والشحنات التجارية، لتمويل عدوانهم على السعودية والشعب اليمني، وتهريب الأسلحة بما في ذلك الصواريخ الباليستية التي أطلقت أكثر من 149 منها باتجاه المملكة.
وأكد أن تحرير الميناء سيتيح استقبال المواد الإغاثية وتوزيعها إلى مستحقيها لكل أرجاء اليمن دون استثناء، عكس ما كانت تقوم به الميليشيات الحوثية من ممارسات تسببت في تعطيل ومنع وصول المساعدات الإنسانية، والبضائع التجارية، لمناطق كثيرة، ما أدى إلى أزمة وقود، وأزمة في المواد الغذائية، وأثر على سير أعمال محطات كهرباء المستشفيات وعلى حياة الشعب اليمني بشكل عام.
وأشار إلى أن استعادة ميناء الحديدة وتسليمه للحكومة الشرعية وإشراف التحالف على دخول السفن وخروجها سيؤدي إلى تدفق المزيد من الشحنات الإغاثية والغذائية والتجارية، وستجري عمليات التفتيش الضرورية في الحديدة الأمر الذي سينعكس إيجاباً على رغبة رجال الأعمال والشركات اليمنية للتوريد من خلال هذا الميناء.
في هذه الأثناء، أكد الدكتور أحمد عبيد بن دغر رئيس الوزراء أن النصر على الميليشيا الحوثية الإيرانية قادم لا محالة وأن الدولة الاتحادية الذي اتفق حولها اليمنيون في مخرجات الحوار الوطني هي الطريق الوحيد والضامن لخروج اليمن من هذه الأزمة، داعياً الجميع إلى الالتفاف حول الشرعية وقائدها الرئيس عبد ربه منصور هادي والمضي قدماً في استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب. وقال رئيس الوزراء لوكالة «سبأ» بمناسبة الذكرى الثالثة لتحرير العاصمة المؤقتة عدن من الميليشيا الحوثية الإرهابية: «كنّا قبل ثلاث سنوات نقاتل من أجل تحرير عدن واليوم أصبحنا نقاتل على أعتاب صنعاء والحديدة وتعز ونحقق انتصارات كبيرة متتالية ستتوج باستعادة الدولة والمحافظات كافة من قبضة هذه الميليشيا».
وأضاف أن «تحرير عدن حافظ على الجمهورية والدولة الاتحادية وأسقط مشروع الإمامة الكهنوتية، وكان هناك خطر داهم على بلادنا والمنطقة العربية والعالم من إيران وأذرعها الإرهابية، ولكن التحالف العربي أوقف ذلك التهديد وحقق انتصارات عظيمة أدت إلى تحرير 85 في المائة من الأرض». وأكد بن دغر أن «العالم وقف مع اليمن لمواجهة خطر الميليشيا والتهديد الإيراني للملاحة الدولية، ولهذا لن يكون هناك أي تفاوض خارج المرجعيات الثلاث المتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني وقرار مجلس الأمن الدولي 2216 ونحن نمد يدينا لسلام على هذا الأساس».


مقالات ذات صلة

«باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

تحليل إخباري بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس) p-circle

«باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

يرى محللون أن التحرك الإيراني عبر الحوثيين قرب مضيق باب المندب «يمثل اختباراً جدياً للاتفاق السعودي-الإيراني؛ لكونه يخالف نصوصه وروحه التي قامت على بناء الثقة».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قالت الأمم المتحدة إن الأحداث الأخيرة أدت إلى نزوح أكثر من 100 ألف شخص منذ مطلع الشهر (أ.ب) p-circle

خاص الأمم المتحدة: الوضع في اليمن سريع التغير... وقيود تعرقل الوصول إلى الساحل الغربي

قالت الأمم المتحدة إن وتيرة النزوح في اليمن تصاعدت بشكل ملحوظ منذ بداية الشهر الحالي، كاشفةً عن نزوح أكثر من 100 ألف شخص، توجّه معظمهم إلى محافظتي تعز ولحج.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص حذر وزير الداخلية اليمني من أن إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين (تركي العقيلي) p-circle

خاص وزير الداخلية اليمني لـ«الشرق الأوسط»: إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين

حذّر وزير الداخلية اليمني من مساعٍ إيرانية لتحويل مضيق باب المندب إلى منطقة نفوذ عسكري طويلة الأمد، عبر نقل خبرة «عسكرة الممرات البحرية».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج شعار منظمة التعاون الإسلامي (متداولة)

«التعاون الإسلامي» تدين الاعتداءات «الآثمة» للحوثيين على مكة المكرمة

دانت منظمة التعاون الإسلامي، اليوم (الأربعاء)، ما وصفته بـ»الاعتداءات الآثمة» التي نفّذتها ميليشيا الحوثي على مكة المكرمة. الأمانة العامة لمنظمة التعاون…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي سفن تجارية ترسو قبالة سواحل اليمن عند باب المندب (أ.ف.ب)

تقرير: الحوثيون يحفرون خنادق قرب باب المندب ويلغمون البحر

كشف مصدر عسكري يمني، اليوم الثلاثاء، أن جماعة الحوثي حفرت خنادق في جبال مطلة وقريبة من مضيق باب المندب، وقامت بتلغيم الممر البحري الدولي الحيوي.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

«باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس)
بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس)
TT

«باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس)
بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس)

بعد أكثر من ثلاثة أعوام على توقيع الاتفاق السعودي-الإيراني برعاية صينية، تقف المصالحة بين الرياض وطهران أمام أحد أصعب اختباراتها، مع تصاعد الاتهامات لإيران بدعم أذرع مسلحة في اليمن والعراق استهدفت السعودية، وتحرك الحوثيين باتجاه مضيق باب المندب، بما يحمله ذلك من تهديد لأمن المملكة والملاحة في البحر الأحمر.

تحرك إيران عبر الحوثيين قرب مضيق باب المندب «يمثّل اختباراً جدياً للاتفاق السعودي-الإيراني» حسب محللين (واس)

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدرين عسكريين تابعين للحوثيين، أن خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني زاروا منطقة باب المندب وميناء ومطار المخا ومعسكر جبل النار شرق المدينة، وأشرفوا على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة على المخا ومضيق باب المندب، وبحثوا تركيب رادارات قرب المخا وداخل جزيرة زقر في جنوب البحر الأحمر.

ويرى محللون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» أن التطورات الأخيرة لا تختبر التزام طهران بتعهداتها فحسب، وإنما تضع صدقية الدور الصيني على المحك أيضاً؛ إذ لم تعد المسألة متعلقة باستمرار العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وإيران، بل بقدرة الاتفاق على كبح مصادر التهديد غير المباشر، ومنع توظيف الجماعات المسلحة للضغط على دول المنطقة.

وكانت الرياض وطهران قد وقّعتا اتفاقاً في بكين برعاية صينية لاستئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بعد قطيعة نحو سبع سنوات.

«باب المندب».. اختبار جدي للاتفاق

يوضح رئيس مركز الخليج للأبحاث، الدكتور عبد العزيز بن صقر، أن اتفاق بكين الموقع في مارس (آذار) 2023 قام على ثلاثة مكونات رئيسية: استعادة العلاقات الدبلوماسية بعد سبع سنوات من القطيعة، وإعادة تفعيل اتفاقيات التعاون الثنائي، ثم احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وهو المكون «الأهم والأكثر حساسية».

إحدى الناقلات التجارية في أثناء مرورها بمضيق باب المندب الاستراتيجي قبالة السواحل اليمنية (أ.ف.ب)

ويقول بن صقر، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إن التحرك الإيراني عبر الحوثيين قرب مضيق باب المندب «يمثل اختباراً جدياً للاتفاق السعودي-الإيراني؛ لكونه يخالف نصوصه وروحه التي قامت على بناء الثقة»، مضيفاً أن التعهدات لا ينبغي أن تقتصر على الممارسات الإيرانية المباشرة، وإنما تشمل كذلك سلوك الجماعات المرتبطة بـ«الحرس الثوري».

ويتابع: «لا معنى لأي اتفاق مع إيران لا يشمل ممارسات أذرعها الإقليمية المهددة للأمن الإقليمي والدولي»، معتبراً أن دعم الحوثيين أو تحريضهم على تهديد أمن المملكة «خرق فاضح» للتعهد باحترام السيادة وعدم التدخل.

بينما يرى الباحث والمستشار في الشؤون الصينية والآسيوية، عبد العزيز الشعباني، أن التحركات الإيرانية قرب مضيق باب المندب تختبر اتفاق بكين، لكنها لا تعني انهياره؛ إذ صُمم أساساً لإعادة العلاقات وفتح قنوات الحوار، لا لإنهاء التنافس بين الرياض وطهران أو إقامة شراكة استراتيجية بينهما.

سياسة الوكلاء

بدوره، يرى المحلل السياسي السعودي، الدكتور خالد الهباس، أن سياسة الميليشيات تمثل إحدى أهم أدوات طهران لتوسيع نفوذها الإقليمي، وأن «الحرس الثوري» يتولى دعم هذه الجماعات وتدريبها وتنظيمها، بما يمكّنها من أداء أدوار تخدم الأهداف الإيرانية عند الحاجة.

ويضع الهبّاس التحركات الحوثية الأخيرة، وقبلها نشاط الفصائل الموالية لإيران في العراق، ضمن سياق الضغوط العسكرية والاقتصادية المتزايدة على طهران، ومحاولتها فتح ساحات ضغط بديلة. ويشير إلى أن التحرك باتجاه مضيق باب المندب قد يتيح تهديد الملاحة ورفع أسعار الطاقة وإرباك سلاسل الإمداد.

الميليشيات تمثل إحدى أهم أدوات طهران لتوسيع نفوذها الإقليمي (إ.ب.أ)

ويحذّر الدكتور خالد من التعويل على تعهدات الحوثيين بعدم استهداف السفن، قائلاً إن تجارب البحر الأحمر منذ أواخر 2023 أثبتت عكس ذلك، ومشدداً على أن حماية الملاحة «مسؤولية دولية لا تقع على عاتق المملكة وحدها»، نظراً إلى الأهمية العالمية لهذا الممر.

وحسب الهبّاس، فإن السعودية، رغم تمسكها بحل الخلافات سلمياً وإبقاء نافذة الدبلوماسية مفتوحة، تملك حق الدفاع عن نفسها وفق المادة «51» من ميثاق الأمم المتحدة، كما يحق لها «مطالبة إيران بالالتزام ببنود الاتفاق، ومراجعته في ضوء مدى وفائها بتعهداتها».

هل انتهى زمن الاختبار؟

أما أستاذ القانون والعلاقات الدولية في جامعة إسطنبول، الدكتور سمير صالحة، فيذهب إلى موقف أكثر تشدداً، قائلاً: «لقد تجاوزنا مسألة اختبار التفاهمات؛ فمن الواضح أن الجانب الإيراني خرج عن روحها، وبدأ سياسة إقليمية مغايرة لما تعهد به».

ويضيف أن السؤال الجوهري لم يعد متعلقاً فقط بما إذا كانت طهران ملتزمة أم لا، بل بمن يسلّح الحوثيين ويدربهم ويوجه عملياتهم. ويتابع: «التهديدات تبدو حوثية في العلن، لكنها في صلب الموضوع إيرانية»، معتبراً أن تحريك الأذرع في اليمن والعراق ولبنان يعكس أولوية إيرانية لم تتغير رغم استعادة العلاقات مع الرياض.

وفي تقدير صالحة، فإن السعودية لن تبني خياراتها على انتظار تحرك صيني وحده، بل ستواصل البحث في بدائل استراتيجية تضمن أمنها، بالتوازي مع إبقاء المسار الدبلوماسي قائماً، وهو ما بدأت به فعلاً خلال الأشهر الأخيرة، على حد تعبيره.

بكين.. فتح الطريق لا يكفي!

يجمع المحللون على أن الصين تملك أدوات تأثير واسعة على إيران، بحكم ثقل علاقاتهما الاقتصادية والسياسية والعسكرية، لكنها مطالبة بالانتقال من موقع الراعي الرمزي للاتفاق إلى دور أكثر حسماً في مراقبة تنفيذه.

ويقول بن صقر إن بكين «قادرة على التحقق من السلوكيات الإيرانية المخالفة للاتفاق»، لكنها تميل إلى الغموض وعدم الحسم عندما لا تمس الأزمات أمنها القومي مباشرة، لذلك فإن المطلوب اليوم آلية واضحة للتحقق من التزام طهران وكبح أذرعها.

أما صالحة فيرى أن الصين تواجه اختياراً دقيقاً بين الاكتفاء بحماية علاقتها مع إيران، أو الدفاع عن مصالحها الأوسع مع دول الخليج وعن طرق التجارة التي تمر عبر البحر الأحمر، مضيفاً: «هذا اختبار لإيران في الدرجة الأولى، لكنه اختبار لبكين في الدرجة الثانية».

وأضاف «بكين أمام وضع صعب وحرج ودقيق، هناك مؤشرات إيجابية في مواقفها ورسائل سياسية تجاه إيران في الآونة الأخيرة، لكن المراهنة على أن طهران ستقبل وتُصغي لما تقوله بكين مسألة صعبة».

ولفت الدكتور سمير إلى أن «بكين نجحت في فتح الطريق أمام اختبار جديد في العلاقات السعودية-الإيرانية، لكن عليها أن تذهب اليوم إلى أبعد من ذلك إذا كانت راغبة في حماية مصالحها وعلاقاتها مع دول الخليج».

من جانبه، يعتقد الشعباني أن بكين تميل إلى الدبلوماسية وعدم التدخل المباشر، ولا يُتوقع أن تنحاز إلى طرف بصورة حاسمة. وخلص إلى أن مستقبل الاتفاق يتوقف على قدرة الصين على إبقاء الحوار مفتوحاً واحتواء الأزمات، مع احتفاظ السعودية بحقها في حماية أمنها ومصالحها عبر قدراتها وشراكاتها الإقليمية.


استماتة حوثية تتكسر على جبال غرب تعز وشرق باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
TT

استماتة حوثية تتكسر على جبال غرب تعز وشرق باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)

تواجه الجماعة الحوثية مقاومة ضارية في الجبهات الممتدة بين غربي محافظة تعز وشمال محافظة لحج، حيث تدور معارك عنيفة على المرتفعات المطلة على باب المندب، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جنوب مأرب، وسط تقارير ميدانية عن خسائر كبيرة في صفوف الجماعة المتحالفة مع إيران خلال محاولات التقدم الأخيرة.

وتتركز المعارك الأشد في جبهتي الوازعية، وكهبوب، والمناطق المتصلة بمديرية المضاربة ورأس العارة، في وقت أعلنت فيه القوات الحكومية صد هجمات حوثية، واستعادة مواقع جبلية، بينما تحدثت مصادر ميدانية عن سقوط عشرات المهاجمين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

وأعلنت قوات العمالقة الجنوبية، الاثنين، تدمير خمس مركبات تابعة للحوثيين في جبهة كهبوب المحاذية لمضيق باب المندب، وقالت إن جميع من كانوا على متنها قتلوا. وأوضحت أن بين المركبات المستهدفة سيارة كانت تقل قيادياً حوثياً، وأخرى تحمل سلاحاً مضاداً للطيران عيار 23 مليمتراً.

ونشر المركز الإعلامي لألوية العمالقة مقطع فيديو قال إنه يوثق استهداف المركبات، واشتعال النيران فيها.

وفي الجبهة نفسها، أعلنت قوات درع الوطن أن اللواء الثالث في الفرقة الأولى تصدى لهجوم حوثي على مواقعه، مشيرة إلى وقوع خسائر في صفوف المهاجمين، والعتاد، وإسقاط طائرة مسيرة انتحارية أثناء محاولتها استهداف مواقع القوات.

كما أعلنت دائرة الإعلام في قوات درع الوطن إسقاط مسيرة حوثية أخرى خلال تحليقها في أجواء كهبوب، بالتزامن مع استمرار انتشار القوات، ورفع جاهزيتها في المنطقة.

وتكتسب كهبوب أهمية عسكرية بسبب موقعها المحاذي لباب المندب، فيما تشير المعلومات الميدانية إلى أن المواجهات تتركز على سلسلة من المرتفعات، والمواقع الواقعة بين جنوب شرقي الوازعية، وشمال المضاربة ورأس العارة، وبمشاركة قوات العمالقة، ودرع الوطن، ومقاتلين من قبائل الصبيحة.

غرب تعز

في غربي تعز تدور معارك مستمرة، حيث يضغط الحوثيون للتوغل من الوازعية شرقاً باتجاه مديرية الشمايتين وسط أنباء عن كانت تحدثت، الأحد، بتقدمهم باتجاه مديرية الشمايتين، وسيطرتهم على قرية شريرة، مع توغل باتجاه جبل المرزام قرب منطقة الغيل، وباتجاه قرية بني عمر.

وفي المقابل، قالت المصادر إن القوات الحوثية تراجعت من جبل العجرم بعد محاولتها السيطرة عليه، كما أخفقت في الوصول إلى جبل جرداد إثر التصدي لمحاولات التسلل، بينما أفادت معلومات أخرى بسيطرة القوات الحكومية على جبل نعمان.

مواكب تشييع حوثية بشكل يومي لقتلى الجماعة في الجبهات (أ.ف.ب)

وتحدثت مصادر ميدانية، فجر الاثنين، عن استمرار المواجهات، مشيرة إلى إحباط هجمات حوثية، وإحراق مدرعات وآليات تابعة للجماعة. كما تحدثت المصادر عن سقوط أعداد كبيرة من الحوثيين بين قتيل وجريح.

وفي حين لم تصدر على الفور أي تعليقات رسمية من قبل القوات الحكومية عن تفاصيل المواجهات، ومسرح العمليات الدائرة، انطلقت في مدينة التربة، الاثنين، قافلة دعم وإسناد للجبهات الحكومية في جرداد، وراسن، والعلقمة في الوازعية، في مؤشر على استمرار التعبئة المحلية لمساندة القوات التي تخوض المعارك في ريف تعز الغربي.

جبهة مأرب

بالتوازي مع معارك تعز ولحج، شهد جنوب مأرب اشتباكات وقصفاً مدفعياً متبادلاً بين القوات الحكومية والحوثيين، خصوصاً في حريب، وعقبة ملعاء، ومحيط أم ريش، من دون تسجيل تغيير مستقر في خطوط السيطرة، وفق المعلومات المتاحة.

وقالت القوات الحكومية إنها استهدفت تجمعات وتعزيزات وتحصينات حوثية في ملعاء، وأم ريش، ودمرت مرابض مدفعية باستخدام راجمات الصواريخ، بينما شاركت مدفعية محور بيحان في قصف مواقع للجماعة، وأعطبت سلاحاً مضاداً للطيران عيار 23 مليمتراً.

كما أعلنت القوات الحكومية تنفيذ ضربات جوية ومسيرة ضد عناصر وآليات وتحصينات حوثية في عدد من الجبهات، بما في ذلك محافظتا مأرب، والبيضاء.

قائد المنطقة العسكرية الثالثة في الجيش اليمني منصور ثوابة (إعلام عسكري)

وقال قائد المنطقة العسكرية الثالثة، اللواء الركن منصور بن عبد الله ثوابة، إن القوات الحكومية تصدت لهجمات حوثية سابقة جنوب مأرب، متحدثاً عن سقوط عشرات من عناصر الجماعة بين قتيل وجريح وأسير. كما قال إن أعداداً من جثث المقاتلين بقيت في مناطق المواجهات.

وأضاف ثوابة أن القوات الحكومية تعمل ضمن غرفة عمليات مشتركة، وبقيادة موحدة، مشيداً بالتنسيق بين القوات البرية والجوية، وبالدعم الذي يقدمه التحالف الداعم لليمن بقيادة السعودية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه المخاوف اليمنية من انعكاسات سيطرة الحوثيين على مناطق ومواقع استراتيجية واسعة في الساحل الغربي، وفي باب المندب. وقال عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني ومحافظ مأرب، سلطان العرادة، خلال اتصال مرئي مع السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف، إن التطورات العسكرية الأخيرة تمثل تهديداً لأمن الملاحة الدولية، وأمن المنطقة.


فتور شعبي يعرقل حملات التجنيد الحوثية

عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
TT

فتور شعبي يعرقل حملات التجنيد الحوثية

عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)

تواجه الجماعة الحوثية صعوبات متزايدة في استقطاب مقاتلين جدد بمحافظتي صنعاء وريمة، وسط تراجع التجاوب الشعبي والقبلي مع حملات التعبئة التي كثفتها الجماعة خلال الأيام الأخيرة، في محاولة لتعويض خسائرها البشرية في جبهات القتال.

وقالت مصادر محلية وقبلية لـ«الشرق الأوسط» إن الجماعة دفعت بمشرفين ومسؤولين ووجهاء قبليين لتنفيذ حملات تجنيد في قرى ومناطق متفرقة بمحافظتي صنعاء وريمة، مستهدفة الشبان والمدنيين، وصولاً إلى طلاب المدارس، بهدف رفد صفوفها بعناصر جديدة.

وشملت التحركات قرى وعزلاً في مديريتي خولان الطيال ونهم بريف صنعاء، إلى جانب مديريات الجبين ومزهر وكسمة وبلاد الطعام في ريمة، غير أن هذه الحملات واجهت، وفق المصادر، إحجاماً شعبياً حدّ من قدرتها على تحقيق أهدافها.

قيادي حوثي يزور إحدى المدارس في ريمة لتجنيد الطلبة (فيسبوك)

وتأتي هذه التحركات، بحسب المصادر، في إطار توجيهات صادرة عن زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، ضمن مساعٍ لتوسيع عمليات الاستقطاب والتجنيد في مناطق سيطرتها، وتعويض الخسائر التي لحقت بمقاتليها في عدد من جبهات القتال، بينها تعز والجوف والبيضاء ومأرب والضالع.

إحجام قبلي

في ريف صنعاء، كشفت مصادر قبلية عن تعثر مساعٍٍ حوثية لتجنيد العشرات من أبناء مديريتي خولان الطيال ونهم، بعد أن دفعت الجماعة بوجهاء قبليين للمشاركة في عمليات التحشيد واستقطاب مقاتلين وإلحاقهم بجبهاتها.

وأوضحت المصادر أن تلك المساعي قوبلت بإحجام وتجاهل من جانب عدد كبير من الأسر، مشيرة إلى شكاوى من لجوء بعض المشرفين الميدانيين إلى اقتياد شبان من المدارس والطرقات وإلحاقهم بمعسكرات تدريب، تمهيداً لإرسالهم إلى الجبهات من دون علم أسرهم.

وفي محافظة ريمة، وتحديداً في مديرية الجبين، مركز المحافظة، تحدثت مصادر محلية عن تعثر حملات حوثية لحشد مجندين جدد في عدد من الأحياء والمناطق، مشيرة إلى امتداد حالة الرفض إلى قرى وعزل في مديريات أخرى.

قيادات حوثية في ريمة أثناء نزولهم الميداني لغرض الحشد والتعبئة إلى الجبهات (فيسبوك)

ومع تعثر عمليات التعبئة في أوساط السكان، اتجهت الجماعة، وفق المصادر، إلى استهداف المدارس الحكومية في محاولة لاستقطاب طلاب وتجنيدهم.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن القيادي هشام الشرفي، المكنى «أبو علي البكالي»، والمعين مسؤولاً للتعبئة في مديرية الزاهر بالمحافظة، نفذ عدداً من الزيارات الميدانية إلى مدارس بهدف حشد الطلاب واستقطابهم.

وأضافت أن هذه التحركات قوبلت برفض من جانب عدد من الطلاب وأسرهم ومعلميهم، وسط مخاوف من تحويل المؤسسات التعليمية إلى ساحات للتعبئة العسكرية.

استقطاب الطلاب

يقول عاملون في القطاع التربوي في ريمة إن تكثيف أنشطة التجنيد الحوثية داخل المدارس أثار مخاوف متزايدة بين المعلمين وأولياء الأمور، معتبرين أن هذه الممارسات تتجاوز الدور التعليمي للمؤسسات التعليمية وتمتد إلى استقطاب الطلاب وإلحاقهم بجبهات القتال.

وأضاف العاملون أن سكان المحافظة، إلى جانب سكان مناطق أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين، يسعون إلى توفير بيئة آمنة وتعليم مستقر لأبنائهم، ولا يرغبون في الزج بهم في الأعمال القتالية.

وفي سياق متصل، أفاد مصدر محلي مطلع بأن جماعة الحوثيين استدعت، قبل فترة، أكثر من 30 شخصاً من أبناء مديرية كسمة في ريمة لحضور اجتماع وصفته بأنه «مهم» في باحة إحدى المؤسسات الحكومية، قبل أن تبقي عليهم في مكان غير معلوم.

صور حوثيين من ريمة أعلنت الجماعة مقتلهم (فيسبوك)

وبحسب المصدر، لا يزال مصير هؤلاء الأشخاص مجهولاً حتى الآن، مرجحاً أن تكون الجماعة قد اقتادتهم قسراً إلى جبهات القتال من دون إبلاغ أسرهم.

وتُعد محافظتا ريف صنعاء وريمة من المناطق التي تعتمد عليها جماعة الحوثيين في عمليات التعبئة والحشد، غير أن المصادر المحلية تشير إلى تراجع ملحوظ في تجاوب السكان مع حملات التجنيد الأخيرة، في ظل رفض اجتماعي متزايد لمحاولات استقطاب أبنائهم وإلحاقهم بجبهات القتال.)