فريد... ضالة مورينيو المنشودة

فريد... ضالة مورينيو المنشودة

من الممكن أن يشكل لاعب خط الوسط البرازيلي إضافة قوية إلى مانشستر يونايتد
الاثنين - 28 شهر رمضان 1439 هـ - 11 يونيو 2018 مـ رقم العدد [ 14440]
مورينيو يأمل بأن يكون فريد هو الحل لمشكلات خط وسطه (رويترز)

اعتاد «مانشستر يونايتد» أن يفاجئنا بأساليبه الإبداعية والمبتكرة لدى كشفه النقاب عن صفقات انتقالات اللاعبين إليه خلال السنوات الأخيرة. على سبيل المثال، جرت الاستعانة بمغني الراب الشهير ستورميز للمعاونة في الإعلان عن عودة الفرنسي بول بوغبا، بينما قام التشيلسي أليكسيس سانشيز بتقديم معزوفة رائعة على البيانو عن انضمامه للفريق. والآن، يستعد «مانشستر يونايتد» لاستقبال اللاعب البرازيلي فريد الذي انتقل إلى النادي الإنجليزي مقابل 52 مليون جنيه إسترليني. ومن يدري، قد يفكر مسؤولو قسم التسويق بالنادي في تقديمه خلال حفل استقباله في زي البطل الأسطوري المنقذ.
ظاهرياً، يبدو لاعب خط الوسط البرازيلي فريد - أو بالأحرى فريدريكو رودريغيز دي بولا سانتوس، حسب الاسم الكامل - إضافة مثالية للنادي. وقد أكد مسؤولو «مانشستر يونايتد»، أنهم توصلوا إلى اتفاق مع نادي شاختار دونتيسك لضم اللاعب بناءً على عقد يستمر خمس سنوات. المؤكد أن الموسم المقبل سيحمل معه كثيراً من التحديات أمام الساعين لاقتناص بطولة الدوري الممتاز، وستزيد حاجة الأندية للاعتماد على لاعبي خط الوسط الذين يتحركون باستمرار بين منطقتي الجزاء ويعملون على التصدي لهجمات الخصم وخلق فرص أمام أقرانهم في الوقت ذاته.
على هذا الصعيد، يملك تشيلسي بالفعل نيغولو كانتي، في الوقت الذي يستعد فيه نابي كيتا للانضمام إلى ليفربول، والآن، انضم مانشستر يونايتد إليهما بضمه فريد.
الملاحظ أن مانشستر يونايتد يفتقر إلى لاعب خط وسط يتميز بالديناميكية والمهارة في آن واحد، ذلك أن معظم لاعبي خط الوسط في الفريق يمتلكون واحدةً فقط من هاتين الميزتين. بالنسبة لفريد، فإنه لاعب قادر على العدو باستمرار داخل الملعب بلا هوادة، وقد أقر هو بنفسه أخيراً في تصريحات له بأنه أدرك أنه «يتعين علي العدو باستمرار داخل الملعب ولا أتوقف أبداً وإلا ستنعدم أهميتي بالنسبة للفريق»، علاوة على ذلك، يتميز اللاعب البرازيلي بالقدرة على الحصول على الكرة، ثم الانطلاق بها سريعاً وبدقة - وهذا تحديداً ما كان يفتقده مانشستر يونايتد.
أما اللاعب الذي كثيراً ما يجري عقد مقارنات بينه وبين فريد فهو فرناندينيو لاعب مانشستر سيتي، الأمر الذي يبدو منطقياً بالنظر إلى التشابه القائم بين خلفيتهما والتواصل المستمر بينهما. ومع هذا، تظل الحقيقة أنهما ينتميان واقع الأمر إلى نمطين مختلفين من اللاعبين، ذلك أن فريد أكثر ديناميكية ويتسم بعقلية أقل ميلاً للدفاع، لكنه في الوقت ذاته لا يملك ذات القدر من الخبرة أو المهارة في اتخاذ المراكز المثالية مثل فرناندينيو. إلا أنه لا يبدو أن فريد منزعج من هذه المقارنة التي لا تميل لصالحه. وفي تعليقه على هذا الأمر، قال فريد عام 2016: «لا أنكر أن المقارنات تروق لي، خصوصاً أنني أعتبر فرناندينيو مثلي الأعلى. إن السير على نهجه وتكرار قصة نجاحه حلم أي لاعب كرة قدم».
جدير بالذكر أن فريد بدأ مسيرته الكروية في مركز الظهير الأيسر قبل أن ينتقل إلى خط الوسط بعد انضمامه إلى إنترناسونال عام 2011 - في خطوة ساعد في تيسير حدوثها شقيق رونالدينهو، روبرتو دي أسيس موريرا. بطبيعته، يعتمد فريد على ساقه اليسرى، لكنه لا يجد مشكلة في اللعب بالأخرى اليمنى، وقد تكمن ميزته الكبرى في سرعته الكبيرة في اللعب بالكرة وقدرته على التحول سريعاً من الدفاع إلى الهجوم. وإذا ما منح فرصة اللعب بحرية، فإنه من الممكن أن يصبح جزءًا من خط هجوم مثير وقوي.
إلا أن هذا الأمر ليس مؤكداً بعد. جدير بالذكر أن فريد سبق أن قال عن مدربه في شاختار دونتيسك، باولو فونسيكا، بعد فترة ليست بالطويلة من تعيين البرتغالي مدرباً للفريق عام 2016: «يسمح لي بالاضطلاع بمهام لاعب خط الوسط بحرية، على صعيدي الهجوم والدفاع. أصبحت اليوم أشبه بهمزة وصل بين الدفاع والهجوم. ويثق بي المدرب كثيراً».
إلا أنه من هذه الزاوية، قد يساور القلق المرء حيال مدى إمكانية سماح جوزيه مورينيو لفريد بالقيام بالأمر ذاته، خصوصاً أن اللاعب الذي يضطلع بدور همزة الوصل في مانشستر يونايتد الآن وتحت قيادة المدرب البرتغالي يلعب على أطراف الملعب، وليس في القلب. وعليه، فإنه سيتعين على واحد منهما تعديل أسلوبه: فريد أو مورينيو.
وبالمثل، سيتعين على فريد الاعتياد على بوغبا. يذكر أن فريد كان في أفضل حالاته في صفوف شاختار دونتيسك، عندما اضطلع بدور همزة الوصل بين لاعب خط الوسط المدافع بحق ودور صاحب القميص رقم 10. من جانبه، يتوافر لدى مانشستر يونايتد الدور الأول في نيمانيا ماتيتش، لكن بوغبا مثلما هو الحال دوماً، يبدو أشبه بلغز. وربما يتطلب الأمر التحلي بالصبر خلال الشهور الأولى الدقيقة. وربما تمثل الحالة المزاجية لفريد مشكلات هي الأخرى، فمن بين إجمالي 26 مباراة شارك بها الموسم الماضي، تعرض لـ11 إنذاراً وطرد مرة واحدة.
وقد تتمثل نقطة أخرى مثيرة للقلق في مدى براعة اللعب فعلياً، خصوصاً أن مستوى جودة الدوري الأوكراني تراجعت منذ رحيل فرناندينيو عنه منذ خمس سنوات ماضية. وعليه، فإن فريد قد يحتاج لبعض الوقت حتى يتأقلم مع الدوري الممتاز. ورغم أنه من الواضح أنه لاعب جيد، فإنه من الصعب الجزم بأنه سيتمكن من الإسهام في رفع مستوى أداء مانشستر يونايتد.
ومن بين النقاط الأخرى المثيرة للقلق أن فريد كان يخضع لعقوبة الحرمان من اللعب بسبب تعاطيه منشطات، انتهت الصيف الماضي، وذلك بعدما جاءت نتائج تحاليل خاصة به إيجابية من حيث مادة هيدروكلورثيازيد خلال بطولة «كوبا أميركا» عام 2015.
ورغم أن هذه المادة ليست فاعلة في تحفيز الأداء على نحو ملحوظ، فإن الحجة التي دفع بها فريد لتعاطيه إياها من أنها تعينه على التغلب على ألم الصداع أثناء ركوب الطائرة لم تفلح في إقناع السلطات المعنية بمكافحة تعاطي المنشطات.
ومع هذا، فإنك إذا كنتَ من الأشخاص المتفائلين، فإنه بمقدورك النظر إلى اللاعب على نحو إيجابي بوجه عام، خصوصاً أن فريد عاد بقوة بعد عقوبة الحرمان من اللعب وبدا غير متأثر مطلقاً بفترة الغياب. وبعد عودته، عمل اللاعب بدأب لضمان الانضمام إلى المنتخب البرازيلي في بطولة كأس العالم، حتى بعد استبعاده من التشكيل خلال مباراتين وديتين، أواخر العام الماضي. وعن هذا، قال فريد: «لم أيأس عندما لم يطلب مني تيتي المشاركة مع المنتخب أمام اليابان وإنجلترا. إن أهم ما في كرة القدم القتال من أجل الفوز بمكان في الفريق. لذا، سأقاتل».
وعلى خلاف الحال مع بعض اللاعبين الآخرين الذين انتقلوا عبر بوابة شاختار دونتيسك، لم يُبدِ فريد رغبة عارمة في الانتقال من النادي في أقرب وقت، ذلك أنه عندما لم يتحول اهتمام مانشستر سيتي به إلى عرض رسمي في يناير (كانون الثاني)، فاجأ اللاعب الكثيرين بإصراره على البقاء داخل النادي حتى يتلقى «العرض المناسب».
الحقيقة أن انضمام فريد إلى مانشستر يونايتد قد يشكل خطوة ملهمة للنادي، خصوصاً أنها تأتي بمباركة مدرب المنتخب البرازيلي، لأن تيتي قال هذا الأسبوع: «لو كنت مدرباً لأحد الأندية كنت سأسعى لضمه إلى فريقي».


بريطانيا رياضة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة