الهند تكسب ميناء في إندونيسيا لتعوض خسارتها أمام الصين في سيشل

رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي الذي تطمح واشنطن أن يكون حليفها الأساسي في المنطقة  (أ.ف.ب)
رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي الذي تطمح واشنطن أن يكون حليفها الأساسي في المنطقة (أ.ف.ب)
TT

الهند تكسب ميناء في إندونيسيا لتعوض خسارتها أمام الصين في سيشل

رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي الذي تطمح واشنطن أن يكون حليفها الأساسي في المنطقة  (أ.ف.ب)
رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي الذي تطمح واشنطن أن يكون حليفها الأساسي في المنطقة (أ.ف.ب)

تمكنت الهند من الوصول إلى ميناء بحري إندونيسي ذي أهمية استراتيجية على المحيط الهندي وذلك بعد فشل دبلوماسي كبير في الحصول على موطئ قدم مماثل في إحدى الجزر الاستراتيجية في أرخبيل سيشل، لخدمة أهدافها التوسعية في مواجهة النفوذ الصيني، خصوصاً في المحيطين الهندي والهادي.
ومن شأن إندونيسيا أن توفر للهند إمكانية الوصول إلى سابانغ الواقعة على الطرف الشمالي من سومطرة وقريبة من مضيق ملقا، الذي يعتبر أحد أهم الممرات الملاحية في العالم، والخط الرئيسي الرابط بين الهند والمحيط الهادي، الذي يربط قوى دولية مثل الصين واليابان والهند وكوريا الجنوبية وماليزيا وغيرها، وهو الذي تمر به أكثر من 100 ألف سفينة في كل عام مما يجعله من أكثر مضايق العالم شغلا وازدحاما.
وقال السياسي الإندونيسي لوهوت باندجايتان في محاضرة في متحف ومكتبة نهرو التذكارية في مايو (أيار): «من شأن دور الهند في تطوير ميناء سابانغ أن يضمن قدراً من التوازن في بحر الصين الجنوبي».
وفي وقت سابق من العام الحالي، وخلال زيارة رئيس الوزراء الهندي إلى سلطنة عمان - أبرمت الهند والسلطنة الخليجية اتفاقاً يتيح للهند الوصول إلى ميناء الدقم ذي الأهمية الاستراتيجية، الذي يقع على الطرف الشمالي الغربي من المحيط الهندي، ويوفر كذلك سهولة الوصول إلى البحر الأحمر عبر خليج عدن.
وجدير بالذكر هنا أن الهند تحتل موقعاً رئيسياً ومركزياً في منطقة المحيط الهادي بسواحل يبلغ طولها 7500 كيلومتر، في حين تعتبر إندونيسيا أكبر دولة أرخبيلية على مستوى العالم، ويبلغ طول سواحلها 108 آلاف كيلومتر، وهي تعد نقطة ارتكاز رئيسية لربط المحيط الهندي بالمحيط الهادي.
وتزامنت الخطوة مع قرار وزارة الدفاع الأميركية تغيير اسم قيادتها العسكرية لمنطقة المحيط الهادي لتأخذ في الاعتبار الأهمية الاستراتيجية المتزايدة للهند في المنطقة. الخطوة تعكس رغبة واشنطن في الاعتماد أكثر فأكثر على الهند للحد من تزايد نفوذ الصين في هذه المنطقة، كما أعلن وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس قبل أيام.
وتحاول بكين السيطرة على بحر الصين الجنوبي عبر بناء منشآت عسكرية على جزر اصطناعية صغيرة.
وخلال الزيارة الأولى التي يقوم بها رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى إندونيسيا، أعلن الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو قائلاً: «تُعد الهند شريكاً دفاعياً استراتيجياً لبلادنا، وسوف نواصل تعزيز التعاون الثنائي في مجال تطوير البنية التحتية، بما في ذلك جزيرة سابانغ وجزر أندامان الهندية».
يقول المحللون أن هذه الخطوة تأتي في خضم المخاوف المتصاعدة من النفوذ الصيني البحري المتنامي في المنطقة، وهي جزء من سياسة «التفاعل شرقا» الهندية المعنية بتطوير الروابط الوثيقة والعلاقات القوية مع دول رابطة الآسيان (رابطة دول جنوب شرقي آسيا). ولقد قام رئيس الوزراء الهندي بزيارة ماليزيا للاجتماع مع رئيس وزرائها المنتخب حديثا مهاتير محمد، توجه بعدها إلى سنغافورة لإلقاء خطاب إلى منتدى الأمن الإقليمي، والمعروف باسم «حوار شانغري لا». وقال مودي، أول من أمس (الجمعة)، بعد شهر من اجتماعه بالرئيس الصيني شي جينبينغ، إن العالم سيكون «مستقبله أفضل» إذا عملت الهند والصين معاً. وأشار إلى أن «الهند تدافع عن جعل منطقة المحيطين الهندي والهادي حرة ومفتوحة وشاملة، وهي تحتضننا جميعاً في سعي مشترك لتحقيق التقدم والازدهار».
وأوضح: «نعتقد أن رخاءنا وأمننا المشترك يتطلب منا أن نتطور من خلال الحوار، باعتباره نظاماً مشتركاً قائماً على القواعد في المنطقة». كما أشار رئيس الوزراء الهندي إلى أهمية دور المحيط الهندي في تسهيل العلاقات التجارية والاقتصادية. وقال: «يتم عبر المحيط نقل 90 في المائة من تجارة الهند ومصادر الطاقة لدينا. كما أنه أيضاً شريان الحياة للتجارة العالمية».
وقبيل زيارة مودي إلى إندونيسيا، أشارت جاكرتا في أكثر من مناسبة إلى أنها تأخذ المكانة الهندية المتزايدة في المحيط الهندي - الهادي الأوسع نطاقاً على محمل الجدية.
وقال الخبير الاستراتيجي هارش في بانت، لموقع «بيزنس ستاندرد» الهندي: «يسمح موقع إندونيسيا ممتزجاً بقوتها البحرية بالعمل الفعال مع الهند بغية ضمان الأمن في ممرات الاتصال البحرية بين أوروبا، والشرق الأوسط، وجنوب شرقي آسيا. وجنباً إلى جنب، فإنها تسيطر على نقطة الدخول الرئيسية من خليج البنغال في المحيط الهندي وحتى خليج ملقا. ولقد ساعدت أوجه التشابه في أنظمة الحكم الديمقراطي بين البلدين والتوقعات السياسية الواسعة في ذلك بشكل كبير».

العلاقات بين الهند وإندونيسيا
في حين أن الهند تحظى بخط ساحلي طويل للغاية وتعد إندونيسيا أرخبيلاً هائلاً من الجزر، إلا أن حكام البلاد المحدثين نادراً ما ينظرون إلى البحر وأهميته - ويبدو أن الزعيمين مصممان على تغيير هذه السياسة. وتشكل إندونيسيا أهمية بحرية كبيرة بالنسبة للهند على صعيدين. أولاً، إندونيسيا دولة جوار بحري للهند. ثانياً، تغطي إندونيسيا مساحة كبيرة تشمل المحيط الهندي، وبحر الصين الجنوبي، وجزء من الكيان الاستراتيجي الناشئ في منطقة المحيط الهندي - الهادي. ووفقاً للكاتب الهندي فيناي كورا: «يحمل ميناء سابانغ بقاعدته البحرية، والمحطة الجوية البحرية، ومرافق الصيانة والإصلاح، الإمكانات لأن يكون نقطة محورية لشراكة استراتيجية ناشئة بين البلدين».
ولقد بدأت إندونيسيا في إدراك منافع الشراكة الاستراتيجية الوثيقة مع الهند واستراتيجيتها البحرية الجديدة، وتطلعاتها نحو المحيط الهندي واضحة وجلية أمام جاكرتا وموقفها الدبلوماسي المتغير في المنطقة. وإندونيسيا، التي تشكك في مزاعم الصين أحادية الجانب في بحر الصين الجنوبي، ليست على درجة كبيرة من الحماس بشأن مبادرة الحزام والطريق الصينية الجديدة.
ويريد الرئيس الإندونيسي الترويج لخطة تحمل اسم «نقطة الارتكاز البحرية العالمية»، التي تشمل الالتزام بالممرات البحرية في المحيطين الهندي والهادي بغية تحقيق التوازن في مواجهة مبادرة الحزام والطريق الصينية.
ولقد أثار دعم الولايات المتحدة الأميركية لخطة الرئيس الإندونيسي البحرية الآمال الكبيرة بشأن التقارب الاستراتيجي الأوثق بين نيودلهي وجاكرتا.
وقالت الصحافية الهندية غيتا موهان إن «رسالة مودي من زيارته إلى أكبر دولة من حيث عدد المسلمين في العالم هي رسالة متعددة المعاني. كما ترسل إندونيسيا رسالة مودة إلى الهند وتبعث برسالة مهمة إلى المجتمع العالمي بشأن قضية كشمير والإرهاب المتطرف».
وتعتبر الهند وإندونيسيا من بين الاقتصادات سريعة النمو على مستوى العالم اليوم. كما قررت كل من نيودلهي وجاكرتا إعطاء دفعة كبيرة للتجارة والاستثمار البيني من خلال التركيز على مجالات النفط والغاز الطبيعي، والطاقة المتجددة، وتكنولوجيا المعلومات، والمستحضرات الطبية والدوائية. ومن المنتظر أن تنمو التجارة الثنائية بين البلدين لتبلغ 60 مليار دولار على مدى السنوات العشر المقبلة. ويعمل الزعيمان الهندي والإندونيسي على جعل بلديهما أكثر جاذبية للمستثمرين العالميين.

العامل الصيني المشترك
على الرغم من مصلحة الهند وإندونيسيا المباشرة والمشتركة في هذا الصراع، فإنهما يساورهما نفس القلق إزاء موقف الصين العدائي في بحر الصين الجنوبي، وتردد الولايات المتحدة المستمر في كونها الضامن الوحيد للأمن الإقليمي في هذه المنطقة.
والنزاع الإقليمي بين الصين وإندونيسيا في بحر ناتونا هو القضية الأولى التي تحظى بالاهتمام لدى الرئيس جوكوي، وهو البحر الذي تزعم الصين أنه جزء لا يتجزأ من المنطقة الاقتصادية الخالصة لديها، ذلك إلى جانب محاولات الصين السابقة لإدراج سلسلة الجزر ضمن خرائطها الإقليمية. ومن شأن التحالف الاستراتيجي مع الهند أن يساعد جاكرتا على تحقيق قدر من التوازن حيال بعض المخاوف الأمنية الناجمة عن موقف بكين العدائي في بحر الصين الجنوبي.
وقال سي أوداي بهاسكار، القائد البحري الهندي المتقاعد: «تكمن النيات الهندية من وراء تطوير ميناء سابانغ في مواجهة الموقف الصيني القوي في المنطقة. وهي من الأولويات الخاصة لدى الهند في الحفاظ على التجارة الحرة والآمنة في تلك المنطقة. إن العسكرة الصينية للجزر في بحر الصين الجنوبي ومعارضتها لحرية الملاحة في هذه المياه تهدد تلك الأولوية. وفي مواجهة هذه التهديدات، تتطلع الهند إلى بناء العلاقات الثنائية مع بلدان جنوب شرق آسيا، وإقامة الوجود العسكري القوي هناك. وفي حين أن حق الوصول إلى ميناء سابانغ سوف يسفر نوعاً ما عن خدمة هذه المصالح، فمن المرجح أن تسعى الهند إلى تعزيز التعاون البحري بطرق أخرى».
وفي الأثناء ذاتها، حذرت صحيفة «غلوبال تايمز»، المملوكة للحكومة الصينية، من أنه إن كانت نيودلهي تخطط بالفعل للوصول إلى جزيرة سابانغ الاستراتيجية فقد تتورط في صراع مباشر مع الصين ولن تلقى سوى الندم على قرارها ذلك.
وأشارت وسائل الإعلام الصينية بصور غير مباشرة إلى توقيع سريلانكا على عقد إيجار لميناء هامبانتوتا لمدة 99 عاماً مع الصين، الذي منح بكين موقعاً تجارياً مميزاً في المحيط الهندي. واستثمرت الصين الأموال الطائلة في الموانئ القريبة من المحيط الهندي لتعزيز التجارة الدولية، ولكن لم تُستخدم أي من هذه الموانئ في المهام العسكرية.



روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
TT

روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)

أقامت روسيا وكوريا الشمالية مراسم، اليوم (الثلاثاء)، احتفالاً بإنشاء أول جسر برّي يربط البلدين والمقرر فتحه أمام حركة السير هذا الصيف، حسبما أعلنت موسكو.

وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، فقد تطوّرت العلاقات بين البلدين الخاضعين لعقوبات دولية خلال الحرب الروسية على أوكرانيا، إذ عمّقت موسكو وبيونغ يانغ علاقاتهما الاقتصادية والسياسية والثقافية والعسكرية.

وحذّرت كوريا الجنوبية الأسبوع الماضي، من أن الدعمين الصيني والروسي يساعدان في إنعاش اقتصاد كوريا الشمالية التي عانت لسنوات في ظل عقوبات دولية واسعة النطاق وعزلة دولية كاملة تقريباً وتركيزها على الاستثمار عسكرياً.

وذكرت وزارة الخارجية الروسية أن افتتاح الجسر سيشكّل «مرحلة تاريخية حقّاً في العلاقات الروسية-الكورية. تتجاوز أهميته بأشواط المهمة الهندسية فحسب».

صورة للجسر نشرتها وزارة النقل الروسية (أ.ف.ب)

وسيكون بمقدور الجسر الذي يعبر نهر تومين الفاصل بين البلدين، التعامل مع 300 مركبة و2850 شخصاً يومياً، حسب وزارة النقل الروسية.

ووقّعت روسيا وكوريا الشمالية معاهدة دفاعية في 2024 تنص على تقديم دعم عسكري حال تعرّض أي من البلدين لهجوم.

وأرسلت بيونغ يانغ في ذلك العام آلاف الجنود إلى روسيا لدعم حربها ضد أوكرانيا. وتم نشرهم في منطقة كورسك (غرب) في مواجهة هجوم استمر عدة شهور من القوات الأوكرانية.

وزار عدد من كبار المسؤولين الروس كوريا الشمالية مؤخراً، بينهم وزير الداخلية الذي يزور البلاد حالياً.

وقالت الخارجية الروسية إن الجسر سيساعد على «تنمية التبادلات التجارية والاقتصادية والإنسانية» بين أقصى الشرق الروسي وكوريا الشمالية.

ولطالما واجهت كوريا الشمالية حالات شح في الأساسيات. وفي منتصف التسعينات، أودت مجاعة بمئات آلاف الأشخاص، فيما تشير تقارير إلى أن كثيرين عانوا من الجوع الشديد جراء وباء كوفيد-19.


«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
TT

«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)

قالت «منظمة العفو الدولية» في تقريرها السنوي الصادر اليوم الثلاثاء إن العديد من القادة أظهروا «خوفاً» في العام 2025 من مواجهة «قوى متوحشة»، في حين كان ينبغي عليهم «التصدي لها» بدلاً من انتهاج «سياسة الاسترضاء»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب المنظمة غير الحكومية، فإن قادة سياسيين من أمثال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتصرفون في تحدٍ للقواعد والمنظمات الدولية التي تم إنشاؤها بعد الحرب العالمية الثانية، ما ينشئ عالماً «تسود الحروب (فيه)، بدلاً من الدبلوماسية».

صورة مركبة لترمب وبوتين ونتنياهو (أ.ف.ب)

وقالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية أنياس كالامار خلال تقديم التقرير السنوي في لندن: «على مدار عام 2025، تربّصت قوى متوحشة نهمة بالموارد العالمية المشتركة، وراحت تقتنص غنائم من دون وجه حق. فقد نفّذ قادة سياسيون، من أمثال ترمب وبوتين ونتنياهو وكثيرين آخرين، غزواتهم بهدف الهيمنة الاقتصادية والسياسية، من خلال التدمير، والقمع، والعنف على نطاق واسع».

وأضافت: «ولكن، بدلاً من مواجهة هذه القوى المتوحشة، اختارت معظم الحكومات في عام 2025 سياسة الاسترضاء، بما في ذلك معظم الدول الأوروبية. بل وسعت بعض الحكومات إلى تقليد هذه القوى المتوحشة. واحتمت حكومات أخرى في ظل هذه القوى. بينما اختارت قلة قليلة فقط التصدي لها».

وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة تشن «عمليات قتل خارج نطاق القضاء، وهجمات غير مشروعة في فنزويلا، وإيران، وتُهدد بالاستيلاء على غرينلاند».

وقالت كالامار لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن إدارة ترمب «فعلت كل ما في وسعها لتقويض سنوات وعقود من الجهود» للدفاع عن حقوق المرأة، مؤكدة أن الرئيسين الأميركي والروسي يشتركان في رؤية عالمية «عنصرية وذكورية للغاية».

كذلك «تستمر الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين في قطاع غزة بالرغم مما يُسمى وقف إطلاق النار» الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، بحسب التقرير.

وفي مواجهة كل ذلك «تجرّأت قلة من الدول فقط برفع أصواتها رفضاً لتغليب هدير المدافع على الجهود الدبلوماسية»، وفق التقرير الذي أشار إلى انضمام «بعض الدول إلى مجموعة لاهاي، وهي تكتل من الدول التي تعهدت تنسيق التدابير القانونية والدبلوماسية فيما بينها دفاعاً عن القانون الدولي، وتضامناً مع الشعب الفلسطيني».

وتابع: «وانضمت دول أخرى إلى دعوى الإبادة الجماعية التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل. ودعت كندا القوى المتوسطة إلى التكاتف والعمل على تعزيز الصمود الجماعي. ودأبت دول قليلة، مثل إسبانيا، على التنديد بتفكيك الضوابط المعيارية».

«انزلاق نحو تجاهل القانون»

وبحسب المنظمة، شهدت المؤسسات الدولية أسوأ الهجمات منذ العام 1948، وذلك من خلال العقوبات الأميركية التي فرضت على بعض القضاة والمدعين العامين في المحكمة الجنائية الدولية، وانسحاب الولايات المتحدة من عشرات الاتفاقات.

واعتبرت كالامار أن الصراع الحالي في الشرق الأوسط يوضح «الانزلاق نحو تجاهل القانون»، بدءاً من «الهجمات غير القانونية الأولى التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل»، إلى «الردود العمياء» لإيران.

وأشارت إلى أن هذا الصراع أتى بعد تعرّض المحتجين الإيرانيين «منذ مطلع عام 2026 لما يمكن أن يُعد أكبر عملية قتل جماعي في تاريخ إيران الحديث».

وتحدث التقرير أيضاً عن التعدي على حقوق الإنسان في بورما، حيث «شهد النزاع المسلح مزيداً من التصعيد بعد مرور خمس سنوات على الانقلاب العسكري (...)، وشن عدد قياسي من الغارات الجوية خلال الهجمات العسكرية، من بينها عدة هجمات كبيرة على المدارس أسفرت عن مقتل عشرات الطلاب».

كذلك ذكر التقرير السودان، حيث «تعرضت النساء والفتيات للعنف الجنسي المرتبط بالنزاع على نطاق واسع، وممنهج» من قوات «الدعم السريع» خلال حصار الفاشر الذي استمر 18 شهراً قبل سقوط المدينة في أكتوبر.

لكن المنظمة رأت بصيص أمل في هذه الصورة القاتمة: إنشاء محكمة خاصة للحرب في أوكرانيا، وتسليم الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وأعربت كالامار أيضاً عن أملها في أن يكون رفض بعض الدول الأوروبية الانضمام إلى الهجمات التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران بمثابة إشارة إلى بداية «نهوض».

لكنها حذّرت من أن ذلك ليس مجرد «فترة عصيبة أخرى. إنها اللحظة العصيبة التي تُهدد بتدمير كل ما بُني على مدار 80 عاماً. وسننهض، نحن عموم الناس، لمواجهة هذه اللحظة التاريخية».


زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بإظهار نقص في الاحترام تجاه أوكرانيا.

وقال زيلينسكي، يوم الاثنين، في مقابلة مع برنامج إخباري حكومي: «من قلة الاحترام السفر إلى موسكو وعدم القدوم إلى كييف». وأضاف أنه يتفهم صعوبات السفر إلى بلد تمزقه الحرب، لكنه أشار إلى أن آخرين تمكنوا من القيام بالرحلة إلى كييف.

وفي حديثه عن احتمال زيارة ويتكوف وكوشنر لكييف، قال: «نحن لا نحتاج إلى ذلك، هم من يحتاجون إليه»، مؤكداً أن نتيجة المحادثات، وليس مكان انعقادها، هي ما يهمه، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

كما جدد زيلينسكي رفضه لمطلب روسي بانسحاب أوكرانيا من منطقتي لوغانسك ودونيتسك في الشرق، قائلاً: «سيكون ذلك بلا شك هزيمة استراتيجية لنا».

وأوضح أن أوكرانيا ستصبح أضعف من دون تحصيناتها وخطوطها الدفاعية المتطورة، مضيفاً أن الانسحاب المنظم سيؤثر أيضاً سلباً على معنويات الجيش الأوكراني.

وقال إن أسرع طريقة لإنهاء الحرب ستكون عبر وقف إطلاق النار على طول خطوط التماس الحالية.

وتواصل أوكرانيا بدعم غربي محاولة صد الهجوم الروسي منذ أكثر من أربع سنوات، فيما تضغط واشنطن منذ أشهر على طرفي النزاع للتوصل إلى اتفاق سلام. غير أن المفاوضات متوقفة منذ فبراير (شباط) بسبب الحرب مع إيران.

وقبل ذلك، كان ويتكوف وكوشنر قد زارا موسكو عدة مرات لإجراء محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وكان من المتوقع أن يقوما بأول زيارة لهما إلى كييف بعد عيد الفصح الأرثوذكسي، الذي وافق يوم 12 أبريل (نيسان)، إلا أن هذه الزيارة لم تتم حتى الآن.