مصر تحيي ذكرى ثورة 30 يونيو باحتفالات «محدودة».. و«تمرد» تتحول لحزب سياسي

«الإخوان» تدعو أنصارها للتظاهر بميدان التحرير يوم «عزل مرسي»

مصر تحيي ذكرى ثورة 30 يونيو باحتفالات «محدودة».. و«تمرد» تتحول لحزب سياسي
TT

مصر تحيي ذكرى ثورة 30 يونيو باحتفالات «محدودة».. و«تمرد» تتحول لحزب سياسي

مصر تحيي ذكرى ثورة 30 يونيو باحتفالات «محدودة».. و«تمرد» تتحول لحزب سياسي

باحتفالات محدودة في أضيق النطاق، أحيت مصر أمس الذكرى الأولى لاحتجاجات «30 يونيو» في مصر، التي أطاحت بحكم الرئيس الأسبق محمد مرسي. وافتقدت الاحتفالات الزخم الشعبي والصخب الثوري، خاصة في الميادين التي كانت مسرحا لأحداث ثورة 30 يونيو، وذلك بعدما قررت السلطات ومعظم القوى السياسية، عدم إقامة أي فعاليات كبيرة توفيرا للنفقات، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها مصر من جهة، إضافة للمخاوف الأمنية واحتمالية وقوع اشتباكات مع عناصر الإخوان المسلمين، التي بدورها تستعد وحلفاؤها للتظاهر بعد غد (الخميس) في 3 يوليو (تموز) الحالي، إحياء لذكرى عزل مرسي، حيث دعت الجماعة أنصارها لـلتظاهر في ميدان التحرير (وسط القاهرة) وأمام منازل كبار رجال الدولة للمطالبة بعودة مرسي.
وشهدت القاهرة، أمس، عدة تفجيرات في محيط قصر الاتحادية الرئاسي، تزامنا مع الذكرى الأولى لثورة 30 يونيو.
وعزل الجيش مرسي في 3 يوليو العام الماضي، بعد أن خرج ملايين المصريين في مظاهرات حاشدة بمختلف محافظات الجمهورية في 30 يونيو 2013، للمطالبة بسحب الثقة منه، وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، استجابة لحملة «تمرد» الشبابية، التي جمعت ملايين التوقيعات من المواطنين من أجل ذلك. وبعد عام من حملتها، أعلنت «تمرد» أمس تدشينها حزبا سياسيا جديدا.
وقال مراقبون إن أحد الأسباب الرئيسة لفتور الاحتفالات بذكرى الثورة، هو تفكك تحالف 30 يونيو، الذي كان يتشكل من لفيف من الأحزاب والحركات من جميع التيارات (ليبرالية ويسارية وإسلامية)، حيث سحبت بعض تلك الحركات دعمها للثورة، لعدم تحقق عدد من مطالبها، منها «6 أبريل»، و«مصر القوية»، إضافة إلى استقالة محمد البرادعي نائب رئيس الجمهورية السابق. كما لعب إصرار الحكومة على تطبيق قانون التظاهر واعتقال كثير من رموز ثورة 25 يناير 2011 دورا في وجود حالة من الغضب بين الشباب المشاركين في الثورة.
واقتصرت مشاركة عدد من الحركات الثورية لإحياء الذكرى الأولى لثورة يونيو على الدعوة إلى إفطار جماعي بميدان التحرير وصلاة التراويح داخله، منها الجبهة الحرة للتغيير السلمي وتكتل القوى الوطنية واتحاد شباب الثورة وتحالف الوطني الثوري وتيار المستقبل.
وقامت قوات الأمن والجيش بإغلاق ميدان التحرير أمس أمام حركة مرور السيارات، تحسبا لاحتفالات المواطنين بالذكرى الأولى لثورة 30 يونيو. وقامت قوات الجيش بنشر الآليات العسكرية بمداخل الميدان من ناحية ميدان عبد المنعم رياض، وكوبري قصر النيل وميدان سيمون بوليفار، وشوارع قصر العيني، ومحمد محمود، والفلكي، وطلعت حرب، كما وضعت حواجز معدنية مدعومة بالأسلاك الشائكة أمام تلك الآليات العسكرية على جميع المداخل المؤدية إلى الميدان، في الوقت الذي جرى الدفع فيه بتشكيلين من قوات الأمن المركزي بالقرب من السفارة الأميركية، بالإضافة إلى تعزيز الخدمات الأمنية بمحيط مقر مجلس الوزراء والبرلمان ووزارة الداخلية.
ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصادر عسكرية قولها إن «القوات المسلحة ألغت جميع الاحتفالات التي كان من المقرر إجراؤها بمناسبة ذكرى ثورة 30 يونيو، حيث جرى توجيه جميع المخصصات المالية لتلك الاحتفالات لدعم جهات مختلفة بالدولة، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية التي تمر بها مصر وعجز الموازنة المتزايد».
وقالت المصادر إن وزير الدفاع الفريق أول صدقي صبحي وجه إلى ضرورة توفير أي أموال من مخصصات الجيش التي يمكن الاستغناء عنها مؤقتا لدعم اقتصاد الدولة، وهو ما جرى أخيرا، من خلال وضع مليار جنيه من أرصدة شركات جهاز مشروعات الخدمة الوطنية تحت تصرف «صندوق تحيا مصر» استجابة لمبادرة الرئيس عبد الفتاح السيسي لتجاوز الظروف الراهنة التي تمر بها مصر.
وقال أحمد الكيلاني القيادي بجبهة الإنقاذ الوطني بالسويس إنه يجب علينا أن نفخر بثورة 30 يونيو، وما قام به الشعب والجيش الذي رفض أن يتخلى عن المواطنين واستجاب لندائهم، مؤكدا أن الأيام المقبلة ستشهد القضاء الكامل على الإرهاب والتطرف.
ومن جانبه، أكد علي أمين القيادي بحزب الوفد أن ثورة 30 يونيو هي ثورة شعبية كاملة، قائلا: «يجب علينا جميعا الوقوف في صف واحد من أجل القضاء على التطرف».
وطالب الحكومة بمناسبة الذكرى الأولى للثورة بضرورة السيطرة على ارتفاع الأسعار، ومواصلة حماية محدودي الدخل، خاصة أن الجماعات المتطرفة، مثل الإخوان، تقوم باستغلال هذه القضايا بنشر الشائعات وتخويف الشعب مما هو مقبل.
من جهتها، أعلنت حركة تمرد، التي قادت مظاهرات 30 يونيو، أنها تستعد للتحول إلى حزب باسم «الحركة الشعبية العربية»، وأنها ستقدم خلال الأيام المقبلة وثيقة سياسية تحمل في مضمونها مبادئ ثورة يوليو ومشروعها بدولة مصرية عظيمة، ورؤية عصرية تستوعب جيدا التطورات على المستويين المحلي والدولي.
وأشار «الحركة الشعبية العربية» في بيان بمناسبة الذكرى الأولى لـ30 يونيو إلى أنه سيقدم برنامجا سياسيا ليس فقط مشروعا لحزب، ولكنه مشروع يصلح للدولة المصرية خلال السنوات المقبلة، كما سيجري إصدار مشروع انتخابي كبير يطرح رؤية الحزب في البرلمان المقبل، ومشاريع القوانين التي سيجري تقديمها للبرلمان، والحرص على إقرارها.
وأضاف الحزب: «ستمر علينا ذكرى 30 يونيو، وكذلك 3 يوليو، لن نطالب فيها المصريين بمظاهر احتفالية، لن ندعو إلا للعمل فقط، فلن تصلح الأمة إلا بالعمل».
وواصل قائلا: «نقدم الشكر لكل مصري ساهم في نشر استمارات تمرد، ولكل وطني وقع عليها، ولكل مؤمن بدولتنا المصرية غامر بحياته لكي يتم استكمال ثورته كما حلم بها، الشكر موصول للشرطة المصرية وأفرادها الذين تحملوا الكثير من أجل أمن هذا الوطن».
وتابع البيان: «أما قواتنا المسلحة، فستظل علامة على الشرف والكرامة، لا نستطيع شكرها؛ فما قام به جيشنا الوطني هو ما تعودنا عليه منه، وسيبقى درع الوطن وسيفه حاملا رايته، عابرا به فوق كل المحن».
وتابع حزب «تمرد»: «أما قاضينا الجليل ورئيس جمهوريتنا السابق المستشار عدلي منصور، له منا كل الود والتقدير لما تحمله من عبء تنوء به الجبال، نشكر له استجابته لمطالب ملايين المصريين وتركه منصة القضاء، ليحمل على كاهله كل أزمات الدولة المصرية في لحظة فارقة من تاريخنا، لن نستطيع أن نوفيه حقه، ولكن سيبقى اسمك دائما يا سيادة المستشار مقترنا باسم مصر».
وأكدت «تمرد» أنها ستبقى وسط الجماهير، نوابا في برلمانهم، وفي مجالسهم المحلية، ومساهمين في صنع قوانين تحقق حلم العدالة الاجتماعية، وإعادة بناء منظومة الحقوق والواجبات في التشريعات الجديدة. في المقابل، قال «تحالف دعم الشرعية» المناصر للرئيس المعزول، الذي تقوده جماعة الإخوان المسلمين، إن انتفاضة 3 يوليو ستكون «يوم غضب عارم يضع بداية للنهاية، أو أيام غضب تؤهل لمرحلة الحسم، والشعب صاحب القرار».
ودعا التحالف أنصاره في بيان أصدره أمس للتظاهر من كل مكان ومن المساجد بـ«اتجاه ميادين التحرير وفي كافة المحافظات»، لكنه أكد أن «قرار الدخول للميادين يعود للكوادر الموجودة على الأرض». وحدد التحالف بعض الأماكن الرئيسة للتظاهر، منها «منازل القضاة وكبار رجال الدولة وعلى رأسهم محمد إبراهيم وزير الداخلية وصدقي صبحي وزير الدفاع والمستشار أحمد الزند رئيس نادي القضاة، والخروج في مسيرات من 35 مسجدا في العاصمة القاهرة باتجاه ميادين التحرير». وحدد التحالف هتافات خاصة تتعلق برفع الدعم وغلاء الأسعار وعدهما خطا أحمر.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».