جامعة الأزهر محاصرة بين «المولوتوف» ووابل «قنابل الغاز»

طلاب يحاصرون مدخل الجامعة («الشرق الأوسط»)
طلاب يحاصرون مدخل الجامعة («الشرق الأوسط»)
TT

جامعة الأزهر محاصرة بين «المولوتوف» ووابل «قنابل الغاز»

طلاب يحاصرون مدخل الجامعة («الشرق الأوسط»)
طلاب يحاصرون مدخل الجامعة («الشرق الأوسط»)

«رائحة الغاز ومشاهد الدخان لا تغادر المكان.. والحجارة وأصوات إطلاق النار في كل مكان.. وكأننا في مشهد حرب.. ولم نعد نأمن على أنفسنا في المدينة الجامعية أو في المحاضرات.. أهالينا يعتصرون قلوبهم قلقا علينا وينتظرون عودتنا إليهم كل صباح في نعوش.. ومضطرون إلى حضور المحاضرات وعدم مغادرة المدينة بسبب قرب موعد امتحانات الفصل الدراسي الأول».. عبارات بسيطة وصف بها الطالب محمد زياد، الذي لا ينتمي إلى أي تيار سياسي في مصر، حال جامعة الأزهر والمدينة الجامعية (شرق القاهرة).. وتابع قائلا إن «أحداث الكر والفر بين الشرطة وطلاب وطالبات جماعة الإخوان المسلمين تتعدى كل حدود الوصف.. والوضع في الأزهر خطير جدا.. الأمن يتعامل مع جميع الطلاب كأنه يتعامل مع عدو خارجي في استخدام قنابل الغاز والخرطوش».
حال الطالب زياد يشبه حال الآلاف من طلاب «الأزهر»، ثاني أقدم جامعة عالميا، التي تقدم الخدمات التعليمية لنحو 400 ألف طالب وطالبة يمثلون نحو خُمس طلاب التعليم العالي بمصر، وبها نخبة من الأساتذة والعلماء تصل إلى نحو 11 ألف عضو هيئة تدريس ومعاونيهم.
ودفعت وزارة الداخلية بعشرات المدرعات والمصفحات أمس، ونشرت قواتها على جميع مداخل ومخارج جامعة الأزهر ومحيطها بدعم قوي من وحدات عسكرية، للتصدي لطلاب وطالبات «الإخوان» خلال مظاهراتهم اليومية، للمطالبة بتوقف الدراسة والممارسات الأمنية ضد الطلاب، وعودة الرئيس المعزول محمد مرسي للحكم، والإفراج عن الطلاب المعتقلين، وسط أعمال عنف وتخريب للمنشآت وسقوط قتلى ومصابين، فضلا عن القبض على المئات.
«الشرق الأوسط» كانت في قلب مظاهرات جامعة الأزهر، ورصدت اللحظات الفارقة في عمر الجامعة، التي كان يأتي إليها طلاب العالم من كل مكان لتعلم وسطية الإسلام.. كما رصدت على الجانب الآخر مهمة قوات الأمن «التابعة للانقلاب» لإخلاء الجامعة من «الحرائر (بنات الإسلاميين) ومثيري الفتن»، على حد وصف أحد طلاب الإخوان.
وبالتزامن مع تأكيدات إدارة جامعة الأزهر بأن الدارسة لن تتوقف والامتحانات في موعدها 28 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، شهدت الجامعة على مدار اليومين الماضيين أحداثا ساخنة، اعتدى خلالها ملثمون على أفراد الأمن والأساتذة والسائقين وحطموا زجاج السيارات.
وطيلة يوم كامل، سيطرت على المدينة الجامعية (بنات وبنين) وحرم جامعة الأزهر حالة ترقب وتوجس، فضلا عن الانتشار الأمني الرهيب، الأمر الذي دفع بالكثير من أسر الطلاب للقدوم إلى المدينة للاطمئنان على أبنائهم، بينما اعتدى عدد من الأهالي وأصحاب المحال التجارية على طالبات الإخوان لقطعهن الطريق أمام المدينة في ضاحية مدينة نصر (شرق القاهرة).
ويقول مسؤول أمني، ضمن ضباط وزارة الداخلية التي حضرت لتأمين الجامعة، إن «شارة (رابعة) هي طريقة النداء والتجمع عند الطلاب والطالبات»، ويضيف أنه «لاحظ خلال وجوده في الجامعة أن الطالبات يتناولن مادة بيضاء في زجاجات فيما بينهن». ورجح المسؤول أن تكون المادة في الزجاجات لبنا «رائبا» لتقويتهن على مواصلة الاشتباكات، لافتا إلى أنه عندما اقترب من الطالبات وجدهن يتحدثن عن مبالغ مالية كبيرة يحصلن عليها من إحدى السيدات».
ومن جانبهن تتهم طالبات «الإخوان» السلطات باستخدام العنف ضدهن من قبل نساء لا يتبعن الشرطة، وتقول الطالبة «ن.م» من كلية التجارة إن «الكثيرات من زميلاتنا جرى توقيفهن داخل حرم الجامعة من قبل سيدات بزي مدني، واعتدين عليهن بالضرب المبرح». وتضيف «ن.م»: «نعيب على (إدارة) الجامعة عدم تدخلها لمنع ملاحقتنا داخل وخارج أسوارها». وتقول إن «قوات الأمن تطارد الذين خرجوا في مسيرات من داخل الجامعة، إلى ميدان رابعة، حيث تطلق قنابل الغاز بكثافة».
ويطالب طلاب جامعة الأزهر المتظاهرون بتوقف تدخل التعامل الأمني معهم، والإفراج عن زملائهم الذين جرى ضبطهم خلال المظاهرات الأخيرة، وخلال فض اعتصامي «رابعة» و«النهضة» في أغسطس (آب) الماضي، ومحاسبة المتسببين في مقتل ثلاثة طلاب من الجامعة (بحسب زعمهم).. وكذا وقف الدراسة نهائيا وإنهاء ما سموه «الانقلاب العسكري» وعودة الرئيس المعزول.
لكن الدكتور أسامة العبد رئيس الجامعة يؤكد أن «ما يحدث من بعض الطلاب لن يؤثر على سير العملية التعليمية.. والدراسة منتظمة.. والامتحانات في موعدها».
ويقول محمد ربيع، من شباب «الإخوان» بالأزهر، إن «الأمن يطاردنا في المدرجات.. ويطلقون قنابل الغاز في البداية علينا، ثم يدفعون بقواتهم للتعامل معنا بقوة ويعتقلون العشرات منا». ويضيف: «الأمن يضربنا كأن بيننا وبينه ثأرا».
في غضون ذلك، قرر المستشار هشام بركات النائب العام المصري أمس إحالة 29 طالبا من الجامعة إلى محكمة الجنايات، لاتهامهم باقتحام مكتب رئيس الجامعة في 30 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، والتعدي عليه بالسب والقذف، وإحراق محتوياته، وتكسير أجهزة الكومبيوتر والتكييف بالمبنى الإداري. كما أشعلوا النيران بمكتب الأمن وتعدوا على الموظفين بالضرب وقذفوا قوات الشرطة بالحجارة، مما أسفر عن إصابة عدد من المواطنين وقوات الشرطة.
من جانبه، أكد مسؤول في جامعة الأزهر، طلب عدم تعريفه، أن «الأمن ألقى القبض على 58 طالبا خلال أحداث أول من أمس، والجامعة سوف تحيلهم جميعا إلى مجالس تأديب»، مضيفا أن 23 طالبا آخرين شاركوا في أحداث أول من أمس، وجرى إخلاؤهم من المدينة الجامعية، بالإضافة إلى 18 طالبا جرى إخلاؤهم قبل يومين.
وكشف المسؤول عن أن الجامعة لديها مقاطع فيديو مصورة ترصد تورط الطلاب في الاعتداء على قوات الأمن وخطف أسلحتهم أثناء تناولهم وجبة الغداء، ومن ثم تهريب تلك الأسلحة إلى داخل المدينة الجامعية، لافتا إلى أن الكثير من دول العالم سحبت أبناءها من الأزهر خوفا على حياتهم.
وفي إحدى المظاهرات رصدت «الشرق الأوسط» أحد الطلاب يبيع شارة «رابعة»، اقتربنا منه لنسأله عن سعر الواحدة، قال أبيع الواحدة بـ«خمسة جنيهات» في المظاهرات.. لكن لم يحدد الطالب من أين يحصل عليها ولحساب من يبيعها، قائلا: «هي مجرد أكل عيش.. فالكثير من الطلبة ليس معهم شارة رابعة ويحتاجون إلى رفعها في المظاهرات.. وأنا أوفر عليهم ذلك». وتابع وهو ينادي على الشارات رافضا الإفصاح عن اسمه: «أبيع كل الكميات التي معي يوميا.. وأدخل بها إلى الجامعة من أماكن لا تعلمها الشرطة بمساعدة صديق لي».. رافضا الإفصاح عن المكان الذي يدخل منه، ولكنه قال: «لا يهمني أن تصورني كاميرات الجامعة.. فمستقبلي في الجامعة لم يعد يهمني.. المهم هو القضاء على الانقلابيين»، على حد وصفه، وهنا تبين أنه من طلاب الإخوان.
على الجانب الآخر، يقول شاهد عيان داخل إحدى الكليات بالجامعة إن «الاعتداء علينا متكرر يوميا من طلاب الإخوان.. والطلاب يقومون بالصعود إلى المكاتب الإدارية والاحتكاك بنا». وأضاف الشاهد، الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن «قنابل الغاز في كل مكان.. والمنديل الأبيض (الذي يستخدمونه للإشارة إلى زملائهم من العاملين ورجال الشرطة) هو طريقة الخروج الآمنة لنا خلال مغادرة الجامعة»، واستطرد بقوله: «طلاب الإخوان تدفعهم قنابل الغاز للصعود داخل الكليات، لرشق قوات الشرطة بالحجارة وقنابل المولوتوف (الزجاجات الحارقة) من أعلى المباني، مما يدعو الشرطة لملاحقتهم.. ما يدعونا للتواصل معهم بطريقة المنديل الأبيض كوسيلة للتعرف على الأشخاص المسالمين (واعتاد المصريون على استخدام المنديل الأبيض للدلالة على السلمية خلال الأحداث المتوالية منذ ثورة 25 يناير). ونظم طلاب لا ينتمون إلى الإخوان أمس وقفات شارك فيها المئات تأييدا للشرطة، ورفض تعطيل الدراسة في جامعة الأزهر. ويقول تامر يسري، وهو طالب في كلية الدعوة، إن «وقفتنا للمطالبة بعدم تعطيل الدراسة.. وتأييد الشرطة في مواجهة طلاب الإخوان، الذين يهدفون فقط إلى ضياع العام الدراسي»، على حد تعبيره.
أما المواطنون في حي مدينة نصر فتسيطر عليهم حالة من الرعب منذ بدء الدارسة في جامعة الأزهر مطلع أكتوبر الماضي.. يوميا يطاردهم الخوف على ذويهم من المصادمات خارج الجامعة. وتسرد السيدة تيسير خلف قائلة: «حرب الشوارع لا تنتهي بالقرب من الجامعة والمدينة.. ونعاني من الحجارة وحرق السيارات بشكل يومي.. ونخاف على أبنائنا عند ذهابهم وعودتهم.. ونضطر في أيام كثيرة إلى عدم الخروج إلى الشارع خوفا من القنابل وأصوات الرصاص الذي لا يغادر محيط الجامعة». وأمس تتبعت قوات الجيش طالبات الإخوان حتى شارع يوسف عباس، وذلك بعد قطعهن شارع الطيران وإلقاء الحجارة على قوات الجيش، وانضم إليهن عدد من الطلاب أمام المدينة الجامعية. وفي المقابل، انضم المئات من المواطنين إلى قوات الشرطة والجيش بشارع يوسف عباس، مرددين هتافات مناهضة لجماعة الإخوان، وأغنية «تسلم الأيادي»، التي تشيد بالجيش، والتي صارت رمزا شعبيا لمقاومة الإخوان. ووجهت قوات الجيش الموجودة في شوارع مدينة نصر نداءات إلى الطلاب المتظاهرين بشارع يوسف عباس حتى يفتحوا الطريق أمام حركة السيارات.. واستجاب بعض الطلاب، بينما صعد آخرون إلى أسطح المدينة الجامعية الخاصة بالفتيات ورشقوا قوات الجيش بالحجارة.
لكن السيدة زينب، والدة الطالبة هبة التي تقيم في المدينة الجامعية، والتي جاءت للاطمئنان على ابنتها، حملت الجامعة مسؤولية سلامة ابنتها. وقالت إن «الأمن يدخل المدينة الجامعية للبنات، وهذا غير مسموح، لمطاردة المتظاهرات.. والأمر لا يسلم من تحرش بالبنات»، على حسب ادعائها.. مطالبة بالكف الفوري عن ملاحقة طالبات الأزهر، ومؤكدة: «إننا لا ننام من مشاهد الخراب التي نشاهدها والمظاهرات في الجامعة». وأعربت زينب، وهي تقيم في مدينة المنصورة (بدلتا مصر)، عن قلقها من تفاقم الأوضاع، وتقول إن «ابنتي هبة ليست من الإخوان، ورغم ذلك من الممكن أن تتعرض للأذى، لأن الأمن عندما يطلق القنابل لا يفرق بين طالبة إخوانية وغير إخوانية».
في المقابل، قال مصدر أمني إن قوات الأمن تراقب الحالة الأمنية من خارج أسوار الجامعة والمدينة وتطبق القانون على مثيري الشغب الذين يحاولون قطع الطرق والتجمهر والتظاهر دون الحصول على تصريح من وزارة الداخلية، بينما استمر الأمن بتعزيز وجوده خارج الجامعة لمنع خروج أي مظاهرات خارج الحرم الجامعي.
وتفاقمت الأوضاع في الأزهر منذ يومين، بعدما زعمت جماعة الإخوان مقتل طالبين في الجامعة، هما الطالب أحمد ممدوح بالفرقة الثانية تجارة إنجليزي، والطالب محمد يحيى بالفرقة الرابعة فرنسي بكلية التربية.. لكن إدارة الجامعة نفت ذلك، مؤكدة أن الطالبين ضمن أربعة طلاب مصابين نقلوا إلى مستشفى التأمين الصحي بمدينة نصر، وأن ثلاثة من الطلاب تلقوا العلاج وخرجوا من المستشفى، بينما بقي الطالب محمد يحيى وحالته مطمئنة.
«الشرق الأوسط» زارت الطالب يحيى في المستشفى أمس، فأكد أن حالته بخير، وأن إدارة الجامعة بذلت جهودا كبيرة لإسعافه، شاكرا الجميع على ما بذلوه من أجل الحفاظ على صحته. والطالب يحيى لا ينتمي إلى جماعة الإخوان، ويقول بكلمات بسيطة: «كنت في المحاضرة وخرجت مع الطلاب، عندما اشتبك الأمن مع طلاب الإخوان الذين صعدوا للمدرجات.. ولم أدرِ بنفسي إلا وأنا في المستشفى.. ولا أعرف من أطلق علي الرصاص (الخرطوش)».
ورغم تفاقم المشهد يوميا، تواصل جامعة الأزهر الدراسة في كلياتها. وقال الدكتور أحمد حسني، نائب رئيس جامعة الأزهر لشؤون الوجه البحري، إن «الدراسة بفرع الوجه البحري والبالغ عدد الكليات به 26 كلية منتظمة، وجرى الاستعداد لامتحانات الفصل الدراسي الأول». وقال حسني إن «أسئلة امتحانات الفصل الدراسي الأول مباشرة وخالية من التعقيد، ولن تتخطى المقرر الذي جرى شرحه».
وأكد الدكتور محمد عبد الشافي، نائب رئيس الجامعة للوجه القبلي، أنه «سوف يؤخذ في الاعتبار نسبة حضور الطالب 75% من أيام الدراسة.. ومن لم يحضرها فسوف يحرم من الامتحانات»، لافتا إلى أن الطالب الذي سوف يتغيب عن الامتحانات سوف يعد راسبا.



الأمم المتحدة ترصد جيوب مجاعة في مناطق شمال اليمن

تدهور غير مسبوق للأوضاع المعيشية والاقتصادية في اليمن (الأمم المتحدة)
تدهور غير مسبوق للأوضاع المعيشية والاقتصادية في اليمن (الأمم المتحدة)
TT

الأمم المتحدة ترصد جيوب مجاعة في مناطق شمال اليمن

تدهور غير مسبوق للأوضاع المعيشية والاقتصادية في اليمن (الأمم المتحدة)
تدهور غير مسبوق للأوضاع المعيشية والاقتصادية في اليمن (الأمم المتحدة)

كشفت بيانات أممية حديثة عن بدء ظهور جيوب مجاعة في مناطق سيطرة الحوثيين شمال اليمن، في ظل تدهور غير مسبوق للأوضاع المعيشية والاقتصادية، وتراجع حاد في التمويل الإنساني، ما يهدد بانزلاق ملايين اليمنيين إلى مستويات كارثية من انعدام الأمن الغذائي.

وأكدت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) أن اليمن لا يزال يسجل أعلى معدل عالمي للسكان الواقعين في المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (حالة الطوارئ)، وسط تحذيرات من اتساع نطاق المجاعة إذا استمرت أزمة التمويل وتعثر وصول المساعدات الإنسانية.

وذكرت المنظمة في تقرير حديث أن وضع الأمن الغذائي في اليمن لا يزال «مقلقاً للغاية»، متوقعة أن يواجه نحو 18.7 مليون شخص، أي ما يعادل 53 في المائة من السكان، مستويات أزمة أو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي الحاد حتى نهاية العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي.

اضطرابات الملاحة الإقليمية رفعت أسعار الوقود والسلع (إعلام محلي)

وأوضح التقرير الخاص بالتوقعات قصيرة المدى وتداعياتها على الأمن الغذائي، أن اليمن يتحمل حالياً أعلى عبء عالمي للسكان المحاصرين في المرحلة الرابعة من التصنيف؛ إذ تشمل هذه الفئة نحو 17 في المائة من السكان، وهي مرحلة يرتفع فيها خطر الوفيات المرتبطة بالجوع وسوء التغذية بصورة متزايدة.

مؤشرات مجاعة

أشار التقرير الأممي إلى بدء ظهور جيوب معزولة من الظروف الكارثية المصنفة ضمن المرحلة الخامسة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي المرحلة المرتبطة بالمجاعة؛ خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وأرجعت الأمم المتحدة هذا التدهور إلى تداخل عوامل عدة، أبرزها استمرار حالة عدم الاستقرار، والنقص الحاد في التمويل الإنساني؛ إذ لم تُغطَّ سوى 13 في المائة من الاحتياجات الإنسانية حتى مايو (أيار) الحالي، إلى جانب تداعيات التوترات الجيوسياسية الإقليمية.

وأضاف التقرير أن اضطرابات الملاحة والتجارة الإقليمية أسهمت في رفع تكاليف الوقود، الأمر الذي انعكس على أسعار النقل والمواد الغذائية والمدخلات الزراعية، وزاد الضغوط على الأسر اليمنية التي تعاني أصلاً من تراجع القدرة الشرائية.

غرق أكثر من نصف سكان اليمن في دائرة انعدام الغذاء (إعلام محلي)

وحذرت «فاو» من أن استمرار تعثر وصول المساعدات الإنسانية، وعدم توفير تمويل عاجل ومتعدد السنوات، قد يدفع البلاد إلى الانزلاق نحو ظروف كارثية أوسع نطاقاً ضمن المرحلة الخامسة المرتبطة بالمجاعة.

وعلى الرغم من تسجيل الحد الأدنى لسعر سلة الغذاء انخفاضاً سنوياً بنسبة 26 في المائة، وبنسبة 9 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية، أكد التقرير أن القدرة الفعلية على الحصول على الغذاء لا تزال محدودة، بسبب عدم انتظام صرف الرواتب العامة، واستمرار آثار التضخم المتراكم خلال السنوات الماضية.

ضغوط اقتصادية

حسب التقرير الأممي، فإن الزيادات الأخيرة في أسعار الوقود بالمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة دفعت تكاليف الوقود إلى الاقتراب من متوسطها خلال السنوات الثلاث الماضية، مع ارتفاع طفيف في أسعار الديزل، ما أعاد الضغوط على الأسر والأنشطة الاقتصادية.

وفيما يتعلق بواردات الغذاء والوقود خلال أبريل (نيسان) الماضي، أظهرت البيانات الأممية تبايناً بين المناطق اليمنية؛ إذ ارتفعت واردات القمح والدقيق عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين، في حين تراجعت بصورة حادة في الموانئ التابعة للحكومة.

كما ارتفعت واردات الوقود إلى مناطق سيطرة الحوثيين بنسبة 71 في المائة على أساس شهري، عقب استئناف العمل في ميناء رأس عيسى النفطي، بعد فترة توقف بسبب الغارات الإسرائيلية.

وأكد التقرير أن الضغوط الاقتصادية المتراكمة، إلى جانب تداعيات الصراع الممتد والصدمات المناخية المتزايدة، ألحقت أضراراً واسعة بمصادر دخل الأسر اليمنية وأصولها الإنتاجية، وأسهمت في غرق أكثر من نصف السكان في دائرة انعدام الأمن الغذائي الحاد، ودفع الملايين نحو الفقر المدقع.

وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن أسعار المواد الغذائية الأساسية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة ظلت مستقرة نسبياً، وانخفضت بنسبة تراوح بين 22 و30 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بدعم من تحسن قيمة العملة المحلية واستقرار سعر الصرف.

إلا أن المنظمة الأممية حذرت من هشاشة هذا الاستقرار، مؤكدة أن أي ارتفاع جديد في أسعار الوقود أو تكاليف الشحن والنقل قد يعيد الضغوط التصاعدية على أسعار الغذاء خلال الأشهر المقبلة.

وفيما يخص سوق العمل، أوضح التقرير أن الأجور الزراعية بقيت مستقرة عند مستويات أعلى بنسبة 6 في المائة على أساس سنوي، بينما تراجعت أجور العمالة المؤقتة بنسبة 11 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في مؤشر على استمرار ضعف فرص الدخل خارج القطاع الزراعي.


عيد ثقيل عاشه النازحون في مناطق سيطرة الحوثيين

أسرة يمنية نازحة تفترش أحد الشوارع في صنعاء (الشرق الأوسط)
أسرة يمنية نازحة تفترش أحد الشوارع في صنعاء (الشرق الأوسط)
TT

عيد ثقيل عاشه النازحون في مناطق سيطرة الحوثيين

أسرة يمنية نازحة تفترش أحد الشوارع في صنعاء (الشرق الأوسط)
أسرة يمنية نازحة تفترش أحد الشوارع في صنعاء (الشرق الأوسط)

حلّ عيد الأضحى المبارك هذا العام على آلاف الأسر اليمنية النازحة في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية وسط أوضاع إنسانية ومعيشية قاسية، جعلت من مظاهر الفرح المرتبطة بالمناسبة حلماً بعيد المنال لكثير من العائلات التي تكافح لتأمين احتياجاتها الأساسية.

وفي حين استقبل السكان الميسورون في مناطق سيطرة الجماعة العيد بالأضاحي والملابس الجديدة والزيارات العائلية، عاش النازحون في مخيمات تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، وسط تفاقم الفقر والجوع وانعدام مصادر الدخل.

وتعيش فئة النازحين داخلياً في مناطق سيطرة الحوثيين مأساة إنسانية معقدة، نتيجة استمرار تداعيات الصراع الدامي والانهيار الاقتصادي الحاد في اليمن لسنوات طويلة.

وتشير التقارير الأممية والدولية إلى أن ملايين اليمنيين يواجهون ظروفاً معيشية وصحية كارثية داخل هذه المناطق، حيث تفتقر مخيمات ومواقع النزوح العشوائية والمكتظة إلى أدنى مقومات الحياة الأساسية مثل المياه الصالحة للشرب، الكهرباء، والخدمات الطبية.

ملايين اليمنيين فقدوا أعمالهم وسبل العيش نتيجة الصراع (الشرق الأوسط)

وتتضاعف معاناة هؤلاء النازحين في ظل الارتفاع الحاد لمعدلات انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية وخطر طرد الأسر العاجزة عن دفع إيجارات المساكن. كما يواجه العمل الإغاثي في هذه المناطق قيوداً وعوائق شديدة يفرضها الحوثيون والتي تشمل التضييق على المنظمات الدولية والمحلية، وفرض شروط مشددة على حركة المساعدات وحرية تنقل العاملين الإنسانيين، بالإضافة إلى حملات الاعتقال التي استهدفت موظفي الأمم المتحدة.

وأدى هذا الوضع المتأزم إلى تقليص حاد في البرامج الإغاثية وشح المساعدات الغذائية والدوائية، الأمر الذي وسّع فجوة الاحتياجات الإنسانية ودفع نحو ربع النازحين، البالغ عددهم قرابة 2.5 مليون شخص، إلى مواجهة خطر الجوع الحاد، وفقاً لمصادر أممية.

أحلام مؤجلة

وتحدث نازحون في صنعاء ومدن أخرى لـ«الشرق الأوسط» عن أن الأولوية هذا العام لم تعد لشراء الملابس الجديدة أو الأضاحي كما كان الحال قبل الانقلاب الحوثي بل لتوفير الحد الأدنى من الغذاء وسداد إيجارات المساكن وتكاليف المواصلات وغيرها من المتطلبات الضرورية. ويؤكدون أن العيد فقد معناه المعتاد داخل كثير من المخيمات، بعدما تحولت أيامه إلى امتداد لمعاناة يومية متواصلة.

تقول أم أحمد، وهي نازحة من محافظة الحديدة وتقيم في أحد المخيمات على أطراف صنعاء، إن العيد لم يعد يشبه ما كان عليه في السابق، موضحة أنها اكتفت هذا العام بشراء ملابس مستعملة لطفلين من أبنائها، بينما تعتمد أسرتها على مساعدات يقدمها أقارب لتأمين احتياجات الطعام.

المشردون والمرضى النفسيون يفترشون شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)

وأضافت أن الأسرة لم تتذوق اللحوم منذ أشهر بسبب ارتفاع الأسعار وغياب أي مصدر ثابت للدخل، مشيرة إلى أنهم كانوا في السابق يشترون ملابس لجميع الأطفال ويذبحون الأضاحي، أما اليوم فأقصى ما يتمنونه أن تمر أيام العيد بأقل قدر من الأعباء.

وتعكس هذه القصة واقع آلاف الأسر النازحة التي تعيش أوضاعاً متدهورة بفعل تراجع النشاط الاقتصادي وارتفاع الأسعار وغياب فرص العمل، إضافة إلى استمرار أزمة الرواتب في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وفي أحد مخيمات النزوح بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) يجلس عبد الله، النازح مع أسرته من محافظة تعز، أمام خيمته المتواضعة بينما يتحدث أطفاله عن ملابس العيد والألعاب التي شاهدوها في الأسواق. ويقول بحسرة: «لم نفكر في شراء ملابس أو أضحية، كل ما نريده هو فرصة عمل تساعدنا على توفير الطعام لأطفالنا».

غلاء وغياب للمساعدات

يؤكد سكان في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين أن أسعار الأضاحي شهدت ارتفاعاً كبيراً هذا العام بالتزامن مع زيادة أسعار المواد الغذائية والملابس، الأمر الذي جعل شراء الأضحية خارج متناول شريحة واسعة من السكان، ولا سيما النازحين الذين يعتمد كثير منهم على المساعدات الإنسانية المحدودة.

كما يشكو تجار ومواطنون من الجبايات والرسوم المفروضة على الأسواق وتجارة المواشي، مؤكدين أنها أسهمت في زيادة أسعار الأضاحي وأثرت سلباً في القدرة الشرائية للأسر.

أناس في سوق شعبية بالعاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)

ويرى اقتصاديون أن تراجع القدرة الشرائية يعود إلى استمرار الانقلاب الحوثي وندرة فرص العمل وتآكل قيمة الدخول أمام الارتفاع المستمر في أسعار السلع الأساسية، مؤكدين أن الأزمة الاقتصادية والإنسانية حولت كثيراً من المناسبات الدينية إلى عبء إضافي على الأسر الفقيرة بدلاً من أن تكون موسماً للفرح والتكافل.

وتشير منظمات يمنية محلية إلى أن انخفاض التمويل الإنساني خلال السنوات الأخيرة انعكس مباشرة على أوضاع النازحين، خصوصاً مع تقليص برامج المساعدات الغذائية والنقدية، ما دفع كثيراً من الأسر إلى المطالبة بدعم استثنائي يساعدها على مواجهة احتياجات موسم العيد.

ويقول عاملون في المجال الإغاثي إن كثيراً من الأسر باتت تلجأ إلى وسائل تكيف قاسية، مثل تقليص عدد الوجبات اليومية أو بيع بعض الممتلكات البسيطة لتغطية النفقات الأساسية.


انفراجة كبيرة بأزمة جوازات السفر في اليمن

انفراجة في الحصول على جواز السفر بعد سنوات من المعاناة (إعلام محلي)
انفراجة في الحصول على جواز السفر بعد سنوات من المعاناة (إعلام محلي)
TT

انفراجة كبيرة بأزمة جوازات السفر في اليمن

انفراجة في الحصول على جواز السفر بعد سنوات من المعاناة (إعلام محلي)
انفراجة في الحصول على جواز السفر بعد سنوات من المعاناة (إعلام محلي)

شهدت أزمة استخراج جوازات السفر في اليمن انفراجاً ملحوظاً بعد سنوات من التكدس والمعاناة، إثر إعلان مصلحة الهجرة والجوازات والجنسية إنهاء معظم المعاملات المتراكمة في المحافظات المحرَّرة، بعدما كان المواطنون ينتظرون ما بين سبعة وثمانية أشهر للحصول على جواز السفر، وهو ما تسبب في حرمان آلاف اليمنيين من فرص الدراسة والعمل والعلاج والسفر.

وأكدت المصلحة وصول عدد من فروعها إلى ما يُعرف بـ«مرحلة المعاملة صفر»، في إشارة إلى إنهاء جميع الطلبات المتراكمة، باستثناء فرع محافظة تعز الذي لا يزال يشهد ضغطاً كبيراً وتأخراً في إصدار الجوازات.

ومع تولي اللواء طارق النسي رئاسة المصلحة، جرى توفير نحو ثلاثة ملايين دفتر جواز سفر؛ الأمر الذي ساعد على معالجة الاختناقات المتراكمة وتسريع وتيرة الإنجاز. كما أعلن مكتب المصلحة في العاصمة المؤقتة عدن الانتهاء من طباعة جميع طلبات الجوازات المتأخرة، بما فيها معاملات مضى على بعضها عدة أشهر.

وأفاد فرع مصلحة الهجرة والجوازات والجنسية في مديرية خور مكسر بوصوله إلى «مرحلة المعاملة صفر»، بعد استكمال طباعة جميع معاملات جوازات السفر المتراكمة الخاصة بعام 2025، وحتى الشهر الحالي، في خطوة عكست تحسناً في مستوى الأداء وتسريع إنجاز الخدمات للمواطنين.

تزايد الإقبال وتأخر وصول الجوازات تسبب في تراكم المعاملات لنصف عام (إعلام محلي)

وأكد مدير الفرع، العميد صالح الحكمي، أن تسلم الجوازات أصبح متاحاً للمواطنين الذين استكملوا إجراءاتهم، مشيراً إلى أن المعاملات الجديدة يتم إنجازها خلال أيام معدودة وفق إجراءات قانونية وإدارية منظمة.

وأوضح أن قسم التسليم سيواصل عمله خلال إجازة عيد الأضحى على فترتين، صباحية ومسائية، بما يضمن استمرارية الخدمة وتسهيل حصول المواطنين على جوازاتهم دون تأخير.

إجراءات رقابية

شدد الحكمي على استمرار الإجراءات الصارمة لمكافحة التزوير والابتزاز، وإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة، مؤكداً تخصيص قنوات رسمية لتلقي شكاوى المواطنين ومقترحاتهم عبر تطبيق «واتساب» والبريد الإلكتروني، في إطار تعزيز التواصل المباشر وتحسين جودة الخدمات.

وفي السياق نفسه، أعلنت جوازات الحديدة استكمال طباعة جميع الجوازات التي كانت بحوزتها قبل إجازة عيد الأضحى، مؤكدة خلو سجلاتها حالياً من أي معاملات متراكمة، ودعت المواطنين إلى الحضور لتسلم جوازاتهم.

كما أكد مكتب جوازات محافظة مأرب الانتهاء من طباعة جميع الجوازات الموجودة لديه قبل بدء إجازة العيد، فيما لم تُسجل أي تأخيرات في مكاتب المصلحة بساحل ووادي حضرموت ومحافظتي شبوة والمهرة، إضافة إلى مكتب جوازات المخا في الساحل الغربي.

استمرار معاناة تعز

في المقابل، أعلن فرع مصلحة الهجرة والجوازات والجنسية في تعز استكمال طباعة جوازات السفر الخاصة بشهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بإجمالي 26 ألفاً و685 جوازاً، إضافة إلى تصفية جميع المعاملات العالقة الخاصة بالعام الماضي.

وأرجع الفرع أسباب التأخير إلى الكثافة الكبيرة والاستثنائية في أعداد المتقدمين للحصول على الجوازات، موضحاً أنه يستقبل أعداداً تفوق ما تستقبله بقية الفروع على مستوى البلاد؛ الأمر الذي أدى إلى تضخم حجم المعاملات، وأطال المدة الزمنية اللازمة للطباعة والإنجاز.

كثير من اليمنيين عانوا من استخراج جواز سفر في الوقت المناسب (إعلام حكومي)

وبحسب قيادة الفرع، فإن التأخير لم يكن نتيجة توقف أعمال الطباعة أو قصور في الأداء، بل بسبب الحجم الكبير للطلبات الواردة مقارنة ببقية الفروع، مع استمرار الجهود الرامية إلى تحسين مستوى الخدمة وتسريع الإجراءات.

ورغم ذلك، لا تزال شكاوى المواطنين تتصاعد في تعز بسبب استمرار التكدس وتأخر تسلم الجوازات؛ حيث أكد مواطنون أن التأخير تسبب في ضياع فرص دراسية ومنح تعليمية ووظائف خارج البلاد، فضلاً عن تعثر سفر مرضى ومسافرين اضطر بعضهم إلى الانتظار لأكثر من سبعة أشهر.

دعم حكومي

على وقع هذه التطورات، أشاد رئيس مصلحة الهجرة والجوازات والجنسية في الحكومة اليمنية بالإجراءات التي اتخذها فرع عدن لمكافحة التزوير والابتزاز، مشدداً على ضرورة مواصلة تطبيق القانون بحزم وإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة.

وخلال زيارته للفرع، أثنى اللواء طارق النسي على جهود الموظفين وروح الانضباط والمسؤولية التي أسهمت في رفع كفاءة الأداء وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، مؤكداً أن الكوادر الوطنية تمثل الركيزة الأساسية لتطوير العمل المؤسسي.

كما اطّلع على التجهيزات التقنية والإدارية في الفرع، مشيداً بخطط تحديث البنية التحتية التي تهدف إلى تسريع إجراءات إصدار الجوازات وتقليص الوقت والجهد على المواطنين، وضمان أعلى معايير الدقة والموثوقية في المعاملات.

تخصيص مكاتب لذوي الاحتياجات وكبار السن والمرضى (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين، شائع الزنداني، قد دعا إلى إحداث نقلة نوعية في مستوى الأداء المؤسسي وتعزيز مبادئ الشفافية والكفاءة، بما يسهم في تخفيف الأعباء عن المواطنين وتحسين مستوى الخدمات الحكومية.

ووجّه الزنداني بضرورة تعزيز التنسيق مع الجهات ذات العلاقة والتوسع في الخدمات الإلكترونية، بما ينسجم مع توجهات الحكومة نحو تحديث مؤسسات الدولة والارتقاء بالأداء الحكومي.

وخلال لقائه برئيس مصلحة الهجرة والجوازات والجنسية، أكد الزنداني أهمية الدور الحيوي الذي تضطلع به المصلحة، مشدداً على حرص الحكومة على تقديم الدعم اللازم لتذليل الصعوبات، وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة وفاعلية.

كما ناقش آلية العمل في قطاعات الهجرة والجوازات والإجراءات المتخذة لتحسين جودة الخدمات وتسهيل إنجاز معاملات المواطنين، خصوصاً ما يتعلق بإصدار الجوازات والوثائق الرسمية، إلى جانب جهود التحول الرقمي وتحديث البنية التحتية التقنية.