التحالف الشيعي يدخل «الوقت بدل الضائع» في تسمية مرشحه لرئاسة الوزراء

اتفاق مفاجئ بين النجيفي والمطلك عشية أولى جلسات البرلمان الجديد اليوم

التحالف الشيعي يدخل «الوقت بدل الضائع» في تسمية مرشحه لرئاسة الوزراء
TT

التحالف الشيعي يدخل «الوقت بدل الضائع» في تسمية مرشحه لرئاسة الوزراء

التحالف الشيعي يدخل «الوقت بدل الضائع» في تسمية مرشحه لرئاسة الوزراء

في غضون الساعات القلائل المقبلة ينتظر أن يعقد البرلمان العراقي الجديد أولى جلساته التي من المقرر أن يتصدرها طرح الكتل السياسية الرئيسة (الشيعية والسنية والكردية) لمرشحيها لرئاسات الجمهورية والحكومة والبرلمان.
وبينما أكد قياديون من هذه الكتل الثلاث أنه مع صدور المرسوم الجمهوري الخاص بالجلسة الأولى للبرلمان ومع عدم توصل أي كتلة من الكتل الرئيسة الثلاث التي تحتكر الرئاسات الثلاث إلى تسمية مرشحها للمنصب الذي هو من استحقاقها حسب العرف السائد في العراق منذ سقوط نظام الرئيس السابق صدام حسين عام 2003، فإن جلسة اليوم ستقتصر على الأرجح على أداء اليمين الدستورية لتتحول بعدها إلى جلسة مفتوحة.
وفي وقت ينهمك فيه التحالف الوطني (الكتلة الشيعية الأكبر في البرلمان العراقي) في اختيار مرشحه لرئاسة الوزراء بعد أن انحصر الترشيح بين كل من رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي، ونائب رئيس الجمهورية السابق والقيادي البارز في المجلس الأعلى الإسلامي عادل عبد المهدي، وزعيم المؤتمر الوطني العراقي أحمد الجلبي، فإنه لم يُحسم المرشح الكردي لرئاسة الجمهورية والسني لرئاسة البرلمان.
وفي هذا السياق، أكد سياسي عراقي مستقل في تصريح لـ«الشرق الأوسط» طالبا عدم الإشارة إلى اسمه أن «المشكلة التي يواجهها الجميع الآن باتت تنحصر في الكيفية التي يجري بموجبها التخلص من رئيس الوزراء نوري المالكي الذي وإن جاء ائتلافه (دولة القانون) في المقدمة إلا أنه لم يعد مقبولا على صعيد الكتل والمكونات بمن فيهم شركاؤه داخل التحالف الوطني الشيعي، رغم أنه لا يزال يحظى بدعم أميركي وقد ظهر الآن من خلال التسليح والتجهيز ضد «داعش» وإيراني غير مسبوق لنفس الغرض»، مشيرا إلى أنه «في الوقت الذي تحاول كل القوى السياسية تحميل المالكي مسؤولية ما وصلت إليه الأوضاع في البلاد الآن، فإن رئيس الوزراء يحاول تجيير الدعم الذي حصل عليه العراق في حربه ضد (داعش) على أنه دعم له بما يفتح الطريق أمامه لولاية ثالثة». لكن المالكي، والكلام للسياسي المستقل «وبعد أن حسم الائتلاف الوطني الذي يضم الصدريين والمجلس الأعلى أمره باختيار مرشحين اثنين يحظيان بمقبولية وطنية، وهما عادل عبد المهدي وأحمد الجلبي وكلاهما ينتميان إلى ائتلاف المواطن الذي يتزعمه الحكيم، فإن ائتلاف دولة القانون الذي كان يراهن على عدم قدرة الصدريين والمجلس الأعلى على اختيار مرشح أو أكثر اضطرت للقبول بلجنة شكلت لاختيار مرشح واحد من بين الثلاثة».
مع ذلك، فإن قصة المرشح الشيعي الواحد لرئاسة الحكومة المقبلة لم تتضح بعد. وفي هذا السياق أكد حاكم الزاملي، عضو البرلمان عن كتلة الأحرار التابعة للتيار الصدري، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «التحالف أمامه ساعات حرجة لاختيار مرشحه لرئاسة الحكومة طبقا للمواصفات والمعايير التي حددتها اللجنة التي شكلت لهذا الغرض». وأضاف الزاملي أن «عدم ترشيح العرب السنة شخصية معينة لتولي منصب رئاسة البرلمان، والكرد مرشحهم لرئاسة الجمهورية قد يعفي إلى حد كبير كتلة التحالف الوطني من حسم المرشح قبل الثلاثاء (اليوم) وهو ما يعني اقتصار الجلسة الأولى على ترديد القسم ومن ثم استئناف المشاورات لتحديد أسماء المرشحين».
وبينما ينتظر الكرد المرشح الشيعي للإعلان عن اسم مرشحهم لرئاسة الجمهورية فإن الكتل السنية فاجأت المراقبين أمس بإعلان «تحالف القوى الوطنية العراقية» المشكل من كل من كتلة متحدون للإصلاح بزعامة أسامة النجيفي، و«العربية» بزعامة صالح المطلك، و«ديالى هويتنا» بزعامة سليم الجبوري، و«الوفاء للأنبار» بزعامة قاسم الفهداوي. وقال بيان للكتلة الجديدة تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه إن هذا التكتل سيكون «معبرا عن إرادة جماهيرها في تحقيق الشراكة الحقيقية والتوازن وتلبية المطالب والحقوق، ومن أجل البدء ببرنامج يتضمن مشروعا للإصلاح الوطني والتغيير، ووضع سياسات جديدة لا تهميش فيها ولا إقصاء، ذلك أن الخلاص من الأزمة وإنقاذ العراق يتطلب جهدا وطنيا وتضحية، وهذا ما تنادت عليه الكتل المشاركة في هذا التجمع الوطني اليوم».
وأضاف البيان: «إننا مطالبون أكثر من أي وقت مضى أن نوحد جهودنا ونعمل سويا انتصارا لشعبنا ومطالبه الأساسية في الحياة الكريمة والمستقبل الآمن». وطالب التحالف الجديد كلا من «التحالف الوطني والتحالف الكردستاني بتقديم مرشحيهما للرئاسات وفق رؤية قائمة على التغيير والإصلاح، وتشكيل حكومة ذات برنامج يلبي مطالب المواطنين ويكون قادرا على النهوض بالبلد وحل أزماته التي يعاني منها».
من جهته، أكد محمد الخالدي، القيادي في كتلة متحدون للإصلاح، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «تحالف القوى العراقية» سيحضر جلسة البرلمان اليوم «التي سوف تقتصر على ترديد القسم بسبب استمرار الخلافات بين الكتل بشأن المرشحين للرئاسات الثلاث»، موضحا: «أننا نرى أن العقدة تتمثل في المرشح لرئاسة الحكومة، إذ إنه في حال حسم التحالف الوطني أمره باختيار مرشحه فلن نتأخر في تسمية مرشحنا». وبشان ما إذا كان هناك اسم معين لدى الكتل السنية لرئاسة البرلمان قال الخالدي: «نعم لدينا مرشح ولكن لا نريد الإفصاح عن اسمه الآن لأن ما يهمنا هو الكيفية التي ننقذ فيها بلدنا من أزمته وليس المناصب». لكنه طبقا للمراقبين السياسيين فإن أبرز مرشحين لرئاسة البرلمان من التكتل الجديد هما أسامة النجيفي وسليم الجبوري.



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.