ثلاثة ملايين لاجئ سوري تحت رحمة عاصفة «أليكسا»

مقاتلان من المعارضة السورية المسلحة يطلقان النار باتجاه موالين للنظام في حي صلاح الدين في حلب أمس (أ.ف.ب)
مقاتلان من المعارضة السورية المسلحة يطلقان النار باتجاه موالين للنظام في حي صلاح الدين في حلب أمس (أ.ف.ب)
TT

ثلاثة ملايين لاجئ سوري تحت رحمة عاصفة «أليكسا»

مقاتلان من المعارضة السورية المسلحة يطلقان النار باتجاه موالين للنظام في حي صلاح الدين في حلب أمس (أ.ف.ب)
مقاتلان من المعارضة السورية المسلحة يطلقان النار باتجاه موالين للنظام في حي صلاح الدين في حلب أمس (أ.ف.ب)

أدى الصراع السوري، المستمر منذ منتصف شهر مارس (آذار) 2011، إلى مقتل عدد كبير من المدنيين والمقاتلين المحسوبين على المعارضة السورية والفصائل المنضمة إليهم من جهة، والجنود النظاميين والعناصر الموالية لهم من جهة ثانية.
وكان لافتا خلال الأسابيع الأخيرة، ارتفاع حصيلة قتلى حزب الله اللبناني والإعلان عن مقتل عناصر قيادية في صفوفه بسوريا، في وقت تعلن فيه كتائب المعارضة بين الحين والآخر مقتل قياديين في صفوفها على جبهات القتال، كان آخرهم قائد «لواء التوحيد»، عبد القادر صالح، في حلب.
في لبنان، لا إحصاءات رسمية تظهر عدد قتلى حزب الله في سوريا ولا يعلن حزب الله أي إحصاءات، وهو لا يذكر أنهم قتلوا في سوريا، مكتفيا في بيانات النعي التي ينشرها بإعلان «استشهادهم» أثناء أداء «واجبهم القيادي»، من دون أن يحدد مكان أو زمان مقتلهم. لكن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، وفي إطلالته عشية إحياء مسيرة عاشوراء، منتصف الشهر الماضي، قال إن عدد «شهداء» حزب الله منذ بداية أحداث سوريا «لم يصل إلى رقم 250 شهيدا»، لافتا: «إننا تكبدنا خسائر في سوريا أقل مما كنا نتوقع»، علما بأن الحزب شيع أكثر من عشرة مقاتلين منذ ذلك التاريخ.
وتنقل صفحات سورية معارضة، بشكل دائم، أرقاما كبيرة عن خسائر حزب الله في سوريا ووقوع عدد من عناصره أسرى بيد فصائل المعارضة العسكرية من دون تقديم أي إثباتات عملية، علما بأن نصر الله نفى في إطلالته وقوع أي أسير حي بيد «الجيش الحر». ونشر موقع «كلنا شركاء»، المقرب من المعارضة السورية، قبل يومين، حلقة أولى من صور نحو ألف قتيل من حزب الله قال إنهم قضوا في سوريا «في مناطق متفرقة، من حلب شمالا إلى درعا جنوبا، مرورا بالقصير والقلمون ودمشق والغوطة»، لافتا إلى أن بينهم «العشرات من القادة الميدانيين الفاعلين في الحزب».
في المقابل، أحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان، بداية الشهر الحالي، الخسائر البشرية في سوريا منذ بدء النزاع فيها، مؤكدا توثيقه مقتل 232 مقاتلا من حزب الله و265 مقاتلا شيعيا. وأفاد بمقتل 31 ألف مقاتل نظامي، وأكثر من 19 ألف عنصر من اللجان الشعبية وقوات الدفاع الوطني والشبيحة والمخبرين الموالين.
وبرز اسم حزب الله في القتال بسوريا، تحت راية الدفاع عن مقام السيدة زينب قرب دمشق، وتؤكد تقارير مشاركة المئات من عناصره في سوريا. وبدت هذه المشاركة أكثر وضوحا وعلانية في معارك القصير بريف حمص، بعدها منطقة حدودية تتداخل فيها قرى لبنانية ذات غالبية شيعية بقرى سورية، ليشارك بعد ذلك في معارك القلمون الاستراتيجية، على حدود لبنان الشرقية، دعما للنظام السوري من أجل الحفاظ على الطريق الدولية التي تربط دمشق بالساحل السوري.
وكان حزب الله شيع عددا من عناصره، أكدت تقارير إعلامية أنهم كانوا يشغلون مراكز قيادية، من دون أن تتوافر معطيات كثيرة عنهم. ومن أبرز هؤلاء، القائد الميداني باسل حمادة الذي قتل خلال معارك حمص في نوفمبر (تشرين الثاني) 2012، والقائد الميداني فادي الجزار الذي قتل خلال معارك القصير في شهر مايو (أيار) الماضي 2013.
وفي السادس عشر من نوفمبر الماضي، شيع حزب الله القائد الميداني علي شبيب، وأفادت تقارير إعلامية بأن الأخير كان قائد عمليات حزب الله في منطقة السيدة زينب، بينما ذكر موقع لبناني إخباري، مقرب من الحزب، أن شبيب كان معروفا باسم «أبو تراب الرويس». وفي الثامن عشر من الشهر ذاته، شيع الحزب وأهالي بلدة جبشيت القائد الميداني حسن مرعي، من دون أن تتضح ماهية مسؤولياته.
وفي 25 نوفمبر الماضي، شيع حزب الله وبلدة البازورية، (جنوب لبنان)، القائد الميداني علي إسكندر. وذكرت تقارير أنه كان يتولى مسؤولية قيادة العمليات العسكرية بمنطقة الغوطة الشرقية في سوريا، وهو من أبرز مقاتلي الحزب، واختاره السيد نصر الله ليكون مشرفا على العمليات العسكرية بريف دمشق.
وفي 28 من الشهر ذاته، أفيد بمقتل ابن شقيق وزير الزراعة في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية حسين الحاج حسن، البالغ من العمر 20 سنة. وفي اليوم ذاته، أعلنت صفحة «صقور الضاحية» على موقع «فيس بوك» ما وصفته بـ«أول عملية استشهادية للحزب في سوريا»، من دون إعلان أي تأكيد أو نفي رسمي من جانب حزب الله. وأوردت الصفحة، التي تبث أخبار الحزب إلى جانب أخبار أخرى، صورة للشاب صلاح يوسف، وخبرا جاء فيه أنه «خلال معارك الغوطة، جرت محاصرة مجموعة من حزب الله داخل أحد المباني من عناصر القاعدة («جبهة النصرة» و«داعش») فوضع الاستشهادي صلاح يوسف حزاما ناسفا، وتسلل بين صفوف التكفيريين مفجرا نفسه، موقعا عشرات القتلى والجرحى، فاتحا ثغرة سمحت لمجموعته بالخروج من المبنى المحاصر والمبادرة بالهجوم واستكمال المهمة».
وفي الثامن من الشهر الحالي، شيع حزب الله القائد الميداني علي حسين بزي، المتحدر من بلدة بنت جبيل الجنوبية. وذكرت صحيفة «وورلد تريبيون» الأميركية في عددها الصادر أمس أن بزي يعد من أبرز قادة الحزب العسكريين، وقتل على مقربة من الحدود السورية - اللبنانية. ونقلت عن مصادر قولها إنه «كان مسؤولا عن القطاع الغربي في سوريا ويقاتل ضد الجماعات المسلحة في القلمون القريبة من الحدود اللبنانية».
في موازاة ذلك، نعت فصائل المعارضة السورية عددا كبيرا من مقاتليها، ومن بينهم قادة ميدانيون بارزون. وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان وفي إحصاءاته الأخيرة بداية الشهر الحالي، أفاد بمقتل 6261 من مقاتلي المعارضة، غالبيتهم من جنسيات غير سورية، إضافة إلى أكثر من ألفي جندي منشق.
ويعد قائد «لواء التوحيد» في حلب عبد القادر الصالح، الملقب بـ«حجي مارع»، من أبرز القيادات العسكرية التي فقدها الجيش السوري الحر، 17 نوفمبر الماضي، وذلك بعد أيام على إصابته البالغة من جراء غارة استهدفت مبنى كان موجودا فيه بحلب. وتعرض الصالح لأكثر من محاولة اغتيال، ووضع النظام السوري مكافئة مالية قدرها 200 ألف دولار لمن يعتقله أو يقتله.
وتزامن مقتل الصالح مع الإعلان عن مقتل قائد عمليات «الجيش الحر» في قارا العقيد المنشق سليم بركات في معارك مع الجيش السوري. كما أكدت مصادر عسكرية مقتل العقيد المنشق فواز محمد عز الدين، وهو قائد ميداني في «الجيش الحر» ببلدة النبك في القلمون.
وفي 21 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أعلن «الجيش الحر» في درعا مقتل المقدم ياسر العبود، أحد أبرز القادة الميدانيين في المنطقة الجنوبية، خلال اشتباكات مع القوات النظامية. وأفاد المكتب الإعلامي للمجلس العسكري بسوريا، بأن «العبود، قائد لواء الفلوجة - حوران، والمعروف بـ(أبو عمار)، قتل في معركة ضد قوات النظام، وهو رئيس غرفة العمليات في محافظة درعا». ويعد العبود من أوائل الضباط المنشقين عن نظام الرئيس بشار الأسد.
وفي الحادي عشر من شهر يوليو (تموز) الماضي، قتل عناصر في «تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام» عضو المجلس العسكري الأعلى للجيش السوري الحر كمال حمامي، الملقب «بأبي باسل اللاذقاني»، في ريف اللاذقية، علما بأنه كان يعد واحدا من أبرز قادة «الجيش الحر» في اللاذقية.



أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
TT

أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

تتصاعد مخاوف من تنامي نفوذ الجماعات الإرهابية بالصومال في ظل فجوة التمويل الدولي لبعثة الاتحاد الأفريقي (أوصوم)، كان أحدثها تلك التي عبَّر عنها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي دعا لتوفير دعم ثابت ومستدام.

تلك المخاوف الأممية تتزامن مع إمكانية سحب أوغندا قواتها من البعثة، وسبقتها مخاوف مصرية من تداعيات نقص التمويل.

ويرى خبير في الشؤون الصومالية والأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الأمر قد يقود لتراجع مكافحة الإرهاب، مما يعزز من فرص إعادة تمدد «حركة الشباب» المتشددة بالصومال، مؤكداً على أهمية التمويل وثباته في تلك المرحلة الانتقالية بهذا البلد الأفريقي المثقل بالأزمات.

وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس)، التي انتهت ولايتها آخر 2024، بدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

مطالبات أممية

وأمام قمة الاتحاد الأفريقي، السبت، حثّ غوتيريش المجتمع الدولي على توفير تمويل ثابت ومستدام لدعم بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، وآلية تمويل موثوقة لضمان فاعلية واستدامة البعثة في مواجهة التهديدات الأمنية، منتقداً مجلس الأمن الدولي لعدم اتفاقه على تمويل البعثة من خلال مساهمة إلزامية.

ووصف غوتيريش في كلمته مهمة الصومال بأنها اختبار لالتزام المجتمع الدولي بدعم عمليات حفظ السلام التي تقودها دول أفريقية، متسائلاً: «إذا كانت بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال لا تستحق الدعم الدولي، فمن الذي يستحقه إذن؟».

وأضاف غوتيريش أن الأمم المتحدة تجري مراجعة شاملة لعمليات حفظ السلام التابعة لها لضمان واقعية ولاياتها، وترتيب أولوياتها بشكل سليم، وتوفير التمويل الكافي لها، وأن تكون مصحوبة بخطة انتقال واضحة.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن تصريحات غوتيريش حول أزمة تمويل بعثة دعم الاستقرار في الصومال تعكس قلقاً حقيقياً داخل الأمم المتحدة من أن ضعف التمويل قد يعرقل مسار مكافحة الإرهاب، خصوصاً في ظل استمرار تهديد «حركة الشباب».

وأضاف قائلاً إن عدم إلزامية المساهمات «يؤكد صعوبة التخطيط طويل المدى للعمليات الأمنية، واحتمال تقليص القوات كما رأينا من أوغندا أو الدعم اللوجيستي، وهذا قد يؤدي إلى إبطاء العمليات ضد الجماعات المسلحة، وخلق فراغات أمنية في بعض المناطق المحررة، وزيادة الضغط على القوات الصومالية».

وأكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الكيني، موساليا مودافادي، في سبتمبر (أيلول) 2025، أن البعثة تُواجه تحديات تمويلية جدية، ما يستدعي تضافر الجهود الدولية لتأمين موارد كافية تضمن نجاح مهامها في مكافحة الإرهاب.

ودعا مودافادي المجتمع الدولي إلى تقديم دعم مالي ولوجيستي مستدام للبعثة، لتمكينها من مواجهة التحديات الأمنية، وعلى رأسها تهديدات «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وضمان انتقال تدريجي للمهام الأمنية إلى الحكومة الصومالية.

وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية. عقب استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بمدينة العلمين بشمال مصر.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا في أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

ولكن لم يصل إلا تمويل إضافي قليل للغاية، حيث وافق المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في يوليو (تموز ) 2025 على تمويل طارئ إضافي بقيمة 10 ملايين دولار لدعم بعثة «أوصوم»، على أساس أن هذا الدعم المالي «ضروري لتمكين بعثة الاتحاد الأفريقي من تلبية متطلباتها التشغيلية».

ويعتقد بري أن عدم الاستجابة للنداءات الأفريقية بشأن التمويل، يعززه تصريح غوتيريش، ويؤكد أن ثمة تأثيراً قد يحدث في الحرب ضد الإرهاب، محذراً من أنه حال استمر نقص التمويل سيقابله تقليل عدد القوات الدولية وتباطؤ العمليات الهجومية، ومنح «حركة الشباب» فرصة لإعادة تنظيم صفوفها.

ونبه إلى أن الصومال في مرحلة انتقالية حساسة، وأي ضعف في التمويل قد يعرقل نقل المسؤولية الأمنية بالكامل إلى القوات الصومالية.


سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
TT

سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)

شهدت جلسات قمة الاتحاد الأفريقي سجالاً غير مباشر بين مصر وإثيوبيا بشأن البحر الأحمر، فبينما ربطت أديس أبابا استقرار منطقة القرن الأفريقي بحصولها على منفذ بحري، جددت القاهرة تأكيدها على أن «حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة».

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، السبت، خلال كلمته ضمن فعاليات القمة الـ39 للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، إن «أمن القرن الأفريقي واستقراره يعتمد على حصول بلاده على منفذ بحري»، مؤكداً أن بلاده التي يزيد عدد سكانها على 130 مليون نسمة «تحتاج الوصول إلى خيارات متعددة لضمان النمو المستدام».

وأشار إلى «ضرورة ضمان وصول أديس أبابا الآمن إلى المنفذ البحري، من خلال مبدأ التعاون السلمي»، معتبراً أن امتلاك بلاده منفذاً بحرياً «أساسي لضمان الازدهار والنمو المستدام والاستقرار الإقليمي».

ولم تمر ساعات قليلة، حتى جددت مصر التأكيد على «مواقفها الثابتة بشأن المياه والبحر الأحمر. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة، إن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط».

وأكد عبد العاطي، بحسب إفادة رسمية الأحد، «رفض مصر القاطع لأي محاولات من أطراف خارجية لفرض نفسها شريكاً في حوكمة البحر الأحمر»، مشدداً على أنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».

ورغم أن هذه ليست المرة الأولي التي يتحدث فيها آبي أحمد عن طموح بلاده حبيسة البَر في الوصول إلى منفذ بحري، فإن تصريحاته أثارت ردود فعل مصرية «غاضبة» على منصات التواصل الاجتماعي.

وعدّ الإعلامي المصري أحمد موسى، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، حديث آبي أحمد «تهديداً خطيراً يكشف نواياه لزعزعة الاستقرار والأمن في القرن الأفريقي».

بينما رأى المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على «إكس»، أن حديث آبي أحمد «تحدٍّ وتهديد مباشر لدول المنطقة، خصوصاً الدول المشاطئة للبحر الأحمر».

وانتقد الإعلامي المصري نشأت الديهي تصريحات آبي أحمد، وعدَّها في برنامجه «بالورقة والقلم» المذاع على فضائية «تن» مساء السبت، «بلطجة سياسية».

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، واعتمدت على مواني جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وطموح آبي أحمد في الوصول إلى البحر الأحمر ليس وليد اللحظة، حيث يسعى لتحقيق ذلك منذ توليه مهام منصبه في أبريل (نيسان) 2018، عبر ما يسمى «دبلوماسية المواني». وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة و«الجامعة العربية».

بدوره، قال نائب رئيس المركز المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، إن «مساعي آبي أحمد للحصول على منفذ بحري لبلاده تخالف القانون والمواثيق الدولية»، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى محاولة إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر اتفاق مع إقليم «أرض الصومال الانفصالي».

وأشار حليمة إلى أن مصر ترفض أي دور لدول غير مشاطئة في البحر الأحمر، وأن هذا هو موقف مشترك مع كل الدول المشاطئة.

وكان عبد العاطي قد بحث في اتصال هاتفي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، السبت، التطورات المرتبطة بأمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجيّة» المصرية، «أهمية تعزيز التنسيق بين الدول المشاطئة، للحفاظ على أمن واستقرار هذا الممر البحري الحيوي، وضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وشدد عبد العاطي على «ثوابت الموقف المصري بضرورة قصر ترتيبات حوكمة البحر الأحمر على الدول المطلة عليه، ورفض أي محاولات لفرض أدوار خارجية في إدارته، بما يسهم في دعم استقرار المنطقة وحماية حركة التجارة العالمية».

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره البوروندي بعد تسلمه رئاسة الاتحاد الأفريقي (الخارجية المصرية)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قال وزير الخارجية المصري إنه لا يحق لأي دولة غير مطلة على البحر الأحمر، التدخل أو المشاركة في آليات حوكمته، مضيفاً: «أتحدث عن الدول الحبيسة في أفريقيا، تحديداً إثيوبيا».

ورغم الرفض المصري المتكرر لوجود أي دولة غير مشاطئة في البحر الأحمر، لا تنفك إثيوبيا تتحدث عن الأمر؛ ففي كلمة أمام مجلس الشعب في 4 فبراير (شباط) الحالي، قال آبي أحمد إن «إثيوبيا والبحر الأحمر كيانان لا ينفصلان»، مشدداً على «ضرورة وصول البلاد إلى هذا الممر المائي الحيوي»، بحسب ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية» آنذاك.


حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
TT

حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)

قالت ​وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) إن شخصاً واحداً ‌لقي حتفه ‌وأُصيب ​13 ‌آخرون ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليوم ⁠الأحد.

وأضافت الوكالة ‌أن ‌الحريق، ​الذي ‌اندلع ‌بعد منتصف الليلة الماضية، دمر المركز التجاري ‌وألحق أضراراً بمحال مجاورة. وأوضحت ⁠أن ⁠الوفاة والإصابات جميعها نتجت عن الاختناق.