عصام الحضري على أعتاب كتابة التاريخ في روسيا

عصام الحضري على أعتاب كتابة التاريخ في روسيا

سيكون أكبر لاعب يشارك في نهائيات كأس العالم عبر تاريخها الطويل
الأحد - 20 شهر رمضان 1439 هـ - 03 يونيو 2018 مـ رقم العدد [ 14432]
لندن: أحمد يوسف
لم يشهد كأس العالم من قبل مشاركة لاعب وزوج ابنته في نفس الفريق، ولن يحدث هذا أيضا خلال كأس العالم القادمة بروسيا. لكن في الحقيقة، كان هذا الأمر على وشك الحدوث، بعدما ارتبطت نجلة حارس مرمى وقائد منتخب مصر، عصام الحضري، بجناح المنتخب المصري محمود عبد المنعم كهربا. ولم تستمر هذه العلاقة سوى 48 يوما فقط، وانتهت الخطبة بعد أن تبين أن اللاعب الشاب كان مرتبطا بالفعل بإحدى الممثلات. وقد يخلق هذا الأمر حرجا فريدا من نوعه في غرفة خلع ملابس المنتخب المصري، الذي يشارك في كأس العالم للمرة الأولى منذ 28 عاما.

لكن هذا الأمر لن يمنع الحضري من كتابة التاريخ في مونديال روسيا 2018. وقد أعلن الحضري أن المشاركة في كأس العالم كانت هي الحلم الذي يسعى لتحقيقه طوال مسيرته الكروية. وبعد وصول المنتخب المصري لكأس العالم، لن يكتفي الحضري، 45 عاما، بالمشاركة فحسب، لكنه سيكون أكبر لاعب يشارك في نهائيات كأس العالم عبر تاريخها الطويل. وقد تمكن الحضري من تحقيق حلمه بعد رحلة طويلة شهدت الكثير من الأحداث الدرامية بالنسبة للاعب الذي يلقب بـ«السد العالي»، على اسم السد المائي الشهير على نهر النيل في جنوب مصر. ولد الحضري في يناير (كانون الثاني) عام 1973 في بلدة صغيرة تدعى «كفر البطيخ» بالقرب من ساحل مصر على البحر الأبيض المتوسط. ورغم أن اسمها يرتبط بفاكهة البطيخ، تشتهر هذه القرية بإنتاج الأثاث الخشبي، وكان والد عصام الحضري حرفياً يمتلك ورشة صغيرة في هذا المجال. وجه والد الحضري إنذارا شديد اللهجة لابنه الصغير آنذاك قائلا له: «إما أن تعمل بجد في المدرسة أو أن تعمل بجد في صناعة الأثاث». فكر الطفل الصغير في كلا الخيارين، لكنه تجاهلهما واتجه لكرة القدم بدلا من ذلك.

لكن كان يتعين على الحضري أن يفعل ذلك سرا خوفا من غضب والده، ولذا كان يأخذ كتبه المدرسية ويذهب للعب كرة القدم بينما كان والده يعتقد أنه يذهب إلى المدرسة. وبعد انتهاء المباريات، كان الحضري يغسل ملابسه المتسخة في نهر قريب حتى لا يُكتشف أمره ويعرف والده أنه كان يلعب الكرة ولم يذهب إلى المدرسة. انضم الحضري إلى فريق قريته في كفر البطيخ، قبل أن ينضم إلى نادي دمياط الذي يلعب في دوري الدرجة الثانية في مصر وهو في السابعة عشرة من عمره. لعب الحضري في أكاديمية الناشئين بنادي دمياط لمدة موسم قبل أن يتحلى بالشجاعة اللازمة لكي يخبر والده بمسيرته الجديدة. وفي كل يوم كان الحضري يركض مسافة سبعة كيلومترات من منزله إلى ملعب التدريب إلى جانب صديق له كان يقطع معه هذه المسافة الطويلة مستقلا دراجته.

يتميز الحضري ببنيته الجسدية القوية ويصل طوله إلى 1.88 متر، ويعزو الحارس العملاق قوته وعدم شعوره بالخوف إلى نشأته في بيئة متواضعة. وقبل انضمامه لنادي دمياط لم يكن الحضري يرتدي قفازات حارس المرمى، وفي يومه الأول في النادي تسلم قفازين. وفي يومه الثاني ظهر من دون القفازين وطلب اللعب بيديه العاريتين كما كان يفعل دائما، وهو الأمر الذي ساعده على تحمل الكدمات والآلام التي يعاني منها حراس المرمى المحترفون. شارك الحضري في أول مباراة له مع نادي دمياط عام 1993 وهو في العشرين من عمره، وقدم موسما رائعا تلقى بفضله استدعاء من المنتخب المصري الأول، رغم أنه كان الخيار الخامس في قائمة حراس مرمى الفراعنة. لم يكن الحضري يمتلك سيارة آنذاك، ولذلك قام أحد الجيران بتوصيله إلى معسكر تدريب المنتخب الوطني بسيارة من طراز بيجو تعود لعام 1970.

وفي نهاية موسمه الثاني مع دمياط لم يكن يتبقى في عقده مع النادي سوى عام واحد فقط، ووقع سرا على عقد للانضمام إلى النادي الأهلي المصري. وبحلول هذا الوقت، أبدى عدد من الفرق اهتماماً كبيرا بالحصول على خدماته واضطر الحضري للتظاهر بأنه ما زال يبحث عن فريق جديد حتى انتهى الموسم وأصبح حرا في اتخاذ الخطوة المتفق عليها. قضى الحضري 12 عاما في صفوف النادي الأهلي وأصبح أحد أفضل اللاعبين في هذا النادي العريق وفي صفوف المنتخب المصري. يتميز الحضري بشخصيته القوية وتوجيهه للاعبي فريقه خلال المباريات وقدرته على بث الخوف في نفوس لاعبي الفرق المنافسة. وتمكن الحضري من التصدي للكثير من الهجمات الخطيرة للغاية من قبل المهاجم الإيفواري ديديه دروغبا في كأس الأمم الأفريقية، للدرجة التي جعلت النجم الإيفواري يصفه بأنه أكثر منافس يسبب له المشاكل والإزعاج.

ويشتهر الحضري في مصر بالاحتفال بالانتصارات الكبيرة وهو يأكل البطيخ، تكريماً لمسقط رأسه «كفر البطيخ»، والرقص على عارضة المرمى، كما يتغنى له الجمهور بعبارة «ارقص يا حضري». وقد حدث ذلك في المباراة النهائية لكأس السوبر الأفريقي مع النادي الأهلي أمام كايزر تشيفز الجنوب أفريقي، وهي المباراة التي انتهت بفوز النادي الأهلي بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد وسجل خلالها الحضري الهدف الثالث من ركلة حرة مباشرة من منتصف ملعب فريقه. (أحرز الحضري هدفا آخر من ضربة جزاء لصالح فريقه التعاون السعودي في مرمى نادي الاتفاق في الوقت المحتسب بدلا من الضائع الموسم الماضي).

وفي عام 2008، ترك الحضري النادي الأهلي بشكل مثير للجدل لينضم لنادي سيون السويسري. اتخذ الحضري هذه الخطوة دون أن يخطر مسؤولي الأهلي رغم أنه كان مرتبطا مع النادي بعقد. تقدم الأهلي بشكوى رسمية إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، الذي عاقب الحضري بالإيقاف لمدة أربعة أشهر. تعلم الحضري من هذا الخطأ، فعندما حاول نادي هال سيتي الإنجليزي الحصول على خدماته عام 2011 رفض نادي المريخ السوداني الذي كان يلعب له آنذاك هذا العرض، وواصل الحضري اللعب في أفريقيا ولكن على مضض.

شارك الحضري للمرة الأولى في صفوف المنتخب المصري في عام 1996. أي قبل 10 أشهر من ميلاد رمضان صبحي، 21 عاما، الذي يعد أصغر لاعب في تشكيلة المنتخب المصري المشاركة في كأس العالم بروسيا. ومنذ ذلك الحين، أصبح الحضري هو الحارس الأساسي للمنتخب المصري وشارك في أكثر من 150 مباراة دولية، وحصل على لقب كأس الأمم الأفريقية مع الفراعنة أربع مرات، كما حصل على لقب أفضل حارس مرمى في البطولة ثلاث مرات.

وبالنسبة للمنتخب المصري، يعد الحضري هو آخر لاعب في الجيل الذهبي الذي فاز بكأس الأمم الأفريقية ثلاث مرات متتالية أعوام 2006 و2008 و2010. ورغم أنه يقترب من نهاية مسيرته الكروية، ما زال الحضري يمنح الطمأنينة لخط دفاع المنتخب المصري عندما يحرس عرين الفراعنة، كما يُنظر إليه في مصر على أنه بطل قومي بفضل تألقه اللافت في المناسبات الكبرى. وستكون بطولة كأس العالم بروسيا هي الاختبار الأعظم والانتصار الأكبر بالنسبة للحضري، مهما كانت النتائج التي يحققها المنتخب المصري. يقول الحضري: «هذه رسالة إلى جميع لاعبي كرة القدم وغيرهم في جميع أنحاء العالم مفادها أنه يجب عليك أن تؤمن بأحلامك وتقاتل من أجل تحقيقها على أرض الواقع».
مصر كأس العالم

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة