مذكرات شريف بسيوني الحلقة (4): لم تكن لديّ سلطة لكني كنت صاحب نفوذ

سمحت أميركا لشاه إيران بالانتقال من بنما إلى مصر بعد استشارتي.. وجيهان السادات كانت صاحبة الفكرة

صورة تجمع شريف بسيوني وأوباما أثناء زيارة قام بها الرئيس الأميركي لشيكاغو عام 2008
صورة تجمع شريف بسيوني وأوباما أثناء زيارة قام بها الرئيس الأميركي لشيكاغو عام 2008
TT

مذكرات شريف بسيوني الحلقة (4): لم تكن لديّ سلطة لكني كنت صاحب نفوذ

صورة تجمع شريف بسيوني وأوباما أثناء زيارة قام بها الرئيس الأميركي لشيكاغو عام 2008
صورة تجمع شريف بسيوني وأوباما أثناء زيارة قام بها الرئيس الأميركي لشيكاغو عام 2008

أراد البروفسور محمود شريف بسيوني أن يصل بي إلى خلاصة، حول الفرق بين صاحب السلطة الذي تبدو قراراته مباشرة وواضحة على اختلافها، سواء كانت سياسية في الأزمات الدبلوماسية أو قرارات عسكرية، وبين أصحاب النفوذ. وقد توصل بسيوني خلال حياته وما مرّ به من تجارب، إلى اعتبار نفسه، في مناسبات عدة، من أصحاب النفوذ.
ومن أهم التجارب التي تحدث عنها، دوره في أزمة الرهائن الأميركيين في إيران سنة 1978، وفي انتقال شاه إيران إلى مصر ليقيم فيها كلاجئ سياسي، واعتماد الخارجية الأميركية على استشاراته في هذه المسألة، وكذلك في قضية الرهائن واحتمال محاكمتهم آنذاك، كما عرفنا بسيوني وعبر سرد ممتع، على الفرق بين مرتبتي «الأسرار» و«الأسرار العليا» (توب سيكرتس) التي تمنحها السلطات الأميركية لمن تتعامل معهم.
لما وقع احتجاز الرهائن في السفارة الأميركية في إيران، اهتم الرئيس الأميركي، جيمي كارتر بالأمر. وقد رأيته يتصرف مثل أب يحاول انقاذ أبنائه. رأيته مرات عدة، وتحدثت مع من يعملون في البيت الأبيض. كانت مشاعره العاطفية متداخلة جدا. وكان يشرف على أدق التفاصيل، ويتابع كل العمليات ويديرها بصورة شخصية، على الرغم من وجوده في البيت الأبيض.
كان هناك فريق يعمل حينها، تحت رئاسة هيرل ساندرس، الذي كان وكيل وزارة الخارجية لشؤون الشرق الأوسط. وكان مفتاح إدارة العمليات. لكن كارتر كان يتدخل شخصيا في كل التفاصيل. وبدأ يفكر في القيام بعملية عسكرية، وهي تلك التي بدأت بالطيران الأميركي وفشلت؛ لأن بعض الطائرات سقطت نتيجة زوبعة رملية. وبدأت تتردد اشاعات بأن الشباب الثوري الإيراني (الحرس الثوري)، سيحاكمون الرهائن عسكريا. وأخذت الفكرة تتبلور. كان موقف الحكومة الأميركية الرسمي، قائما على أن اتفاقية فيينا لسنة 1969، تمنع أي محاكمة، لكن الشباب الإيراني كان يرد بأنه سيحاكم أولئك الدبلوماسيين وفقا للشريعة الإسلامية.
بدأ الجانب الأميركي يتجه إلى استشارة خبراء في الشريعة الإسلامية، خصوصا في المجال الجنائي. كنت قد كتبت في هذا الموضوع قبل ذلك، ودعيت إلى مكتب مدير إدارة الشؤون القانونية في وزارة الخارجية، واستشرت في الشريعة الإسلامية، ففسرت لهم أن الشريعة الإسلامية مؤيدة لفكرة الحصانة الدبلوماسية منذ أيام الرسول؛ حيث كان يوفد الكثيرين إلى دول أخرى، ويستقبل وفودا. فهذه الفكرة موجودة وصيانة الدبلوماسي موجودة. طبعا اطمأنوا إلى هذا، وقالوا إذا كانت هناك محاكمة في إيران لا بد من الاستعداد لها. في هذا الوقت، كان ثمة خلاف في الرأي بين الاستخبارات والخارجية. فكان جهاز الاستخبارات (سي آي إيه) لا يرى ضرورة التحضير لأي محاكمات، خوفا من أن يشجع ذلك الإيرانيين، ويعطيهم انطباعا بأن الأميركيين يقبلون فكرة التطبيع، بينما كانت وزارة الخارجية تفكر بشكل آخر، وترى أن الاستعداد أفضل.
في النهاية، قامت وزارة الخارجية بعملها بطريقة غير مباشرة، إذ طلبت مني النظر في كيفية الدفاع، استنادا إلى الشريعة الإسلامية، وخصوصا وفق فقه الاثنى عشرية في إيران، وبالتالي بدأت العمل لتحضير هذا الدفاع، وكانت الأمور تجرى بسرية. ومن ضمن ما تعرضت له مما لا يخلو من طرافة، أن منحتني السلطات الأميركية صلاحية مرتبة السر، وهناك السر الأعلى أي «توب سيكرت»، ولم أكن أفهم أن مرتبة السر هي أدنى مستوى؛ فحتى السكرتيرات العاملات في جهات حكومية لهن مرتبة السر. لكن كل ما كنت انتجه من أعمال كان يصنف باعتباره «سرا أعلى» (توب سيكرت). ولم أكن أفهم ذلك، بالإضافة إلى أنني لا أستطيع الحصول على عملي أو توزيعه على آخرين، وليس من حقي التحدث عنه. واستمريت، وانتهت أزمة الرهائن بالتفاوض بين كارتر، في آخر أيام رئاسته، وحكومة إيران الإسلامية. وانتهى الأمر بالإفراج عن الرهائن.
أثناء مرحلة احتجاز الرهائن، كان الشاه قد جاء إلى الولايات المتحدة للعلاج، فقد كان مصابا بالسرطان. بدأت معالجته وسط ضغوط كبيرة على أميركا، التي كانت تتخوف من تصعيد يقوم به الحرس الثوري. فاتفقت واشنطن مع بنما التي كان يحكمها وقتها الجنرال توريخوس، على نقل الشاه إلى مستشفى هناك؛ حيث توجد منطقة عسكرية أميركية ومستشفى، فنقل إليه الشاه، وبهذه الطريقة جرى تخفيف العبء عن الولايات المتحدة. كان عدد الرهائن الحقيقي 59، وكانت أميركا تكرر حينذاك انهم 76؛ لأن عددا منهم تمكنوا من الفرار، ومنهم من هرب عبر سفارة كندا واختبأ فيها. ولم ترد أميركا الكشف عن أنها علمها بالموضوع، فاقتنع الإيرانيون بأن الأميركيين لا علم لهم بالهاربين.
في هذه الفترة، كان للمستشار القانوني للبيت الأبيض، لويد كاتلر، دور في هذه العملية. فقد استدعاني ذات يوم إلى البيت الأبيض، لكي يسألني عن الحالة في مصر، وما يمكن أن يحصل فيها لو أن الشاه ذهب إليها وحصل على اللجوء السياسي، أو لبى دعوة رئاسية؟ أجبته بأنني مطمئن تماما، إلى أن الشعب المصري سيتقبل هذا. فقال إن هناك تقارير تفيد بأن الشعب المصري لن يتقبل ذلك، وأن الإخوان سيثورون وكذلك التيار الإسلامي. فأجبته بأنه لا يوجد في مصر تيار إسلامي شيعي، وبأنني لا أعتقد أن الإسلام السني سيثور على دعوة شاه إيران، فقد كانت مصر معروفة، وقتها على الأقل، بأنها منفتحة على استقبال الرؤساء الأجانب، كما حصل فخلال الحرب الثانية.
وكان منح اللجوء تقليدا. وأبديت رأيي، بأني لا أرى أنه سيسبب أزمة داخلية في مصر. فسألني: هل سيسبب مشاكل لأنور السادات؟ أجبته بأني لا أعتقد ذلك سيسبب مشاكل للسادات أيضا. ثم تحدث قائلا إن بعض الجماعات يمكن أن تستغل هذا وتربطه باتفاقية السلام. أجبته بأن النظام في مصر ثابت، وأنور السادات ثابت في النظام، ويتمتع بتأييد شعبي جيد. فطلب مدير مكتب الرئيس كارتر هاتفبا، وكان اسمه هاملتن غوردن، فقيل له إنه خارج واشنطن في مهمة سرية للرئيس. فطلب سكرتيرة الرئيس كارتر لمقابلته، فقالت إنه في اجتماع. فأعاد سؤاله لي: هل أنت متأكد؟ قلت: نعم مائة في المائة، فرفع سماعة هاتف آخر على مكتبه، وطلب من سكرتيرته أن توصله بشخص معين، وعندما خاطبه قال له: «إتس آي غو» يعني موافقة على مسألة ما.
أنا لم أفهم ما كان يحدث. فكنت أتلكأ، بينما بدا الرجل وكأنه يقول لي دورك انتهى، يمكنك أن تذهب. فأبلغته بأني أرغب في فهم ما يحدث، فقال إن أردت ذلك، فعليك البقاء في هذا المكان لساعتين. فقلت: لا مشكلة. ثم طلب إذنا من الأمن فجلست لساعتين.
وفيما كنت أتحدث مع لويد كاتلر، لم يكن أي منا يعلم أن هاملتن غوردن، مدير مكتب الرئيس، كان في بنما في مهمة سرية للتفاوض مع الجنرال توريخوس على بقاء الشاه في المستشفى العسكري الأميركي، لأن طائرة آتية من إسبانيا إلى بنما تحمل محاميا فرنسيا يمثل حكومة إيران، ومعه أوراق تطالب بالقبض على الشاه لتسليمه كمجرم مطلوب للمحاكمة في إيران.
اتضح أنه في الوقت الذي كنت أتحدث فيه مع لويد كاتلر، لم أكن أي منا هعلى علم بأن هاملتن غوردن، مدير مكتب الرئيس، كان في بنما، في مهمة سرية للتفاوض مع الجنرال توريخوس، على بقاء شاه إيران في المستشفى العسكري الأميركي، لأن طائرة آتية من إسبانيا إلى بنما، على متنها محام فرنسي يمثل حكومة إيران، ومعه أوراق تطالب بالقبض على الشاه لتسليمه كمجرم مطلوب للمحاكمة في إيران. يبدو أن المخابرات الأميركية كانت على علم بهذا، وربما علمت لأن المحامي الفرنسي أبلغ المخابرات الفرنسية، التي بدورها أبلغت المخابرات الأميركية. المهم أنهم علموا، وكان أمام الطائرة التي تنقل المحامي ساعتين، وكان يجب أن يتخذ قرار خلال هذه الفترة الزمنية، ما إذا كان ينبغي القبض عليه حقيقة في بنما، أم يبقى في المستشفى العسكري الأميركي، أو يرحل إلى مصر. حين كنت مع فلويد كارتلر صباحا، لم يكن يعلى علم بان غوردن كان في بنما يتفاوض حول الموضوع. فقد كان يتصرف وفق تعليمات سابقة من الرئيس كارتر، ولم يبلغ بأن الرئيس أعطى تعليمات أخرى لهاملتن غوردن. وقتولّت شركة طيران من فلوريدا، يبدو أنها مملوكة للمخابرات الأميركية، بنقل الشاه وعائلته تحت حماية جوية أميركية رافقتها حتى ازورس إلى إسبانيا إلى البحر الأبيض المتوسط، ثم جاء دور الطيران المصري فتولى الأمر.
أنا لم أعلم بقية التفاصيل إلا بعد ثمانية أشهر. في البيت الأبيض، لم أكن أعلم أكثر من أن اللورد أعطى التعليمات. وكان هناك برنامج لبيير سالغر، الذي كان يعمل صحافيا في حكومة كيندي، وقد وصف مواقف الرئيس كارتر بالتخبط؛ ففي حين أمر هاملتن غوردن بالتوجه إلى بنما، أمر لويد كابلر بتصرف آخر.. وقتها فهمت.
ومع مضي الوقت، أردت أن أفهم كيف أتت دعوة الشاه إلى مصر. ففي إحدى زياراتي إلى مصر بفيما بعد، دعتني السيدة جيهان السادات إلى منزلها لتناول الشاي وكان الرئيس السادات نائما. استيقظ وحضر للجلوس معنا لتناول الشاي، وكنت قد سمعت من قبل أن دعوة الشاه لمصر كانت من جيهان فأردت التأكد. سألت السادات عن حكاية الشاه كيف تمت؛ هل كان بطلب أميركي أم أن الدعوة أتت من طرفك؟ فأجاب: لا من الأميركان ولا مني.. قال: «بالبلدي كده من عندها»، مشيرا إلى السيدة جيهان. وقال: هي كانت تتكلم مع زوجة الشاه التي قالت لها إنه مريض جدا. فقالت لم لا يأت إلى مصر، فأجابت زوجته بأن الأمر ليس بيديهما، لكن يمكن أن يكون الكلام بين زوجيهما. وأضاف أنها قالت لا مشكلة، وأعطتني سماعة التليفون، فقلت ما هذا؟ فقالت إنه الشاه. وتحدثت مع الشاه ووجهت له دعوة لمصر، وأخذها بتلقائية وشهامة من دون التفكير في أي عواقب سياسية وكأنه فلاح مصري يدعو صديقا.
النقطة التي تهم القارئ العربي المتعود على أن المجتمع العربي مبني على السلطة، هي ان المجتمع الأميركي والمجتمعات الغربية ليست مبنية فقط على السلطة ولكن على النفوذ أيضا. فهناك شخصيات لها نفوذ من دون أن تكون لها سلطة. ومن الصعب تقييم ذلك، وكيف يتجري. ما شرحته يعبر عن نفوذ أو ظروف هيأت لي أن أكون في مكان ملائم في وقت ملائم لأنتج.

34 سنة على أزمة رهائن السفارة الأميركية في طهران
قبل 34 عاما، وتحديدا في الرابع من نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1979، شهدت العلاقات الأميركية - الإيرانية أشهر أزمة سياسية في العصر الحديث، حينما احتل طلاب من الثوار الإيرانيين السفارة الأميركية في طهران، واحتجزوا 52 أميركيا كرهائن على مدى 444 يوما، احتجاجا على سماح الرئيس الأميركي جيمي كارتر لشاه إيران السابق، محمد رضا بهلوي، بالعلاج من مرض السرطان، في مستشفى بالولايات المتحدة.
تسببت الأزمة، التي جاءت بعد أشهر عدة فقط، على إطاحة نظام الشاه وقيام الثورة الإسلامية في إيران، في قطع العلاقات بين البلدين طوال هذه الفترة، وما تزال العلاقات مقطوعة حتى اليوم.
وقد أيد المرشد الأعلى للثورة الإمام الخميني، عملية الاحتجاز في حينها، ونادى بأن يظل الرهائن محتجزين. وكانت الدوافع وراء احتجاز الرهائن، المطالبة بعودة الشاه لمحاكمته في إيران. لكن الشاه توفى في يوليو (تموز) 1980، واستمر احتجاز الرهائن بعد وفاته لأشهر، إلى أن أفرج عنهم في يناير (كانون الثاني) 1981. ويقول مقربون إن الخميني لم يكن يعلم مسبقا بخطوة الطلبة للاستيلاء على السفارة الأميركية، فالطلبة لم يفاتحوا أحدا في الأمر سوى موسوي خوئيني، أحد مستشاري الخميني.
بعد أيام من الاحتجاز، نجح ستة من الدبلوماسيين الأميركيين في الفرار، واللجوء إلى منزل الدبلوماسي الكندي جون شيردوان، المسؤول السابق عن القنصلية الكندية في إيران، الذي تواصل، في سرية غير عادية، مع وزيرة الدولة الكندية للشؤون الخارجية فلورا ماكدونالد، ومع رئيس الوزراء الكندي جو كلارك، للمساعدة. وفي الحال، أعربا عن دعمهما للجهود، وتقرر تهريب الستة أميركيين في رحلة جوية دولية باستخدام جوازات سفر كندية.
وبالفعل أمر رئيس الوزراء الكندي بإصدار جوازات سفر كندية للدبلوماسيين الأميركيين. فقام شيردوان بمغامرة دبلوماسية خطيرة بإصدار جوازات السفر، وفيها مجموعة من التأشيرات الإيرانية المزورة، أعدتها وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه)، كما قامت بإعداد ملابس مناسبة ومواد تغير مظهر الأميركيين.
وبعد ترتيبات سرية ومعقدة، تمكن الدبلوماسيون الستة من مغادرة إيران في يناير 1980، بفضل جوازات سفر كندية.
خلال تلك الفترة، قامت الولايات المتحدة بعملية عسكرية لإنقاذ رهائنها بعد شهور من التدريب، حيث انتقلت القوات الأميركية مدعومة بطائرات ومروحيات عدة إلی صحراء «طبس» شرق إيران، علی حين غفلة من الحكومة الإيرانية، لكن عاصفة عاتية تسببت في اصطدام الطائرات الأميركية فيما بينها، فقتل جمیع أفراد القوة، وافتضح أمرهم في اليوم التالي. وقد اعتبر الإمام الخمیني هذه الحادثة، من «المعجزات الإلهية» لتأييد الثورة الإسلامية في إيران.
أفرج عن باقي الرهائن الأميركيين في 20 يناير 1981 بعد اتفاق بين واشنطن وطهران بوساطة جزائرية، في آخر يوم للرئيس كارتر في البيت الأبيض، وأول يوم في حكم الرئيس رونالد ريغان.

مذكرات شريف بسيوني الحلقة (3)
مذكرات شريف بسيوني الحلقة (2)
مذكرات شريف بسيوني الحلقة (1)



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.