ليبيا: الجيش يُحكم قبضته على درنة ويطيح برؤوس الإرهاب

ليبيا: الجيش يُحكم قبضته على درنة ويطيح برؤوس الإرهاب

السبت - 26 شهر رمضان 1439 هـ - 09 يونيو 2018 مـ رقم العدد [ 14438]
يحيى عمر مسؤول الملف الأمني في «مجلس شورى درنة»
القاهرة: جمال جوهر
تتجه الأوضاع في بعض أحياء مدينة درنة الليبية إلى الهدوء النسبي، بعد سيطرة قوات الجيش الوطني عليها، وسقوط قيادات أمنية متطرفة في قبضته، فضلاً عن تمكين أقسام الشرطة من ممارسة مهامها بعد تحريرها من مسلحي «مجلس شوري درنة»، في وقت دعا فيه قيادي إخواني يقيم في بريطانيا إلى محاصرة رئيس وأعضاء «المجلس الرئاسي» في مكاتبهم حتى يوقف الجيش العملية العسكرية.
وأوقفت قوات الجيش، مسؤول الملف الأمني فيما يسمى «مجلس شورى مجاهدي درنة»، التابع لتنظيم القاعدة، وقال العميد أحمد المسماري، المتحدث باسم القيادة العامة، أمس، إن «غرفة (عمليات الكرامة) اعتقلت الإرهابي يحيى الأسطى عمر، المسؤول عن الملف الأمني في تنظيم القاعدة (فرع أبو سليم)، وأبرز قيادات التنظيم في عملية نوعية مُحكمة» في درنة، دون مزيد من التفاصيل.
ونقل المسماري عن آمر غرفة «عمليات الكرامة» اللواء عبد السلام الحاسي، أن الغرفة لم تصدر أي تعليمات بشأن إخلاء أحياء في درنة من مواطنيها «حتى الساعة».
والأسطى عمر عسكري سابق، درس في الكلية العسكرية الليبية، وانضم إلى «مجلس شورى درنة» أثناء قتال تنظيم داعش في درنة، وارتقى ليصبح أبرز قياديه بعد رئيسه عطية سعيد الشاعري، الملقب بـ«أبي مصعب» الذي لم يعلن الجيش عن مصيره بعد. وسبق لمسلحين يتبعون «شورى درنة» أن سلموا أنفسهم لقوات الجيش هناك خلال الأيام الماضية، عقب تصاعد أحداث القتال.
ومنذ إعلان تأسيس «مجلس شورى درنة» في ديسمبر (كانون الأول) 2014 من قبل سالم دربي، القيادي السابق في «الجماعة الليبية المقاتلة»، لم يكشف النقاب عن هوية المسؤول الأول للمجلس، كما لم يظهر في أي وسيلة إعلامية، إلاّ عندما أعلن قائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر «بدء ساعة الصفر لتحرير درنة».
ولوحظ أمس خروج عشرات العائلات من المناطق التي تشهد قتالاً بعد فتح الجيش ممرات آمنهم لهم، وقال أحد سكان درنة لـ«الشرق الأوسط»، مستعرضاً طبيعة الأوضاع على الأرض، إن قوات الشرطة بدأت تتسلم المناطق التي يتركها الجيش منذ مساء أول من أمس، لافتاً إلى أن «بعض مراكز الشرطة في مناطق عدة، من بينها باب طبرق والساحل، استأنفت أعمالها مجدداً... وقد سمعت أن الوقود والسلع الغذائية وصلت بعض الأحياء في درنة».
وأضاف المواطن الذي أشار لنفسه باسم «أبو السعدي» لدواع أمنية: «نحن ضحية متاجرة ومقايضة بين القيادات السياسية في البلاد، والتيار الإسلامي السياسي بمختلف توجهاته، وفي مقدمتهم الصادق الغرياني (المفتي السابق)... وأهالي درنة لا يفضلون بقاء (مجلس شورى درنة) بينهم، ولا يريدون أن يعيشوا أجواء حرب تحرمهم من الحياة الطبيعية».
في غضون ذلك، دعا يونس البلالي، القيادي في جماعة «الإخوان المسلمين» الليبية، أبناء درنة وطرابلس، لمحاصرة فائز السراج وجميع أعضاء المجلس الرئاسي في مكاتبهم، لأنهم «لا يحركون ساكناً» حيال ما يحدث في درنة، حسب تعبيره.
وقال البلالي، المقيم في مدينة برمنغهام البريطانية، على حسابه عبر «فيسبوك»، «الآن جاء دوركم أيها الأحرار. فدرنة لم يعد تنفعها مظاهرات واعتصامات، بل المطلوب هو حصار السراج ومنعه حتى يتحقق وقف الغارات على درنة، وخروج قوات حفتر، وإرسال لجنة أممية للتحقيق فيما تتهم فيه درنة من كونها تتحكم فيها جماعات إرهابية من أجانب وغيرهم... وبعد أن يتحقق ذلك، يسمح لهؤلاء بالعودة إلى بيوتهم، أمّا قبل ذلك فليس من العدل أن يتنعموا بأطايب الخيرات... وأهل درنة يعانون القتل والحرق والإفناء».
وعلى غرار البلالي، واصل الصادق الغرياني، المفتي السابق في ليبيا، تحريضه على بعض الدول، ومن بينها فرنسا والإمارات، وطالب الليبيين بـ«الجهاد بالمال، وإنشاء صناديق لجمع التبرعات من أجل أطفال درنة». وقال الغرياني لفضائية «التناصح»، التي يمتلكها نجله وتبث من تركيا، «يجب مساندة درنة بالمظاهرات والعصيان المدني، وجمع التبرعات وأموال الزكاة».
من جهته، قال المحلل السياسي الليبي فوزي الحداد لـ«الشرق الأوسط»، إن «أمثال الغرياني والبلالي ينطلقون من الولاء والانتماء لجماعة الإخوان المسلمين الإرهابية... وكل من قطع الطريق على طموحات الجماعة في التحكم والسيطرة يواجهونه بمثل هذه التصريحات، خصوصاً أن الجيش الليبي هزم التنظيمات الإرهابية التي يدعمونها في بنغازي، والآن في درنة، آخر حصونهم في ليبيا. ولذلك فلا عجب أن تسمع صراخهم على هذا النحو المبحوح».
في شأن آخر، أحدث القرار الذي اتخذه مجلس الأمن الدولي، مساء أول من أمس، بفرض عقوبات على 6 أشخاص لضلوعهم في تهريب المهاجرين غير الشرعيين في ليبيا فرحة واسعة في قطاعات مختلفة من البلاد.
فللمرة الأولى يفرض مجلس الأمن عقوبات على عصابات تهريب البشر في ليبيا، وهم: أحمد الدباشي ومصعب أبو قرين ومحمد كشلاف وعبد الرحمن ميلاد وإيرمياس جيرماي وفيتيوي عبد الرزاق.
وقال صالح قريسيعة، مدير الإعلام لغرفة مكافحة «داعش» في صبراتة، لـ«الشرق الأوسط»، إن «عصابات التهريب لا تزال تمارس نشاطها في مناطق عدة بالبلاد، وقرار مجلس الأمن بفرض عقوبات على 6 من هؤلاء انتظرناه طويلاً، وكان يجب صدروه منذ أعوام بحق المتاجرين، الذي يبيعون الوهم للبسطاء من أجل الحصول على ملايين الدولارات».
والدباشي، الشهير بـ«العمو»، هو قائد ما يُسمى بـ«كتيبة 48 مشاة»، التابعة لمجلس فائز السراج، وكان يوصف بأنه أشهر مهربي البشر في الغرب الليبي، لكنه فرّ من مدينة صبراتة بعد قتال عنيف مع قوات الجيش الوطني.
وسبق للصديق الصور، رئيس قسم التحقيقات لدى مكتب النائب العام الليبي، القول إن مكتب النائب العام أصدر مئات مذكرات الاعتقال في حق متهمين بتهريب الوقود وتجار البشر.
في سياق متصل، أعلنت مديرية أمن بنغازي عن حصر جميع الأجانب المقيمين بالمدينة بواسطة لجان مختصة داخل مراكز الشرطة، وتوعدت بترحيل كل من لا يحمل مستندات عن طريق جهاز الهجرة غير الشرعية. ودعت المديرية، في بيانها، جميع الأجانب، لتحضير مستنداتهم لتسوية أوضاعهم في الجهات المختصة في مدة أقصاها بعد عيد الفطر، لافتة إلى أن القرار «يستهدف حماية البلاد».
ليبيا الأزمة الليبية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة