نازحات سوريات تعرضن لانتهاكات مقابل مساعدات إنسانية

تنشر شهادات نساء من شمال شرقي البلاد

نازحون شمال شرقي سوريا ({الشرق الأوسط})
نازحون شمال شرقي سوريا ({الشرق الأوسط})
TT

نازحات سوريات تعرضن لانتهاكات مقابل مساعدات إنسانية

نازحون شمال شرقي سوريا ({الشرق الأوسط})
نازحون شمال شرقي سوريا ({الشرق الأوسط})

في منزل بسيط منعزل، يقع في مزرعة غربي مدينة الرقة، تسكن (ع.ع)، وهي سيدة في منتصف عقدها الثالث مع طفليها. عندما أخبرتها صديقتها سبب الزيارة وإجراء المقابلة، اعتذرت بشدة عن الحديث والخوض في تفاصيل تسعى جاهدة إلى نسيانها، لأنّها تعرضت لضغوط النزوح والشتات، ووجدت نفسها أخيراً ضحيّة للاستغلال الجنسي، كما تلاقي صعوبة في البوح بما مضى.
حاولت جاهدة استجماع ما تبقى من صبرها لتتمكن من الحديث. طلبت عدم الإفصاح عن الأسماء. بصوتٍ مبحوح وكلمات مبعثرة بدأت تسرد ما حدث معها قبل عام، ففي بداية شهر يونيو (حزيران) 2017، وعندما كانت ذاهبة إلى مكتب منظمة إنسانية لتسلم حصّة المساعدات المخصّصة لها، رفض موظف محلّي تسليمها السلة بحجة تأجيل دورها إلى الشهر المقبل، لكن بطاقتها تخوّل تسلم حصتها في ذلك اليوم.

- مساعدة مشروطة
بدأت تروي ما حدث معها يومذاك، وقالت: «ارتبكت، ولم أعرف كيف أتصرف، صرختُ بوجه الموظف وقلت له: لماذا تحرمني من حصتي؟ فطردني من المكتب، لكنّني توسلت إليه مراراً، ثم قال لي إنّه يتوجب علي مراجعته بعد توزيع الحصص».
تنحدر (ع.ع) من مدينة الرقة (شمال شرقي سوريا) وهي أرملة، إذ قتل زوجها بداية 2017 برصاصة قنّاص «داعشي» عندما حاولت الأسرة الهروب من المدينة، آنذاك أطبقت «قوات سوريا الديمقراطية» الحصار على المدينة، وكان طيران التحالف الدولي يقصف مواقع التنظيم المتشدّد، لكنّها تمكنت مع طفليها من النجاة، ووصلوا إلى إحدى المخيّمات الآمنة الواقعة بالشمال السوري، ولم تعلم شيئاً عن مصير عائلتها أو أهل زوجها جراء المعارك المحتدمة.
وأجبرت الحرب الدائرة في سوريا أكثر من 10 ملايين إلى النزوح واللجوء داخل البلاد وخارجها، معظمهم من النساء، لا يمتلكون إلا الثياب التي كانوا يرتدونها لدى هروبهم من منازلهم، واضطرت الأمهات اللواتي تحملن أعباء الحياة إلى الاختيار بين تقديم الغذاء لأطفالهنّ وحاجاتهنّ الخاصة.
تابعت (ع.ع) حديثها لتقول: «رجعت إلى المكتب بعد انتهاء الدوام، ولم يكن هناك سوى الموظف. قال لي بهدوء إنّهم غيروا في اللوائح بسبب ازدياد النازحين، وقرّروا توزيع ما تبقى من سلال غذائية على العائلات الوافدة حديثاً، وطلب منّي المجيء في اليوم التالي على أمل بتسلم حصّة».
وبالفعل تسلمت (ع.ع) حصتها في اليوم الثاني وشكرت الموظف كثيراً لتعاطفه معها، وبعد مرور أيام، شاهدته يمشي في المخيم وألقت التحية عليه، وقتذاك شرحت له إنّها أرملة تعيل أسرتها وترعى أطفالاً يتامى، سألته عن إمكانية مساعدتها للحصول على عمل، وإذا ما احتاجت إلى حصة غذائية فهل بمقدورها مراجعته، هزّ الموظف رأسه في إشارة على الموافقة.
وتعيش نسبة كبيرة من النساء السوريات اللاجئات اللاتي فقدن أزواجهنّ خلال أعمال القتال الدائرة في سوريا تحت ضغوط شديدة، يواجهنَ التعرّض لمخاطر عالية من الفقر والاستغلال الجنسي، حيث لم تدرك (ع.ع) إنها ستقع ضحية ابتزاز مقابل حصولها على حصة غذائية إضافية أو عمل، فالحاجة لتربية طفليها الصغار، وصعوبات العيش داخل خيمة لا تقيها حرارة الشمس وبرودة الشتاء، دفعتها لطلب المزيد من المساعدة، وأعربت عن حزنها قائلة: «حقيقةً عندما ذهبت، قلت في قرارة نفسي سيقوم بمساعدتي كونه أشفق عليّ، وبعدما أعطاني الحصة طلب مني أن أقصده إذا احتجت المزيد، ووعدني بالبحث عن عمل».
وبعد مرور فترة زمنية، حصلت (ع.ع) على وظيفة بمساعدة الموظف وبدأت ترتاد عملها الجديد، وكان يأخذها بسيارته الخاصة، وتبادلا أرقام الهواتف وباتت لقاءاتهم شبه يومية. لم تصدق أنّها حصلت على هذه الفرصة وبدأت تشعر بالأمان، وفي أحد الأيام طلب منها الموظف زيارتها في الخيمة، لم تتمكن من رفض طلبه نظراً لحاجتها للعمل، وقالت: «كنت أخشى من زيارته لخيمتي، لأن جاراتي ستنشرن إشاعات عنّي، ويتم تناقل الأمر بشكل خاطئ، لذلك طلبت منه المجيء بعد حلول الظلام، كي لا يشاهده أحد».
ذهب الموظف إلى خيمتها حاملاً معه هدية مغرية، وذكرت ما حدث معها قائلة: «اقترب منّي وقال لي: أعدك بالزواج، وسأساعدك في تربية أطفالك وسأبقى إلى جانبك، هنا شعرت ببعض الأمان لأجد نفسي في أحضانه».
وقد نبّهت منظمات دولية عاملة في مجال الإغاثة الإنسانية إلى وجود انتهاكات جنسية منذ نحو ثلاث سنوات، الأمر الذي دفع «صندوق الأمم المتحدة للسكان» بإجراء تقييم للعنف القائم على نوع الجنس في سوريا العام الماضي، ليخلص التقرير إلى أنّ: «المساعدات الإنسانية يجري تبادلها مقابل الجنس في مختلف المحافظات في سوريا»، وسلّط التقرير الذي حمل اسم: «أصوات من سوريا 2018» على أمثلة من النساء والفتيات اللواتي تزوجن مسؤولين لفترة قصيرة من الزمن، لتقديم الخدمات الجنسية مقابل الحصول على الطعام، موضحاً أنّ الكثير من موزعي المساعدات الإنسانية المحليين يطلبون أرقام هواتف النساء والفتيات، ويعرضون إيصالهن لمنازلهن بسيارتهم مقابل الحصول على شيء في المقابل، أو يعرضن الحصول على معونات غذائية مقابل زيارتهن في خيامهنّ وقضاء ليلة معهنّ، وشدد التقرير على أنّ: «النساء والفتيات اللواتي ليس لهنّ من يحميهنّ مثل الأرامل والمطلقات، والنازحات داخلياً يُعتبرن معرضات بشكل خاص للاستغلال الجنسيّ».
وجالت صحيفة «الشرق الأوسط» في ثلاثة مخيّمات شمال شرقي سوريا، وأجرى الكثير من المقابلات مع نساء وفتيات نازحات، بعضهنّ أكدن وقوع حوادث مماثلة، لكن أصحابها فضّلن السكوت خوفاً من الفضيحة، في حين استنكرت أخريات وقوعها، وإنّ شرف الفتاة لا يساوي حصّة غذائية أو الحصول على عمل، فيما نقلت الكثير من النساء كيفية تعرضهنّ للتحرّش اللفظيّ، وكانوا يسمعون كلمات وإشارات غير مريحة، وصلت إلى درجة رفضن معها الذهاب إلى مكاتب المنظمات لتسلم المساعدات الإنسانية خشيةً من تعرضهنّ لمواقف مماثلة.

- انتهاكات جنسية منذ سنوات
تحت خيمة صغيرة كانت مساحتها 20 متراً، جلست (م.س) تدخّن سيجارة تلو سيجارة. كانت تلبست ثوباً وغطاء الرأس متشحاً بالسواد، بدت وكأنّها كبيرة في السنّ، على الرغم من أنّ عمرها لم يتجاوز الـ30 عاماً. بدأتْ برواية قصتها التي حدثت معها قبل نحو ثلاثة أشهر، حيث قطعت الأمل في زوجها المفقود منذ سنة، ولم تسمع أية أخبار جديدة، الأمر الذي دفعها للبحث عن العمل، وقصدت مكاتب المنظمات العاملة في المخيم الذي نزحت إليه، رفقة أطفالها الثلاث صيف العام الفائت.
وفي بداية حديثها، أخبرت (م.س) أنّ كلّ أفراد أسرتها سافروا إلى تركيا منذ بداية الأزمة السورية نهاية 2011، أما عائلة زوجها فهي لا تعلم عنهم شيئاً، فبعد انتهاء معركة الرقة في أكتوبر (تشرين الأول) 2017، تقطّعت أوصال العائلات السورية، فالبعض نزح إلى المناطق الخاضعة لقوات النظام السوري جنوب البلاد، في حين قصد معظم سكان الرقة المناطق التي تسيطر عليها «قوات سوريا الديمقراطية» شمالاً.
ومنذ ذلك التاريخ لم تعد (م.س) تعلم شيئاً عن زوجها وأسرته، حالها كحال معظم المدنيين الذين فقدوا بعضهم بعضاً، جراء المعارك العنيفة التي استمرت قرابة 4 أشهر بين يونيو وأكتوبر 2017، وقالت: «عندي 3 أطفال صغار، ضاقت بي سبل العيش، والحصّة الغذائية لم تعد تكفي شيئاً، بحثت عن عمل لكن دون جدوى»، وبعد مراجعتها إحدى المكاتب التابعة لمنظّمة دولية، شرحت وضعها لموظّف سوريّ، والذي وعدها بمساعدتها بالبحث عن زوجها، وعن وظيفة مناسبة، وطلب منها مراجعته بعد أيام.
بعد مرور ثلاثة أيام قرّرت (م.س) الذهاب إلى مقرّ المنظّمة، وهي تحلم بالحصول على عمل أو أخبار عن زوجها، وصلت إلى المكتب عصر يومذاك، لم يكن هناك سوى الموظف، طلب منها الجلوس وإعادة شرح ما قالته سابقاً، وتاريخ فقدان زوجها والمهن التي تجيدها، وقالت: «سرعان ما تطوّر الحديث بيننا، وتطرّق دون خجل للجانب الشخصي، وتحدّث عن علاقته مع زوجته، وبدأ يشتكي منها واتهمها بالبرود وأنّها لا تلبّي رغباته، وكيف أنّه صار بحاجة إلى امرأة ثانية».
حاولت (م.س) مراراً تغيير الموضوع دون جدوى، مضيفة: «عملت حالي لم أفهم قصده، سألته هل هناك أمل بالحصول على عمل ما، كم سيكون الراتب وعدد ساعات العمل، لكنّه عاد لنفس الحديث، وبأنّي امرأة جميلة وزوجي مفقود، لذلك يجب أن يكون هناك شخص يقف لجانبي»، إلا أنها تعمّدت مسايرته، وسماع حديثه حتى النهاية أملاً بمساعدة، لكنّها لم تحتمل كلامه، وخرجت من المكتب وحذرته من تكرار ما حدث، وتضيف: «حاول إقناعي بالموافقة لتلبية رغباته، وعندما هممت بالخروج من المكتب ألح علي بضرورة مراجعته، لأنه سيعمل جاهداً ليجد لي عملاً ويسأل عن زوجي».
بعد أيام عادت (م.س) مرة ثانية إلى مكتبه لكن ضمن أوقات الدوام، وعندما وصلت أدخلها إلى غرفته، وهناك فاجئها بالكلام ليقول لها: «أنا معجب بك وأريد إقامة علاقة، استغربت وقلت له: بالحلال، وهل سنتزوج؟ قال لي إنّ الأمر صعب، لأن لديه وضعه الخاصّ، وهو متزوّج ومسؤول في المنظمة»، عادت وسألته من جديد عن شكل العلاقة، ليجيبها: «المساعدة بالحصول على عمل والبحث عن زوجك، وسآتي إلى خيمتك».
ورفضت (م.س) طلبه، وقررت عدم الذهاب إليه مرة ثانية، وتردّدت في تقديم شكوى ضدّه، خوفاً من الفضيحة أو طردها من المخيّم، وعبّرت بغضب عن مشاعرها المشوّشة لتقول: «أين أذهب بحالي وأطفالي صغار، حقيقةً سنتشرّد، أما هو فلن يتأثر بشيء، كونه مسؤولا، ولديه حماية، وسيتمكن من تكذيب كلّ شيء، لأنه لا يوجد دليل ملموس ضدّه».
ولدى لقائها مع صحيفة «الشرق الأوسط» كشفت الناشطة المدنية مزنة دريد مديرة حملة «لاجئات لا سبايا» بأنّ النساء يشكلنّ 50 إلى 60 في المائة من نسبة النازحين واللاجئين، منهنّ 35 في المائة معيلات لأسرهنّ؛ أي إنّ عائلة من بين كلّ ثلاثة عوائل نازحة تعيلها امرأة، وقالت: «السيّدة النازحة تواجه مطالب جديدة في سبيل إعالة نفسها وإعالة أطفالها، وفضلاً عن ذلك فإنّ الصراع وانهيار القانون والنظام يجعل النساء والفتيات عرضة للانتهاكات وتزايد خطر العنف الجنسي والاعتداءات».

- حجب المساعدات
وكشفت تقارير صحافية بأنّ نازحات سوريات تعرّضن للاستغلال الجنسي من قِبل رجال محلّيين يقدمون المساعدات الإنسانية باسم منظمات دولية في مخيمات النزوح، وأفاد عمّال في مجال الإغاثة الإنسانية بأنّ العملية كانت تتم بطريق مقايضة المساعدات أو التنقّل بمزايا جنسية.
ونشرت قناة «بي بي سي» البريطانية نهاية فبراير (شباط) العام الحالي، مقابلة مع دانييل سبنسر وهي مستشارة إنسانية تعمل لصالح جمعية خيرية، أكدت سماعها عن تلك المزاعم من مجموعة من النساء السوريات في مخيم للاجئين في الأردن بشهر مارس (آذار) 2015، نقلن كيف أنّ أفراداً من المجالس المحلية في مناطق مثل درعا والقنيطرة قد عرضوا عليهنّ المساعدات مقابل ممارسة الجنس.
وقالت سبنسر في مقابلتها: «كانوا يحجبون المساعدات التي تم تسليمها ثم يستخدمون أولاء النساء لممارسة الجنس، وقد تم الإبلاغ عن هذا الاستغلال الجنسي في سوريا لأول مرة ربيع 2015»، ونوهت إلى أن الأمر كان منتشراً لدرجة: «أنّه لا يمكن للنساء أن يذهبن دون أن يلحق بهنّ العار، وأصبح هناك افتراض بأنّه إذا ذهبت أي امرأة إلى أماكن توزيع المساعدات، فإنها تكون قد قدّمت تنازلاً جنسياً مقابل المساعدة».
وفي حديثها مع صحيفة «الشرق الأوسط» أكدت المحامية السورية ليلى العودات، رئيسة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «رابطة النساء الدولية للسلام والحرية»، أنّ هذه الحوادث المروّعة بحقّ النساء شائعة في حالات النزاع المسلّح، وقالت: «النزاع المسلح يؤدي في كثير من الأحيان إلى انهيار دور القانون الذي يؤمّن نوعاً من الحماية للنساء، وشيئاً من الردع للمعتدين»، وتعزو تهاوي المؤسسات القانونية والضوابط التي تلتزم الدولة بتطبيقها إلى: «توسّع سلطة ونفوذ الجهات المسلّحة (الحكومية وغير الحكومية) مقابل تضاؤل مساحات حرية وأمان المدنيين، وتصبح النساء عرضة للابتزاز والإيذاء النفسي والجسديّ، دون حماية ودون طرق للتبليغ أو المقاومة»، على حدّ تعبير الناشطة الحقوقية ليلى العودات.
وأقرّت (ع.ع) استمرار علاقة مع الموظف نحو 6 أشهر بطريقة غير شرعية، وتزيد: «في كلّ مرة كنت أسأله متى ستكتب كتابك علي ونتزوج، كان يتحجّج بانشغاله ومسؤولياته وأنّ الوقت غير مناسب»، وبقيا لفترة زمنية مع بعضهم البعض حتى افتضح أمرهما واكتشفت جارتها الأمر. تذكرت ما حدث معها في ذلك اليوم. توقفت عن الكلام. اغرورقت عيناها بالدموع. تدخلت صديقتها لإيقاف التسجيل، لكنّها طلبت إكمال الحديث، وقالت وهي تمسح دموعها: «يومها توسّلت إليهنّ بعدم افتضاح أمري والتستر على الفضيحة، وافقن على طلبي مقابل خروجي من المخيم، وقدّمت طلباً وانتقلت للعيش في هذا المنزل الطيني، وفضلت الابتعاد عن أنظار الفضوليين».
أما الموظف فعاد إلى حياته بشكل طبيعي ورفض الزواج منها، وعمد إلى طردها من العمل، ولم يجب على اتصالاتها، وتضيف (ع.ع): «لم أتمكن من تقديم الشكوى. ماذا سأقول، وافقت على إقامة علاقة جنسية للحصول على عمل!! على حصّة إضافية!! هل هناك دليل أو وثيقة تثبت كلامي»، أخذتْ نفساً عميقاً وقالت وهي تتنهّد: «يصعب علي البوح بما مضى، تمنيت لو كان حلماً. أتمنى نسيان ما حدث».
وفي مقابلتها مع «الشرق الأوسط» ترى الدكتورة خلود صابر، مدرسة مساعدة بقسم علم النفس بجامعة القاهرة، وباحثة دكتوراه متخصّصة في مجال العنف الجنسي ودراسات الجندر بجامعة لوفان البلجيكية، إنّ الاعتداءات الجنسية تحدِث صدمة تهزّ معتقدات المرأة حول ذاتها وحول الآخرين وحول المجتمع، وقالت: «يضاف أيضا عبء عدم القدرة على البوح، أو طلب المساندة أو المواجهة، وذلك بشكل رئيسي بسبب وصمة العار الاجتماعية في المجتمع السوريّ، الذي ما زال حتى الآن يلوم المرأة المعرّضة للعنف الجنسي وتحميلها مسؤولية الانتهاك، وتعتبرها مصدراً للعار، دون الالتفات على الإطلاق لما تشعر هي به»، وأضافت: «الأزمة الأساسيّة إنّ هذه الأحداث الصدمية مستمرة حتى الآن، وتحوّلت بشكل ما إلى واقع يومي هنّ مجبرات على معايشته، مما يجعل فكرة استيعاب ما حدث، وإعادة تشكيل معتقدات الفرد أمراً في غاية الصعوبة».

- قوانين للحماية والرقابة
فيما استمرّ الموظف بمضايقة (م.س) ولا يزال يتردّد إلى المجمع الذي تقع فيها خيمتها، ويرسل الأطفال إليها ويقولون لها أنّ الأستاذ يريدك في مكتبه، وأضافت: «فكرت كثيراً في إبلاغ السلطات المحلّية في المخيّم، فلا يوجد دليل ملموس على كلامي، ماذا سأقول لهم، شخص معجب بي ويريد إقامة علاقة جنسيّة معي»، تابعت حديثها بغصّة، وبدت علامات الحزن على وجهها وأضافت: «في نهاية المطاف إذا بقي الحال كما هو عليه سأخرج من المخيم، وسأبحث عن مكان آخر أستر فيه شرفي وكرامتي».
وبحسب العودات، يتمّ تفادي هذه الانتهاكات عبر أربعة إجراءات بالتزامن، وقالت: «أولها؛ دعم وتقوية المجتمع المدني خاصة المؤسّسات التي تقودها نساء، وتعمل فيها نساء، وهي الأقدر على فهم المجتمع المحليّ، وبناء منظومة محلّية تعطي الأولوية للمدنيين، وتتفهّم وتعالج الأثر المجحف للنزاع على النساء والفتيات»، كما يشكّل الضغط الدائم على الجهات الدولية المانحة لإيجاد نظام رقابي حقيقي، تلعب فيه المؤسسات والمجتمعات المحلية دورا أساسيا شرطاً ثانياً، وتضيف العودات: «يجب أن يشمل هذا النظام الرقابي نظام إحالة فعّالة للضحايا والناجين / ات وكذلك نظام تدريبي هيكلي لرصد أي انتهاكات وجعل طرق التبليغ عنها متاحة للجميع»، فيما يكمن الشرط الثالث بالضغط محلياً ودولياً على زيادة أعداد النساء في المؤسّسات المحلّية والدوليّة العاملة في المجال الإنساني، وتضيف: «أما الإجراء الرابع والأخير، فيتمحور حول العمل للحدّ من سلطة السلاح والعنف، سواءٌ أحملته جهات رديفة للحكومة، أو جهات غير حكومية، وإعادة سلطة القانون والنضال السلمي وإعلاء حقوق الإنسان».
ولم تخفِ (م.س) و(ع.ع) إنّ الكثير من النساء والفتيات تعرضن لمواقف مشابه، إلا أنهنّ فضّلن كتمان الأمر خوفاً من الفضيحة، والتقيّد بالعادات والتقاليد، وأن الطرف الثاني سيتهرّب من المسؤولية، وسيكذّب كلّ الادعاءات، خاصة في ظلّ عدم توفّر أدلة في هكذا حالات عادةً.
ودعت الدكتورة والأخصائيّة خلود صابر الجهات الإنسانية الدوليّة إلى تحمّل مسؤوليّة خلق آليات مراقبة ومحاسبة لموظفيها، وقالت: «يجب على هذه المؤسّسات تطوير أدوات دعم ذات حساسية جندرية، تراعى واقع النساء السوريات عند تقديم الخدمات، بما فيها خلق مناخ آمن لطلب المساعدات المادية، وخلق أطر آمنة ومهنية، وذات حساسيّة ثقافيّة وجندرية لطلب المساندة النفسية».



تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
TT

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)

في يوم التضامن مع الموظفين المحتجزين والمفقودين، أطلق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بياناً شديد اللهجة حمل إدانة صريحة لسلطات الأمر الواقع في اليمن، متهماً إياها بمواصلة احتجاز 73 موظفاً في الأمم المتحدة، بينهم 8 من مكتبه، في انتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية التي تحمي العاملين في المجال الإنساني.

وأكد تورك أن بعض هؤلاء الموظفين حُرموا من حريتهم منذ 5 سنوات، في ظل معاناة إنسانية لا تُحتمل تطولهم وتطول أسرهم، جرّاء هذا الاحتجاز التعسفي الذي يتفاقم يوماً بعد يوم.

ووصف المفوض السامي ما يتعرض له الزملاء العاملون في المنظمة الأممية والعاملون في المجال الإنساني في اليمن بأنه ظلم متواصل، داعياً إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين.

وشدد البيان على أن احتجاز موظفي الأمم المتحدة غير مقبول تحت أي ظرف، فضلاً عن توجيه تهم جنائية إليهم لمجرد قيامهم بعملهم الحيوي الذي يخدم الشعب اليمني، في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وجاء هذا الموقف الأممي الحازم ليكشف مجدداً النهج الذي تتبعه الجماعة الحوثية في استهداف العمل الإنساني وموظفي الإغاثة، مستخدمة إياهم ورقةَ ضغط في صراعها العبثي، ومحولة معاناة اليمنيين إلى سلاح لابتزاز المجتمع الدولي.

ضبط سفينة تهريب

على صعيد آخر، تتواصل الأنشطة الإيرانية المقلقة عبر تهريب الأسلحة والمعدات إلى الجماعة الحوثية؛ حيث أعلنت الحملة الأمنية لقوات العمالقة بقيادة العميد حمدي شكري، قائد الفرقة الثانية عمالقة، عن إحباط محاولة تهريب جديدة قبالة سواحل مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، القريبة من مضيق باب المندب الاستراتيجي.

وتمكنت القوات البحرية في الحملة من ضبط سفينة تهريب قادمة من إيران، تحمل شحنة من الأدوية غير المصرح بدخولها وأسلاك معدنية مزدوجة الاستخدام، في عملية نوعية تعكس اليقظة الأمنية العالية التي تنتهجها القوات لمراقبة الخطوط البحرية ومنع تدفق الإمدادات الإيرانية إلى الحوثيين.

صورة لسفينة تهريب اعترضتها القوات اليمنية كانت قادمة من إيران (إكس)

وأوضح مصدر أمني في الحملة أن عملية الضبط جاءت بعد عمليات رصد وتتبع دقيقة في المياه الإقليمية؛ حيث تم إلقاء القبض على طاقم السفينة المكون من 10 بحارة يحملون الجنسية الباكستانية.

وحسب التحقيقات الأولية، فقد انطلقت الشحنة من ميناء بندر عباس الإيراني في 12 مارس (آذار) الحالي 2026، وكانت في طريقها إلى ميناء الصليف بمحافظة الحديدة، الذي يخضع لسيطرة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

ويأتي هذا الضبط ليؤكد مجدداً نمط التهريب الإيراني المستمر عبر خطوط إمداد بحرية تمتد من المواني الإيرانية مباشرة إلى الحوثيين، وهي العمليات التي نجحت القوات اليمنية في إفشال العديد منها خلال الفترة الماضية، إذ تعد هذه العملية الثالثة من نوعها التي تضبطها الوحدة البحرية التابعة للحملة الأمنية والعسكرية لألوية العمالقة.

وذكرت المصادر الرسمية، أنه تم تحريز المضبوطات ونقل طاقم السفينة إلى الحجز لاستكمال التحقيقات، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.


حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».