تفجيران أمام القصر الرئاسي.. والسيسي يتعهد بـ«القصاص»

مقتل ضابطين وإصابة 13 شرطيا واحتفالات محدودة بذكرى ثورة «30 يونيو»

عمليات تمشيط باستخدام الكلاب المدربة بحثا عن متفجرات في محيط قصر الاتحادية بعد انفجار عبوتين ادت الى مقتل ضابطين وإصابة 13 شرطيا آخرين  امس « رويترز «
عمليات تمشيط باستخدام الكلاب المدربة بحثا عن متفجرات في محيط قصر الاتحادية بعد انفجار عبوتين ادت الى مقتل ضابطين وإصابة 13 شرطيا آخرين امس « رويترز «
TT

تفجيران أمام القصر الرئاسي.. والسيسي يتعهد بـ«القصاص»

عمليات تمشيط باستخدام الكلاب المدربة بحثا عن متفجرات في محيط قصر الاتحادية بعد انفجار عبوتين ادت الى مقتل ضابطين وإصابة 13 شرطيا آخرين  امس « رويترز «
عمليات تمشيط باستخدام الكلاب المدربة بحثا عن متفجرات في محيط قصر الاتحادية بعد انفجار عبوتين ادت الى مقتل ضابطين وإصابة 13 شرطيا آخرين امس « رويترز «

قتل ضابطا شرطة مصريان وأصيب 13 آخرون في انفجار عبوتين ناسفتين بدائيتي الصنع وضعتا في محيط قصر الاتحادية الرئاسي، بينما عثر على قنبلتين أخريين وأبطل مفعولهما، وسط جدل حول بيان مزعوم لتنظيم «أجناد مصر» الإسلامي المتشدد حذر فيه المواطنين قبل أيام من قنابل زرعها في محيط القصر. ورفض اللواء فؤاد علام وكيل أمن الدولة الأسبق انتقادات وجهت للأجهزة الأمنية وعدّت زرع متفجرات في محيط القصر الرئاسي تقصيرا فادحا، وقال علام لـ«الشرق الأوسط» إن «الاتحادية ليست مقر الحكم في البلاد». واستخدم قصر الاتحادية خلال السنتين الماضيتين مقرا للحكم في مصر، واستقبل الرئيس المصري الجديد عبد الفتاح السيسي ملوك ورؤساء الدول التي شاركت في حفل تنصيبه داخل القصر الذي يقع شرق القاهرة.
وعدّ مراقبون ونشطاء زرع قنابل في محيط القصر الرئاسي اختراقا أمنيا فادحا، في ظل التهديدات الأمنية المعرض لها الرئيس السيسي الذي جرى تنصيبه الشهر الماضي.
وقال السيسي خلال فترة الدعاية الانتخابية الشهر قبل الماضي إنه تعرض لمحاولتي اغتيال خلال الفترة التي تلت عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين.
وقال مصدر أمني إن العقيد أحمد عشماوي قتل صباح أمس (الاثنين) إثر انفجار عبوة ناسفة بدائية الصنع كان يعمل على إبطالها، كانت زرعت في الحديقة الوسطى لشارع الأهرام بمصر الجديدة أمام سور قصر الاتحادية.
وقالت مصادر أمنية إن حراسة القصر تشككت في جسمين غريبين، فهرع خبراء المفرقعات إلى الموقع، حيث انفجرت القنبلة الأولى وأودت بحياة العقيد عشماوي، وأدت إلى إصابة أربعة آخرين، ثم انفجرت قنبلة ثانية قرب البوابة الثامنة للقصر وأودت بحياة المقدم محمد لطفي، وأصابت ستة مجندين آخرين.
وفرضت القوات الأمنية طوقا أمنيا في محيط القصر الرئاسي، كما بث التلفزيون الرسمي صورا لوصول رتل من القوات الخاصة إلى موقع الانفجارين. وانتقل فريق من النيابة العامة لمعاينة الموقع، وسؤال المصابين.
وقالت «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية إن مصدرا أمنيا رفيعا بوزارة الداخلية أكد حدوث «انفجار عبوة ثالثة محلية الصنع كانت مزروعة بالجزيرة الوسطى بشارع الأهرام بمصر الجديدة»، وأشار المصدر إلى أن الانفجار الثالث لم يسفر عن أي إصابات أو خسائر في الأرواح.
وتفجر جدل آخر على مواقع التواصل الاجتماعي بعد أن تداول نشطاء بيانا أصدره تنظيم «أجناد مصر» الإسلامي المتشدد يكشف فيه تفاصيل عملية ألغيت منتصف الشهر الماضي، وحذر البيان الذي نشره التنظيم على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» الجمعة الماضي، من وجود قنابل قرب نهر الطريق.
وقال تنظيم «أجناد مصر» الذي سبق أن أعلن مسؤوليته عن عدة عمليات استهدف فيها جنودا ضباط من الشرطة، إن سرية تابعة له «قد تمكنت من اختراق قصر الاتحادية الرئاسي في 18 يونيو (حزيران) الجاري، وفخخت مكان اجتماع قيادات للأجهزة المسؤولة عن تأمين القصر، كما زرعت عدة عبوات ناسفة بمحيط القصر لاستهداف القوات القادمة على أثر التفجير الأول».
وبرر «أجناد مصر» تراجعه عن تنفيذ عمليته إلى «وجود عدة أفراد بزي مدني قرب مكان العبوة الرئيسية، ولم يتسن لنا التأكد من انتسابهم للأجهزة الإجرامية، وخوفا من وصول الشظايا إليهم جرى وقف التنفيذ والإلغاء الكامل للعملية». وأضاف بيان «أجناد مصر»: «بعد عشر ساعات لاحظ حراس القصر العبوة الناسفة، وأغلقوا محيط القصر والميادين المجاورة، وقاموا بتمشيط المنطقة لعدة ساعات، وبدأ الخبر ينتشر، وسرعان ما حاولت الأجهزة الإجرامية التكتم على هذا الاختراق ونفيه، وخرج في الأنباء تصريح منسوب لمصدر أمني ينفي العثور على أي قنابل، زاعما أن قصر الاتحادية على أعلى درجة من التأمين، ولا يمكن الوصول إليه».
وقال البيان إن عناصر تنظيم «أجناد مصر» اكتشفوا «وجود عبوات لم تكتشفها قوات الأمن بعد مرور أكثر من أسبوع، وتبين لنا أن أغلب العبوات لم تكتشف، ولم نتمكن من سحبها لأسباب أمنية، ورغم أن العبوات مؤمنة بحيث لا تصيب المارة، إلا أنه وزيادة في الاحتياط ننبه المارة إلى جهة من الجهات الملغمة بتلك العبوات نظرا لقربها من الطريق بعض الشيء، حيث توجد عبوتان ناسفتان في الزراعات الموجودة بزاوية القصر عند المدخل إلى شارع الأهرام من طريق الميرغني».
ورفض اللواء فؤاد علام الوكيل السابق بجهاز أمن الدولة (الاسم السابق لجهاز الأمن الوطني) القول بأن انفجارات أمس اختراق أمني، قائلا لـ«الشرق الأوسط»: «قصر الاتحادية ليس مقر الحكم في مصر».
وتابع اللواء علام قائلا: «لا تملك أي دولة في العالم، مهما بلغت قدراتها الأمنية إحكام سيطرتها على المجموعات الإرهابية، لا يمكن اعتبار ما حدث اختراقا أمنيا، بل يمكن أن نقول إن الأجهزة الأمنية نجحت في تحقيق ضربات استباقية للتنظيمات الإرهابية ناجحة ومؤثرة خلال الفترة الماضية».
وأعرب علام عن اعتقاده بأن البيان المنسوب إلى تنظيم «أجناد مصر» بيان «مفبرك، ونشر عقب التفجيرات»، لافتا إلى أن «ما يجري حاليا هي حرب أعصاب وتأثير على معنويات المواطنين، لكن الأمن يقوم بدوره ويتحسب لكل الاحتمالات».
لكن مصادر أمنية قالت إن عددا من الجهات داخل وزارة الداخلية وعلى رأسها قطاع الأمن الوطني، وإدارتا التوثيق والمعلومات، ومكافحة جرائم الإنترنت، اتخذت إجراءات عاجلة لكشف ملابسات تفجيرات محيط قصر الاتحادية، وملاحقة المتورطين فيها، وجمع معلومات موثقة عن الحادث الإرهابي.
وقالت المصادر إن إدارة مكافحة جرائم الإنترنت، بادرت باتخاذ الإجراءات اللازمة لتعقب مصدر نشر بيان ما يسمى تنظيم «أجناد مصر» الإرهابي الذي حذر من وقوع التفجيرات قبل حدوثها بثلاثة أيام. وأشارت المصادر إلى أن حالة طوارئ تسود أروقة إدارتي التوثيق والمعلومات، ومكافحة جرائم الإنترنت، لاتخاذ إجراءات عاجلة لتعقب مصدر البيان.
وأثار الحادث الذي تزامن مع ذكرى مرور عام على ثورة 30 يونيو (حزيران) التي أنهت عاما من حكم جماعة الإخوان المسلمين، غضبا واسعا في البلاد، وأدان جلال سعيد محافظ القاهرة حادث الانفجار، وقال إن «الأعمال الإجرامية التي تتم مع بداية الشهر الكريم هي أعمال تنم عن خسة مرتكبيها واستهانتهم بأرواح المواطنين، وأنها مجرد محاولات يائسة فاشلة لن تنال من عزيمة المواطن أو الدولة المصرية القوية في استكمال انطلاقتهم نحو النهوض بالوطن».
وأدانت «منظمة الشعوب والبرلمانات العربية» برئاسة الدكتور عبد العزيز عبد الله، الحادث الإرهابي بمحيط قصر الاتحادية، وأكدت المنظمة في بيان لها أمس «تضامنها ووقوفها بجانب الشعب المصري حتى يتخلص من هذه الفئة الإرهابية الضالة التي لم تراع شهر الصيام الفضيل وراحت تقتل وتغتال النفس البريئة التي حرم الله قتلها إلا بالحق».
وشهدت مصر خلال الأيام الماضية ازدياد وتيرة الأعمال الإرهابية، ووقعت سلسلة تفجيرات في محطات للمترو الأربعاء الماضي، كما جرى تفجير مركز اتصالات غرب القاهرة، وقتل أربعة جنود أمن مركزي في سيناء السبت الماضي.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.