الانتهاكات الحوثية تنغّص حياة سكان تعز

الانتهاكات الحوثية تنغّص حياة سكان تعز

الاثنين - 28 شهر رمضان 1439 هـ - 11 يونيو 2018 مـ رقم العدد [ 14440]
تعز: «الشرق الأوسط»
أفاد مركز حقوقي يمني يتخذ من محافظة تعز مقراً له، بأن مايو (أيار) الماضي كان شهراً مأساوياً لسكان تعز، مشدداً على تزايد جرائم الميليشيات الانقلابية ينغص حياة سكان المحافظة.

وقال «مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان» في تقرير حديث، إن مايو الماضي كان شهراً مأساوياً لسكان تعز من حيث انتهاكات حقوق الإنسان. وأوضح أنه وثّق «مقتل مدنيين اثنين برصاص قناص تابع لميليشيات الحوثي، واثنين جراء انفجار لغم زرعته الميليشيات في حين قتلت مجاميع مسلحة مجهولة 5 مدنيين آخرين». وأضاف، أنه رصد «إصابة 20 مدنياً، بينهم امرأة و13 طفلاً، أصيب 11 مدنياً منهم جراء قذائف الهاون والهاوزر وغيرها التي تلقيها ميليشيات الحوثي على عدد من الأحياء السكنية معظمهم من الأطفال، كما أصيب 3 مدنيين آخرين جراء انفجار الألغام التي تزرعها ميليشيات الحوثي في المناطق والطرقات والأحياء السكنية، في حين أصيب مدنيين اثنين برصاص مجهولين». وذكر المركز، أنه وثق «اختطاف خمسة جنود من قبل مجهولين ووجدوهم لاحقاً مقتولين، كما وثق حدوث 5 حالات انتهاك لممتلكات عامة، حيث تضررت 3 مبانٍ بشكل جزئي نتيجة قصف الميليشيات بالقذائف»، علاوة على رصد الفريق الميداني «حدوث 20 حالة انتهاك لممتلكات خاصة، حيث تضررت 8 منازل بشكل كلي، و11 منزلا بشكل جزئي نتيجة القصف من قبل الميليشيات».

ويأتي ذلك في الوقت الذي تستمر ميليشيات الحوثي الانقلابية في حصارها المطبق على مدينة تعز مع استمرارها في قنص الموطنين؛ الأمر الذي باشرت الجهات الأمنية في تعز البدء بحملات أمنية للسلطات الحكومية كخطوات ملموسة عقب حملات مختلفة خلفت اشتباكات متنوعة، تمثلت في فتح طرقات مختلفة في أحياء شرق وجنوب تعز وإعادة الحياة لأماكن حيوية مثل أحياء ملعب الشهداء وحديقة الوحدة وطرقات في المجلية، طبقاً للتقرير.

كما تم الإعلان عن تسليم عدد من المباني الحكومية والمؤسسات العامة من قبل فصائل في المقاومة وإعادتها للسلطة المحلية والإدارة المدنية من بينها الغرفة التجارية ومبنى اتحاد نساء اليمن ومباني المعهد العالي وإدارة مكتب التعزية ومبنى مديرية القاهرة ومبنى أمن مديرية القاهرة ومبنى الأمومة والطفولة ووكالة الأنباء اليمنية سباء وغيرها.

وجاء في التقرير، إن الكثير من هذه المباني والمؤسسات حافظت فصائل المقاومة على أجزاء واسعة من مبانيها ومحتوياتها.

وأشار المركز إلى «مغادرة أهم ثلاث منظمات دولية للمحافظة هي (مرسي كور) المنظمة التي قدمت الإغاثة الغذائية والمياه للسكان، طوال عامين للكثير من الأسر من سكان المدينة، و(الصليب الأحمر الدولي) الذي يقدم إغاثة غذائية وطبية للسكان، والذي انسحب عقب اغتيال حنا لحود الموظف الدولي في اللجنة الدولية للصليب الأحمر في غرب تعز، ومنظمة (أطباء بلا حدود) التي كانت تدعم الجانب الصحي والمستشفيات، وتدفع رواتب عدد من موظفي المستشفيات الذين يعملون معها»، موضحا أن «هذه المنظمات عملت في تعز في ظروف أسوأ بعشرات المرات من هذا الوضع الذي تعيشه المحافظة هذه الأيام، والتي تحججت به للمغادرة بسبب تدهور الوضع الأمني». وعملت هذه المنظمات في حين كانت المدينة من دون محافظ ومن دون أطقم أمنية وشرطة عسكرية، حيث قدمت دوراً مهماً في إغاثة المواطنين وإنقاذ حياتهم وخرجت الآن لتشكل حالة فراغ كبير وتترك فجوة مهمة في احتياجات المواطنين المعيشية والصحية.

في غضون ذلك، حملت وزارة حقوق الإنسان ميليشيات الحوثي مسؤولية وفاة الصحافي أنور الركن بعد يومين على إطلاق سراحه من الاحتجاز لدى الميليشيات خلال الأيام القليلة الماضية. وقالت الوزارة في بيان لها إنها «تابعت واقعة وفاة الصحافي أنور الركن بعد يومين من إطلاق سراحه من قبل ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران في مدينة الصالح بتعز، حيث ظل مخفياً قسرياً لأكثر من عام». وأضافت، إنه حسب بلاغ أسرة الصحافي والطبيب الشرعي، فإن أنور أطلق سراحه «في آخر رمق بعد تعرضه للتعذيب الوحشي والتنكيل المريع». وذكرت الوزارة، أن «المعلومات الأولية التي توصلت لها الوزارة فإن الصحافي أنور الركن تعرض للتجويع الشديد في سجون الميليشيات علاوة على المعاملة اللاإنسانية المخالفة لكافة القوانين والمواثيق الدولية والشرائع السماوية». ودعت «المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في إدانة ومعاقبة الجناة والاستمرار بالضغط على ميليشيات الحوثي للإفراج عن كافة المعتقلين والكشف على المخفيين قسراً في سجونها»، مؤكدة أنها «تتابع بشكل مستمر قضية المعتقلين والمختطفين في سجون الميليشيات الذين يعانون أوضاعاً إنسانية غاية في الصعوبة».

من جانبه، وصف مركز المعلومات جريمة مقتل الصحافي بأنها «جريمة ضد الإنسانية ولا تسقط بالتقادم، وسيلاحَق مرتكبوها سواء تنظيماً أو أشخاصاً»، داعياً «الجهات الدولية المعنية بحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، وعلى رأسها المفوضية السامية لحقوق الإنسان بجنيف وفريق العمل الدولي المكلف رصد حالة حقوق الإنسان في اليمن، إلى القيام بواجبهم القانوني والأخلاقي تجاه هذه القضية النكراء واتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق الإنصاف والعدالة». وشدّد على أن «الصمت على مثل هذه الحالات هو إجراء يعزز من استمرار الانتهاكات التي تقوم بها هذه الميليشيات الانقلابية». وطالب في الوقت ذاته «المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيت بالتحرك لفتح ملف المختطفين لدى سجون الحوثيين والعمل على وقف ظاهرة اختطاف الصحافيين والنشطاء». وقال المركز، إن «المعلومات المتداولة عن الصحافي أنور الركن أن نقطة أمنية ألقت القبض عليه لمجرد أنه يحمل بطاقة عمل صحافية وأودعته زنازين مدينة الصالح بتعز التي تعد الآن أكثر السجون قتامة»، وأن «الصمت عن السجون السرية في اليمن واختطاف الصحافيين هو جريمة مضاعفة؛ كون الفئة الأكثر تعرضاً للانتهاك الممنهج الآن في اليمن هم فئة الناشطين المدنيين والصحافيين».
اليمن صراع اليمن

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة