جبران خليل جبران بطل معرض لندني في أغسطس

لوحة شخصية بريشة جبران
لوحة شخصية بريشة جبران
TT

جبران خليل جبران بطل معرض لندني في أغسطس

لوحة شخصية بريشة جبران
لوحة شخصية بريشة جبران

تستضيف العاصمة البريطانية في شهر أغسطس المقبل معرضا متنقلا يدور حول الأديب اللبناني الراحل جبران خليل جبران، وذلك بمقر دار سوذبيز بلندن. وتقيم المعرض مؤسسة «كارافان» الفنية التي كونها قس أميركي مهتم بأعمال جبران.
المعرض يضم عددا من الأعمال تتنوع ما بين اللوحات الفنية وبعض المنحوتات شارك بها عدد من الفنانين المعاصرين من منطقة الشرق الأوسط، واستمدوا محتواها من رسالة السلام والوئام وبناء الجسور التي تنبع من أشعار جبران ورسوماته وكتبه، وتحديدا كتاب «النبي» الذي يحتفل هذا العام بمرور 95 عاما على طباعته.
ويعد القائمون على المعرض شخصية جبران على أنها مثال لزماننا المعاصر، حيث تشتد النزاعات والخلافة بين الفرق والشعوب. يعكس المعرض إسهام جبران الغزير وتأثيره على أجيال كثيرة من خلال أعمال الـ35 فنانا المشاركين ليخرج بنتيجة مفادها أن الشاعر اللبناني خير دليل لعصرنا الحالي.
جانيت راضي المنسقة المشاركة للمعرض قالت في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن القوة الدافعة وراء المعرض تعود للقس بول غوردون تشاندلر، فهو صاحب الرؤية خلف المعرض الذي تقيمه مؤسسته الفنية الخيرية «كارافان». وتعرف راضي بتشاندلر قائلة إنه أقام في القاهرة، حيث عمل بإحدى الكنائس بحي المعادي، وإن هاجسه كان دائما هو محاولة بناء الجسور بين الشرق والغرب، وفي سبيل هدفه هذا أقام عددا من المعارض الفنية في القاهرة تدور حول ذلك، «كان مفتونا بخليل جبران ورسالته في بناء السلام وقد ألف كتابا حول حياة جبران، وامتدادا لإعجابه بالشاعر الكبير أراد أن يقيم معرضا حوله وطلب من عدد من الفنانين تحضير أعمال عن جبران ولقي طلبه الترحيب».
المعرض الأول أقيم في البحرين ضمن مهرجان الفنون بها حسب ما تشير راضي، وتضيف: «كان معنا 15 فنانا ممن يعملون في البحرين قدموا أعمالا عن جبران، منهم فنانون من لبنان وفرنسا ولبنان وغيرهم». وبعد البحرين طلب بول غوردون من منسق فني بالقاهرة تنظيم معرض حول نفس الموضوع، وشارك فيه فنانون مصرين وأقيم في شهر أبريل (نيسان) الماضي.
وحول المعرض القادم في لندن والذي سيضم بعض من الأعمال التي قدمت من المعرضين السابقين تقول راضي: «اخترنا أعمالا لفنانين معروفين وغير معروفين، وبسبب جذور جبران اللبنانية دعونا أيضا عددا من الفنانين اللبنانيين للمشاركة بلوحات تصور جبران من وجهة نظرهم».
أسألها إن كان المعرض سيضم أعمالا لجبران، وتجيب: «للأسف لا، هناك فقط عمل له استخدمناه على ملصق المعرض، ولكن المعروض سيكون لأعمال مستوحاة من جبران وأعماله».
بالنسبة للأعمال المشاركة تقول: «تركنا العنان للفنانين لترجمة ما يعني لهم جبران في أعمالهم، بعضهم اختار التعبير المباشر برسم صور له بطريقتهم الخاصة. بعضهم اختار التعبير عن رسالة الحب والسلام التي نشرها جبران في أعماله والبعض الآخر اختار التعبير عن مفهوم بناء الجسور بين الشرق والغرب وبين المذاهب والشعوب». الأعمال المشاركة حسب ما تشير لا تقتصر على الرسومات بل تضم أيضا الصور الفوتوغرافية والمنحوتات، وهو ما سيضفي على المعرض صفة التنوع.
من الفنانين المشاركين في المعرض اللبنانية كريستين صالح جميل التي تعيش في لندن، وتشارك بلوحة تصور جبران مأخوذة من صورة له التقطت في 1890، تقول الفنانة لـ«الشرق الأوسط» إنها استوحت اللوحة من قراءتها لكتاب «البحث عن نبي» لبول غوردون تشاندلر، وتضيف: «هذا الكتاب كان له تأثير كبير علي وأتاح لي معرفة الكثير من المعلومات حول رحلة جبران الروحية. لقد أثر في كثيرا وأعادني لطفولتي وجذوري اللبنانية ولهذا اخترت أن أرسم صورة طفل منسجم مع الطبيعة حوله».



هل تصب إطالة مدة «العام الدراسي» في مصلحة التعليم بمصر؟

طلاب بإحدى المدارس الابتدائية بمحافظة الفيوم (صفحة وزارة التربية والتعليم المصرية على «فيسبوك»)
طلاب بإحدى المدارس الابتدائية بمحافظة الفيوم (صفحة وزارة التربية والتعليم المصرية على «فيسبوك»)
TT

هل تصب إطالة مدة «العام الدراسي» في مصلحة التعليم بمصر؟

طلاب بإحدى المدارس الابتدائية بمحافظة الفيوم (صفحة وزارة التربية والتعليم المصرية على «فيسبوك»)
طلاب بإحدى المدارس الابتدائية بمحافظة الفيوم (صفحة وزارة التربية والتعليم المصرية على «فيسبوك»)

183 يوماً دراسياً ستكون في انتظار طلاب مصر مع بدء العام الدراسي الجديد 2026 - 2027، وذلك بعد قرار وزارة التربية والتعليم إطالة المدة الزمنية لكل فصل دراسي.

ومن المقرر أن يبدأ نحو 25 مليون طالب الدراسة بالمدارس الحكومية والخاصة يوم السبت 12 سبتمبر (أيلول) المقبل، على أن تبدأ الدراسة بالمدارس الدولية بدءاً من الأحد 6 سبتمبر.

ومع العد التنازلي لاستقبال العام الجديد؛ أعلن وزير التربية والتعليم المصري، محمد عبد اللطيف، زيادة عدد أيام الدراسة، موضحاً أن الخريطة الزمنية للعام الدراسي تم عرضها على المجلس الأعلى للتعليم قبل الجامعي وإقرارها في شهر مارس (آذار) الماضي، مشيراً إلى أن زيادة عدد أيام الدراسة جاء تدريجياً خلال السنوات الماضية، حيث إن عدد أيام الدراسة كان نحو 116 يوماً خلال العام الدراسي 2023 - 2024، ثم زادت تدريجياً لتصل إلى 183 يوماً دراسياً في العام الدراسي المقبل (93 يوماً للفصل الدراسي الأول، و90 يوماً للثاني).

وأشار الوزير، خلال مؤتمر صحافي، (الاثنين) الماضي، إلى أن هذه الزيادة تأتي وفق المعايير الدولية للأنظمة التعليمية، التي يتراوح فيها عدد أيام الدراسة بين 185 و200 يوم، مؤكداً أن الهدف هو توفير الوقت اللازم للطالب لدراسة المناهج الدراسية وتحقيق النتائج المطلوبة.

يأتي القرار ضمن حزمة قرارات وزارية أخرى لضبط شكل الدراسة بمختلف المراحل، بما يشمل ضوابط لحساب درجات ونتائج الطلاب، وممارسة الأنشطة، مما يُطيل أمد الدراسة، ويجعل الحضور إلزامياً خلالها في المدارس.

وزارة التعليم المصرية تقرر زيادة عدد أيام الدراسة لصالح الطلاب والمعلمين (صفحة وزارة التربية والتعليم المصرية على «فيسبوك»)

إلا أن إطالة مدة العام الدراسي أثارت جدلاً بين أولياء الأمور، الذين طرحوا تساؤلات حول جدوى هذا التوجه، وإذا ما كان يصب بالفعل في مصلحة العملية التعليمية أم أنه مجرد عبء إضافي على الطلاب والأسر؟

تقول هبة مرزوق، وهي أم لطالبين بالمرحلتين الابتدائية والإعدادية، وتقطن في القاهرة: «إطالة أيام العام الدراسي لن تحقق فائدة إذا لم تُعالج المشكلات الأساسية داخل المدارس، فالطالب سيذهب إلى مدرسته إذا كان النزول مفيداً له، لكن حين يكون المعلم غير ملتزم والفصل غير مجهز، يصبح الأمر مجرد إضاعة للوقت».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»، أن أي إجراء لزيادة أيام الدراسة يجب أن يبدأ من تحسين بيئة التعليم نفسها، لا من مجرد إلزام الطلاب بالحضور، لكن الوزارة تتعامل على أن المشكلة عند الطالب، وهو من يريد الغياب.

خطوة ضرورية

إلا أن أستاذ علم النفس التربوي بكلية الدراسات العليا للتربية جامعة القاهرة، عاصم حجازي، يشير إلى أن زيادة أيام الدراسة تمثل خطوة مهمة نحو تحسين جودة التعليم، إذ تمنح الطلاب والمعلمين وقتاً أكبر بعيداً عن ضغط إنهاء المناهج، موضحاً أن تقليص الحصص في كثير من المدارس بسبب نظام الفترتين جعل من الضروري إطالة العام الدراسي لاستكمال المناهج بكفاءة.

وتحتل مصر المركز 41 في مؤشر جودة التعليم الأميركي الصادر عن «U.S. News & World Report» عام 2024، مقابل المركز 51 عام 2019.

وأضاف حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أن «مؤشرات جودة التعليم لا ترتبط بعدد أيام الدراسة فقط، بل بما يتعلمه الطالب وكيفية تعلمه»، مبيناً أن إطالة العام الدراسي قد تساعد في تخفيف الضغط، لكنها لن تحقق نقلة نوعية ما لم تُراجع المناهج وتُعالج مشكلات النظام التعليمي القائم.

الخريطة الزمنية للعام الدراسي المقبل تشهد زيادة عدد أيام الدراسة لـ183 يوماً (صفحة وزارة التربية والتعليم المصرية على «فيسبوك»)

ويتابع: «الحل لا يكمن فقط في زيادة مدة الدراسة، بل في تخفيف المناهج والتركيز على النوع لا الكم، بحيث تشجع المناهج على التفكير والتحليل بدلاً من الحفظ والتلقين، مع ضرورة تقديم برامج دعم لضعاف التحصيل وأخرى للمتفوقين».

أعباء إضافية

ويلفت إلى أن خطوة إطالة الدراسة قد تفرض أعباء إضافية على المعلمين، الذين يعانون بالفعل من ضغط الامتحانات والتصحيح وغياب فرص التنمية المهنية، مما ينعكس على رضاهم الوظيفي.

هنا، يتحدث رئيس اتحاد معلمي مصر، حازم حامد، مبيناً أن آليات تنفيذ قرار إطالة مدة العام الدراسي ستكون العامل الحاسم في نجاحه، حيث قد تظهر بعض التحديات، مثل نقص المعلمين أو الحاجة إلى تعديل المناهج والأنشطة.

وحول تأثير القرار على المعلم، قال حامد لـ«الشرق الأوسط»: «المعلمون لا يحصلون فعلياً على إجازات طوال العام، مما يجعل أي زيادة في مدة الدراسة عبئاً إضافياً عليهم، أكثر من كونها تغييراً جوهرياً في العملية التعليمية».

محمد مهدي، ولي أمر لـ3 طلاب بمراحل التعليم الأساسي، ويقطن بمحافظة المنوفية دلتا مصر)، انتقد بشدة قرار إطالة العام الدراسي، معتبراً أنه يمثل إرهاقاً نفسياً ومادياً للأسرة والطلاب، موضحاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «الطلاب وأولياء الأمور سيصابون بالملل من طول فترة الدراسة، وبالتوازي معها ستزيد فترة الدروس الخصوصية، مما يعني إضافة أعباء ثقيلة، كما ينعكس القرار سلباً على الأنشطة الأخرى، فالطالب الذي يمارس الرياضة لن يجد وقتاً لممارستها، فضلاً عن مصروفات المواصلات وتكاليف الساندويتشات اليومية التي تزيد من الضغط على ميزانية الأسرة».

وزير التربية والتعليم المصري يستعرض رؤية الوزارة لتطوير منظومة التعليم خلال مؤتمر صحافي (صفحة وزارة التربية والتعليم المصرية على «فيسبوك»)

لكن رغم ذلك تشير الخبيرة التربوية والاجتماعية ومؤسسة «ائتلاف أولياء أمور مصر»، داليا الحزاوي، إلى أن شكاوى أولياء الأمور المتكررة التي رصدها الائتلاف طوال السنوات الماضية تعلقت دوماً بضيق الوقت وعدم كفايته لإنهاء المناهج الدراسية، مؤكدةً أن توفير عدد كافٍ من أيام الدراسة يمنح المعلم الوقت اللازم لشرح المناهج الدراسية، دون الاضطرار إلى التعجل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «نجاح أي قرار تعليمي لا يرتبط فقط بإصداره، وإنما بمدى إمكانية تطبيقه على أرض الواقع»، مُطالبةً الوزارة بمراعاة أن يضمن قرار إطالة الدراسة تحقيق التوازن بين حق الطالب في تعليم جيد وحقه أيضاً في الوجود في بيئة تعليمية صحية ومتوازنة تحافظ على صحته النفسية والجسدية، وأن يكون لديه وقت للحياة الاجتماعية، وممارسة هواياته، وهو ما يصب في النهاية في تحقيق المخرجات التعليمية المستهدفة.

Your Premium trial has ended


إيزابيل لامرز: أُعبر عن انتمائي لثقافتين مختلفتين عبر «كايا»

خاضت الفنانة الفلبينية تجربتها الإخراجية الأولى من خلال الفيلم (الشركة المنتجة)
خاضت الفنانة الفلبينية تجربتها الإخراجية الأولى من خلال الفيلم (الشركة المنتجة)
TT

إيزابيل لامرز: أُعبر عن انتمائي لثقافتين مختلفتين عبر «كايا»

خاضت الفنانة الفلبينية تجربتها الإخراجية الأولى من خلال الفيلم (الشركة المنتجة)
خاضت الفنانة الفلبينية تجربتها الإخراجية الأولى من خلال الفيلم (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة الفلبينية - الألمانية إيزابيل لامرز إن رغبتها في صناعة فيلمها الأول جاءت من خلفيتها كممثلة ومن بحثها عن قصة تعبّر عن الأشخاص الذين نشأوا بين ثقافات مختلفة، موضحة أنها تنتمي إلى ثقافتين؛ إذ نشأت في الفلبين وألمانيا، ولذلك أرادت أن تقدم حكاية يمكن لمن عاشوا تجربة مماثلة أن يجدوا أنفسهم فيها.

وأضافت إيزابيل لامرز في مقابلة مع «الشرق الأوسط» عبر «زووم» أنها قررت أن تكتب قصة قريبة من خلفيتها الشخصية، خصوصاً أنها ترى أن تجربة النمو بين الفلبين وألمانيا ليست معروفة بالقدر الكافي لدى الآخرين، وكانت ترغب في مشاركتها مع الجمهور، موضحة أن اكتشافها لفنون القتال الفلبينية خلال وجودها في الولايات المتحدة منحها المدخل الأساسي إلى قصة الفيلم.

وتدور أحداث فيلم «كايا» الذي عرض في النسخة الماضية من مهرجان «ترابيكيا السينمائي» في نيويورك حول شابة ذات أصول فلبينية تحاول استعادة علاقتها بجذورها وثقافتها من خلال فنون القتال الفلبينية، لتتحول رحلة التدريب إلى رحلة أعمق في اكتشاف الهوية والانتماء.

وقالت لامرز إن تمويل الفيلم كان تحدياً حقيقياً، ولجأت في النهاية إلى حملة تمويل جماعي بعدما أعدت فيديو يشرح الشكل الذي تتخيله للفيلم والأسباب التي تجعل موضوعه مهماً بالنسبة إليها، لافتة إلى أنها حاولت الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الأشخاص الذين يمكن أن يتفاعلوا مع القضية التي يطرحها الفيلم ويرغبون في رؤيتها تتحول إلى عمل سينمائي، ووجدت دعماً لافتاً من المهتمين بفنون القتال.

مخرجة الفيلم (الشركة المنتجة)

وأشارت إلى أن جمع التمويل كان عملية شاقة؛ لأن الميزانية اعتمدت على عدد كبير من التبرعات الصغيرة، لكن كل مساهمة كانت مهمة في النهاية لتجميع ميزانية الفيلم مشيرة إلى أن فريق العمل امتلك ميزانية جيدة بالنسبة إلى طبيعة المشروع، لكنها كانت محدودة مقارنة بميزانيات الأفلام القصيرة الأخرى التي شاهدتها في المهرجان مع التأكيد على أن التصوير في الفلبين ساعد على جعل الإنتاج أكثر قابلية للتنفيذ من الناحية الاقتصادية.

وأكدت لامرز أن الهوية السينمائية للفيلم تأثرت بخلفيتها المتعددة؛ لأن أسلوب التمثيل والتصوير في الفلبين يختلف عما قدمته في الفيلم، ولذلك شعرت في النهاية بأنها صنعت فيلماً يحمل تأثيراً أميركياً واضحاً، خصوصاً من حيث السرعة وكثرة القطع والإيقاع السريع، لافتة إلى أنها في الوقت نفسه ترى أن الفيلم لا يزال فلبينياً، لكونه يجمع هذه التأثيرات مع مساحات عاطفية أقوى ترى أنها أقرب إلى السينما الفلبينية.

وأوضحت لامرز أن اختيار الممثلين كان عملية طويلة ومعقدة، بدأت خلال مرحلة ما قبل الإنتاج بالولايات المتحدة عبر البحث عن ممثلين داخل الفلبين، قبل أن تضطر إلى إعادة اختيار بعض الأدوار بسبب عدم توافق مواعيد التصوير معتبرة أن عملية الاختيار كانت أشبه بتركيب أحجية؛ إذ كان عليها أن تجد لكل شخصية الممثل المناسب وفق متطلباتها الخاصة.

وأضافت أنها بحثت بنفسها عن ممثلة تؤدي مشاهد الحركة، ووصلت إلى أنجل بعد البحث عن ممثلات متخصصات في الأعمال الخطرة داخل الفلبين، ثم أجرت معها تجربة وأعقبها تدريب، قبل أن تقتنع بأنهما مناسبتان للعمل معاً موضحة أن الشخصية كانت مكتوبة في الأصل لامرأة أكبر سناً، في أواخر الأربعينيات أو الخمسينيات، لكن العثور على امرأة في هذا العمر تمتلك المستوى المطلوب من المهارة القتالية كان صعباً.

عُرض الفيلم للمرة الأولى في الولايات المتحدة (الشركة المنتجة)

وقالت لامرز إن توجيه الممثلين كان من أصعب جوانب تجربتها الأولى في الإخراج؛ لأنها لم تتلقَّ تدريباً متخصصاً كمخرجة، ولذلك حاولت أن تنطلق من خبرتها كممثلة، وتسأل نفسها عما كانت تحتاج إلى سماعه من المخرج لو كانت في موقع الممثل، لافتة إلى أنها لم تكن تفرض دائماً طريقة محددة على الممثلين، وإنما كانت تترك لهم مساحة لأداء أدوارهم، وعندما تحتاج إلى تغيير معين كانت تناقشهم فيما يحاولون الوصول إليه وما الذي تراه هي في المشهد.

وكشفت لامرز أن التصوير نفسه كان من أكثر مراحل المشروع تحدياً؛ لأن يوم التصوير في الفلبين قد يمتد إلى 16 ساعة، وهو ما كان صعباً عليها خصوصاً أن أول يوم لها كمخرجة شهد تصوير مشاهد القتال منذ السادسة صباحاً مؤكدة أنها دخلت موقع التصوير وهي تشعر بالإرهاق والارتباك، وواجه الفريق منذ البداية مشكلات عملية، من بينها عدم وجود فرشات رياضية في موقع التصوير، ما اضطرهم إلى التعامل مع أرضية خشبية تحتوي على شظايا خشبية كانت تمثل خطراً على سلامة الممثلين أثناء تنفيذ مشاهد الحركة.

صورت المخرجة الفيلم في الفلبين (الشركة المنتجة)

وأكدت أن الفريق واجه أيضاً مشكلات في الصوت، خصوصاً أن الميزانية لم تسمح باستئجار صالة التدريب إلا ليوم واحد، ولذلك كان عليهم تصوير كل المشاهد الداخلية المتعلقة بها خلال هذا اليوم، ثم تصوير المشاهد الخارجية في اليوم التالي.

وأوضحت أن ذلك تسبب في أصوات مفاجئة أثناء التصوير، مثل سقوط الأوزان، وكان عليهم التعامل مع الموقف وطلب الهدوء من الموجودين، وهو ما أدى إلى إطالة وقت التصوير أكثر مما توقعوا، لافتة إلى أن الفريق كان أمام يومين فقط لتصوير عدد كبير من المشاهد، وكان الفيلم يحتاج إلى إظهار مرور نحو ثلاثة أشهر داخل القصة؛ لأن تعلم فنون القتال والوصول إلى مستوى جيد فيها لا يمكن أن يحدث خلال يوم واحد، ما تطلب استخدام تغييرات متعددة في الملابس والمظهر حتى يشعر المشاهد بمرور الوقت وتطور الشخصية تدريجياً، وهو ما زاد من التحديات التنظيمية في ظل ضيق جدول التصوير.


إنقاذ الثعبان «جودي فوستر» من السرطان

مرّت الحياة من غرفة العمليات (جامعة ليفربول)
مرّت الحياة من غرفة العمليات (جامعة ليفربول)
TT

إنقاذ الثعبان «جودي فوستر» من السرطان

مرّت الحياة من غرفة العمليات (جامعة ليفربول)
مرّت الحياة من غرفة العمليات (جامعة ليفربول)

احتفت حديقة حيوانات بريطانية، الجمعة، بشفاء ثعبان من نوع البايثون الشبكي، سُمّي تيمناً بنجمة هوليوود «جودي فوستر»، من السرطان، ليصبح أول ثعبان يتلقّى علاجاً مبتكراً يجمع بين الجراحة والعلاج الكيميائي الكهربائي.

وأفادت حديقة حيوانات تشيستر، الواقعة شمال غربي إنجلترا، بأنّ الثعبان، الذي يبلغ طوله 4.5 متر (15 قدماً)، تعافى تماماً بعد إخضاعه لجراحة، ثم تلقيه العلاج الكيميائي الكهربائي عقب عودة ورم سرطاني في عظم فكه.

ووفق تقارير حالات منشورة في قواعد بيانات العلوم الطبية، سبق أن تلقّت حيوانات أخرى، من بينها سلحفاة وسحلية، العلاج الكيميائي الكهربائي. لكن الفريق البيطري في حديقة حيوانات تشيستر، الذي تعاون مع اختصاصيي السرطان في جامعة ليفربول البريطانية لتطوير هذا العلاج الرائد، يعتقد أنه الأول من نوعه بالنسبة إلى الثعابين.

وأطلق حراس حديقة حيوانات تشيستر عليها اسم جودي قبل 20 عاماً، بعدما وصلت إلى الحديقة من دون اسم، وكانت أوراقها تحمل الرمز «JF»، وهو اختصار لعبارة «أنثى صغيرة»، ويحمل كذلك الأحرف الأولى نفسها من اسم الممثلة الحائزة على جائزة «الأوسكار».

وقال الطبيب البيطري في حديقة حيوانات تشيستر، إيان آشبول: «كنا نواجه خطر فقدانها؛ إذ أصبح تناول الطعام أكثر صعوبة بسبب الورم».

وأضاف في بيان نُشر، الجمعة، على موقع جامعة ليفربول: «لذا تعاونّا مع اختصاصيي الأورام لدراسة إمكانية تطبيق العلاج الكيميائي الكهربائي على الثعابين. وكما نعلم، هي المرة الأولى التي يُستخدم فيها هذا العلاج».

حكاية نجاة غير مسبوقة (جامعة ليفربول)

وبدأ قلق حراس الحديقة عندما لاحظوا أن جودي، البالغة 23 عاماً، والتي تعيش في الحديقة منذ عقدين، تعاني انخفاضاً في كمية الطعام وتقضي وقتاً أطول في حالة خمول.

وبالفعل، أكدت الفحوص وجود ورم خبيث في فكها، أُزيل جراحياً، لكنه عاد لاحقاً، ممّا استدعى إجراء عملية أخرى استُخدم خلالها العلاج الكيميائي الكهربائي لاستهداف أيّ خلايا سرطانية متبقية.

ويجمع العلاج الكيميائي الكهربائي بين دواء بليوميسين المضاد للسرطان وسلسلة من النبضات الكهربائية التي تُطبّق مباشرة على موضع الورم، ما يزيد نفاذية الخلايا السرطانية مؤقتاً، ويسمح للدواء بالدخول بفاعلية أكبر، وبالتالي استخدام جرعات أقل من العلاج الكيميائي في جلسة واحدة.

وقال آشبول، الذي أجرى العملية: «إنها ضخمة جداً لدرجة أننا اضطررنا إلى ضم طاولتي عمليات معاً».

وتضمنت الجراحة إزالة جزء من عظم فكّ الثعبان. وقال آشبول: «استخدمنا بطانيات وهواءً دافئاً للحفاظ على استقرار درجة حرارة جسمها طوال وقت إجرائها».

وبعد فحصها هذا الأسبوع، أعلنت حديقة الحيوان أنّ «جودي خالية من السرطان، وتتناول طعامها بشكل طبيعي، وعادت إلى حيويتها ونشاطها المعهودين».

ووصف خوسيه ألفاريز بيكورنيل، من قسم علوم الحيوانات الصغيرة والسريرية بجامعة ليفربول، نجاح العلاج بأنه «دليل على قوة التعاون بين الجانبين».

وأضاف: «تمكنّا من وضع خطة لم تُفِد جودي فوستر فحسب، بل ستُسهم أيضاً في خدمة المجتمع البيطري بشكل عام».

وأشار بيكورنيل إلى أنّ الفريق سينشر تفاصيل الإجراء الجراحي «ليستفيد منه زملاؤنا الأطباء البيطريون حول العالم ويطوّروا هذا النهج في المستقبل».