الدوري السعودي السابع عالمياً في عدد المشاركين بالمونديال

نعيم البكر توقع احتفاظ المنتخب بمركزه في تصنيف «فيفا» الأخير

الدوري السعودي يضم عدداً كبيراً من النجوم المشاركين («الشرق الأوسط»)
الدوري السعودي يضم عدداً كبيراً من النجوم المشاركين («الشرق الأوسط»)
TT

الدوري السعودي السابع عالمياً في عدد المشاركين بالمونديال

الدوري السعودي يضم عدداً كبيراً من النجوم المشاركين («الشرق الأوسط»)
الدوري السعودي يضم عدداً كبيراً من النجوم المشاركين («الشرق الأوسط»)

قال نعيم البكر، نائب رئيس لجنة المسابقات بالاتحاد السعودي لكرة القدم، إن المنتخب السعودي سيحتفظ على الأرجح بمركزه «الـ67 عالمياً» في التصنيف الشهري الذي سيصدره الاتحاد الدولي لكرة القدم اليوم، في حين أن منتخب البلد المستضيف (المنتخب الروسي) سيتراجع تصنيفه الشهري 4 مراكز، وسيحتل المركز الـ70 عالمياً، بعد أن حل الشهر الماضي في المركز الـ66.
وأشار البكر إلى أن هذا التصنيف هو الأخير قبل انطلاق بطولة كأس العالم في الرابع عشر من شهر يونيو (حزيران) الحالي، وقبل مباراة الافتتاح التي ستجمع المنتخبان في استاد ليزنيكي، بالعاصمة موسكو.
وقال إن منتخب البلد المستضيف سيكون آخر المنتخبات تصنيفاً في البطولة، بعد أن كان تصنيفه الشهر الماضي قبل الأخير، قبل أن تتبدل المراكز ويصبح المنتخب السعودي في المركز قبل الأخير في البطولة.
ويلتقي المنتخب السعودي مع نظيره الأوروغواي 20 يونيو على ملعب روستوف أرينا، بمدينة روستوف أون دون الروسية، المصنف عالمياً في المرتبة «17».
وشارك منتخب الأوروغواي في نهائيات كأس العالم 12 مرة، اعتباراً من أول بطولة أقيمت في العالم عام 1930م في بيرو حتى بطولة كأس العالم عام 2014م التي أقيمت في البرازيل، وصعد لنصف النهائي 5 مرات، والنهائي مرتين، حصل فيهما على كأس العالم خلال عامي 1930م و1950م.
وُيشرف على الجهاز الفني للمنتخب في كأس العالم بروسيا المدرب أوسكار تاباريز، الذي قاد منتخب الأوروغواي في بطولة كأس العالم في إيطاليا عام 1990م، وفي بطولة جنوب أفريقيا 2010م، والبرازيل 2014م، وكان خلف فوز الأوروغواي ببطولة «كوبا أميركا» 2011م، ويُفضل المدرب تاباريز الملقب بالمايسترو اللعب الهجومي، والتكتيك الذكي في اللعب.
ويضم منتخب الأوروغواي عدداً من المهاجمين الدوليين مثل: جوناثان أوريتافيسكايا (28 عاماً)، ولويس سواريز (31 عاماً)، وإدينسون كافاني (31 عاماً)، إلا أن الأبرز فيهم سواريز وكافاني اللذان يُشكّلان ثنائياً قوياً في خط الهجوم، وسواريز الذي يلعب مع نادي برشلونة الإسباني هو الهدّاف الأكبر في تاريخ الأوروغواي، حيث سجّل 5 مرات في بطولات كأس العالم، وكان نجماً متألقاً في بطولتي كأس العالم في جنوب أفريقيا 2010م، والبرازيل 2014م.
ويشتهر منتخب الأوروغواي بالمدافع الرشيق جاستون سيلفا (24 عاماً)، المعروف بتألقه في المهارات الفردية لصد هجوم الخصم، وفي استباق اللعب، والتعامل مع الكرات العالية.
وبالعودة إلى حديث البكر، فقد أشار إلى أن الدوري السعودي للمحترفين يحتل المركز السابع في عدد اللاعبين المشاركين في المونديال، حيث يضم الدوري السعودي 30 لاعباً مشاركاً في المونديال، خلف الدوري الإنجليزي الذي يوجد من لاعبيه 124 لاعباً في البطولة، والإسباني بـ81 لاعباً، والألماني بـ67 لاعباً، والإيطالي 58 لاعباً، والفرنسي 49 لاعباً، والروسي 36 لاعباً.
وضمت قائمة اللاعبين الدوليين الذي يشاركون في المونديال وهم يلعبون ضمن صفوف أندية في الدوري السعودي للمحترفين عدد 5 لاعبين من تونس، وهم فاروق بن مصطفى وفرجاني ساسي ومحمد بن عمر وفخر الدين بن يوسف وأيمن المثلوثي، الذين سيوجدون ضمن القائمة النهائية للمنتخب التونسي في البطولة.
بالإضافة إلى 4 لاعبين من مصر، وهم عصام الحضري وشيكابالا ومحمد عبد الشافي ومحمود كهربا، الذين تم الإعلان عنهم كلاعبين مشاركين ضمن قائمة المنتخب المصري في المونديال، بالإضافة إلى لاعب أسترالي وحيد، وهو اللاعب مارك ملغيان، الذي سيكون ضمن صفوف منتخب بلاده، وهو أحد الذين يلعبون في الدوري السعودي.
وضمت القائمة أيضاً عدد 20 لاعباً سعودياً ضمن تشكيلة المنتخب السعودي الأول في بطولة كأس العالم، وهم يلعبون ضمن صفوف أندية في دوري المحترفين السعودي.
وأكد البكر أن الدوري السعودي سجل رقماً قياسياً جديداً في عدد اللاعبين الدوليين الذين سيشاركون في كأس العالم من بين آخر 7 بطولات في المونديال، حيث وجد عدد 22 لاعباً في الدوري السعودي في أثناء بطولة مونديال 1994م، التي أقيمت في الولايات المتحدة الأميركية، والعدد نفسه في مونديال 1998م بفرنسا، وارتفع العدد إلى 24 لاعباً في مونديال 2002 بكوريا واليابان، والعدد ذاته في مونديال 2006 بألمانيا، في حين وجد لاعب وحيد يلعب في الدوري السعودي في كل من بطولة كأس العالم 2010 بجنوب أفريقيا و2014 في البرازيل.
ورغم تصنيفه العالمي، فإنه من الصعب اعتبار المنتخب السعودي خارج حسابات المرشحين للتأهل إلى الدور الثاني (دور الستة عشر) بالمونديال الروسي.
ومنذ حسم الفريق تأهله للنهائيات، وعلى الرغم من التغيير الذي شهدته القيادة الفنية للمنتخب السعودي (الأخضر)، خاض الفريق عدداً من المباريات الودية متدرجة المستوى من أجل اكتساب مزيد من الخبرة والاحتكاك بمدارس كروية مختلفة.
ولم تكن بعض النتائج لصالح الفريق في هذه المباريات الودية، ولكن هذه المواجهات ساعدت اللاعبين كثيراً على فهم أسلوب مديرهم الفني الجديد الأرجنتيني خوان أنطونيو بيتزي، الذي تولى تدريب الفريق في مطلع العام الحالي.
وبعد مشاركته في 4 نسخ متتالية بين عامي 1994 و2006، غاب المنتخب السعودي عن بطولتي كأس العالم 2010 بجنوب أفريقيا و2014 بالبرازيل.
ولكن الفريق عاد بجدارة إلى المونديال، من خلال الفوز بالمركز الثاني في مجموعته بالتصفيات الآسيوية، خلف نظيره الياباني. وتولى الأرجنتيني إدجاردو باوزا مسؤولية تدريب الفريق في سبتمبر (أيلول) الماضي، خلفاً للهولندي بيرت فان مارفيك، الذي قاد الفريق في رحلة التصفيات، ولكن مسيرة باوزا مع الفريق انتهت بعد شهرين فقط. ويأمل الأرجنتيني الآخر خوان أنطونيو بيتزي، المدير الفني الجديد للفريق، في قيادة المنتخب السعودي (الأخضر) المصنف 67 عالمياً لاجتياز دور المجموعات، مثلما نجح الفريق في نسخة 1994 بالولايات المتحدة، التي شهدت أفضل إنجاز للأخضر في تاريخ مشاركاته بالبطولة العالمية، حيث تغلب فيها على المنتخبين البلجيكي والمغربي في دور المجموعات، قبل أن يسقط أمام نظيره السويدي في الدور الثاني (دور الستة عشر) للبطولة.
ويعتمد الأخضر على مجموعة من اللاعبين الناشطين في الدوري المحلي، وأبرزهم أسامة هوساوي، قائد ومدافع الفريق، وزميله في فريق الهلال السعودي تيسير الجاسم نجم خط الوسط.
ويتسم اللاعبان بأنهما الأكثر خبرة في صفوف الفريق، حيث يبلغ رصيدهما الدولي مجتمعين أكثر من 250 مباراة دولية.
كما لجأ الاتحاد السعودي للعبة والهيئة العامة للرياضة السعودية إلى إبرام اتفاقية قبل شهور مع رابطة الدوري الإسباني أسفرت عن انتقال 9 لاعبين، من بينهم 3 من أبرز نجوم المنتخب السعودي، للعب في إسبانيا خلال النصف الثاني من الموسم المنقضي.
وينتظر أن يكون المونديال الروسي اختباراً حقيقياً للخبرة التي اكتسبها هؤلاء اللاعبين في الشهور القليلة الماضية.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.