«داعش» يكثف هجماته في البادية السورية

«داعش» يكثف هجماته في البادية السورية

الثلاثاء - 29 شهر رمضان 1439 هـ - 12 يونيو 2018 مـ
دبابات تابعة للنظام السوري في دير الزور (رويترز)
بيروت: «الشرق الأوسط أونلاين»
كثف تنظيم داعش الإرهابي في الأسابيع الأخيرة هجماته ضد مواقع قوات النظام السوري وحلفائه في البادية السورية، في عمليات متتالية يرجح محللون أن تكون غيضاً من فيض ما يخطط له الإرهابيون في الفترة المقبلة.

وبرغم الخسائر الميدانية الكبرى التي مني بها في سوريا والعراق المجاور، لا يزال التنظيم المتطرف قادراً على التسلل وتوجيه ضربات موجعة لخصومه. وأسفرت هجمات مفاجئة نفذها منذ مطلع الشهر الحالي في البادية السورية عن مقتل العشرات من قوات النظام والمسلحين الموالين لها.

وبعد ستة أشهر على طرده منها، تمكن مقاتلوه الجمعة، وإثر سلسلة عمليات انتحارية، من اقتحام مدينة البوكمال الحدودية مع العراق، وخاضوا فيها مواجهات عنيفة ضد قوات النظام وحلفائها لأيام قبل أن ينسحبوا منها الاثنين.

ويقول الباحث نوار أوليفر من مركز عمران للدراسات، ومقره إسطنبول، لوكالة الصحافة الفرنسية: «عندما أعلن النظام السوري أو الحكومة العراقية أنهما تمكنا من دحر التنظيم، لم تكن تلك التصريحات دقيقة».

ويوضح أن النظام السوري بدعم من حلفائه «تمكن من طرد التنظيم من مدينة دير الزور والبوكمال والميادين وتدمر، لكنه لم يتمكن من القضاء عليه في البادية، وهذه هي مشكلته الرئيسية اليوم».

وتُعد المناطق الصحراوية الأكثر مناسبة للإرهابيين للتواري عن الأنظار وشن هجماتهم، بعدما باتوا يسيطرون على نحو ثلاثة في المائة من الأراضي السورية فقط.

ويتبع تنظيم داعش بشكل أساسي تكتيك التسلل ضد مواقع قوات النظام وحلفائها، قبل أن يشن عمليات انتحارية إن كان عبر العربات المفخخة أو «الانغماسيين». وأحياناً كثيرة، يشن هجمات متوازية على أكثر من جبهة لتشتيت خصومه.

وكثف التنظيم المتطرف خلال الأسابيع الماضية من وتيرة عملياته بعد إجلاء المئات من مقاتلين من أحياء في جنوب العاصمة دمشق كانوا يتحصنون فيها منذ العام 2015.

ووثق المرصد السوري لحقوق الإنسان الأسبوع الماضي مقتل العشرات من قوات النظام وحلفائها بينهم مقاتلون روس وإيرانيون، جراء هجمات متفرقة للتنظيم في البادية، وخصوصاً جنوب مدينتي البوكمال والميادين في ريف دير الزور الجنوبي الشرقي.

وفي شرق سوريا، يوجد التنظيم المتطرف في البادية السورية في جيب بين مدينة تدمر الأثرية (وسط) وجنوب البوكمال. كما في منطقة محدودة على الجهة المقابلة للبوكمال عند الضفة الشرقية لنهر الفرات الذي يقسم محافظة دير الزور إلى قسمين.

في العام الماضي، خسر التنظيم سيطرته على مدينتي البوكمال والميادين الواقعتين في محافظة دير الزور الحدودية مع العراق إثر هجوم نفذته قوات النظام بدعم روسي، وتمكنت بموجبه من السيطرة على الضفاف الغربية لنهر الفرات.

وبموجب هجوم منفصل بدعم من التحالف الدولي، طردت قوات سوريا الديمقراطية التنظيم من الضفاف الشرقية للفرات، حيث بات وجوده يقتصر على قرى محدودة.

وتخوض تلك القوات معارك لطرده من تلك القرى الحدودية الأخيرة.

ويتوقع الباحث في معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط حسن حسن أن «يبقى شرق سوريا وشمال شرقي العراق نقاط ضعف البلدين وحيث سيواصل التنظيم نشاطه لسنوات عدة مقبلة».

ويقول لوكالة الصحافة الفرنسية: «يعرف التنظيم المنطقة جيداً، وقد أنشأ بنية تحتية لتمرده وسط الصحراء والوديان وفي المناطق الريفية الممتدة من كركوك وديالى في العراق إلى منطقة القلمون» في ريف دمشق.

وفي سوريا، يشرح مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية أن «مقاتلي التنظيم أكثر دراية بطبيعة البادية الجغرافية وتلالها من قوات النظام المنتشرة في نقاط متباعدة، وهو ما يجعل الأخيرة تعتمد بالدرجة الأولى على سلاح الجو في مواجهة التنظيم».

وبالإضافة إلى شرق البلاد، شكل هجوم لـ«داعش» الأسبوع الماضي ضد قوات النظام في بادية محافظة السويداء جنوباً مفاجأة جديدة ألقت الضوء على تواري الإرهابيين في منطقة تُعد من الأماكن القليلة التي بقيت إلى حد ما بمنأى عن المعارك والهجمات خلال سنوات النزاع.
سوريا الحرب في سوريا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة