استبعاد ساني مغامرة كبيرة قد يندم عليها المنتخب الألماني

اللاعب قدم موسماً استثنائياً مع مانشستر سيتي وكان أحد أسباب حصوله على لقب الدوري الإنجليزي

ساني يحتفل مع اغويرو بالتتويج باللقب الانجليزي (رويترز)
ساني يحتفل مع اغويرو بالتتويج باللقب الانجليزي (رويترز)
TT

استبعاد ساني مغامرة كبيرة قد يندم عليها المنتخب الألماني

ساني يحتفل مع اغويرو بالتتويج باللقب الانجليزي (رويترز)
ساني يحتفل مع اغويرو بالتتويج باللقب الانجليزي (رويترز)

شهدت قوائم المنتخبات المشاركة في نهائيات كأس العالم 2018 بروسيا، استبعاد العديد من اللاعبين البارزين في عالم كرة القدم، مثل مهاجم إنتر ميلان الأرجنتيني ماورو إيكاردي ولاعب وسط روما البلجيكي راجا ناينغولان وحارس المرمى الإنجليزي جو هارت ولاعب وسط آرسنال الإنجليزي جاك ويلشير، لكن كان استبعاد اللاعب الشاب ونجم نادي مانشستر سيتي ليروي ساني من قائمة المنتخب الألماني هو المفاجأة الأكبر بكل تأكيد، خصوصاً أن ساني قدم موسماً استثنائياً مع نادي مانشستر سيتي، وقاده للحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، وفاز بجائزة أفضل لاعب شاب في الدوري الأقوى في العالم هذا العام.
وفضل المدير الفني للماكينات الألمانية، يواخيم لوف، الاعتماد على نجم بايرن ليفركوزن جوليان براندت في مركز الجناح بدلاً من ساني. وقال لوف: «كانت المفاضلة صعبة للغاية بين ساني وجوليان براندت، بعد أن تم الاستقرار على ضم كل من دراكسلر وريوس ومولر. ليروي لاعب موهوب للغاية، وسوف يعود للانضمام للمنتخب الوطني بداية من سبتمبر (أيلول) المقبل. لا يمتلك ساني خبرة دولية كبيرة حتى الآن، وكانت المفاضلة بينه وبين براندت صعبة للغاية».
وأضاف لوف: «دائما ما يكون استبعاد أي لاعب من القائمة المشاركة في كأس العالم أمراً صعباً للغاية على أي مدير فني، حيث يشعر اللاعبون المستبعدون بإحباط كبير، كما تتوقعون. يبدو الأمر كما لو أنك تقف في مكتب تسجيل الوصول لرحلتك إلى موسكو، لكن يتم منعك من الصعود إلى الطائرة في اللحظات الأخيرة». ويمكن القول بكل تأكيد إن ساني يتفوق على جميع اللاعبين الذين اختارهم لوف بدلاً منه في القائمة النهائية من حيث الأرقام والإحصاءات التي حققها اللاعب الشاب خلال الموسم الماضي، حيث سجل ساني 10 أهداف وصنع 15 هدفاً، وهو ما يعني اشتراكه بصورة مباشرة في 25 هدفاً - أكثر من أي لاعب آخر أصغر من 23 عاماً في الدوريات الخمسة الأوروبية الكبرى.
وفي المقابل، سجل براندت 9 أهداف في الدوري الألماني الممتاز، لكنه لم يصنع سوى ثلاثة أهداف فقط، في حين سجل ماركو رويس 7 أهداف في 11 مباراة مع بروسيا دورتموند، ولم يصنع أي هدف.
وشارك جوليان دراكسلر في 9 أهداف فقط مع باريس سان جيرمان الذي لم يشارك معه بصورة منتظمة.
علاوة على ذلك، وصل معدل المراوغات الناجحة لساني إلى 3.2 مراوغة في المباراة الواحدة، مقابل 2.4 لدراكسلر و1.7 لبراندت و1.3 لريوس، ومن المؤكد أن المنتخب الألماني سوف يفتقد كثيراً لقدرة ساني على الاختراق من على الأطراف.
ومع ذلك، اتخذ لوف قرار استبعاد ساني وفقاً لما يتناسب مع الطريقة التي يلعب بها المنتخب الألماني، بمعنى أن المراوغات بالنسبة للمنتخب الألماني ليست مهمة بقدر التمرير السريع في عمق خطوط الفريق المنافس. وقد فضل لوف الاعتماد على براندت لأن لديه القدرة على اللعب أيضاً على الجهة اليمنى - مع العلم أن مولر هو الخيار الآخر الوحيد في هذه الجبهة. ورغم أن ساني وبراندت في العمر نفسه (22 عاماً)، فإن براندت قد خاض عدداً أكبر من المباريات الدولية (15 مباراة دولية مقابل 12 مباراة لساني).
ورغم أن براندت لم يقدم مستويات كبيرة على المستوى الدولي، فإنه على الأقل سجل أهدافاً بقميص المنتخب الألماني، على عكس ساني الذي لم يسجل أي هدف.
صحيح أن ساني قدم موسماً استثنائياً مع مانشستر سيتي، لكنه لم يقدم مثل هذا المستوى مع منتخب ألمانيا، الذي لا يعتمد على الأطراف بالطريقة نفسها التي يلعب بها المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا مع مانشستر سيتي، الذي سجل 106 أهداف خلال الموسم الماضي في الدوري الإنجليزي الممتاز. وكان كيفن دي بروين وديفيد سيلفا يمرران الكرات في المساحة الخالية بين ظهراء الجنب والمدافعين في الفرق المنافسة، لتصل الكرة إلى اللاعب الذي يلعب في مركز الجناح، والذي يقوم بدوره بالمراوغة والتمرير داخل منطقة الست ياردات.
وقد ساعدت هذه الطريقة ساني في تقديم مستويات مذهلة وتحقيق أرقام كبيرة، وصناعة العديد من الأهداف، لكن منتخب ألمانيا لا يلعب بالطريقة نفسها. وبالنظر إلى أن المنتخب الألماني لا يستغل كثيراً أفضل القدرات التي يمتلكها ساني، فإن اللاعب الشاب لا يظهر بالمستوى القوي نفسه مع منتخب بلاده. وبصفة عامة، يمكن القول إن ساني لا يمتلك القدرات الخططية التي يمتلكها اللاعبون الذين اختارهم لوف بدلاً منه.
لكن في المقابل، يمتلك ساني شيئاً يفتقده المنتخب الألماني، وهو السرعة الكبيرة والحركة غير المتوقعة، وبالتالي كان من الممكن أن يتم الاعتماد على ساني كبديل على أقل تقدير.
ومع ذلك، يرى لوف أن مستوى ساني على المستوى الدولي لا يرتقي لمستوى لاعبين مثل ماركو ريوس، الذي لم يشارك مع المنتخب الألماني في آخر بطولتين بداعي الإصابة، لكنه استعاد عافيته الآن، وجوليان دراكسلر، الذي يعول عليه لوف كثيراً بسبب قدرته على تغيير المراكز مع نجم خط الوسط مسعود أوزيل وقت الحاجة. قد لا يجد المنتخب الألماني صعوبة في التأهل للدور الثاني من مجموعة سهلة نسبياً، تضم إلى جانبه كلاً من المكسيك والسويد وكوريا الجنوبية، لكن الشيء المؤكد هو أن المنتخب الألماني سيجد نفسه بحاجة إلى التنوع في أسلحته الهجومية في الأدوار الإقصائية التي اعتاد على الوصول إليها - وصل المنتخب الألماني للدور نصف النهائي، على الأقل، في آخر ست بطولات كبرى شارك بها. ولو فشل حامل لقب كأس العالم في الوصول إلى الدور نصف النهائي، فمن المؤكد أن لوف سوف يواجه انتقادات كبيرة بسبب استبعاده للاعب قدم أداءً استثنائياً مع حامل لقب الدوري الإنجليزي الممتاز خلال الموسم الماضي.
من جانبه قال مايكل بالاك القائد السابق لمنتخب ألمانيا إن قرار لوف باختيار برانت بدلاً من ساني غير منطقي. وقال بالاك، «ليس عندي تفسير لذلك. بالنسبة لي إنهما ليسا متطابقين». وتابع: «يوجد 23 لاعباً في الفريق، وأن تقول إنك تراه فقط في المركز نفسه الذي يلعب فيه يوليان برانت فهذا خيال». وأضاف: «برانت لاعب جيد وموهوب... لكنه لم يلعب في المستوى نفسه الذي يلعب فيه ساني. ساني في نادٍ أكبر مع لاعبين أفضل. هذا لا يقلل من برانت لكني لا أجد تفسيراً يوضح مقارنة لوف بين الاثنين».
في المقابل تعهد ساني بالعودة بشكل أقوى. وكتب ساني عبر وسائل التواصل الاجتماعي، «شكراً جزيلاً للجميع على رسائلكم التشجيعية». وأضاف: «بالتأكيد محبط من عدم المشاركة في كأس العالم، ولكن عليَّ أن أتقبل القرار، وسأبذل قصارى جهدي للعودة بشكل أقوى».
وأشار الجناح الشاب: «لا أتمنى سوى التوفيق للفريق الألماني في روسيا». واستبعد يواخيم لوف المدير الفني للمنتخب الألماني كلاً من الحارس بيرند لينو والمدافع جوناثان تاه وكذلك المهاجمين نيلز بيترسن وليروي ساني، بعد أن كانت القائمة الأولية للمنتخب قد شملتهم.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!