قوات الشرعية تراهن على الاستدراج والمباغتة في معركة الحديدة

مقتل العديد من قيادات الحوثيين بينهم «رئيس أركانهم»... وفرار مقاتليهم من مناطق المواجهة بملابس تنكرية نسائية

مقاتلون حوثيون ألقت قوات التحالف القبض عليهم بموقع قرب ميناء المخا أول من أمس (أ.ف.ب)
مقاتلون حوثيون ألقت قوات التحالف القبض عليهم بموقع قرب ميناء المخا أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

قوات الشرعية تراهن على الاستدراج والمباغتة في معركة الحديدة

مقاتلون حوثيون ألقت قوات التحالف القبض عليهم بموقع قرب ميناء المخا أول من أمس (أ.ف.ب)
مقاتلون حوثيون ألقت قوات التحالف القبض عليهم بموقع قرب ميناء المخا أول من أمس (أ.ف.ب)

في الوقت الذي ألقت فيه الميليشيات الحوثية بكل ثقلها باتجاه محافظة الحديدة والساحل الغربي لليمن، في مسعى لإعاقة تقدم القوات المشتركة المسنودة بتحالف دعم الشرعية، أمر زعيمها عبد الملك الحوثي العشرات من كبار قادته بالتوجه إلى الجبهات لالتقاط الصور أملاً في رفع معنويات مسلحي الجماعة ودفعهم إلى تنفيذ هجماتهم الانتحارية ضد قوات الجيش والمقاومة.
وذكرت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن قوات المقاومة المشتركة، المؤلفة من ألوية العمالقة وألوية حراس الجمهورية وألوية المقاومة التهامية، تعمل حالياً لاستدراج الميليشيات الحوثية لتحملها على الدفع بكامل مسلحيها وعتادها إلى معركة الساحل الغربي قبل أن تباغتها بالضربة القاضية، من خلال عمليات عسكرية خاطفة ومتزامنة بامتداد الجزء الشرقي من الساحل الغربي الواقع بين التحيتا جنوبا والحديدة شمالا.
وتواصل القوات المشتركة، في الوقت الراهن، بحسب المصادر، عملية تمشيط المناطق المحررة بامتداد الساحل الغربي، ونزع الألغام الكثيفة منها، والقيام برصد تحركات المسلحين الحوثيين وتجمعاتهم، وتحديد مخازن أسلحتهم، بالتزامن مع التصدي لهجماتهم التي عادة ما تكون أشبه بالهجمات الانتحارية، وذلك لجهة عدم تمكن أي عنصر مشارك فيها من النجاة، فهو إما مقتول أو مأسور أو جريح، على حد ما تقوله المصادر.
وبحسب ما أورده الموقع الرسمي للجيش اليمني، فقد تكبّدت الميليشيات الحوثية في الساحل الغربي منذ بدء عمليات القوات المشتركة باتجاه الحديدة، أكثر من ألف قتيل وجريح، إضافة إلى عشرات الأسرى، في الوقت الذي تواصل فيه الجماعة حملات التحشيد للأطفال والقصر وخريجي السجون وعناصر الشرطة ورجال القبائل الموالين لها للزج بهم في معركة الساحل.
وتمكنت القوات المشتركة بدعم وإسناد من قوات تحالف دعم الشرعية من التقدم إلى مديرية الدريهمي شمالا على بعد نحو 15 كيلومترا جنوب مطار الحديدة، بالتزامن مع فرض حصار على الجيوب الحوثية التي ما زالت تنتشر على طول الجزء الشرقي من الساحل المحرر، في مراكز مديريات التحيتا والجراحي وبيت الفقيه والمنصورة والحسينية والدريهمي.
واستعادت القوات كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر إلى جانب استعادة مخازن للصواريخ الباليستية، كانت الميليشيات تخبئها وسط المزارع المنتشرة بكثافة جنوب الحديدة، قبل أن تتركها وتولي الفرار، مع تقدم القوات المشتركة.
وكشفت مصادر ميدانية في اليمن، أمس، مقتل «المطلوب رقم 16» على قائمة الإرهابيين المطلوبين للتحالف العربي، في غارة استهدفت مقرا لقيادات الميليشيات في الحديدة قبل يومين. وذكرت تقارير أن محمد عبد الكريم الغماري، قتل «مع قيادي حوثي آخر يدعى عبد الكريم الحوثي وسبعة آخرين في غارة للتحالف على قيادة المنطقة العسكرية الخامسة في الحديدة». وكانت ميليشيات الحوثي قد عينت الغماري رئيسا لهيئة الأركان. ما يعد ضربة موجعة جديدة للانقلابيين. وحسب المصادر نفسها، فإن الغماري «قدم من صنعاء إلى الحديدة لترتيب جبهة الحوثيين المنهارة» بعد تقدم القوات المشتركة في الساحل الغربي.
وفي حين ترددت أنباء عن مقتل شقيق زعيم الجماعة عبد الخالق الحوثي الذي أمره شقيقه بالتوجه لقيادة الميليشيات في جبهة الساحل، ذكرت مصادر محلية أنه لقي مصرعه مع عدد آخر من القادة جراء ضربة لتحالف دعم الشرعية استهدفت اجتماعا لهم في أحد المباني الواقعة في شارع المطار بالحديدة. وحسب ما أوردته المصادر الرسمية للجيش اليمني، استهدفت الضربة مقر قيادة المنطقة العسكرية الخامسة، وقامت الميليشيات بتطويق المكان المستهدف أمنيا ونقلت القتلى والجرحى إلى مستشفيات الحديدة في ظل تكتم شديد على هويتهم.
وفي وقت مبكر أمس، تحدثت مصادر عسكرية عن مقتل وجرح عشرات الحوثيين في مناطق متفرقة من الساحل الغربي جراء مواجهات مع القوات المشتركة وضربات لطيران تحالف دعم الشرعية استهدفت مواقع وتعزيزات للميليشيات في التحيتا والحسينية والصليف. وكانت مصادر عسكرية متطابقة أكدت مقتل نحو 100 عنصر حوثي، الأحد، في معارك وضربات جوية استهدفت مواقع المتمردين وتعزيزاتهم المتدفقة من صنعاء والمحويت وحجة وريمة وإب وذمار.
وكشف الإعلام الحربي للقوات المشتركة، عن قيام الميليشيات الحوثية بابتكار وسائل جديدة لشن الهجمات، عبر ارتداء عناصرها ملابس نسائية وركوب حافلات مدنية لإيهام القوات بأنهم أسر نازحة من مناطق المواجهات، كما كشفت المصادر نفسها عن اعتماد المسلحين الحوثيين، على الدراجات النارية، والتخفي وسط المزارع المنتشرة في الساحل الغربي.
وقال مصدر ميداني في القوات اليمنية المشتركة غير مخول بالتصريح للإعلام، لـ«الشرق الأوسط»، إن الإعداد لحسم معركة الحديدة يجري الترتيب له بشكل مثالي لن يتوقعه عناصر الحوثي، وسيتم إنجازه بأقل كلفة ممكنة. وذكر المصدر أن القوات المسنودة بتحالف دعم الشرعية، تعمل على استدراج الميليشيات لإلقاء كافة ثقلها في الساحل الغربي والحديدة، قبل أن توجه لها الضربة القاضية، وهو الأمر الذي سيسهل، على حد قوله، من تحرير، بقية المحافظات، بعد أن تكون الميليشيات قد أنهكت وفقدت الجزء الأكبر من مقاتليها وعتادها.
إلى ذلك، أفاد الإعلام الحربي التابع لقوات المقاومة الوطنية (ألوية حراس الجمهورية) التي يقودها العميد طارق صالح، نجل شقيق الرئيس الراحل، أن العشرات من عناصر الحوثيين قتلوا وجرحوا بعد محاولة تسلل فاشلة لهم شرق منطقة الجاح جنوب مدينة الحديدة.
وذكرت المصادر العسكرية للقوات المشتركة، أن العشرات من عناصر الجماعة الحوثية قتلوا وجرحوا، وبينهم قيادات ميدانية جراء قصف جوي استهدف تجمعات لهم ومخازن أسلحة شرق منطقة «مثلث المغرس»، إلى جانب مقتل 15 على الأقل في ضربات جوية استهدفت تعزيزات لهم في مزرعة الخليفي، وكذا تدمير سيارة محملة بالأسلحة والذخائر.
وطبقا للمصادر نفسها، لقي عناصر حوثيون حتفهم، في غارات لطيران التحالف الداعم للشرعية استهدفت مواقعهم في التحيتا، بالتزامن مع مواجهات اشتدت غربي مدينة زبيد، في حين أحبطت القوات المشتركة محاولة للميليشيات للتقدم جنوبا نحو مديرية حيس، المحررة، في مسعى منها لاستعادة «مفرق العدين» وهو تقاطع طرق يربط الحديدة بمحافظة إب.
وكانت مواقع وتجمعات للميليشيات شرقي منطقة المدمن وشمالي مديريتي التحيتا وحيس، تعرضت في وقت سابق للقصف الجوي والمدفعي بالتزامن، مع عمليات تمشيط للقوات المشتركة أدت إلى مقتل 70 حوثيا، وإلى أسر 20 آخرين، بحسب ما أوردته تقارير الإعلام الحربي.
وفي السياق ذاته، ذكرت المصادر أن القوات المشتركة تصدّت لهجوم عنيف شنته الميليشيات في منطقة الجاح بمديرية بيت الفقيه، كما تصدت لهجوم آخر في منطقة المشيرعي، وقامت بتمشيط واسع في مديرية الدريهمي، شملت تأمين عدد من المواقع والمنتجعات السياحية بعد فرار العناصر الحوثية.
ووسط حالة الذعر التي تسيطر على الميليشيات، بسبب خسائرها المتصاعدة في الساحل الغربي وفي سياق تأهبها لخوض حرب شوارع في مدينة الحديدة، أفاد الموقع الرسمي للجيش اليمني (سبتمبر.نت) بأن عناصر الجماعة الحوثية نصبوا متاريس وحفروا خنادق في طريق ميناء الصيد والإذاعة كما وضعوا حواجز إسمنتية كبيرة في بعض شوارع المدينة.
ولجهة مخاوف الجماعة من فرار عناصرها الذين دفعت بهم إلى جبهات الساحل الغربي، عثرت القوات المشتركة، في المناطق التي حررتها، على منشورات حوثية، تتضمن تعليمات لمسلحي الجماعة، وفتاوى من زعيمها، تحرم عليهم الهرب من المعارك، وتصف من يفعل ذلك من عناصرها بأنه خارج عن الإسلام، ودمه مستباح.
وعلى نحو متصل، أفادت مصادر محلية بأن القيادي الميداني البارز في الجماعة الحوثية صالح المشن، لقي مصرعه قبل أيام مع عدد من مرافقيه جراء ضربة جوية استهدفته في وادي بقلان التابع لمديرية بني مطر في الضواحي الغربية لصنعاء، وذلك أثناء توجهه إلى الحديدة، تلبية لتوجيهات زعيم الجماعة التي استنفر بها أتباعه نحو الساحل الغربي.
وبينما يتحصن عناصر الجماعة الحوثية في أوساط القرى وداخل منازل المواطنين وداخل التجمعات السكانية في عموم الشق الشرقي من مناطق الساحل الغربي، أفاد شهود، الأحد، بأنهم أطلقوا النار بشكل عشوائي على منازل المدنيين في مديرية التحيتا، لترويعهم وإجبارهم على النزوح، وهو ما تسبب بمقتل امرأة.
وبحسب المصادر، أجبر المسلحون الحوثيون، سكان القرى القريبة من منطقة «مثلث المغرس» على مغادرة منازلهم، عقب إطلاق النار عشوائيا وتهديدهم بالقتل، وقاموا بالتحصن في المنازل بعد أن حولوها إلى مواقع عسكرية، وزرعوا حولها وفي الطرق المحيطة بها العشرات من الألغام.
وتبدي الجماعة الحوثية استماتة شديدة، دون خسارتها للحديدة ومينائها ولبقية مناطق سيطرتها على الساحل الغربي لليمن، لما يمثله لها ذلك من منفذ بحري لتهريب الأسلحة والصواريخ الإيرانية، ولجهة ما يعود به عليها ميناء الحديدة ثاني أكبر موانئ اليمن، من موارد مالية ضخمة تستغلها في تمويل المجهود الحربي، إلى جانب تسخير مواقعها في الساحل لتهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
TT

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)

في يوم التضامن مع الموظفين المحتجزين والمفقودين، أطلق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بياناً شديد اللهجة حمل إدانة صريحة لسلطات الأمر الواقع في اليمن، متهماً إياها بمواصلة احتجاز 73 موظفاً في الأمم المتحدة، بينهم 8 من مكتبه، في انتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية التي تحمي العاملين في المجال الإنساني.

وأكد تورك أن بعض هؤلاء الموظفين حُرموا من حريتهم منذ 5 سنوات، في ظل معاناة إنسانية لا تُحتمل تطولهم وتطول أسرهم، جرّاء هذا الاحتجاز التعسفي الذي يتفاقم يوماً بعد يوم.

ووصف المفوض السامي ما يتعرض له الزملاء العاملون في المنظمة الأممية والعاملون في المجال الإنساني في اليمن بأنه ظلم متواصل، داعياً إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين.

وشدد البيان على أن احتجاز موظفي الأمم المتحدة غير مقبول تحت أي ظرف، فضلاً عن توجيه تهم جنائية إليهم لمجرد قيامهم بعملهم الحيوي الذي يخدم الشعب اليمني، في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وجاء هذا الموقف الأممي الحازم ليكشف مجدداً النهج الذي تتبعه الجماعة الحوثية في استهداف العمل الإنساني وموظفي الإغاثة، مستخدمة إياهم ورقةَ ضغط في صراعها العبثي، ومحولة معاناة اليمنيين إلى سلاح لابتزاز المجتمع الدولي.

ضبط سفينة تهريب

على صعيد آخر، تتواصل الأنشطة الإيرانية المقلقة عبر تهريب الأسلحة والمعدات إلى الجماعة الحوثية؛ حيث أعلنت الحملة الأمنية لقوات العمالقة بقيادة العميد حمدي شكري، قائد الفرقة الثانية عمالقة، عن إحباط محاولة تهريب جديدة قبالة سواحل مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، القريبة من مضيق باب المندب الاستراتيجي.

وتمكنت القوات البحرية في الحملة من ضبط سفينة تهريب قادمة من إيران، تحمل شحنة من الأدوية غير المصرح بدخولها وأسلاك معدنية مزدوجة الاستخدام، في عملية نوعية تعكس اليقظة الأمنية العالية التي تنتهجها القوات لمراقبة الخطوط البحرية ومنع تدفق الإمدادات الإيرانية إلى الحوثيين.

صورة لسفينة تهريب اعترضتها القوات اليمنية كانت قادمة من إيران (إكس)

وأوضح مصدر أمني في الحملة أن عملية الضبط جاءت بعد عمليات رصد وتتبع دقيقة في المياه الإقليمية؛ حيث تم إلقاء القبض على طاقم السفينة المكون من 10 بحارة يحملون الجنسية الباكستانية.

وحسب التحقيقات الأولية، فقد انطلقت الشحنة من ميناء بندر عباس الإيراني في 12 مارس (آذار) الحالي 2026، وكانت في طريقها إلى ميناء الصليف بمحافظة الحديدة، الذي يخضع لسيطرة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

ويأتي هذا الضبط ليؤكد مجدداً نمط التهريب الإيراني المستمر عبر خطوط إمداد بحرية تمتد من المواني الإيرانية مباشرة إلى الحوثيين، وهي العمليات التي نجحت القوات اليمنية في إفشال العديد منها خلال الفترة الماضية، إذ تعد هذه العملية الثالثة من نوعها التي تضبطها الوحدة البحرية التابعة للحملة الأمنية والعسكرية لألوية العمالقة.

وذكرت المصادر الرسمية، أنه تم تحريز المضبوطات ونقل طاقم السفينة إلى الحجز لاستكمال التحقيقات، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.


حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».