خلاف «القوات» وباسيل يستفحل... وعون خارج الصراع

تأكيدات رئاسية أن الحكومة الجديدة لن تعزل أحداً

جعجع - باسيل
جعجع - باسيل
TT

خلاف «القوات» وباسيل يستفحل... وعون خارج الصراع

جعجع - باسيل
جعجع - باسيل

تتسع مساحة الخلاف بين حزب «القوات اللبنانية» برئاسة سمير جعجع، و«التيار الوطني الحر» برئاسة وزير الخارجية في الحكومة المستقيلة جبران باسيل، بعدما رفع الأخير سقف المواجهة السياسية مع «القوات»، على خلفية مطالبتها بزيادة حصتها الوزارية في الحكومة العتيدة، انسجاماً مع حجمها النيابي الذي أفرزته الانتخابات، وحصدت فيها 16 نائباً حزبياً، ومعارضة باسيل الشرسة لهذا المطلب الذي يقضم من حصته المسيحية.
ومع ازدياد الشرخ بين باسيل وفريقه الوزاري من جهة، ووزراء ونواب «القوات اللبنانية» من جهة ثانية، تصرّ «القوات» على تحييد رئيس الجمهورية ميشال عون عن الصراع مع صهره جبران باسيل، وتعتبر أن مشروعها السياسي يتطابق مع مشروع العهد الذي يقود معركة مكافحة الفساد، وتعزيز المؤسسات وإدخال إصلاحات بنيوية على هيكلية الدولة، وفق تعبير أمين سرّ تكتل «الجمهورية القوية» (كتلة «القوات اللبنانية») النائب السابق فادي كرم الذي أوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «الأداء الذي مارسه وزراء (القوات اللبنانية) في الحكومة المنتهية ولايتها، من خلال محاربة الصفقات المشبوهة، والعمل على تقوية الدولة ومؤسساتها الرقابية، يترجم الدعم المطلق للعهد، ولشعار محاربة الفساد وبناء الدولة القوية»، مؤكداً أن «العناوين الإصلاحية التي يطرحها رئيس الجمهورية تميّزه عن التيار الوطني الحرّ، الذي بات همّه الأكبر تثبيت سلطته، وممارسة لعبة إحكام قبضته على مفاصل الدولة».
وفي ظلّ بروز مؤشرات توحي بأن مرحلة تأليف الحكومة مقبلة على مخاض عسير ومواجهة شرسة بين الكتل الكبرى، خصوصاً بين الثنائي المسيحي (القوات اللبنانية والتيار الوطني الحرّ)، قللت مصادر رئيس الجمهورية من هذا الاحتمال، وأكدت لـ«الشرق الأوسط» أن «الحكومة الجديدة لن تعزل أحداً»، مشيرة إلى أن القوات اللبنانية «ليست مستهدفة إطلاقاً، والرئيس عون، كما الرئيس سعد الحريري، يحرصان على معالجة هواجس الجميع، وعندما نصل إلى مرحلة البحث الجدي في التأليف ستذلل كل العقبات»، ولفتت إلى أن «اللقاء الأخير الذي جمع رئيس الجمهورية والدكتور جعجع تطرق إلى الهواجس التي تنتاب (القوات اللبنانية) وسبل معالجتها».
وشكلت الحملات الإعلامية المتبادلة بين «القوات» و«التيار الحر» أكبر تهديد لتفاهم معراب، الذي وقّع بينهما مطلع عام 2016، وأنهى عقوداً من الصراع السياسي والعسكري، بعدما أعلن جعجع دعمه ترشيح عون لرئاسة الجمهورية، لكن مصادر القصر الجمهوري أكدت أن الرئيس عون «متمسك ببقاء تفاهم معراب، والمحافظة عليه»، ورأت أن «التباين القائم بين (القوات) و(التيار الحرّ) لن يؤثر على علاقة الرئيس عون بالدكتور جعجع، وأي من القوى السياسية الأخرى»، معتبرة أن «التباين السياسي أمر طبيعي في الحياة الديمقراطية، ومن المناسب معالجته من أجل مصلحة الجميع والبلد، لكن هذا التباين لن يتحول إلى خلاف يقوّض التفاهمات الوطنية».
خلاف باسيل لا يقتصر على منافسه المسيحي فحسب، إذ تبرز ملامح معركة جديدة مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، على خلفية مطالبة وزير الخارجية بأن تكون وزارة المال من حصته، وهي تمثّل التفافاً مبكراً على بري الذي يتمسّك بهذه الحقيبة، إلا أن رئيس البرلمان لا يبدو مهتماً بفتح معركة مع باسيل، طالما أن تفاهمه مع رئيس الجمهورية قوي وثابت، وبالتالي فهو غير معني بمواقف وزير الخارجية، طالما أن الأخير ليس هو المرجع المختص لمناقشة ملف الحكومة، بل رئيسا الجمهورية والحكومة، ميشال عون وسعد الحريري.
ورغم الروابط العائلية والسياسية القوية التي تجمع عون بصهره جبران باسيل، فإن ذلك لا يلغي رهان الآخرين على مقاربة عون للقضايا الحساسة من منظار وطني لا عائلي، حيث شدد النائب السابق فادي كرم على أن «رئيس الجمهورية سيبقى الحكم بين الجميع، وهو محظوظ بأنه لا توجد كتلة نيابية أو وزارية في موقع الخصومة معه، فما بالك بـ(القوات اللبنانية) التي تواصل دعمها مسيرة الرئيس، وتحمّل مسؤولياتها في إنجاح العهد، وهذا ما يبرر المنافسة بيننا وبين (التيار الوطني الحرّ)، والتمسك بالعلاقة مع الرئيس عون، خصوصاً أنه لم يصدر من الأخير أي موقف سلبي ضدّ (القوات) وكتلتها النيابية».
ومع ارتفاع وتيرة التراشق الإعلامي، والتحذير من محاولات استهدافها، تبدو «القوات اللبنانية» مطمئنة إلى موقعها داخل التركيبة الحكومية الجديدة، وأعلن فادي كرم أن القوات «تراهن على حكمة الرئيس المكلّف سعد الحريري، ومعرفته الأكيدة بأن مصلحة البلد تكمن في تمثيل كل الكتل في الحكومة بشكل فعّال، لا أن يستأثر فريق واحد بالحكومة، ويحاول الإمساك بالسلطة»، ورأى أن «الحديث عن حكومة وحدة وطنية يعني شراكة حقيقية، وليس تبعية»، وقال إن «دفعنا خارج الحكومة ليس إلا محاولة فاشلة لن يقبل بها رئيس الحكومة، ولا رئيس الجمهورية المعني بوحدة البلد».

- «القوات»: حملة «باسيلية» لتحجيمنا في الحكومة
رأى حزب «القوات اللبنانية» أمس، أن الحملة على القوات «تحت عنوان كاذب ومختلق هو التحريض على الجيش اللبناني»، تأتي «في سياق الحملة الباسيلية (نسبة إلى وزير الخارجية جبران باسيل) المعروفة بخلفياتها وأهدافها والرامية إلى شل (القوات اللبنانية) وتحجيمها في الحكومة».
كان السجال قد احتدم بين «القوات» وسفير لبنان في واشنطن غبريال عيسى بعد توجيه الأخير أصابع الاتهام إلى «القوات»، بسبب ما وصفها بـ«ضغوط تمارَس عبر الكونغرس لإعادة النظر بسياسة الولايات المتحدة الأميركية تجاه لبنان، وبشكل خاص تجاه الجيش اللبناني لعدم قيامه بنزع سلاح (حزب الله)».
وأكدت الدائرة الإعلامية في «القوات اللبنانية» أن «القوات اللبنانية» سعت من خلال جميع سفراء الولايات المتحدة الذين تعاقبوا في لبنان، كما من خلال جميع المرجعيات في واشنطن وعواصم القرار الغربية والعربية للمطالبة بدعم الجيش اللبناني وتعزيزه وتسليحه وتقويته، وذلك انسجاماً مع توجه «القوات اللبنانية» الوطني بضرورة حصر السلاح بيد الجيش اللبناني وحده، وأن يكون القرار الاستراتيجي بيد الدولة اللبنانية من أجل قيام الدولة الفعلية والجمهورية القوية.
ورأت الدائرة الإعلامية «أن كل ما تقوم به وسائل الإعلام التابعة للوزير باسيل أو التي تدور في فلكه السياسي يدخل في سياق هدف أوحد وهو محاولة إقصاء القوات اللبنانية عن الحكومة الجديدة أو بأحسن الأحوال تحجيمها، ولو اقتضى الأمر اختلاق الروايات وفبركتها ونشر الشائعات والأكاذيب». ولفتت إلى أن «القوات اللبنانية» ستقوم برفع دعاوى افتراء ونشر أخبار كاذبة بحق (...) كل من يسهم في فبركات من هذا النوع.



هذه قصتنا يا محمد

الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)
الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)
TT

هذه قصتنا يا محمد

الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)
الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)

هذه قصتنا يا محمد. وقعنا باكراً في الفخ. استدرجنا الحبر وهو جميل، وماكر. اخترنا مهنة شائكة. اخترنا نفقاً طويلاً. لا استراحات ولا هدنات. مطاردة محمومة للأخبار تنسينا تراكم السنوات الهاربة من شجرة العمر. مطاردة مضنية. لا القارئ يرتوي، ولا المؤسسات تفعل. يغالب الصحافي الأخبار طويلاً ثم تغلبه. تحوّله خبراً في صحيفته. خبر وفاة. خبر وداع.

كنا نستعد لوداع العام لا لوداعك. شاركتنا اجتماع أول من أمس. حملت دائماً إلى موعدنا اليومي. خبرتك الطويلة. ونبل مشاعرك. ورقي لغة التخاطب. وكأنك تعمدت أن تُبلغنا الرسالة. إن المحارب القديم لا يتقاعد. يفضّل السقوط على الحلبة. بعد ساعات فقط من الاجتماع جاءنا الخبر المؤلم. خانك القلب. ومن عادته أن يخون.

شاءت المهنة أن ينشغل هذا الرجل الهادئ بملفات عاصفة ورجال قساة. سرقت أفغانستان جزءاً كبيراً من اهتماماته. وكان يذهب إليها يوم كانت تغلي بـ«المجاهدين». وكان يرجع من تلك الأسفار المتعبة محملاً بالأخبار، والتحقيقات، والمقابلات. وحتى حين أوفد العمر رسائله لم يتنازل محمد الشافعي عن شغفه. تستوقفه كلمة. إشارة. عبارة تشبه عبوة ناسفة. وتثيره الأخبار، ويغريه التعب المتوّج بهدية طازجة إلى القراء.

قبل نحو أربعة عقود انتسب إلى عائلة «الشرق الأوسط». أحبها، وأحبته. وكما في كل قصص الحب لم يتردد ولم يتراجع ولم يبخل. أقول عائلة «الشرق الأوسط» وهي حديقة. حديقة أخبار وعناوين، وتحقيقات، ومقالات. وحديقة جنسيات وخبرات، وتجارب. تحت سقف المهنة وسقف الشغف. كان فخوراً بانتمائه إلى صحيفة متوثبة تُجدد وسائلها، وتحفظ روحها.

ما أصعب أن يطرق الموت الباب. ويخطف من العائلة ابناً عزيزاً، وأستاذاً قديراً. وما أصعب الغياب. اعتدنا أن نشاكسك. وأن نسألك. ونتعلم منك. ونعاتبك على أصدقائك القساة. ما أصعب مكتبك مسكوناً بغيابك. وما أصعب الاجتماع مفتقداً مساهمتك ورهافة تمنياتك.

هذه قصتنا يا محمد. نعيش بين سطرين ونموت بين سطرين. ننام أخيراً في أرشيف الصحيفة. وفي مودة زملائنا. و«الشرق الأوسط» بتنوعها، وأجيالها تحتضن ذكرى كل من بنى مدماكاً، وفتح نافذة، وأثرى أيام قرائها. خانك القلب ومن عادته أن يفعل، لكن المودات لا تعترف بالخيانات.


استعجال نزع سلاح «حماس» يعرقل جهود استكمال «اتفاق غزة»

مسلحون من «حماس» يحرسون منطقة يبحثون فيها عن جثث الرهائن بمساعدة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
مسلحون من «حماس» يحرسون منطقة يبحثون فيها عن جثث الرهائن بمساعدة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

استعجال نزع سلاح «حماس» يعرقل جهود استكمال «اتفاق غزة»

مسلحون من «حماس» يحرسون منطقة يبحثون فيها عن جثث الرهائن بمساعدة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
مسلحون من «حماس» يحرسون منطقة يبحثون فيها عن جثث الرهائن بمساعدة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)

خرجت تسريبات إسرائيلية، الأربعاء، عن اتفاق تل أبيب مع واشنطن على استعجال نزع سلاح حركة «حماس»، مع حديث عن مهلة محتملة لنحو شهرين لإنهاء المهمة، وسط ترقب لبدء المرحلة الثانية المتعثرة.

وجاء ذلك في ختام تفاهمات أميركية - إسرائيلية توعدت «حماس» بالسحق حال لم يتم نزع السلاح، وهذا يشي بأن ثمة عراقيل تطرح مسبقاً، خاصة أن إسرائيل بالمقابل، لم تعلن التزاماً بالانسحاب من قطاع غزة، وفق تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، مشيرين إلى أن الأمر يحتاج إلى مزيد من التفاهمات بين الوسطاء و«حماس» للوصول لأفضل الصيغ بشأن سلاحها، والتي قد تكون في «ضبطه وليس نزعه».

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، إن «حماس» لا تزال تمتلك نحو 20 ألف مسلح يحتفظون بنحو 60 ألف بندقية «كلاشينكوف»، مشدداً على أن أهداف الحرب لم تتحقق بالكامل، وعلى رأسها «القضاء التام على (حماس)»، وفق تعبيره.

تلك الإحصائية الإسرائيلية تأتي غداة نقل صحيفة «يسرائيل هيوم» عن مصادر، أن الولايات المتحدة وإسرائيل حددتا مهلة نهائية مدتها شهران لتفكيك سلاح الحركة عقب لقاء، الاثنين، بين نتنياهو، والرئيس الأميركي دونالد ترمب في فلوريدا.

وقال ترمب، في مؤتمر صحافي مشترك مع نتنياهو: «تحدثنا عن (حماس) وعن نزع السلاح، وسيمنحون فترة زمنية قصيرة جداً لنزع سلاحهم، وسنرى كيف ستسير الأمور».

وأضاف: «إذا لم ينزعوا سلاحهم كما وافقوا على ذلك، لقد وافقوا على ذلك، فسيكون هناك جحيم بانتظارهم، ونحن لا نريد ذلك، نحن لا نسعى لذلك، ولكن عليهم نزع السلاح في غضون فترة زمنية قصيرة إلى حد ما»، محذراً، من أن عدم الامتثال سيكون «مروعاً» بالنسبة للحركة، ومضيفاً أن دولاً أخرى «ستتدخل وتسحقها» إذا فشلت في إلقاء سلاحها.

غير أنه قال رداً على سؤال بشأن ما إذا كانت إسرائيل ستسحب جنودها من غزة قبل نزع سلاح «حماس» بشكل كامل: «هذا موضوع آخر سنتحدث عنه لاحقاً».

ولم تعلق «حماس» على هذه التهديدات رسمياً، غير أنها عادة ما ترفض تسليم سلاحها ما دام الاحتلال الإسرائيلي مستمراً، وقالت أكثر من مرة إنها منفتحة على أي حلول وسط بشأن ذلك.

أطفال فلسطينيون نازحون في خيمة أقيمت على أرض غمرتها المياه وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى المدير التنفيذي لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير عزت سعد، أن استعجال إسرائيل لنزع سلاح «حماس» يعرقل جهود الوسطاء لاستكمال اتفاق وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أنه مطلب غير واقعي لا يقابله أي التزام من إسرائيل بشأن الانسحاب وإعادة الإعمار.

وبرأي المحلل السياسي الفلسطيني المختص بشؤون «حماس»، إبراهيم المدهون، فإن ملف سلاح المقاومة لن يكون عقبة حقيقية أمام استكمال الاتفاق، خلافاً لما تحاول إسرائيل الترويج له، موضحاً أن هناك مرونة كافية لدى حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية، مقرونة برؤية سياسية ناضجة جرى بلورتها في القاهرة خلال اجتماع جامع ضمّ مختلف الفصائل، باستثناء حركة «فتح»، وبمشاركة الجهات المصرية.

هذه الرؤية تبلورت في موقف موحّد تبنّته الدول الوسيطة، وعلى رأسها مصر وتركيا وقطر، وتم نقله إلى الجانب الأميركي خلال اجتماع ميامي هذا الشهر، وينصّ بوضوح «على ضبط السلاح والالتزام الكامل بوقف إطلاق النار، دون الانزلاق إلى منطق نزع السلاح كشرط مسبق أو أداة ابتزاز سياسي».

ويرى المدهون أن «حماس» معنية بشكل واضح بالوصول إلى المرحلة الثانية وتنفيذ الاتفاق كاملاً، وقدّمَت خلال المرحلة الأولى نموذجاً من الانضباط والالتزام وضبط الميدان، ما شجّع الوسطاء على تبنّي موقف داعم لاستمرار الاتفاق والانتقال إلى مرحلته التالية باستبدال ضبط السلاح بدلاً عن نزعه.

وثمة تهديدان بانتظار «اتفاق غزة»؛ الأول ذكره نتنياهو لموقع «نيوز ماكس» الأميركي، قائلاً: «سنستعيد رفات آخر رهينة في غزة بأي طريقة كانت»، والذي لم يتم الوصول له بعد، والثاني، بدء إعمار جزئي في رفح الفلسطينية قبل نزع سلاح «حماس»، بحسب ما نقلت «القناة الـ12» الإسرائيلية، وهو ما يتعارض مع جهود الإعمار الشامل الذي تسعى له الدول العربية.

ويرى السفير عزت سعد ضرورة الانتظار لمتابعة نتائج لقاء ترمب ونتنياهو على أرض الواقع، وهل ستبدأ المرحلة الثانية قريباً أم لا، محذراً من سعي إسرائيل لإعمار جزئي يهدد المرحلة الثانية.

ويعتقد المدهون أن العقدة الحقيقية ليست عند «حماس»، بل عند الاحتلال الإسرائيلي، الذي لم يلتزم حتى اللحظة بكامل استحقاقات المرحلة الأولى، ويواصل محاولاته لتخريب الاتفاق أو التهرّب من الانتقال إلى المرحلة الثانية.

ويرى أن هناك خطورة إذا بدأ الاحتلال الإسرائيلي، أو الجانب الأميركي، بالإعمار في المناطق المحتلة من قطاع غزة، والتي تشمل شرقي «الخط الأصفر»، وهذا يعني انقلاباً على الاتفاق، مشيراً إلى «أن المرحلة الثانية، والإعمار، يجب أن يتمّا في كامل قطاع غزة، ويجب أن يكون هناك انسحاب إسرائيلي الآن من الخط الأصفر، ومن ثم تبدأ عملية الإعمار بعد تشكيل حكومة فلسطينية أو إدارة فلسطينية مقبولة داخلياً وإقليمياً ودولياً».

ونبه إلى أن أحاديث إسرائيل هي «محاولة للتهرب من مقتضيات المرحلة الثانية، والأساس فيها هو الانسحاب من القطاع».


الحوثيون يقرّون بمقتل ممثلهم في غرفة عمليات «المحور» الإيراني

الغارات استهدفت مواقع اختباء ومراكز سرية للقيادة الحوثية (إعلام محلي)
الغارات استهدفت مواقع اختباء ومراكز سرية للقيادة الحوثية (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يقرّون بمقتل ممثلهم في غرفة عمليات «المحور» الإيراني

الغارات استهدفت مواقع اختباء ومراكز سرية للقيادة الحوثية (إعلام محلي)
الغارات استهدفت مواقع اختباء ومراكز سرية للقيادة الحوثية (إعلام محلي)

توالت اعترافات الحوثيين بالخسائر التي لحقت بهم جراء الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت مخابئ عدة لهم في 2025 بصنعاء وصعدة، من بينهم عبد الملك المرتضى، ممثلهم في غرفة العمليات المشتركة للمحور المدعوم من إيران في لبنان والعراق وسوريا.

فبعد أيام من الإقرار بمصرع زكريا حجر، قائد وحدة الطيران المسيّر ومساعديه، ومسؤول هندسة الصواريخ، أعلنت الجماعة الحوثية أن المرتضى، المنحدر من محافظة صعدة، سيشيَّع من «جامع الصالح» في صنعاء، الخميس، حيث تُرجّح المصادر مقتله في الضربات الأميركية التي استهدفت مخابئ عدة للحوثيين في مارس (آذار) من عام 2025.

ومع استمرار اختفاء وزيرَي دفاع وداخلية الحوثيين، وقائد المنطقة العسكرية السابعة عبد الخالق الحوثي، شقيق زعيم الجماعة، تُظهر هذه الاعترافات حصيلة من الخسائر النوعية هي الأثقل منذ بدء عملية التمرد على السلطة المركزية في صنعاء منتصف عام 2004. كما أنها تكشف، وفق مصادر عسكرية، عن الأسباب الفعلية التي دفعت بالحوثيين إلى عرض الهدنة على الولايات المتحدة خلال استهداف السفن في جنوب البحر الأحمر وخليج عدن.

المرتضى واحد من كبار قادة الجناح العسكري للحوثيين المرتبط بإيران (إعلام محلي)

ووفق ما ذكرته المصادر، فإن المرتضى ظل طيلة السنوات الماضية متنقلاً بين سوريا والعراق ولبنان ممثلاً للحوثيين في غرفة العمليات المشتركة لما يُسمى «محور المقاومة» الذي تدعمه إيران. ولعب دوراً محورياً في تنسيق العمل بين هذه المجموعات في البلدان الثلاثة، وسهّل نقل المقاتلين والأسلحة من إيران إلى اليمن، الذي عاد إليه بعد أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023.

مهام متعددة

طبقاً لبيانات ناشطي الجماعة الحوثية، فقد ظل المرتضى بعيداً عن الإعلام والتجمعات واللقاءات الشعبية، كحال بقية المسؤولين في الجناح العسكري، لكنه قاد معارك الجماعة في مديرية نهم بمحافظة صنعاء، والمواجهات التي شهدتها محافظة الحديدة، ووصلت خلالها القوات الحكومية إلى وسط عاصمة المحافظة، كما كان أحد قادة التمرد على السلطة المركزية، وتولى منذ عام 2009 قيادة مجموعة مسلحة أطلق عليها «لواء الإسلام».

بعد اندلاع الحرب في قطاع غزة، انتقل المرتضى إلى جنوب لبنان، حيث عمل ضمن جماعات تابعة لـ«حزب الله» في إطار عمل المحور المدعوم من إيران، إلا إن مقتل قادة «الحزب»، بمن فيهم الأمين العام حسن نصر الله، وأهم قادة التشكيلات العسكرية، أرغمه على الانتقال إلى العراق ضمن مجموعة أخرى من العناصر الحوثية التي كانت تعمل مع التشكيلات هناك.

الحوثيون تكبدوا خسائر غير مسبوقة خلال عام 2025 (إ.ب.أ)

ووفق المصادر، فإن المرتضى أُعيد في مطلع عام 2025 إلى مناطق سيطرة الحوثيين، قبل أن تصطاده غارة أميركية في مارس، وفق تقديرات المصادر، في حين أعلنت الجماعة أنه سيدفن برفقة اثنين من القادة الآخرين قُتلوا في غارات مماثلة.

خسائر أخرى

وسط سلسلة الاعترافات، كشف ناشطون حوثيون عن مصرع مجموعة أخرى من الجناح العسكري، بعضهم كان يعمل في هندسة الصواريخ، من بينهم راجح الحُنمي، الخبير في القوة الصاروخية، والعميد إسماعيل الوجيه، والعميد أحمد إسحاق، والعميد محمد الجنيد، والعميد ماهر الجنيد، والعقيد علي المؤيد، والعقيد محمد الشرفي.

وفي السياق، كشفت المصادر عن أن العقيد أحمد حجر، الذي أقر الحوثيون بمقتله مع أخيه قائد وحدة الطيران المسيّر، كان يعمل في قسم المهام اللوجيستية المرتبطة بقوة الصواريخ وسلاح الطيران المسيّر، من خلال عمله في مكتب القيادي عبد الملك الدُرّة، المعيّن برتبة لواء نائباً لرئيس هيئة الإسناد اللوجيستي بوزارة الدفاع الحوثية.

ووفق ما أوردته منصة «ديفانس» المعنية بالشؤون الأمنية والعسكرية، فإن الدُرّة منخرط في أنشطة الدعم اللوجيستي لمنظومة الصواريخ الحوثية وسلاح الدُّرُون، ويُشرف على توفير الاحتياجات وتهريب وتوريد معدات من الخارج، وتأمين البنى التحتية ومخابئ الورشات ومراكز التجميع والصيانة.

الجماعة الحوثية تعتمد سياسة الاعتراف بخسائرها العسكرية بالتدريج (إ.ب.أ)

كما أنه يعمل نائباً للقيادي مسفر الشاعر، المتورط في أنشطة التهريب والمدرج على لوائح العقوبات، والمكلف الاستحواذ على الممتلكات العامة والخاصة عبر ما يُسمى «الحارس القضائي».

وذكرت المنصة أن الدُرّة عمل مع الحوثيين منذ بداية تأسيسهم في جبال صعدة، وهو ضابط سابق في الجيش اليمني، وعمل مع الجماعة مسؤولاً عن دائرة الإمداد والتموين، وقبلها عمل مسؤولاً للاستخبارات في القوات الجوية والدفاع الجوي، كما عمل مسؤولاً للدفاع الجوي بمحافظة الحديدة، وهو أحد القادة الذين يُحاكمون غيابياً أمام القضاء العسكري اليمني.