الحوثي يجابه هزيمته الوشيكة في الحديدة بتصعيد حملات البطش

اعتقالات واستقطابات في أوساط المواطنين وتحشيد وتوزيع أموال... ووعيد بتعقب الإعلاميين

TT

الحوثي يجابه هزيمته الوشيكة في الحديدة بتصعيد حملات البطش

استنفدت الميليشيات الحوثية في الأيام الأخيرة كافة أدوات البطش والاستقطاب، لإرهاب المناهضين من جهة، ولتحشيد المجندين من صنعاء وبقية المحافظات الخاضعة لها من جهة أخرى، وذلك في سياق سعيها لمجابهة هزيمتها الوشيكة في الساحل الغربي، حيث تتأهب القوات اليمنية المشتركة المسنودة بتحالف دعم الشرعية، لحسم المعركة وتحرير مدينة الحديدة ومينائها الحيوي.
وتوعدت الميليشيات، في هذا السياق، بتعقب الإعلاميين والناشطين المناهضين لها في مناطق سيطرتها والتنكيل بهم، فيما كثفت من حملات الاعتقال والاختطاف بحق المواطنين في صنعاء والحديدة والمحويت وحجة وتعز وإب، بالتزامن مع استمرارها في أعمال التحشيد في أوساط القبائل، وقيامها بتوظيف الأموال لاستقطاب المجندين، وتسخير منابر المساجد، ومضاعفة أعمال الجباية وفرض الإتاوات على التجار.
كما صعدت الجماعة الحوثية، في صنعاء وبقية مناطق سيطرتها، وعلى نحو مكشوف، من استثمار ورقة المعونات الإنسانية، تحت عناوين طائفية، في سياق مساعيها لاستقطاب مجندين جدد للقتال في صفوفها، إلى جانب سعيها المتأخر من أجل تحسين صورتها في أوساط السكان، من خلال استدرار عواطفهم، بما توزعه عليهم من وجبات طعام، وسلال غذائية.
وأفادت مصادر قبلية وحزبية، لـ«الشرق الأوسط»، بأن عناصر الميليشيات استمروا في تنفيذ حملات مكثفة في صنعاء وبقية المحافظات الخاضعة للجماعة لاعتقال المواطنين الذين يرفضون الخضوع للجماعة، والناشطين الموالين لحزب «المؤتمر الشعبي» والعسكريين الذين تعتقد الجماعة أنهم يمارسون أدواراً عدائية ضدها بالتنسيق مع قوات الحكومة الشرعية والتحالف الداعم لها.
وذكرت المصادر، أن حملات الاعتقال والاختطاف الحوثية شملت خلال يومين عشرات الأشخاص، ممن وجهت لهم الجماعة تهم التخابر مع الشرعية وقوات التحالف، وممن زعمت أنهم كانوا يخططون للالتحاق بمعسكرات الشرعية في مأرب وعدن والساحل الغربي.
وقالت مصادر في حزبـ«المؤتمر الشعبي»، إن عناصر الميليشيات الحوثية الذين يسيطرون على كافة أجهزة الأمن والاستخبارات في مناطق سيطرتهم، اعتقلوا في صنعاء القيادي في الحزب وعضو لجنته الدائمة، محمد أبو عسكر، والذي يشغل منصب مدير مكتب الشباب والرياضة في مديرية شعوب، بعد أن اتهموه بتنظيم مسابقة رياضية دون التنسيق معهم.
وجاء اعتقال القيادي المحلي في حزب «المؤتمر» بعد أيام من اعتقال قياديين آخرين، تم اختطافهما من قبل الميليشيات إثر خروجهما من صالة للعزاء في حي «حدة» وسط العاصمة، وهما رئيس الدائرة الفنية للحزب خالد أبو عيدة، ونائب رئيس فرع الحزب في مديرية شعوب، عامر رفيق، ووسط أنباء بتوجيه اتهامات إليهما بإجراء اتصالات مع قيادات في الحزب في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية.
وبحسب ما أفادت مصادر قبلية في مديرية نهم (شمال شرقي صنعاء) أقدم مسلحو الجماعة في قرية الحول، على تفجير منزل مواطن يدعى مسعد جحيش، على خلفية اتهامه بالتعاون مع قوات جيش الشرعية. وقالت المصادر، إن منزل جحيش هو سابع منزل تفجره الميليشيات في القرية نفسها.
وبحسب ما يقوله مراقبون، تسعى الميليشيات عبر العنف المفرط وأساليب التنكيل وتفجير المنازل واختطاف الناشطين، إلى ترهيب السكان الخاضعين في مناطقها، ودفعهم إلى تجنب القيام بأي محاولات مناهضة تواكب الضغط العسكري والخسائر الميدانية التي تتكبدها الجماعة في جبهات الساحل الغربي وصعدة.
إلى ذلك، اعترفت الميليشيات الحوثية، يوم الجمعة، بحسب ما أوردته وسائل إعلام الجماعة، بأنها ألقت القبض على عدد من المواطنين، في الحديدة والمحويت وحجة، زاعمة أنهم متورطون في أعمال لصالح قوات الشرعية والتحالف الداعم لها. وذكرت النسخة الحوثية من وكالة «سبأ»، أن عناصر أمن الميليشيات، أوقفوا ثلاثة مواطنين في مديرية الطويلة بالمحويت، زعمت أنهم كانوا يعملون «على نشر الشائعات الكاذبة والترويج لها، والتحريض ضد النظام والقانون بهدف التخريب والإضرار بأمن وسكنية المجتمع».
وفي الوقت الذي تتصاعد مخاوف الميليشيات من اختراق صفوفها ومن احتمال اندلاع انتفاضات شعبية ضدها بالتزامن مع انكساراتها العسكرية والانحسار المتسارع للجغرافيا التي تسيطر عليها، زعمت الجماعة في بيان رسمي على لسان مصدر أمني وجود نشاط استخباراتي وإعلامي مكثف ضدها لاستهداف جبهتها الداخلية من قبل تحالف دعم الشرعية.
وحضت الجماعة الحوثية أتباعها الطائفيين على التعاون مع أجهزتها الأمنية للإبلاغ عمن يعرفونهم من الناشطين والإعلاميين المعارضين لها، والذين زعمت أنهم باتوا يمارسون أدواراً دعائية تسعى إلى النيل من الروح المعنوية لدى عناصر ميليشياتها المنخرطين في جبهات القتال. وتوعدت الجماعة بأنها لن تتهاون مع مروجي الشائعات والمشاركين في الحملات الإعلامية، ضدها، وبأنها ستنكل بكل الناشطين والصحافيين المناهضين لها «سواء بالقول أو الفعل أو بأي شكل من الأشكال». على حد ما جاء في وعيدها.
وفي السياق نفسه، اعترفت الجماعة بأنها اعتقلت مواطناً، في منطقة عاهم في محافظة حجة (شمال غرب)، واتهمته بأنه من أخطر المناهضين لها، لجهة قيامه برصد تحركات ميليشياتها وتقديم معلومات لقوات الشرعية وللتحالف الداعم لها، كما اعترفت بأن أجهزتها الأمنية بمدينة الحديدة، اعتقلت أربعة مواطنين، زاعمة أنهم يشكلون خلية للرصد وتقديم الإحداثيات لقوات الجيش والتحالف الداعم للشرعية.
وأكدت مصادر محلية وحزبية في محافظات ريمة والمحويت وإب وذمار، بأن الميليشيات الحوثية أطلقت يدها في الأيام الأخيرة عبر قيامها بحملات اختطاف وأعمال قمع وابتزاز بحق المئات من المدنيين، وذلك على وقع مخاوفها المتصاعدة من تفجر انتفاضات غاضبة ضدها، بالتزامن مع اشتداد الضغط الميداني عليها في الساحل الغربي.
وذكرت المصادر، أن القادة المحليين للميليشيات الحوثية، في إب وريمة وعمران والمحويت، استمروا في أعمال التحشيد في أوساط القبائل، وأرغموا عناصر حزب «المؤتمر الشعبي» الخاضعين لهم على المشاركة في حض أتباعهم على الانخراط في صفوف الجماعة وعلى حضور الأمسيات والفعاليات الليلية التي ينظمها قادة الميليشيات من أجل هذا الغرض.
إلى ذلك، أفادت لـ«الشرق الأوسط» مصادر مطلعة على ما يدور في أروقة حكم الجماعة في صنعاء، بأن رئيس مجلس حكم الميليشيات مهدي المشاط، استشاط غضباً من تدني الاستجابة للحشد في أوساط قبائل طوق صنعاء؛ وهو ما جعله، بحسب المصادر، يستدعي محافظ الجماعة في صنعاء (أرياف العاصمة) حنين قطينة، ليناقش معه أسباب هذا الإخفاق.
وفي حين ذكرت المصادر، أن المشاط أمر قطينة بتسخير موارد محافظة صنعاء لإغراء القبائل والقاصرين والعاطلين عن العمل بالمال، أفادت المصادر الرسمية للجماعة، بأن الأخير شرع على الفور في تنفيذ التوجيهات؛ إذ عقد اجتماعاً مع معاونيه، وقرر توزيع 40 مليون ريال (الدولار يساوي 483 ريالاً) في شكل عاجل على العشرات ممن نجحت الجماعة في تحشيدهم باتجاه الحديدة، مع تخصيص جزء من المبلغ لصالح أسر القتلى الذين وصلتهم جثثهم، الجمعة الماضي، إلى مستشفيات صنعاء.
وعلى صعيد قيام الجماعة باستثمار ورقة المعونات الإنسانية على أساس طائفي، وتسخيرها من أجل التحشيد، أفاد السكان في صنعاء، بأن عناصر الجماعة، وزعوا عشرات الآلاف من السلال الغذائية على أتباعهم، من خلال الجمعيات المحلية التي كانت أنشأتها الجماعة للاستحواذ على الدعم الإنساني الدولي.
وعوضاً عن أن تصل المساعدات الإنسانية المقدمة من قبل المجتمع الدولي، إلى عموم الفئات المستحقة من سكان صنعاء وبقية المحافظات الخاضعة للجماعة، أكدت المصادر أن عملية توزيع المعونات اقتصرت فقط على الأسر المحسوبة طائفياً وسلالياً على الجماعة الحوثية.
وبحسب المصادر، خصصت الميليشيات، جزءاً من المعونات الغذائية، لتوزيعها في أوساط مسلحيها وعناصرها القبليين في عمران، مع التركيز على توزيع نسبة أكبر على السكان في حجة والحديدة، من أجل استرضائهم واستقطاب أبناء الأسر الفقيرة للقتال معها.
وتتولى نحو 6 جمعيات محلية أنشأتها الجماعة الحوثية توزيع أغلب المساعدات الإنسانية، تحت عناوين طائفية؛ إذ تأتي الحملات، تحت شعارات تمجد الجماعة وقادتها وعناصرها القتلى؛ وهو ما يجعل الكثير من السكان يعتقدون أن هذه المساعدات جاءت تكرماً من قبل الميليشيات، وليست من قبل المنظمات الدولية العاملة في اليمن.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.


الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
TT

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)

حافظ زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، في أحدث ظهور له، على سقف الخطاب السياسي المعتاد تجاه الحرب الدائرة ضد إيران، مؤكداً وقوف جماعته إلى جانب طهران واستعدادها لكل «التطورات»، لكنه تجنب في الوقت ذاته الإعلان عن الانخراط العسكري المباشر في المواجهة.

وجاءت تصريحات الحوثي بمناسبة ما يسمى «يوم القدس العالمي»، وذلك بعد أول خطبة منسوبة إلى المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي تعهد بدوره بمواصلة المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واستهداف القواعد الأميركية في المنطقة، في مؤشر إلى تصاعد الخطاب الإيراني في ظل الحرب الدائرة.

وفي الخطاب المطول في هذه المناسبة التي ابتدعها المرشد الإيراني الأول، روح الله الخميني، قدم الحوثي رواية آيديولوجية للصراع، معتبراً أن الحرب على إيران ليست مجرد مواجهة مع دولة بعينها، بل «حرب على الإسلام والمسلمين».

وشدد على أن الجماعة في اليمن ترى نفسها «معنية بالموقف إلى جانب إيران ضد أعداء الأمة»، مكتفياً بالتأكيد على «الجهوزية لكل التطورات» دون إعلان خطوات عسكرية مباشرة.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون صور خامنئي (أ.ف.ب)

وأكد الحوثي في خطابه الانتماء إلى ما تسميه طهران «محور المقاومة»، مشيداً بالرد العسكري الإيراني على الولايات المتحدة وإسرائيل، وزاعماً أنه يمثل «نموذجاً للمنطقة».

كما حرص على توجيه رسائل تعبئة إلى أتباع الجماعة، مركزاً على البعد الديني للصراع وربطه بالقضية الفلسطينية و«يوم القدس»، في محاولة للحفاظ على حالة التعبئة الشعبية وتبرير أي تصعيد محتمل في المستقبل.

وفي موقف يعكس التماهي السياسي مع طهران، أشاد الحوثي أيضاً باستهداف إيران دول المنطقة، زاعماً أن لها الحق في ذلك بسبب وجود قواعد أميركية تُنفذ منها الهجمات على إيران، وهي الرواية التي تكررها طهران رغم عدم صحة هذه السردية المزعومة.

حسابات معقدة

على الرغم من اللهجة التصعيدية في الخطاب الحوثي، لم تعلن الجماعة حتى الآن أي تدخل عسكري مباشر إلى جانب إيران، وهو ما يعكس، بحسب محللين يمنيين، جملة من الحسابات السياسية والعسكرية المعقدة.

فمن جهة، يدرك الحوثيون أن فتح جبهة جديدة في اليمن قد يعرضهم لضربات أميركية أو إسرائيلية مباشرة، خصوصاً في ظل حساسية الممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب، التي تعد أحد أهم طرق التجارة العالمية.

مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الحوثيين للتضامن مع إيران (أ.ف ب.)

ومن جهة أخرى، قد تفضل الجماعة الاحتفاظ بورقة التصعيد كخيار لاحق في حال توسعت الحرب إقليمياً، وهو ما يمنحها هامشاً أوسع للمناورة السياسية والعسكرية ويعزز موقعها داخل المحور الذي تقوده إيران في المنطقة.

كما يرى مراقبون أن الخطاب الحوثي يعكس رغبة في إظهار الالتزام الآيديولوجي مع طهران دون التورط فوراً في تكلفة عسكرية قد تكون مرتفعة، إذ رفعت الجماعة مستوى الدعم الخطابي لإيران لكنها أبقت الباب مفتوحاً أمام جميع الخيارات، في انتظار ما ستؤول إليه تطورات المواجهة.

عامان من التصعيد

منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 دخل البحر الأحمر وباب المندب مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، بعد رفع الحوثيين لافتة مساندة الفلسطينيين في غزة عبر استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل، قبل أن تتوسع الهجمات لاحقاً لتشمل سفناً دولية أخرى، ومهاجمة إسرائيل نفسها.

وخلال نحو عامين تبنت الجماعة تنفيذ 228 هجوماً على سفن تجارية وعسكرية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، مع إعلانها إطلاق مئات الصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.

حوثيون في صنعاء يرفعون العلم الإيراني وصور خامنئي (رويترز)

وأدت الهجمات الحوثية إلى إغراق أربع سفن تجارية (روبيمار، توتور، ماجيك سيز، إتيرنيتي سي)، وقرصنة سفينة «غالاكسي ليدر»، فضلاً عن إصابة أكثر من 30 سفينة بأضرار متفاوتة أثناء عبورها البحر الأحمر وخليج عدن. كما أسفرت الهجمات عن مقتل نحو 11 بحاراً وإصابة واعتقال آخرين.

في المقابل، شنت الولايات المتحدة وبريطانيا حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، تضمنت نحو 2000 ضربة جوية وبحرية خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، استهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

كما نفذت إسرائيل 19 موجة من الضربات طالت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، شملت مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصنعي أسمنت ومحطات كهرباء، رداً على إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه أراضيها.

وبعد نحو ثمانية أسابيع، توقفت الحملة العسكرية الأميركية التي كان أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025 عقب وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.


تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وأعلنت جماعة «المقاومة ‌الإسلامية في العراق»، وهي ‌تحالف يضم فصائل مسلحة متحالفة مع ​إيران، مسؤوليتها عن إسقاط ‌الطائرة. الجماعة في بيان لها إنها أسقطت ‌الطائرة «دفاعا عن سيادة بلدنا وأجوائه المستباحة من قبل طيران قوات الاحتلال». وأضافت أنها أسقطت الطائرة الأميركية «بالسلاح المناسب».

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.