استبعاد ساني مغامرة كبيرة قد يندم عليها المنتخب الألماني

استبعاد ساني مغامرة كبيرة قد يندم عليها المنتخب الألماني

اللاعب قدم موسماً استثنائياً مع مانشستر سيتي وكان أحد أسباب حصوله على لقب الدوري الإنجليزي
السبت - 26 شهر رمضان 1439 هـ - 09 يونيو 2018 مـ رقم العدد [ 14438]
لندن: مارتن لورانس
شهدت قوائم المنتخبات المشاركة في نهائيات كأس العالم 2018 بروسيا، استبعاد العديد من اللاعبين البارزين في عالم كرة القدم، مثل مهاجم إنتر ميلان الأرجنتيني ماورو إيكاردي ولاعب وسط روما البلجيكي راجا ناينغولان وحارس المرمى الإنجليزي جو هارت ولاعب وسط آرسنال الإنجليزي جاك ويلشير، لكن كان استبعاد اللاعب الشاب ونجم نادي مانشستر سيتي ليروي ساني من قائمة المنتخب الألماني هو المفاجأة الأكبر بكل تأكيد، خصوصاً أن ساني قدم موسماً استثنائياً مع نادي مانشستر سيتي، وقاده للحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، وفاز بجائزة أفضل لاعب شاب في الدوري الأقوى في العالم هذا العام.

وفضل المدير الفني للماكينات الألمانية، يواخيم لوف، الاعتماد على نجم بايرن ليفركوزن جوليان براندت في مركز الجناح بدلاً من ساني. وقال لوف: «كانت المفاضلة صعبة للغاية بين ساني وجوليان براندت، بعد أن تم الاستقرار على ضم كل من دراكسلر وريوس ومولر. ليروي لاعب موهوب للغاية، وسوف يعود للانضمام للمنتخب الوطني بداية من سبتمبر (أيلول) المقبل. لا يمتلك ساني خبرة دولية كبيرة حتى الآن، وكانت المفاضلة بينه وبين براندت صعبة للغاية».

وأضاف لوف: «دائما ما يكون استبعاد أي لاعب من القائمة المشاركة في كأس العالم أمراً صعباً للغاية على أي مدير فني، حيث يشعر اللاعبون المستبعدون بإحباط كبير، كما تتوقعون. يبدو الأمر كما لو أنك تقف في مكتب تسجيل الوصول لرحلتك إلى موسكو، لكن يتم منعك من الصعود إلى الطائرة في اللحظات الأخيرة». ويمكن القول بكل تأكيد إن ساني يتفوق على جميع اللاعبين الذين اختارهم لوف بدلاً منه في القائمة النهائية من حيث الأرقام والإحصاءات التي حققها اللاعب الشاب خلال الموسم الماضي، حيث سجل ساني 10 أهداف وصنع 15 هدفاً، وهو ما يعني اشتراكه بصورة مباشرة في 25 هدفاً - أكثر من أي لاعب آخر أصغر من 23 عاماً في الدوريات الخمسة الأوروبية الكبرى.

وفي المقابل، سجل براندت 9 أهداف في الدوري الألماني الممتاز، لكنه لم يصنع سوى ثلاثة أهداف فقط، في حين سجل ماركو رويس 7 أهداف في 11 مباراة مع بروسيا دورتموند، ولم يصنع أي هدف.

وشارك جوليان دراكسلر في 9 أهداف فقط مع باريس سان جيرمان الذي لم يشارك معه بصورة منتظمة.

علاوة على ذلك، وصل معدل المراوغات الناجحة لساني إلى 3.2 مراوغة في المباراة الواحدة، مقابل 2.4 لدراكسلر و1.7 لبراندت و1.3 لريوس، ومن المؤكد أن المنتخب الألماني سوف يفتقد كثيراً لقدرة ساني على الاختراق من على الأطراف.

ومع ذلك، اتخذ لوف قرار استبعاد ساني وفقاً لما يتناسب مع الطريقة التي يلعب بها المنتخب الألماني، بمعنى أن المراوغات بالنسبة للمنتخب الألماني ليست مهمة بقدر التمرير السريع في عمق خطوط الفريق المنافس. وقد فضل لوف الاعتماد على براندت لأن لديه القدرة على اللعب أيضاً على الجهة اليمنى - مع العلم أن مولر هو الخيار الآخر الوحيد في هذه الجبهة. ورغم أن ساني وبراندت في العمر نفسه (22 عاماً)، فإن براندت قد خاض عدداً أكبر من المباريات الدولية (15 مباراة دولية مقابل 12 مباراة لساني).

ورغم أن براندت لم يقدم مستويات كبيرة على المستوى الدولي، فإنه على الأقل سجل أهدافاً بقميص المنتخب الألماني، على عكس ساني الذي لم يسجل أي هدف.

صحيح أن ساني قدم موسماً استثنائياً مع مانشستر سيتي، لكنه لم يقدم مثل هذا المستوى مع منتخب ألمانيا، الذي لا يعتمد على الأطراف بالطريقة نفسها التي يلعب بها المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا مع مانشستر سيتي، الذي سجل 106 أهداف خلال الموسم الماضي في الدوري الإنجليزي الممتاز. وكان كيفن دي بروين وديفيد سيلفا يمرران الكرات في المساحة الخالية بين ظهراء الجنب والمدافعين في الفرق المنافسة، لتصل الكرة إلى اللاعب الذي يلعب في مركز الجناح، والذي يقوم بدوره بالمراوغة والتمرير داخل منطقة الست ياردات.

وقد ساعدت هذه الطريقة ساني في تقديم مستويات مذهلة وتحقيق أرقام كبيرة، وصناعة العديد من الأهداف، لكن منتخب ألمانيا لا يلعب بالطريقة نفسها. وبالنظر إلى أن المنتخب الألماني لا يستغل كثيراً أفضل القدرات التي يمتلكها ساني، فإن اللاعب الشاب لا يظهر بالمستوى القوي نفسه مع منتخب بلاده. وبصفة عامة، يمكن القول إن ساني لا يمتلك القدرات الخططية التي يمتلكها اللاعبون الذين اختارهم لوف بدلاً منه.

لكن في المقابل، يمتلك ساني شيئاً يفتقده المنتخب الألماني، وهو السرعة الكبيرة والحركة غير المتوقعة، وبالتالي كان من الممكن أن يتم الاعتماد على ساني كبديل على أقل تقدير.

ومع ذلك، يرى لوف أن مستوى ساني على المستوى الدولي لا يرتقي لمستوى لاعبين مثل ماركو ريوس، الذي لم يشارك مع المنتخب الألماني في آخر بطولتين بداعي الإصابة، لكنه استعاد عافيته الآن، وجوليان دراكسلر، الذي يعول عليه لوف كثيراً بسبب قدرته على تغيير المراكز مع نجم خط الوسط مسعود أوزيل وقت الحاجة. قد لا يجد المنتخب الألماني صعوبة في التأهل للدور الثاني من مجموعة سهلة نسبياً، تضم إلى جانبه كلاً من المكسيك والسويد وكوريا الجنوبية، لكن الشيء المؤكد هو أن المنتخب الألماني سيجد نفسه بحاجة إلى التنوع في أسلحته الهجومية في الأدوار الإقصائية التي اعتاد على الوصول إليها - وصل المنتخب الألماني للدور نصف النهائي، على الأقل، في آخر ست بطولات كبرى شارك بها. ولو فشل حامل لقب كأس العالم في الوصول إلى الدور نصف النهائي، فمن المؤكد أن لوف سوف يواجه انتقادات كبيرة بسبب استبعاده للاعب قدم أداءً استثنائياً مع حامل لقب الدوري الإنجليزي الممتاز خلال الموسم الماضي.

من جانبه قال مايكل بالاك القائد السابق لمنتخب ألمانيا إن قرار لوف باختيار برانت بدلاً من ساني غير منطقي. وقال بالاك، «ليس عندي تفسير لذلك. بالنسبة لي إنهما ليسا متطابقين». وتابع: «يوجد 23 لاعباً في الفريق، وأن تقول إنك تراه فقط في المركز نفسه الذي يلعب فيه يوليان برانت فهذا خيال». وأضاف: «برانت لاعب جيد وموهوب... لكنه لم يلعب في المستوى نفسه الذي يلعب فيه ساني. ساني في نادٍ أكبر مع لاعبين أفضل. هذا لا يقلل من برانت لكني لا أجد تفسيراً يوضح مقارنة لوف بين الاثنين».

في المقابل تعهد ساني بالعودة بشكل أقوى. وكتب ساني عبر وسائل التواصل الاجتماعي، «شكراً جزيلاً للجميع على رسائلكم التشجيعية». وأضاف: «بالتأكيد محبط من عدم المشاركة في كأس العالم، ولكن عليَّ أن أتقبل القرار، وسأبذل قصارى جهدي للعودة بشكل أقوى».

وأشار الجناح الشاب: «لا أتمنى سوى التوفيق للفريق الألماني في روسيا». واستبعد يواخيم لوف المدير الفني للمنتخب الألماني كلاً من الحارس بيرند لينو والمدافع جوناثان تاه وكذلك المهاجمين نيلز بيترسن وليروي ساني، بعد أن كانت القائمة الأولية للمنتخب قد شملتهم.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة