سنوات السينما

سنوات السينما

الجمعة - 18 شهر رمضان 1439 هـ - 01 يونيو 2018 مـ رقم العدد [ 14430]
فريد شوقي ونبيلة عبيد في «الشيطان يعظ»
- الشيطان يعظ (1981)
- العودة الحميدة إلى قصص أحياء مصر الشعبية
عرفت السينما المصرية في سبعينات وثمانينات القرن الماضي ارتفاع معدل الأفلام التي تتناول الصراع على السُلطة في الأحياء الشعبية. بعض هذه الأفلام كانت استيحاء من روايات نجيب محفوظ، وبعضها الآخر كانت حياكة على الهامش. بعضها كان، بالتالي، كناية عن دراسة في السلوك الفردي والواقع الاجتماعي لأحياء القاهرة الشعبية، وبعضها الآخر كان مجرد استنساخ يُـراد من ورائه استخدام النوع الماثل لترفيه من العنف والقتل وأفعال من الغرام والانتقام.
«الشيطان يعظ» هو من الأفلام الأفضل. مقتبس عن إحدى أعمال الكاتب الراحل محفوظ، ومتمتع بدراية المخرج أشرف فهمي في تحقيق أفلام جيدة حتى حين يستند إلى حكاية شعبية يمكن اعتبارها مألوفة في هذا النطاق.
إنها عشرينات القرن الماضي والمكوجي شطا (نور الشريف) شغوف بحياة المعلمين والفتوات، ويود التودد إلى المعلم الديناري (فريد شوقي) الذي يطلب منه مراقبة الفتاة الشابة وداد (نبيلة عبيد) التي يود الديناري الزواج منها. لكن شطا يقع في حب وداد وتبادله هي الحب فيتزوجان يلجآن إلى معلم منافس هو الشبلي (عادل أدهم) التي تحلو وداد في عينيه فيغتصبها أمام زوجها. يدفع الشعور بالعار بشطا للعودة إلى الديناري الذي يظهر تعاطفاً مع المكوجي. ذات يوم يغزو الشبلي حارة الديناري برجاله، وتنشب بين المعلمين ورجالهما الأشداء معركة عنيفة. يدخل فيها المكوجي باحثاً عن الذي انتهك عرضه ويلقاه. يصارعه حتى يقتله. يخرج إلى الرجال معلناً أنه قد قتل المعلم وثأر لنفسه وعرضه، لكن أحد رجال المعلم يفاجئه من الخلف ويقتله. في الوقت ذاته تكون زوجته قد وضعت مولودها. يعرض الديناري أن يربيه، لكن الأم ترفض ذلك العرض، فهي تريد أن تنتقل به إلى أرض آمنة طامحة إلى مستقبل أفضل.
العناصر الجوهرية التي يرتكز عليها «الشيطان يعظ» هي قصة صراع بين حارات وموت شاب فتنه ذلك العالم وأراد الالتحاق به لما يمثله من القوة والسلطان. وسيناريو أحمد صالح يوفر نظرة على عالم من القسوة والعنف يظلل الحياة العادية في كنف تلك الأحياء في ذلك الزمان، مع الإيحاء بأنه استمر لما بعد ذلك، كما مجموعة من التقاليد المرمية على عاتق الناس الذين هم في النهاية يتحملون تبعية التخلف الاجتماعي الواسع الذي يعيشونه.
الواقعية، كما مارسها كامل التلمساني في «السوق السوداء» (1945) وصلاح أبو سيف في «الأسطى حسن» (1952) و«الفتوة» (1975) وأفلامه الأخرى، موجودة هنا بصورتها التقليدية: الحارة المصرية الضيقة المليئة بالوجوه الشعبية وما ينتشر على جوانبها من دكاكين ومقاهٍ وبيوت متلاصقة وحوارٍ متفرعة. هرم الفتوات المتمثل أولاً في المعلم القاسي والمتسلط ثم مساعديه وممثليه، ورجال هؤلاء الأشداء، وانتهاءً بمن يقع عليه تأثير هذه التركيبة من الناس البسطاء. وهناك الأدوات التقليدية في تلك الأجواء: التدخين، العصي، السكاكين، فناجين القهوة، عربات الحنطور والجلابيات الواسعة والعمائم الكبيرة التي فوقها. ثم نتلقف ما هو ضروري ومتوقع، وهي المعارك التي تدور بين فريق وآخر.
لم يكن أشرف فهمي‫ وحده بطل هذه العودة، فقبله بثلاث سنوات أنجز المخرج هشام أبو النصر فيلمه الجيد «الأقمر» الذي كتبه فايز غالي عن قصة لإسماعيل ولي الدين.‬ ومثلها جميعاً نجد «الشيطان يعظ» مليئاً بالرموز والبحث عن مستقبل أفضل لمصر.
مصر سينما

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة