«حوار طرشان» بين الرئيس الفرنسي ونتنياهو بخصوص النووي الإيراني

رئيس الوزراء الإسرائيلي: لم أطلب من ماكرون الانسحاب من الاتفاق لأنه سينهار من نفسه

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل لحظات من المؤتمر الصحافي في قصر الإليزيه أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل لحظات من المؤتمر الصحافي في قصر الإليزيه أمس (أ.ف.ب)
TT

«حوار طرشان» بين الرئيس الفرنسي ونتنياهو بخصوص النووي الإيراني

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل لحظات من المؤتمر الصحافي في قصر الإليزيه أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل لحظات من المؤتمر الصحافي في قصر الإليزيه أمس (أ.ف.ب)

في ثالث لقاء بينهما منذ وصول الرئيس الفرنسي ربيع العام الماضي إلى قصر الإليزيه، سعى رئيس الحكومة الإسرائيلية إلى التركيز على الملف النووي الإيراني، وتهميش الملف الفلسطيني، والتغطية على الخلافات الفرنسية الإسرائيلية في ما خص الاستيطان والقدس وأحداث غزة، وكلها كانت موضع تنديد فرنسي، وتحديداً من الرئيس ماكرون. بيد أن هذه الخلافات لم تمنع ماكرون من أن يشارك نتنياهو ليلاً في تدشين موسم فرنسا - إسرائيل الثقافي في «القصر الكبير»، القريب من قصر الإليزيه، وأن يشيد بعلاقات الصداقة التي تربط بلاده بإسرائيل.
وتجدر الإشارة إلى أن رئيس الحكومة الفرنسية أدوار فيليب سبق له أن ألغى زيارة كانت مقررة إلى إسرائيل نهاية الشهر الماضي وبداية الشهر الحالي، وكانت حجته «كثرة شواغله» في باريس. إلا أن الأسباب الحقيقية، بحسب مصادر فرنسية، مردها للأوضاع في غزة، والأعداد الكبيرة من القتلى التي وقعت برصاص الجيش الإسرائيلي في الأسابيع الأخيرة، ولنقل السفارة الأميركية إلى القدس.
وقد استقبلت نتنياهو، أمس، تجمعات مناهضة لزيارته في العاصمة باريس وكثير من المدن الفرنسية الكبرى. كذلك، فإن 3 نقابات صحافية رئيسية أصدرت بياناً مشتركاً نددت فيه بمقتل أكثر من 100 شخص، وإصابة نحو 8 آلاف آخرين بالرصاص الحي، بمن فيهم رجال إسعاف ونساء وأطفال وصحافيين. وطالبت هذه النقابات مجتمعة بالإفراج عن جميع الصحافيين المعتقلين، ووضع حد للقمع الإسرائيلي. واليوم، ينهي نتنياهو زيارته إلى فرنسا متوجهاً إلى لندن، في إطار جولته الأوروبية التي تشمل العواصم الأوروبية الثلاث الموقعة على الاتفاق النووي مع طهران.
وإذا كان هدف نتنياهو حمل باريس على تغيير موقفها من الاتفاق النووي مع إيران، واللحاق بالرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي نقضه في الشهر الماضي، فمن الواضح أنه لم ينجح. ففي المؤتمر الصحافي المشترك، عاد ماكرون للتأكيد على تمسك باريس بالاتفاق، رغم «النواقص» التي تراها فيه، ورغبتها بـ«استكماله» باتفاق إضافي، يأخذ بعين الاعتبار البرنامج الصاروخي الباليستي لطهران وسياستها الإقليمية المزعزعة للاستقرار ومستقبل نشاطاتها النووية لما بعد عام 2025. ولأن نتنياهو كان يعي أن مسعاه لدفع ماكرون إلى التخلي عن الاتفاق لن يكلل بالنجاح، فقد اعتمد «تكتيكاً» مختلفاً، إذ أكد أنه «لم يطلب من ماكرون ذلك لأن الاتفاق سيزول من نفسه للأسباب الاقتصادية»، في إشارة إلى بدء انسحاب الشركات الفرنسية والأوروبية من السوق الإيرانية، وآخرها شركة «بيجو سيتروين» المصنعة للسيارات.
وحقيقة الأمر أن ما جرى بين ماكرون ونتنياهو بشأن النووي الإيراني كان أشبه بـ«حوار طرشان». فعندما كان نتنياهو يندد بالاتفاق، ويؤكد أنه يتيح لإيران بعد سنوات، إذا ما يقي قائماً، تصنيع عشرات القنابل النووية، كان الأول يبتسم لإظهار عدم موافقته. ولكن الجانبين بينا عن تفاهم بشأن المسائل الأخرى المرتبطة بإيران، مثل سياستها الإقليمية وبرنامجها الباليستي ومستقبل الوضع في سوريا.
وذهب نتنياهو إلى اعتبار أن امتلاك إيران للسلاح النووي «وهو ما يتيحه لها الاتفاق»، كما قال، «سيشكل أكبر تهديد ليس فقط لإسرائيل والمنطقة، بل لأوروبا والعالم كله».
وندد نتنياهو بالاتفاق الذي وفر لطهران «كثيراً من الأموال التي استخدمتها من أجل السيطرة على الشرق الأوسط»، ولكي «تبني إمبراطورية». ومرة أخرى، استخدم نتنياهو حجة لجأ إليها أول من أمس في برلين، إذ اعتبر أن إيران بصدد بناء «جيش شيعي» في سوريا، ليس فقط لمهاجمة إسرائيل، بل أيضاً لـ«تشييع» السنة، ما سيؤدي إلى حرب دينية، وسيدفع الملايين من الناس للهجرة إلى أوروبا.
والخلاصة التي توصل إليها نتنياهو هي أنه على «الأمم الباحثة عن السلام» أن تقف بوجه إيران، وفي مقدمة هذه البلدان أوروبا المعنية بالتهديدات الإيرانية، وآخرها تهديد المرشد الأعلى خامنئي بـ«تدمير إسرائيل».
وأكد نتنياهو أن إسرائيل تعمل على «تعطيل» خطط إيران، خصوصاً في سوريا التي أكد أنه «لا مكان لإيران فيها».
وشكل إعلان طهران عن قرارها زيادة قدراتها لتخصيب اليورانيوم، عن طريق بناء طاردات جديدة، مادة جدل بين ماكرون ونتنياهو. فالأول اعتبر أنه «لا يشكل انتهاكاً» للاتفاق النووي، كما أنه «لا يعني خروج طهران منه»، لكنه بالمقابل يمثل عنصراً «يزيد من نسبة التوتر»، ولذا دعا الرئيس الفرنسي إلى «الامتناع عن التصعيد»، وحث طهران على البقاء داخل الاتفاق، علماً بأن الجانب الإيراني يربط هذه المسألة بنجاح الأوروبيين في «توفير الضمانات» الاقتصادية والتجارية والاستثمارية التي يوفرها الاتفاق، رغم الانسحاب الأميركي، والعقوبات الجديدة التي فرضتها واشنطن، والتهديد بأن تطال الشركات الأوروبية.
وشدد الرئيس الفرنسي على أن ما يريده من الاتفاق التكميلي الذي يسعى إليه أن يكون بمشاركة «الأطراف الإقليمية»، وأن يكون شاملاً كل القضايا، خصوصاً أن يحدد أوجه استفادة إيران مما يتيحه من توفير أموال، بحيث تصرف «لمصلحة الشعب الإيراني». ومن هنا، دعا ماكرون القيادة الإيرانية إلى أن «تقبل» البدء بمناقشة المسائل المكملة للاتفاق الحالي.
وكما هو واضح، تمثل دعوة ماكرون رداً على تصريحات خامنئي في اليومين الأخيرين، حيث رفض البحث في البرنامج الصاروخي الباليستي، كما رفض العودة إلى مناقشة الملف النووي.
أما نتنياهو، فقد شدد من جانبه على أن الاتفاق الجديد مع إيران، في حال تم التوصل إليه، يجب أن «يتحاشى» الأخطاء السابقة، وألا «يمكن ديكتاتورية ثيوقراطية من امتلاك السلاح النووي»، فضلاً عن وقف الخطط الإيرانية في المنطقة. وخلص نتنياهو الذي يختتم اليوم جولته الأوروبية في لندن إلى أنه «حان الوقت للقيام بتدابير قصوى» ضد إيران.
وفي الملف السوري المرتبط، الذي لا يمكن فصله عن السياسة الإيرانية، أشار ماكرون إلى «حصول تقدم» و«التوجه للقيام بعمل مشترك» من أجل الحل في سوريا عن طريق «آلية التنسيق» التي اتفق بشأنها مع الرئيس بوتين بين «مجموعة ىستانة» من جهة، و«المجموعة الضيقة» (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والسعودية والأردن)، والهدف هو الوصول إلى أن تستعيد «سوريا الغد» كامل سيادتها على أراضيها «ما يشكل عنصراً مهماً لآمن إسرائيل»، في إشارة إلى انسحاب القوات الإيرانية والميليشيات التابعة لها من الجنوب السوري، وأن يتغير دستورها «وهي المهمة التي تعمل عليها روسيا»، وتنظيم انتخابات حرة لكل السوريين في الداخل والخارج.



الجيش الإسرائيلي يحضر «مقاولي هدم» لمسح عشرات القرى اللبنانية

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يحضر «مقاولي هدم» لمسح عشرات القرى اللبنانية

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)

لا يضيّع الجيش الإسرائيلي لحظة خلال وقف النار في المنطقة التي يحتلها في الجنوب اللبناني الفارغ من سكانه المهجّرين. فهو يعمل، ليل نهار، وعلى مساحة عريضة تزيد على 800 كيلومتر مربع (نحو 8 بالمائة من مساحة لبنان) على مسح المباني عن وجه الأرض.

وبسبب المهمة الثقيلة، التي يسابق فيها الزمن، لم يعد يكتفي بقواه الذاتية؛ سلاح الهندسة العسكري، بل جلب «مقاولي هدم» من القطاع الخاص، ممن اكتسبوا خبرة غنية في الهدم والتدمير في قطاع غزة، لتنفيذ المهمة في عشرات القرى، فحضروا بآليات حديثة من الجرافات والـ«D-9»، وبدأوا في تنفيذ «المشروع».

آليات عسكرية إسرائيلية تواكب جرافات على الحدود الشمالية مع لبنان في مارس الماضي (إ.ب.أ)

المنطقة التي يحتلها الجيش الإسرائيلي في لبنان تمتد من نهر الليطاني حتى الحدود الرسمية. لكن الجيش قام بتقسيمها إلى ثلاثة أقسام.

منطقة الدمار التام

الأول: منطقة الدمار التام، وتمتد على عرض المنطقة الحدودية اللبنانية كلها، من مزارع شبعا الموسعة ومدينة الخيام شرقاً، عبر بلدة دير السريان حتى البياضة على الشاطئ في الغرب.

وتمتد هذه المنطقة على بعد 3 كيلومترات في أضيق نقطة، بالقرب من العدسية، وتصل إلى 4 كيلومترات عند الحدود في قرية الشمع، و6 كيلومترات قرب عيتا الشعب، و9 كيلومترات عند دير السريان، و10 كيلومترات عند الخيام.

وهي تسمى في قاموس الجيش الإسرائيلي «الحزام الأصفر»، تيمناً بـ«الخط الأصفر» الذي تحتله إسرائيل في قطاع غزة. في هذه المنطقة يحظر وجود البشر؛ كل مواطن لبناني يدخل إليها يعرّض حياته للخطر.

ما بعد «الحزام الأصفر»

الثاني: يمتد من «الحزام الأصفر» حتى نهر الليطاني. وقد تعمد الجيش الإسرائيلي أن يكون «الخط الأصفر» فوق رؤوس التلال والجبال، حتى تشرف قواته بالعين المجردة على ممر النهر. فمع أنها تمتلك أدوات مراقبة شديدة الدقة جواً وبراً وبحراً، فإنها تتمسك بالعقلية الحربية القديمة التي تحتفظ بإطلالة العين المجردة.

عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى في 17 أبريل (إ.ب.أ)

في هذه المنطقة يحظر الوجود المسلح، ويفضل انعدام الوجود البشري. فالجيش الإسرائيلي هنا يوجد في حالة تأهب قصوى وتوتر دائم، وجنوده يشكّون في أي حركة ويفزعون لأي صوت. هنا تقع عمليات مقاومة وتنتشر حقول ألغام وكمائن. كل ما تعلّمه عناصر «حزب الله» خلال الحرب منذ سنة 2006، ينفذونه في هذه المنطقة. غالبية الجنود الاثني عشر الذين قُتلوا والثلاثين الذين جُرحوا، أصيبوا في عمليات نُفذت في هذه المنطقة. حتى منطقة صور، وُضعت في مرمى النيران، وباتت في حالة طوق وحصار.

من الليطاني إلى الزهراني

الثالث: يمتد من نهر الليطاني حتى نهر الزهراني. وقد فرضت الولايات المتحدة وقف النار في الوقت الذي كان فيه الجيش الإسرائيلي يعمل على تهجير سكانه إلى الشمال. وهذه المنطقة لا تعتبر محتلة، لكنها خاضعة للمراقبة الجوية والبحرية؛ لأن إسرائيل تعتقد أن «حزب الله» يستخدمها نقطة انطلاق لعملياته ضد إسرائيل. منها يطلق صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى؛ لذلك تحلّق الطائرات المسيّرة في أجواء هذه المنطقة بالذات ليل نهار. فالإسرائيليون يعتقدون أن أكثر من نصف القصف اللبناني (نحو 8 آلاف صاروخ وقذيفة)، أُطلق من هذه المنطقة، ثلث هذه الصواريخ استهدف بلدات ومواقع داخل إسرائيل، في حين استهدفت أخرى القوات الإسرائيلية المتوغلة في جنوب لبنان.

غاية الجيش الإسرائيلي

ويتضح أن الجيش الإسرائيلي يريد تثبيت هذا الوضع ليس فقط خلال فترة وقف النار، بل يطالب الحكومة بأن تضمن بقاءه حتى لو أبرمت اتفاق سلام مع لبنان. فبحسب عقيدته الحربية الجديدة، التي تبلورت بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، يجب أن تكون هناك ثلاث دوائر أمنية على الحدود مع كل جبهة (لبنان وسوريا وغزة)؛ منطقة معززة داخل الأراضي الإسرائيلية، ومنطقة حزام أمني «داخل أراضي العدو»، لا يدخلها بشر على طول الحدود، ومنطقة ثالثة تعتبر منزوعة السلاح تماماً (في الحالة السورية تمتد هذه المنطقة المنزوعة من دمشق حتى درعا، وفي غزة تمتد على مساحة القطاع كله).

آليات إسرائيلية ثقيلة تعمل بالقرب من أنقاض قرية لبنانية بعد أن شنت القوات الإسرائيلية حملة جديدة ضد «حزب الله» عند الحدود مع لبنان في مارس الماضي (رويترز)

وفي اليمين المتطرف الحاكم يتحمسون لهذه النظرية، ويرون فيها مقدمة لتوسيع حدود إسرائيل. فهم أيضاً لديهم «عقيدة»، تقول إن «العرب لا يفهمون الهزيمة إلا إذا خسروا أرضاً. على من يعتدي على إسرائيل أن يدفع ثمناً بخسارة أرض». ويطالب وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، بالتوسع أكثر وإقامة قواعد عسكرية إسرائيلية في دول أخرى في الشرق الأوسط. لكن، في ظل وقف النار، يعمل الجيش الإسرائيلي على تثبيت احتلاله في منطقة «الحزام الأصفر»، وتطهيرها من أي أثر بشري. فآلة الدمار تهدم كل بناء قائم، فوق الأرض وتحت الأرض، أكان بيتاً خاصاً أم عمارة سكنية أم مدرسة أم أي بناء عمومي. والغرض ألا يعود أهل جنوب الليطاني إلى بيوتهم، وإن عادوا فلا يجدون أي أثر لها!

خريطة نشرها الجيش الإسرائيلي للمنطقة الحدودية مع لبنان

وتوجد للجيش حسابات داخلية تجعله يقدم على هذه الخطة؛ إذ إنه يواجه انتقادات، خصوصاً من سكان الشمال، بأنه لم ينجح في توفير الأمن لهم، رغم القتال المستمر منذ أكتوبر 2023. فبعد أن اعترف بأن هدف تفكيك «حزب الله» غير ممكن من دون احتلال لبنان كله، يرى الجيش الإسرائيلي أنه بهذه العمليات تتوفر إمكانية «تحقيق هدوء طويل الأمد في الجبهة الشمالية عبر اتفاق سياسي».

ونقلت صحيفة «هآرتس» عن ضابط كبير قوله إن «الهدف ليس العودة إلى جولات قتال، بل تحقيق أمن طويل الأمد»، معتبراً أن «(حزب الله) أضعف من أي وقت مضى، والضرر الذي لحق به عميق جداً، ويجب تذكّر أين كان قبل السابع من أكتوبر2023».


تركيا لتمديد وقف إطلاق النار في إيران واستئناف المفاوضات

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي عقده في ختام أعمال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الأحد (الخارجية التركية)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي عقده في ختام أعمال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الأحد (الخارجية التركية)
TT

تركيا لتمديد وقف إطلاق النار في إيران واستئناف المفاوضات

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي عقده في ختام أعمال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الأحد (الخارجية التركية)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي عقده في ختام أعمال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الأحد (الخارجية التركية)

أبدت تركيا تفاؤلاً بشأن إمكانية تمديد وقف لإطلاق النار المؤقت بين إيران والولايات المتحدة قبل انتهائه يوم الأربعاء المقبل واستئناف المفاوضات بين الجانبين لإنهاء الحرب.

وقال وزير الخارجية ​التركي، هاكان فيدان، إن البلدين لديهما ‌الرغبة ‌في ​مواصلة ‌المحادثات ⁠من ​أجل إنهاء ⁠الحرب، مضيفاً: «لا أحد يرغب في رؤية حرب جديدة تندلع عندما تنقضي مدة وقف إطلاق النار الأسبوع المقبل، نأمل في أن تقرر الأطراف المعنية تمديد وقف إطلاق النار».

وأكد فيدان، خلال مؤتمر صحافي في ختام الدورة الخامسة لـ«منتدى أنطاليا الدبلوماسي»، الأحد، أن وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين الجانبين أمر جيد، لكن بالنظر إلى تعقيد القضايا التي يتفاوضون بشأنها، ثمة حاجة إلى تمديده، مضيفاً: «وبصراحة، أنا متفائل بهذا الشأن».

مفاوضات جادة ودقيقة

قال الوزير التركي إنه ​على ‌رغم اكتمال المحادثات بين واشنطن وإيران إلى حد ‌كبير، فإنه لا يزال ⁠هناك عدد ⁠من الخلافات، معرباً عن تفاؤله بأن الجهود الدبلوماسية ستؤدي إلى خفض التصعيد خلال الأسبوع المقبل.

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال لقاء مع فيدان بحضور وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الخارجية التركية)

ولفت فيدان إلى أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، بوساطة باكستانية، وصلت إلى مرحلة حاسمة، ومع أن الطرفين المتحاربين يختلفان حول بنود جوهرية، إلا أن جديتهما في مواصلة المحادثات، وحل القضايا الأساسية، تبعث على الأمل.

وقال إن تركيا تتابع التطورات المتعلقة بمضيق هرمز من كثب، في ظل البيانات المتباينة من الطرفين بشأنه.

وأضاف: «نحن، في تركيا، لا نكتفي بمتابعة الوضع عن كثب، بل نساهم أيضاً في دعم أصدقائنا الباكستانيين، ونجري محادثات مستمرة مع كلا الجانبين (الإيراني والأميركي)»، مؤكداً أن جميع الأطراف الدولية أعلنت معارضتها لاستئناف النزاع المسلح في المنطقة.

اتفاقات ملموسة

تطرق فيدان إلى الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا ومصر والسعودية وباكستان، الذي عقد الجمعة على هامش منتدى أنطاليا، مشيراً إلى أن الاجتماع أسفر عن اتفاقات ملموسة بشأن الخطوات التالية لمعالجة المشكلات الإقليمية، لا سيما في ظل استمرار النزاعات المسلحة.

وأضاف: «لقد اتفقنا على الخطوات اللازمة لتحقيق السلام الإقليمي والأمن البحري»، لافتاً إلى أن الدول الأربع تمثل، في الواقع، منطقة أوسع تواجه المشاكل نفسها.

وأكد فيدان أنهم سيواصلون العمل على كيفية تنفيذ مشاريع وخطوات مشتركة تتعلق بالاقتصاد والطاقة والأمن وغيرها من القضايا، وأن هذا ليس تحالفاً على غرار ما تحاول إسرائيل بناءه مع اليونان وقبرص.

وأضاف: «لسنا مثلهم، نحن نجتمع معاً لتعزيز الاستقرار والسلام، لأننا نعلم أنه إذا لم نعالج مشاكلنا الإقليمية، وسمحنا للآخرين بالتدخل، فسنواجه المزيد من المشاكل».

جانب من اجتماع وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا الجمعة الماضي (رويترز)

وبحث فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، خلال اجتماعهم في أنطاليا، مساء الجمعة، القضايا الإقليمية والتطورات في المنطقة، وجهود عقد جولة جديدة من المفاوضات لوضع نهاية لحرب إيران.

وقالت مصادر بالخارجية التركية إن الاجتماع بحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية» الذي يقوم على مساعي حل مشكلات المنطقة من دون تدخل أجنبي.

وحسب المصادر، أكد الوزراء دعمهم لجهود باكستان لعقد جولة جديدة من المفاوضات، وأنهم يعملون معاً من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، وإنهاء الحرب التي تسببت في انعكاسات سلبية على المنطقة والعالم.

وسبق هذا الاجتماع، الذي كان الثالث بين الوزراء الأربعة، اجتماعان في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، ثم في إسلام آباد 29 مارس.

ملف لبنان

في ما يتعلق بالوضع في لبنان، وبعد قرار وقف إطلاق نار لمدة 10 أيام، شدد فيدان على أهمية الاستقرار والسلام في لبنان، الذي يعاني أصلاً من صراع داخلي بسبب الانقسامات الطائفية.

قصف إسرائيلي على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

واتهم وزير الخارجية التركي، إسرائيل، الأحد، بالسعي لفرض واقع جديد في لبنان رغم وقف إطلاق النار مع «حزب الله»، وندد بسعي إسرائيل للتوسع في المنطقة، عبر توسيع نطاق الحرب من غزة إلى لبنان وسوريا.

وقال فيدان إن إسرائيل تسعى لاستغلال المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة لفرض أمر واقع، واستغلال الحرب في الشرق الأوسط لاحتلال مزيد من الأراضي.

وأشار إلى أن لبنان من أكثر الملفات تعقيداً، وأنه يعاني مجدداً ويلات حرب أدت إلى نزوح أكثر من مليون شخص، مؤكداً أن تركيا ستواصل الوقوف إلى جانب الشعب اللبناني وتقديم المساعدات الإنسانية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إيران لم تتخذ قراراً بعد بإرسال وفد تفاوض إلى باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني عاصم منير خلال اجتماع في طهران الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني عاصم منير خلال اجتماع في طهران الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)
TT

إيران لم تتخذ قراراً بعد بإرسال وفد تفاوض إلى باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني عاصم منير خلال اجتماع في طهران الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني عاصم منير خلال اجتماع في طهران الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)

​نقلت وكالة تسنيم «للأنباء» عن مراسلها قوله، ‌​الأحد، ‌إن ⁠إيران ​لم تتخذ ⁠قراراً بعد ⁠بإرسال ‌وفد تفاوض ‌إلى ​باكستان «في ‌ظل استمرار ‌الحصار البحري»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

قال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، أمس، إنَّ محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة «أحرزت تقدماً»، لكنها لم تصل إلى حدِّ التوصُّل إلى اتفاق نهائي.

وأكَّد قاليباف، الذي شارك في محادثات الأسبوع الماضي بإسلام آباد: «لا نزال بعيدين عن النقاش النهائي»، مضيفاً في مقابلة مع التلفزيون الإيراني: «أحرزنا تقدماً في المفاوضات، لكن لا تزال هناك فجوات كبيرة وبعض القضايا الجوهرية العالقة».

وأوضح قاليباف أنَّه خلال اجتماع إسلام آباد، وهو أعلى مستوى من المحادثات بين البلدين منذ الثورة الإيرانية عام 1979، أكدنا أنه «ليست لدينا أي ثقة بالولايات المتحدة».

وتابع: «على أميركا أن تقرر كسب ثقة الشعب الإيراني»، مضيفاً: «عليهم التخلي عن الأحادية ونهجهم بفرض الإملاءات». وقال: «إذا كنا قد قبلنا بوقف إطلاق النار، فذلك لأنهم قبلوا مطالبنا»، في إشارة إلى الولايات المتحدة.

من المقرَّر أن تنتهي الهدنة التي استمرَّت أسبوعين، الأربعاء، ما لم تُمدَّد.

وأضاف قاليباف: «حققنا النصر في الميدان»، مشيراً إلى أنَّ الولايات المتحدة «لم تحقِّق أهدافها، وإيران هي مَن تسيطر على مضيق هرمز» الاستراتيجي.

من جانبه، قال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، ​إن ‌الرئيس الأميركي، ⁠دونالد ​ترمب، لا ⁠يملك مبرراً لحرمان إيران من حقوقها النووية.

ونقلت ​وكالة أنباء «الطلبة» عن بزشكيان قوله: «يقول ‌ترمب إن إيران لا تستطيع ⁠ممارسة حقوقها ⁠النووية، لكنه لا يحدد السبب. من هو حتى يحرم ​دولة ​من حقوقها؟».

وذكر ترمب أن الولايات المتحدة تجري «محادثات جيدة جداً»، لكنه لم يقدم أي تفاصيل أخرى.