رمضان السوريين بلا كهرباء ولا ماء.. ودرجات حرارة تتجاوز الـ44 مئوية

دعوا إلى وقف نشر صور موائد الإفطار العامرة على «فيسبوك» لأن المحاصرين يعيشون على كسرة خبز

صبي سوري يشتري الخبز قبل حلول موعد الإفطار في حلب أمس (رويترز)
صبي سوري يشتري الخبز قبل حلول موعد الإفطار في حلب أمس (رويترز)
TT

رمضان السوريين بلا كهرباء ولا ماء.. ودرجات حرارة تتجاوز الـ44 مئوية

صبي سوري يشتري الخبز قبل حلول موعد الإفطار في حلب أمس (رويترز)
صبي سوري يشتري الخبز قبل حلول موعد الإفطار في حلب أمس (رويترز)

يعيش السوريون ظروفا قاسية ازدادت ترديا مع حلول شهر رمضان الكريم الذي تزامن مع انقطاع الماء وشح الكهرباء وارتفاع درجات الحرارة إلى أكثر من 44 درجة.
ويقول «رامز غ» (50 سنة) إنه في رمضان الماضي «كنا نعاني من التهاب الأسعار، أما هذا العام فلم نلحظ الأسعار نهائيا على الرغم من ارتفاعها، لأننا غرقنا في مشاكل انقطاع الكهرباء وشح المياه في هذا الجو اللاهب». وأضاف «في أول أيام الصوم انقطعت الكهرباء طيلة النهار وإلى ما بعد الإفطار، وإذا لم يكن هناك كهرباء فلا يوجد ماء لأننا نعتمد على مضخات منزلية لتوصيل المياه إلى الطابق الرابع».
ويتابع أنه غير واثق من قدرته على متابعة صيامه، أما زوجته وأولاده فأفطروا، وكما يقول رامز «لأن الظرف الذي يعيشه السوريون يجعل الصيام ترفا، فإن لم يفطر المرء بسبب الحر والعطش فحتما سيفطر لأنه لن يكف عن شتم المسؤولين عن الكهرباء والماء بأقذع الألفاظ».
ويتداول السوريون الكثير من النكات حول رمضان في سوريا هذا العام، منها رسالة وجهها مواطن سوري إلى وزير الكهرباء يقول فيها «عزيزي وزير الكهرباء: لعبنا ورقا على ضوء الشمعة، تقبلناها.. افطرنا في العتمة، أيضا تقبلنا ذلك.. أما أن أفرش أسناني بمعجون حلاقة.. فإلى هنا ويكفي».
وكانت مصادر حكومية حذرت مرات عدة قبل حلول فصل الصيف من أزمة مياه خانقة ستشهدها العاصمة خلال الموسم، وبدأت برنامج تقنين المياه الذي تزامن مع برنامج آخر لتقنين الكهرباء تزداد ساعات القطع فيه مع ارتفاع الاستهلاك بسبب الحرّ.
ونقلت جريدة «الوطن» المحلية الموالية للنظام السوري أن «معلوماتها تشير إلى أنه لا مواعيد محددة حتى الآن في ما يخص برنامج تقنين المياه خلال شهر رمضان، لأن لقطع الكهرباء تأثيرا كبيرا، لا سيما أن محطات تغذية الكهرباء تتعرض للتوقف بسبب الهجوم عليها من قبل الجماعات الإرهابية».
ويأتي ذلك بينما تروج شائعات بأن انقطاع الكهرباء ولساعات طويلة عن قطاعات واسعة من البلاد يقف وراءه رجال أعمال وتجار الأزمات من أركان النظام، خصوصا من مستوردي المولدات الكهربائية المنزلية. وكان أول من أطلق هذه الشائعات ابن عم الرئيس دريد الأسد، الذي كتب على صفحته في موقع «فيسبوك» أن انقطاع الكهرباء «ربما له علاقة بمستورد المولدات الكهربائية».
وأيا كانت الأسباب فإن أزمة الكهرباء عمقت أزمة المياه في دمشق وريفها. ويقول مدير عام مؤسسة المياه والصرف الصحي حسام حريدين إنه يعمل حاليا على إحداث توازنات بين الريف والمدينة ضمن إطار وجود عدالة في تأمين كميات المياه للجميع في مختلف المناطق، مؤكدا أن «وضع الريف متابع بشكل كبير»، حيث تعاني المناطق الخاضعة للسيطرة النظام في ريف دمشق من تنامي ضغط الاستهلاك بسبب نزوح السكان من المناطق المجاورة الساخنة، مما يجعل تأمين كل الخدمات صعبا جراء الاختلال الذي أصاب التوزع الديموغرافي.
من جانبها، تقول أم خالد (40 سنة)، وتعمل في مشغل خياطة، إنها تتشبث بالصيام مهما كانت الظروف، وتضيف «يكفينا ما تحملناه من معاناة بسبب انتشار الفساد والكذب والاحتيال بين الناس». وتتابع «في رمضان الماضي كنا محاصرين في مخيم اليرموك وليس لدينا سوى الماء والملح لأكثر من شهرين، ومع ذلك صمت مع وعائلتي، فهل أفطر اليوم بعدما أنعم الله علي بالخروج من الحصار؟».
ويعاني السكان المحاصرون في المناطق الساخنة من انعدام كل وسائل الحياة، ودعت «فاطمة ع» بعد أن تمكنت من الهروب من الحصار في الغوطة الشرقية قبل عدة أشهر «أصحاب الضمائر» ممن سمتهم بـ«المفسبكين»، إلى الكف عن نشر صور موائدهم الرمضانية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، لأنها حين غادرت الغوطة الشرقية تركت خلفها أطفالا ونساء «يحلمون بكسرة خبز وشربة ماء نظيفة». وتقول فاطمة «رمضان الماضي كنا محاصرين، وكان إخوتي الصغار يتصفحون ما لدينا من مجلات قديمة ويتأملون صور الأطعمة والمأكولات وينامون ببطون امتلأت ماء وسكرا، أو ماء وملحا وبهارا، وهم يحلمون بها». وتضيف أن أكثر ما آلمها في رمضان الحالي رؤيتها «الناس وسط العاصمة (المربع الأمني) يقبلون على الموائد الرمضانية في المطاعم والمنازل ويتبادلون الدعوات والولائم ويلتقطون الصور التذكارية وينشرونها على (فيسبوك)، على الرغم من كل ما تعانيه البلاد من مآس، مبررين احتفالهم بحب الحياة، وكأن المحاصرين تحت القصف يكرهونها».
بدورها، تقول «نرمين ج»، موظفة في دائرة حكومية، إن معظم زملائها في العمل أفطروا هذا العام بسبب الظروف السيئة التي يعيشونها من قلة الماء والكهرباء وغلاء أسعار. وتوضح «الصيام يعني عيش شظف الحياة، تقربا من الله ومشاركة للمحرومين، لكننا منذ ثلاث سنوات ونحن نعيش مرغمين كل صنوف التقشف والقهر والحرمان».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.