المالكي يعرض عفوا مشروطا على العشائر وسط العنف المتصاعد في العراق

مقتل العشرات في أنحاء متفرقة من البلاد.. واشتباكات عنيفة بين الزعيم الديني الصرخي وقوات الجيش

المالكي يعرض عفوا مشروطا على العشائر وسط العنف المتصاعد في العراق
TT

المالكي يعرض عفوا مشروطا على العشائر وسط العنف المتصاعد في العراق

المالكي يعرض عفوا مشروطا على العشائر وسط العنف المتصاعد في العراق

عرض رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي اليوم (الاربعاء) العفو عن العشائر التي قاتلت الحكومة، "باستثناء الذين قتلوا وسفكوا الدماء".
وأضاف في كلمة أسبوعية تلفزيونية، أنه يعرض العفو عن كل العشائر، ويطلب من "كل الناس الذين ارتكبوا أعمالا ضد الدولة العودة الى رشدهم، حيث سيكونون محل ترحيب". وتابع "أنه لن يستثني أحدا إلا من قتل وسفك الدماء".
على صعيد آخر، قال مسؤولون في البنتاغون أمس (الثلاثاء)، ان الجنود الاميركيين البالغ عددهم نحو 500 جندي والذين ارسلوا الى بغداد لتعزيز أمن السفارة الاميركية هناك، مجهزون بمروحيات أباتشي وطائرات استطلاع صغيرة غير مسلحة.
وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما أمر يوم الاثنين (الماضي)، بإرسال 200 جندي اضافي الى العاصمة العراقية لضمان أمن الدبلوماسيين الاميركيين وغيرهم من الاميركيين العاملين في المدينة، وسط التحديات الأمنية الراهنة.
كما ان الولايات المتحدة أرسلت الى العراق نحو 300 مستشار عسكري وصل منهم 180 حتى الآن، وبدأوا بدراسة وضع الجيش. حسب الكولونيل جون كيربي.
ولم يكشف كيربي ما اذا كانت الخطوة الاميركية جاءت استنادا الى تقييم أن بغداد تتعرض لتهديد كبير. واضاف ان الوضع "لا يزال خطيرا جدا .. والتهديد حقيقي للغاية". وتابع "ولكننا شاهدنا القوات العراقية في بغداد وما حولها تبدأ بتعزيز نفسها وتستعد للدفاع، وقد بدأوا هجوما.. وقد شاهدنا ذلك خلال اليومين الماضيين بالقرب من تكريت"؛ في اشارة الى الهجوم المضاد الذي شنته قوات المالكي على المسلحين الاسلاميين.
على صعيد متصل، أفاد شهود عيان بأن طائرات عراقية قصفت فجر اليوم (الأربعاء) حيا سكنيا في منطقة الشرقاط التابعة لمحافظة صلاح الدين (170 كلم شمال بغداد)، ما أدى إلى مقتل سبعة مدنيين وإصابة 25 آخرين.
وقال الشهود لمراسل وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) إن طائرات عراقية قصفت فجر اليوم حيا سكنيا في منطقة الشرقاط، ما أدى إلى مقتل سبعة أشخاص وإصابة 25 آخرين بجروح وإلحاق أضرار بعدد من المنازل.
يذكر ان المسلحين يسيطرون على منطقة الشرقاط.
من جهة أخرى، ذكرت قوات المالكي أن ثمانية أشخاص قتلوا اليوم واصيب ستة آخرون في حوادث عنف متفرقة في مدينة بعقوبة (57 كم شمال بغداد).
وقالت مصادر أمنية لوكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ) إن عبوة ناسفة موضوعة بجانب الطريق في حي الوحدة وسط ناحية جلولاء انفجرت صباح اليوم، ما أدى إلى مقتل مدني وإصابة ثلاثة آخرين بجروح. كما عثرت قوة أمنية على جثة رجل مجهولة الهوية قتل برصاص بمنطقة الرأس والصدر وملقاة على قارعة الطريق الزراعي شمال شرقي بعقوبة.
وأوضحت المصادر، أن مسلحين مجهولين أطلقوا النار من أسلحة كاتمة للصوت على سيارة مدنية يستقلها محام ومدني أثناء مرورهما من مركز ناحية كنعان في طريقهم الى مدينة بعقوبة، ما أسفر عن مقتلهما في الحال، وأن عبوة ناسفة موضوعة
بجانب الطريق انفجرت لدى مرور دورية تابعة للشرطة من الطريق المؤدي الى قرية الصفر شمال بعقوبة، ما أسفر عن مقتل أحد أفراد الدورية وإصابة ثلاثة آخرين بجروح متفاوتة. فيما قتل ثلاثة من عناصر الجيش العراقي في انفجار عبوة ناسفة استهدف دوريتهم في منطقة المقدادية شمال شرقي بعقوبة.
على صعيد منفصل، صرح نائب في البرلمان العراقي مقرب من رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، اليوم، ان الطريق اصبح مسدودا أمام التحالف الوطني لاختيار مرشح توافقي لرئاسة الحكومة العراقية، بسبب المشاكل الحالية داخل التحالف الوطني.
وقال النائب رافع عبد الجبار عضو كتلة الاحرار في البرلمان العراقي في تصريح صحافي، اليوم، هناك إصرار من قبل التيار الصدري على رفض الولاية الثالثة لرئيس الحكومة المنتهية ولايته نوري المالكي، ولا نقاش في الموضوع بسبب الخشية من ترسيخ مفهوم خاطئ بالتفرد في اتخاذ القرار. وأضاف" التحالف الوطني لم يحسم أمره الى الآن حول من سيشغل منصب رئاسة الوزراء، ودولة القانون غير قادرة على تجاوز فكرة ترشيح بديل عن المالكي، والتحالف الوطني لم يتوصل الى اتفاق على مرشح واحد يمثله ويطرح على الكتل السياسية الاخرى.
واوضح عبد الجبار أن الترشيح لمنصب رئيس الوزراء خاضع لموافقة الكتل والمكونات خارج التحالف الوطني، مما يدعونا الى اختيار مرشح أكثر مقبولية، على اعتبار أن التحالف الوطني سيناقش مرشحي رئاسة البرلمان والجمهورية.
وفي تطور أمني ملحوظ، أفادت مصادر امنية وشهود عيان، اليوم، بأن نحو 20 شخصا من القوات العراقية وأنصار الزعيم الشيعي محمود الصرخي، قتلوا وأصيب اكثر من 30 آخرين في اشتباكات مسلحة بين الطرفين في مدينة كربلاء ( 118 كم جنوب بغداد).
وقالت المصادر لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) إن 14 من عناصر اتباع الصرخي قتلوا وأصيب أكثر من 30 آخرين، فيما قتل ستة من القوات العراقية على خلفية الاشتباكات المسلحة التي اندلعت بين الطرفين منذ الليلة الماضية وحتى الآن واعتقال العشرات وسط مدينة كربلاء.
وأوضحت المصادر أن الحكومة العراقية أرسلت تعزيزات من قوات النخبة لحسم الاشتباكات، فضلا عن قيام مروحيات للجيش العراقي بالتحليق في سماء المدينة، وسط سماع تبادل لإطلاق النار وتصاعد سحب الدخان وسط المدينة.
وذكرت المصادر أنه مدينة كربلاء أغلقت بشكل تام من جميع المنافذ ولم يسمح لأي شخص أو سيارة بالتحرك في المدينة باستثناء العجلات العسكرية، فيما يجري اعضاء مجلس المحافظة اجتماعا مع القيادات العسكرية لحسم الاشتباكات.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.