أميركا: ردود فعل متباينة حول نتائج القمة

أميركا: ردود فعل متباينة حول نتائج القمة

إشادة بإطلاق المفاوضات وتساؤلات حول «حجم التنازلات»
الأربعاء - 30 شهر رمضان 1439 هـ - 13 يونيو 2018 مـ رقم العدد [ 14442]

تباينت ردود الفعل بين أعضاء الكونغرس الأميركي والمراقبين حول القمة التي جمعت الرئيس الأميركي دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، بين الإشادة بلقاء تاريخي والشكوك حول جدية الالتزام الكوري بنزع «كامل ولا رجعة فيه للسلاح النووي».

واعتبر المتفائلون أن مجرد عقد القمة وبدء المفاوضات التي تهدف إلى كبح جماح وطموحات بيونغ يانغ النووية وتفكيك ترسانتها النووية الكبيرة، ستكون له تداعيات إيجابية على المنطقة. واعتبر بعض المحللين أنه رغم بعض الضبابية التي حملها البيان النهائي للقمة، إلا أن أبرز إنجاز هو أننا لا نسير في طريق حرب نووية.

وقال بول رايان، رئيس مجلس النواب الأميركي، على حسابه في «تويتر»: «لعدة عقود، فشلت السياسة الأميركية في التعامل مع كرويا الشمالية. وأنا أحيي الرئيس ترمب لرفضه الوضع الحالي. وعندما تبدأ المفاوضات، فإن النتائج الوحيدة المقبولة هي نزع كامل يمكن التحقق منه ولا رجعة فيه للسلاح النووي في كوريا الشمالية».

بدوره، أعرب السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام عن تفاؤله بقدرة الرئيس ترمب في إقناع الزعيم الكوري الشمالي بالالتزام بوعده بإنهاء برامج بلاده للأسلحة النووية. واعترف غراهام أن كثيرا من التفاصيل يجب توضيحها، وهي أكثر أهمية من الصور الفوتوغرافية والبيانات النهائية للقمة. وقال لشبكة «إن بي سي» أمس: «أنا أساند الرئيس ترمب، لكن أي شيء تتفاوض عليه مع كوريا الشمالية يجب أن يمر عبر الكونغرس للحصول على الموافقة. لكنني متفائل، وأعتقد أن الرئيس ترمب نجح في إقناع كيم أنه من الأفضل له التخلي عن أسلحته النووي وعدم الاحتفاظ بها».

وأصدر السيناتور الجمهوري كوري غاردنر بيانا أشاد فيه بقدرة إدارة ترمب على التعامل مع كوريا الشمالية. وقال: «حتى تتخذ كوريا الشمالية خطوات ملموسة لنزع السلاح النووي، يجب أن تكون سياستنا هي مواصلة حملة الضغط القصوى، ويجب أن يكون الهدف هو إخلاء شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية بشكل كامل وقابل للتحقق ولا رجعة فيه، على النحو المنصوص عليه في القانون الأميركي والعديد من قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة».

وحملت تغريدة السيناتور الجمهوري ماركو روبيو التقدير لجهود الرئيس ترمب، إلا أنه انتقد في الوقت ذاته الثناء الذي وجهه ترمب لكيم جونغ أون. وقال روبيو: «بينما أعرف أن الرئيس ترمب يحاول الثناء على كيم جونغ أون للحصول على صفقة جيدة، إلا أن زعيم كوريا الشمالية ليس رجلا موهوبا، فقد ورث أعمال العائلة عن والده وهو شخص غريب الأطوار، ولا يمكن انتخابه في أي انتخابات ديمقراطية». وشدد روبيو على أنه يجب أن نشكك في أي صفقة مع كيم جونغ أون».

وفي تغريدة أخرى، قال روبيو إن «وضع حد لاستراتيجية مستقبلية بدلا من القضاء على البرنامج الحالي لكوريا الشمالية ليس نتيجة مقبولة، وآمل أن أكون مخطئا، لكني أعتقد أنهم لن يتخلوا أبدا عن الأسلحة النووية والقواعد المضادة للصواريخ الباليستية، ما لم يعتقدوا أن عدم القيام بذلك سيؤدي إلى نهاية النظام».

من جانبه، قال السيناتور الجمهوري ديفيد بيردو، وهو مساند شديد ومتحمس لسياسات الرئيس ترمب، إنه فوجئ بقرار ترمب إنهاء التدريبات العسكرية مع كوريا الجنوبية. وقال للصحافيين في مبنى الكابيتول أمس، إن التنسيق العسكري مع الجيش الكوري الجنوبي أمر حاسم للغاية».

وأشار ناثان باراك، الباحث بمعهد «أتلانتيك»، إلى أنه من الحكمة التركيز على «الصورة الكبيرة»، فقبل بضعة أشهر فقط كانت كوريا الشمالية والولايات المتحدة تسيران نحو حرب نووية بعد تصريحات عدائية متبادلة، «واليوم لم نعد نسير على طريق حرب نووية». وقال لشبكة «سي إن إن» إنه كان من الممكن أن يخرج اتفاق سنغافورة بشكل أفضل، وبألا تتوقف المناورات العسكرية بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية. واعتبر أن ذلك تنازل كبير.

وأضاف بارك أن «الاتفاق يكفي لإطلاق المفاوضات، وستكون الخطوة التالية هي البدء في مفاوضات ثلاثية تشمل الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية وكوريا الشمالية لخلق نظام دائم من نزع السلاح النووي والتبادل الاقتصادي».

من جانبه، انتقد السيناتور تشاك شومر زعيم الديمقراطيين بمجلس الشيوخ الاتفاق الذي أبرمه الرئيس ترمب مع الزعيم الكوري الشمالي، لافتا إلى أنه لا يتضمن أي تفاصيل عن كيفية تحقيق هدف نزع السلاح النووي. وقال إن الرئيس ترمب قام بتنازلات كبيرة خلال المحادثات.

وأكد مشرعون جمهوريون وعدد من مسؤولي إدارة ترمب أن أي اتفاق مع كوريا الشمالية في شكل معاهدة كان يحتاج إلى موافقة ثلث أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي، أي أنها ستحتاج إلى دعم كبير من الديمقراطيين ومن بينهم السيناتور شومر، ما قد يؤدي إلى إعاقة تمرير مثل هذه المعاهدة.

في المقابل، أثارت تلميحات الرئيس ترمب إلى تجميد أو وقف المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية الكثير من علامات الاستفهام، خاصة أن وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس لم يكن متواجدا في نقاشات القمة ولم يصدر عن البنتاغون أي تصريحات. وقد أشار ترمب خلال المؤتمر الصحافي إلى أن المناورات العسكرية المعتادة التي تجريها الولايات المتحدة مع كوريا الجنوبية كانت مكلفة و«استفزازية»، كما تحدث عن إمكانية إعادة الجنود الأميركيين إلى ديارهم. وقال ترمب إن التدريبات العسكرية لن يتم إحياؤها إلا إذا رأينا أن المفاوضات المستقبلية مع كوريا الشمالية لا تسير كما ينبغي. وقد أبدى بعض المحللين والمراقبين قلقهم من فاعلية الاتفاق على المدى البعيد، وقدرته على دفع كوريا الشمالية للتخلي عن برنامجها النووي. واعتبروا أن البيان النهائي للقمة لم يقدم أي تعهدات ملموسة من بيونغ يانغ لتفكيك ترسانتها النووية، كما لم يشر إلى حقوق الإنسان في إحدى أكثر دول العالم قمعا.

وقال أنتوني روجيرو الباحث البارز في مؤسسة واشنطن للدفاع عن الديمقراطيات، إنه ليس واضحا ما إذا كانت المفاوضات ستؤدي إلى نزع السلاح النووي أو تنتهي بوعود متكررة أصدرتها كوريا الشمالية كثيرا في الماضي. وأضاف أن «هذا البيان يبدو كإعادة لبيان سابق، حينما غادرت الولايات المتحدة المفاوضات مع كوريا الشمالية قبل أكثر من عشر سنوات».

بدوره، اعتبر دانيال روسل كبير الدبلوماسيين السابق في الخارجية الأميركية لشؤون آسيا أن البيان أغفل بشكل صارخ أي حديث عن الصواريخ الباليستية التي تمتلكها كوريا الشمالية والتجارب الصاروخية التي تقوم بها، وهذا أمر بالغ الأهمية والخطورة. كما انتقد تلميحات ترمب حول وقف التدريبات المشتركة مع كوريا الجنوبية، وقال إن «المقايضة بالتخلي عن التدريبات المشتركة مع كوريا الجنوبية مقابل الوعد بنزع السلاح النووي هي صفقة غير متوازنة».


أميركا كوريا الشمالية النزاع الكوري

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة