جنبلاط بعد لقائه هولاند: باريس تلعب دورا داعما لكن على اللبنانيين أن يتفقوا

قال إنه ليس «قلقا» على الوضع الأمني.. ورفض التعليق على تصريحات عون

جنبلاط بعد لقائه هولاند: باريس تلعب دورا داعما لكن على اللبنانيين أن يتفقوا
TT

جنبلاط بعد لقائه هولاند: باريس تلعب دورا داعما لكن على اللبنانيين أن يتفقوا

جنبلاط بعد لقائه هولاند: باريس تلعب دورا داعما لكن على اللبنانيين أن يتفقوا

ما زال الملف اللبناني المسدود سياسيا والمتدهور أمنيا يشغل حيزا مهما من عمل الدبلوماسية الفرنسية التي تسعى، وفق ما تقوله مصادرها «للمساهمة في توفير الظروف المناسبة» لإجراء العملية الانتخابية في لبنان وملء الفراغ الرئاسي والدستوري. وبعد التطورات الأخيرة في العراق وأحدثها الإعلان عن عودة «الخلافة الإسلامية» والمخاوف من ترجيعات مأساوية في بلدان الجوار ومنها لبنان، تستمر باريس في مشاوراتها مع الأطراف اللبنانية والعربية بحثا عن «مخرج ما» لأزمة الانتخابات الرئاسية المستعصية في لبنان.
وكانت الرئاسة الفرنسية تناولت الموضوع في الأيام الماضية مع الأمير متعب بن عبد الله بن عبد العزيز، وزير الحرس الوطني السعودي، ومع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني. كذلك استقبل الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الرئيس اللبناني السابق ميشال سليمان، فيما اجتمع وزير الخارجية لوران فابيوس مع رئيس تيار المستقبل ورئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري، في وقت تحولت فيه العاصمة الفرنسية إلى ملتقى للسياسيين اللبنانيين.
وأمس، واستمرارا للاهتمام الفرنسي بالملف اللبناني، استقبل الرئيس هولاند رئيس الحزب التقدمي اللبناني وليد جنبلاط الذي يعرفه منذ أن كان الرئيس الحالي سكرتيرا عاما للحزب الاشتراكي الفرنسي وعضوا في منظمة الاشتراكية الدولية. وعلى الرغم من الاهتمام الفرنسي بلبنان، فإن المصادر الفرنسية تؤكد وتكرر أن «المسؤولية الأساسية تقع على عاتق السياسيين والنواب اللبنانيين، وفرنسا وغيرها من الأطراف الإقليمية أو الدولية لا يمكنها أن تحل محلهم، بل يمكنها أن تساعدهم على التوافق». وتضيف المصادر الفرنسية أن باريس «لا تضع فيتو على أحد وليس لها مرشح»، وبالتالي فإن ما يهمها أن «يتوافق اللبنانيون على مرشح يستطيع أن يحافظ على المؤسسات ويحمي لبنان في ظروف بالغة الصعوبة».
وحتى الآن، لا ترى باريس «مؤشرا» على قرب إتمام الاستحقاق الرئاسي، وهو الانطباع الذي خرج به وليد جنبلاط من لقائه مع هولاند. فقد قال للصحافة بعد لقاء في قصر الإليزيه زاد على نصف ساعة إن فرنسا «مهتمة ومعنية بالأحداث في لبنان ونريد أن نصل معا إلى انتخاب رئيس (جديد)، ولكن ربما يتعين الانتظار». ولدى سؤاله عما يمكن أن تأتي به فرنسا، أجاب جنبلاط بأن باريس «يمكن أن تلعب دورا داعما، لكن يتعين على اللبنانيين أن يتفقوا في ما بينهم». واستطرد جنبلاط بالإشارة إلى دور فرنسا في تسليح الجيش اللبناني وفق التفاهم الثلاثي السعودي - الفرنسي - اللبناني من الهبة السعودية التي تبلغ قيمتها ثلاثة مليارات دولار، معتبرا أن هذا التسليح «مهم جدا لتدعيم المؤسسات اللبنانية». وبرأيه أن هذا التفاهم سيتحقق.
وما زال جنبلاط، الذي يرهن انتخاب رئيس للجمهورية بـ«توافق اللاعبين السياسيين الكبار»، يدعم ترشيح النائب هنري حلو، عضو كتلته النيابية لمنصب الرئاسة، الأمر الذي كرره أمس معتبرا في أي حال أن المرشح المطلوب هو «مرشح التسوية» والرئيس المقبل يجب أن يكون «رئيس تسوية» وأن هذه هي الرسالة التي يشدد عليها.
ورغم صغر كتلته النيابية، فإن جنبلاط مؤهل لأن يلعب دورا مهما في توصيل رئيس جديد للجمهورية بسبب تعادل القوى بين مجموعة 14 آذار من جهة ومجموعة 8 آذار من جهة أخرى. ولما سئل جنبلاط عن التصريحات التي أدلى بها رئيس التيار الوطني الحر النائب ميشال عون، أمس، بشأن انتخاب رئيس جمهورية مباشرة من الشعب أو تغيير قانون الانتخابات النيابية لتختار كل طائفة نوابها، رد بحدة قائلا «لست هنا لأعلق على تصريحات سياسي لبناني».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.