مسؤول تركي: لا للدولة الكردية

تكريت مدينة أشباح في انتظار هجوم الجيش العراقي

جنود عراقيون يطلقون قذيفة مدفعية خلال معارك مع مسلحي «الدولة الإسلامية» في منطقة جرف الصخر جنوب بغداد أمس (رويترز)
جنود عراقيون يطلقون قذيفة مدفعية خلال معارك مع مسلحي «الدولة الإسلامية» في منطقة جرف الصخر جنوب بغداد أمس (رويترز)
TT

مسؤول تركي: لا للدولة الكردية

جنود عراقيون يطلقون قذيفة مدفعية خلال معارك مع مسلحي «الدولة الإسلامية» في منطقة جرف الصخر جنوب بغداد أمس (رويترز)
جنود عراقيون يطلقون قذيفة مدفعية خلال معارك مع مسلحي «الدولة الإسلامية» في منطقة جرف الصخر جنوب بغداد أمس (رويترز)

أعلن مسؤول في الحكومة التركية، أمس، رفض أنقرة لانفصال الأكراد عن العراق، مشددا على أن بلاده مع وحدة الأراضي العراقية.
ونقلت وكالة «رويترز» عن المسؤول، الذي لم تسمه بناء على طلبه، أن تركيا «هي مع وحدة الأراضي العراقية». وتابع قائلا «لا نؤيد أي استقلال يضر بهذه الوحدة. لا يمكن مناقشة أي شيء من هذا القبيل». وأوضح المسؤول أن أنقرة تدعم الدعوات إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية تمثل مصالح جميع العراقيين.
من ناحية ثانية، كشفت قيادة عمليات بغداد عن أن القوات الأمنية تمكنت من تفكيك «أكثر من خلية إرهابية» كانت تخطط لما سمته «ساعة الصفر» في بغداد. في غضون ذلك، تواصلت المعارك بين القوات الحكومية ومسلحي تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش سابقا) للسيطرة على مدينة تكريت إلى الشمال من بغداد.
وقال العميد سعد معن، الناطق الرسمي باسم عمليات بغداد والداخلية العراقية، في مؤتمر صحافي عقده في بغداد أمس، إن «القوات الأمنية تمكنت من تنفيذ أكثر من عملية نوعية داخل بغداد من خلال معلومات استخبارية، وتم تفكيك أكثر من خلية كانت تخطط للاعتداء على المواطنين، أو التخطيط لما يسمى (ساعة صفر) في بغداد». ونفى معن ما تناقلته بعض وسائل الإعلام بشأن بناء سور كونكريتي حول العاصمة. وأضاف، من ناحية ثانية، أن «إرهابيا كان يحاول زرع عبوة ناسفة في منطقة الغزالية غرب بغداد انفجرت فيه بالخطأ، مما أسفر عن مقتله، فيما جرى التعرف على جثة الإرهابي، وتبين أنه من سكنة الغزالية وجرى اقتحام منزله وعثرت القوات الأمنية على 9 عبوات ناسفة داخل سيارته التي كانت في مرأب المنزل».
في غضون ذلك، استمرت المعارك في مناطق مختلفة من مدينة تكريت، مركز محافظة صلاح الدين إلى الشمال من بغداد، التي تحولت إلى مدينة أشباح بعد نزوح غالبية سكانها إلى محافظتي كركوك وأربيل. وفي حين أعلنت القوات العراقية سيطرتها على قرية العوجة مسقط رأس الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين قادمة من ناحية دجلة جنوب مدينة تكريت، فإنها واصلت هجومها باتجاه حي الزهور وسط المدينة بهدف إعادة السيطرة عليه. كما استمرت المعارك للسيطرة على جسر «شيشين» القريب من مبنى المحافظة، بينما تمكنت قوات حكومية أخرى من التقدم باتجاه المدخل الجنوبي، وأحكمت السيطرة على الطريق الرئيس المؤدي إلى المدينة. وطبقا لمصادر عراقية رسمية فإن تعزيزات عسكرية وصلت إلى قاعدة «سبايكر» العسكرية الواقعة شمال تكريت تشمل مدافع ودبابات، مؤكدة أن «القوات استعادت جميع الطرق المؤدية إلى تكريت ولم يبق سوى اقتحام المدينة برا».
من جهته، قال الشيخ عبد الوهاب السالم، أحد شيوخ المدينة، في اتصال هاتفي لـ«الشرق الأوسط» إن «تكريت بدأت تشهد عمليات نزوح كبرى إلى المحافظات القريبة على الرغم من صعوبة الوصول، وأهمها محافظة كركوك المحاذية لتكريت»، مشيرا إلى أنه هو من بين النازحين. وأضاف «أقيم الآن في مدينة كركوك على أمل أن تتحسن الأوضاع في المدينة التي باتت لا تعرف من هو العدو، إذ إن كثافة القصف العشوائي سواء الجوي أو المدفعي أو الأسلحة التي يملكها المسلحون وهي ثقيلة أيضا تجعل من عملية البقاء مخاطرة كبرى». وأشار إلى أن «الحياة انعدمت تماما، حيث لا يوجد أي نوع من أنواع الخدمات مثل الماء والكهرباء والوقود». وأوضح السالم أن «المسلحين حين دخلوا المدينة أعلنوا أن كل شيء سيكون على ما هو عليه، في حين أنهم لا يملكون من أمر البنية التحتية شيئا».
من جهته، يرى الخبير الأمني الدكتور معتز محيي الدين، مدير المركز الجمهوري للدراسات الاستراتيجية في بغداد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إنه «مع استمرار المعارك في مناطق مختلفة من تكريت وكذلك في مناطق أخرى شاسعة المساحة، وهذا جزء من استراتيجية تنظيم الدولة الإسلامية (الدولة الإسلامية في العراق والشام سابقا) في توسيع نطاق المعارك وتعدد الجبهات، لكن هناك متغيرات حصلت مؤخرا قلبت ومرشحة أن تقلب موازين القوى خلال الفترة المقبلة، وأهمها وصول الخبراء الأميركان وشراء الطائرات الروسية من طراز سوخوي». وأضاف محيي الدين أن «الطائرات الروسية وإن كانت مستعملة إلا أنها كانت جزءا من سلاح الجو العراقي، وقد استخدمت بكثافة في الحرب العراقية – الإيرانية، وعرف أنها هي التي قصفت جزيرة خرج الإيرانية»، مشيرا إلى أن «العراق كان يملك 40 طائرة منها أودعت بعد عام 1990 لدى إيران ولا تزال هناك».
وحدد محيي الدين مواصفات هذه الطائرة التي تم شراؤها «بناء على نصائح خبراء، حيث إن لها قابلية الاستطلاع والهجوم وتحمل أربعة صواريخ ونحو نصف طن من الحاويات، وبالتالي فهي قادرة على مطاردة المسلحين وضربهم وكشف مواقعهم وبأساليب متعددة»، مشيرا إلى أن «فاعلية هذه الطائرة في حسم المعركة تتوقف على مدى قدرة القوات العراقية على مسك الأرض، وهو أمر لا يزال غير محسوم بسبب تسرب عناصر كثيرة من الجنود، بل هناك قيادات تهرب، لكن هذا الأمر تراجع كثيرا الآن بعد إعادة هيكلة بعض القطعات والإجراءات التي تم اتباعها».
وعد محيي الدين وصول المستشارين العسكريين الأميركيين بأنه «نقطة تحول في مسار المعارك الحالية والمستقبلية»، كاشفا أن «جنرالا أميركيا جاء مع هؤلاء الخبراء وهو الذي يشرف عليهم، وأسسوا قاعدة للمعلومات والبيانات من خلال ما تزودهم بها الأقمار الصناعية الأميركية وهو ما سهل إلى حد كبير من كشف أوكار (داعش)، بالإضافة إلى ما تقوم به الطائرات من دون طيار من حيث دقة التصويب». وأوضح محيي الدين أنه «في ضوء هذا التفوق التقني العراقي بعد مجيء الخبراء الأميركان فإن (داعش) بدأ يستخدم حرب الجبهات المتعددة ويراهن على سعة الأرض من أجل إنهاك الجيش العراقي، خصوصا أن تلك المناطق شاسعة وهي عبارة عن أودية وقرى وأرياف وجبال وصحاري، وهناك مناطق لم يكن مسيطرا عليها أصلا من قبل».



اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.


محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended