مستشار ترمب: النزاع التجاري قد يضرنا لكن ردود الفعل مبالغ فيها

اليابان على خط التحذير... والصين مستاءة من أوروبا

TT

مستشار ترمب: النزاع التجاري قد يضرنا لكن ردود الفعل مبالغ فيها

صرح مستشار البيت الأبيض للشؤون الاقتصادية لاري كودلو بأن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض تعريفات جمركية على واردات الصلب والألومنيوم يرجح أن يكون لأسباب تتعلق بالأمن القومي الأميركي، ولا شأن له بالعلاقة المتينة مع حلفاء الولايات المتحدة... مقرا في ذات الوقت بأن النزاع التجاري بين الولايات المتحدة وحلفائها قد تكون له تداعيات على الاقتصاد الأميركي.
لكن كودلو اعتبر أن انتقادات رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو «مبالغ فيها»، بعدما رأى الأخير أن الحجة الرسمية الأميركية لفرض رسوم جمركية جديدة «مهينة ومرفوضة».
وأعلنت واشنطن أن هذا الإجراء يهدف إلى الدفاع عن الأمن القومي للبلاد. وصرح كودلو لشبكة فوكس نيوز مساء الأحد قائلا: «أرى أن رد فعل ترودو مبالغ فيه. لا أحد ينكر أنه صديق وحليف للولايات المتحدة. ولكن علينا أن نحمي أنفسنا».
وأوضح أن قرارات ترمب تهدف إلى إصلاح نظام تجارة دولي «يقوضه مخادعون». وقال: «هذا ليس خطأ ترمب. إنه خطأ الصين، وأوروبا، واتفاق نافتا للتبادل الحر في أميركا الشمالية. إنه خطأ من لا يريدون تبادلا تجاريا ورسوما جمركية وحمايات متبادلة. إن ترمب يرد على استغلال عمره عقود».
وقال كودلو أيضا لراديو «سوا» الأميركي أمس: «لا أعتقد أن لهذا القرار علاقة بتحالفنا طويل الأمد مع كندا أو أي دول حليفة أخرى، ولقد أعلن ترمب أن مسألة صناعة الصلب لدينا أمن قومي... مشيرا إلى أن كندا صديقة للولايات المتحدة وحليفة قوية لها». وأضاف أن التنبؤ بشأن أبعاد هذا القرار سابق لأوانه، لافتا إلى أن هذا القرار لا يحمل أي هجوم على دولة كندا.
من جهتها، نبهت وزيرة خارجية كندا كريستيا فريلاند عبر شبكة «سي إن إن» إلى عقم السياسات الحمائية، وقالت: «إنها عبرة العشرينات والثلاثينات. آمل فعلا بأن يأخذ الناس وقتهم في استخلاص عبر من التاريخ وألا نعود إلى كل ذلك».
لكن الولايات المتحدة تصر على مواجهة حلفائها، وخصوصا في إطار مجموعة السبع، وتأتي تصريحات كودلو عقب إعراب وزراء ست دول من مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى عن قلقهم من فرض هذه التعريفات الجمركية، كما طالبت اليابان وفرنسا وكندا وبريطانيا وإيطاليا، في بيان مشترك عقب اختتام اجتماع لوزراء مالية مجموعة السبع، بالتراجع عن قرار فرض التعريفات... فيما اعتبر رئيس وزراء كندا جاستن ترودو هذه التعريفات إهانة لبلاده.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد فرض زيادة على واردات الصلب بنسبة 25 في المائة، وعلى الألومنيوم بنسبة 10 في المائة. ويلتقي قادة مجموعة السبع الأسبوع المقبل في كيبيك.
ومن جانبها، أعلنت الحكومة اليابانية الاثنين أن الرسوم الجمركية التجارية التي فرضتها الولايات المتحدة على حلفائها قد تحمل «تداعيات خطيرة» على العلاقات والمنظومة التجارية العالمية واصفة الوضع بأنه «مؤسف للغاية».
وقال الناطق باسم الحكومة اليابانية يوشيهيدي سوغا إنه «أمر مؤسف للغاية بأن الوضع لم يتحسن حتى بعدما نقلت اليابان للولايات المتحدة مخاوفها على مستويات مختلفة». ودخلت طوكيو وواشنطن في سجال بشأن السياسة التجارية بعدما رفضت الولايات المتحدة إعفاء اليابان من الرسوم التي دخلت حيز التنفيذ الجمعة.
وقال سوغا للصحافيين إن «إجراءات الحكومة الأميركية التجارية التي تشير إلى أنها مرتبطة بأمنها تثير قلقنا بشأن إمكانية تعطيلها للأسواق العالمية». وتابع: «إضافة إلى ذلك، نعتقد أنها ستحمل تداعيات خطيرة على التعاون الاقتصادي بين الحليفتين، اليابان والولايات المتحدة، وعلى كافة المنظومة التجارية المتعددة الأطراف الخاضعة لقواعد منظمة التجارة العالمية».
وألقى الخلاف التجاري بظلاله على العلاقات الودية بين رئيس الوزراء شينزو آبي والرئيس الأميركي دونالد ترمب.
والشهر الماضي، أبلغت طوكيو منظمة التجارة العالمية بأن لديها الحق في فرض رسوم تبلغ قيمتها 50 مليار ين (456 مليون دولار) على البضائع الأميركية، وهو ما يعادل تأثير الرسوم الأميركية التي تم فرضها مؤخرا على منتجات اليابان من الصلب والألومنيوم.
ووفقا لآخر المعلومات الصادرة، بلغ الفائض التجاري الياباني مع الولايات المتحدة 615. 7 مليار ين (نحو 5.6 مليار دولار) في أبريل (نيسان) الماضي، وهي زيادة بنسبة 4.7 في المائة مردها إلى ارتفاع الطلب على السيارات ومعدات البناء.
وفي سياق ذي صلة، قالت الصين إنها تأسف لشكوى الاتحاد الأوروبي لمنظمة التجارة العالمية بشأن أمور متعلقة ببراءات اختراع شركات أوروبية. وكانت المفوضية الأوروبية قالت يوم الجمعة إنها ستتقدم بشكوى من الصين بخصوص انتهاك حقوق براءات اختراع شركات أوروبية، بالإضافة إلى شكاوى من الولايات المتحدة بسبب رسومها الجمركية.
وقالت وزارة التجارة الصينية في بيان نشر في ساعة متأخرة مساء الأحد إن الصين ستتعامل مع الشكوى وفقا لإجراءات تسوية النزاعات في منظمة التجارة العالمية.
وأضافت الوزارة: «أولت الحكومة الصينية دوما أهمية كبيرة لحماية حقوق الملكية الفكرية وتبنت إجراءات قوية لحماية الحقوق القانونية لأصحاب حقوق الملكية الفكرية المحليين والأجانب ومصالحهم».



المنظمة البحرية الدولية: مرافقة السفن لن تضمن مروراً آمناً عبر مضيق هرمز

صورة جوية لمضيق هرمز (رويترز)
صورة جوية لمضيق هرمز (رويترز)
TT

المنظمة البحرية الدولية: مرافقة السفن لن تضمن مروراً آمناً عبر مضيق هرمز

صورة جوية لمضيق هرمز (رويترز)
صورة جوية لمضيق هرمز (رويترز)

أكد الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، أرسينيو دومينغيز، أن الاعتماد على المرافقات البحرية العسكرية لن يوفر ضمانة مطلقة لسلامة السفن التجارية التي تحاول عبور مضيق هرمز، مشدداً في تصريحات لصحيفة «فاينانشال تايمز» على أن الحلول العسكرية «ليست مستدامة ولا طويلة الأمد» لإعادة فتح هذا الممر المائي الحيوي الذي يواجه إغلاقاً فعلياً جراء الصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.

وأوضح المسؤول البنمي أن جغرافية المضيق المعقدة تلعب دوراً حاسماً في تعثر الحلول العسكرية؛ فالمضيق الذي يبلغ عرضه 33 كيلومتراً عند أضيق نقطة، يضم ممرات ملاحية للمياه العميقة لا يتجاوز عرضها ميلين بحريين في كل اتجاه. وأشار إلى أن الجبال الشاهقة على الجانب الإيراني تمنح المهاجمين ميزة استراتيجية لضرب السفن من الأعلى دون إنذار مسبق، مما يجعل السفن والبحارة «ضحايا جانبيين» لصراع لا علاقة لصناعة الشحن بجذوره الأساسية.

وفي ظل الشلل الملاحي الذي أدى لقفز أسعار خام برنت فوق 100 دولار، كشف دومينغيز عن قلق المنظمة البالغ حيال مصير السفن العالقة في منطقة الخليج، والتي بدأت تعاني من نقص حاد في إمدادات الغذاء والمياه ووقود التشغيل نتيجة استهداف المنشآت المينائية ومحدودية الوصول إليها. ودعا شركات الشحن إلى عدم الإبحار وتجنب وضع حياة البحارة في خطر، مؤكداً ضرورة خفض التصعيد قبل الإقدام على أي مغامرة ملاحية.

ومن المنتظر أن تعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماعاً استثنائياً يومي الأربعاء والخميس لمناقشة المخاطر التشغيلية، في وقت تشير فيه البيانات الملاحية إلى عبور 47 ناقلة فقط للمضيق منذ بداية شهر مارس (آذار)، وهو رقم ضئيل جداً مقارنة بالمعدلات الطبيعية لهذا الشريان العالمي.


النفط يرتفع بأكثر من 4 %... وخام برنت يتداول بـ105 دولارات بسبب الحرب

ناقلة نفط ترفع علم ليبيريا لدى وصولها إلى ميناء مومباي (أ.ب)
ناقلة نفط ترفع علم ليبيريا لدى وصولها إلى ميناء مومباي (أ.ب)
TT

النفط يرتفع بأكثر من 4 %... وخام برنت يتداول بـ105 دولارات بسبب الحرب

ناقلة نفط ترفع علم ليبيريا لدى وصولها إلى ميناء مومباي (أ.ب)
ناقلة نفط ترفع علم ليبيريا لدى وصولها إلى ميناء مومباي (أ.ب)

سجلت أسعار النفط قفزة حادة تجاوزت 4 في المائة، حيث جرى تداول خام برنت قرب مستويات 105 دولارات للبرميل، مدفوعةً بمخاوف متزايدة من انهيار سلاسل الإمداد العالمية.

يأتي هذا الارتفاع القياسي نتيجة الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، الممر المائي الأكثر أهمية لتجارة الطاقة في العالم، وسط الحرب الدائرة مع إيران.


الاحتياطي الأسترالي يستهل «أسبوع البنوك» برفع الفائدة

أمام مقر بنك الاحتياطي الأسترالي في وسط مدينة سيدني (رويترز)
أمام مقر بنك الاحتياطي الأسترالي في وسط مدينة سيدني (رويترز)
TT

الاحتياطي الأسترالي يستهل «أسبوع البنوك» برفع الفائدة

أمام مقر بنك الاحتياطي الأسترالي في وسط مدينة سيدني (رويترز)
أمام مقر بنك الاحتياطي الأسترالي في وسط مدينة سيدني (رويترز)

رفع البنك المركزي الأسترالي سعر الفائدة للشهر الثاني على التوالي، يوم الثلاثاء، قائلاً إن هناك حاجة إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض لكبح التضخم، على الرغم من أن التصويت المتقارب للغاية يشير إلى أن المزيد من التشديد النقدي ليس مؤكداً.

وبدأ بنك الاحتياطي الأسترالي أسبوعاً حاسماً للبنوك المركزية الكبرى مع تصاعد حدة الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط بشكل حاد، مما يهدد بإعادة إشعال ضغوط التضخم العالمية. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في أماكن أخرى، بما في ذلك الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي، أسعار الفائدة دون تغيير.

وفي ختام اجتماع السياسة النقدية لشهر مارس (آذار)، رفع الاحتياطي الأسترالي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساسية إلى 4.1 في المائة، وهو أعلى مستوى له في عشرة أشهر، متراجعاً بذلك عن خفضين من أصل ثلاثة أجراهم العام الماضي. وصوّت خمسة أعضاء من مجلس الإدارة لصالح الزيادة، بينما عارضها أربعة، في أقرب قرار منذ بدء الإعلان عن نتائج التصويت.

وتوقعت الأسواق احتمالاً بنسبة 75 في المائة لرفع سعر الفائدة بعد أن وصف كبار مسؤولي بنك الاحتياطي الأسترالي الاجتماع بأنه «مهم»، في ظل استمرار التضخم فوق النطاق المستهدف (2 لـ 3 في المائة) ونشاط سوق العمل. وتوقعت جميع البنوك الأسترالية الأربعة الكبرى رفع سعر الفائدة.

صراع الشرق الأوسط

قال مجلس الإدارة في بيان: «ارتفعت بالفعل مؤشرات توقعات التضخم على المدى القصير»، مشيراً إلى أن «الصراع في الشرق الأوسط أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الوقود، وهو ما سيؤدي، في حال استمراره، إلى زيادة التضخم».

وخلص مجلس الإدارة إلى أن التضخم من المرجح أن يبقى أعلى من المستوى المستهدف لبعض الوقت، وأن المخاطر قد زادت لصالح الارتفاع، بما في ذلك توقعات التضخم.

وانخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة إلى 0.706 دولار أميركي نظراً لتقارب التوقعات، بينما تراجعت عوائد السندات الحكومية لأجل ثلاث سنوات بمقدار 7 نقاط أساسية إلى 4.509 في المائة.

وقلّص المستثمرون احتمالية رفع سعر الفائدة مرة أخرى في مايو (أيار)، والتي تُقدر حالياً بنحو 30 في المائة.

وقال أبهيجيت سوريا، كبير الاقتصاديين في «كابيتال إيكونوميكس»: «من الواضح أن مجلس الإدارة قلق من أن التطورات الجيوسياسية الأخيرة قد تُفاقم الوضع السيئ الحالي».

ويبدو أن الانقسام في التصويت يعود أساساً إلى حالة عدم اليقين المتزايدة بشأن تطورات الصراع الإيراني، نظراً لما يمثله من مخاطر جسيمة في كلا الاتجاهين.

وقد اتّبع البنك المركزي الأسترالي نهجاً أكثر مرونة من نظرائه العالميين خلال موجة التضخم، مُعطياً الأولوية للمكاسب التي تحققت بشق الأنفس في سوق العمل على حساب التشديد السريع. وبلغت أسعار الفائدة ذروتها عند 4.35 في المائة في أوائل العام الماضي قبل أن تُخفّضها ثلاث مرات إلى 3.6 في المائة.

إلا أن هذا النهج أدّى إلى عودة التضخم للظهور مجدداً بدءاً من النصف الثاني من العام، ما أجبر بنك الاحتياطي الأسترالي على رفع أسعار الفائدة مرة أخرى الشهر الماضي. وبلغ مؤشر أسعار المستهلكين الرئيسي 3.8 في المائة في يناير (كانون الثاني)، بينما وصل المؤشر الأساسي إلى أعلى مستوى له في 16 شهراً عند 3.4 في المائة، مسجلاً بذلك اتجاهاً سلبياً.

كما ظل سوق العمل متماسكاً، حيث استقر معدل البطالة عند أدنى مستوى تاريخي له عند 4.1 في المائة. ونما الاقتصاد بنسبة 2.6 في المائة مقارنةً بالعام السابق في الربع الأخير من العام، مسجلاً أسرع وتيرة نمو سنوية منذ ما يقارب ثلاث سنوات، ومتجاوزاً بكثير تقديرات بنك الاحتياطي الأسترالي البالغة 2 في المائة.

معنويات عند المستوى الأدنى

مع استمرار الصراع في الشرق الأوسط دون أي مؤشر على نهايته، وبقاء أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل، تتجه مخاطر التضخم بقوة نحو الارتفاع.

وقد انعكست هذه الاعتبارات في بيان سياسة بنك الاحتياطي الأسترالي. إذ قال مجلس الإدارة: «يعكس ارتفاع أسعار الفائدة، إلى حد كبير، التوقعات بشأن مسار السياسة النقدية، والتي ارتفعت في أستراليا ومعظم الاقتصادات المتقدمة الأخرى استجابةً للآثار التضخمية المتوقعة للصراع في الشرق الأوسط».

وكانت أحدث توقعات بنك الاحتياطي الأسترالي لشهر فبراير (شباط) قد أشارت بالفعل إلى وصول التضخم الرئيسي إلى 4.2 في المائة بحلول منتصف العام، قبل أن تُطلق الحرب صدمة نفطية عالمية جديدة.

وتراجعت ثقة المستهلكين، حيث أظهر استطلاع رأي أجرته «إيه إن زد»، الثلاثاء، أن المعنويات في الأسبوع الماضي كانت عند أدنى مستوى لها منذ أوائل عام 2020 عندما أُعلن عن أولى عمليات الإغلاق بسبب الجائحة.