وزارة المرأة في سنتها الأولى... مشاريع ضد التحرش ولإلغاء التمييز

وزارة المرأة في سنتها الأولى... مشاريع ضد التحرش ولإلغاء التمييز

أوغاسبيان: بميزانية محدودة حولتها إلى وزارة ذات هيكلية واستراتيجية
الأربعاء - 16 شهر رمضان 1439 هـ - 30 مايو 2018 مـ رقم العدد [ 14428]
الوزير أوغاسبيان خلال مشاركته في جلسة للأمم المتحدة حول المساواة بين الجنسين في التنمية الوطنية («الشرق الأوسط»)
بيروت: كارولين عاكوم
في ولاية وزارة شؤون المرأة الأولى، وضع الوزير جان أوغاسبيان الحجر الأساس لمرجعية حكومية تعنى بقضايا المرأة وساهم في تغيير الصورة النمطية لوزارات الدولة بعدما ارتبطت بذاكرة اللبنانيين بأنها لا تعدو كونها زيادة عدد على طاولة مجلس الوزراء، لأسباب متعلقة بالتصويت على القرارات وإرضاء الأطراف السياسية بحصولها على حقائب إضافية.
بعد 15 شهرا على ولاية الحكومة الحالية التي استحدثت فيها للمرة الأولى وزارة الدولة لشؤون المرأة، يؤكد المجتمع المدني والوزير المعني، أن هناك جهودا بذلت على صعيد قضايا المرأة بعد تسلّمه وزارة كانت تفتقد إلى أدنى المقومات المطلوبة للعمل. وبفريق لا يتجاوز عدده العشرة موظفين تمكّن من إحداث تغييرات على صعيد الحراك الرسمي المرتبط بقضايا المرأة، انطلاقا من مشاركته الدائمة والداعمة لمختلف المطالب التي يرفعها المجتمع المدني، إضافة إلى تقديمه مشاريع قوانين عدة، وإن كان تطبيقها اصطدم بالكثير من العوائق السياسية غير المرتبطة بجهود الوزير نفسه الذي يدعو إلى الحكم بموضوعية على مسار وعمل وزارته وعدم وضعها في مصاف وزارات الدولة الأخرى.
يقول الوزير جان أوغاسبيان لـ«الشرق الأوسط»: «الاطلاع على إنجازات وزارة لا تتخطى ميزانيتها الـ500 ألف دولار يعكس مدى الجهود التي قمنا بها، وهي الوزارة التي كانت تفتقد إلى أسس باتت اليوم كاملة بموظفين واستراتيجية وخطط واضحة». من هنا يؤكد أوغاسبيان على أهمية إصدار قانون في مجلس النواب بتحويل هذه الوزارة إلى وزارة عادية وليس وزارة دولة، كي تكون قادرة على القيام بعملها كما يجب.
ولا يتناقض رأي مديرة جمعية كفى، زويا روحانا، مع الوزير أوغاسبيان، بل تنظر بطريقة إيجابية إلى ما تحقق خلال الأشهر الـ15 في هذه الوزارة، مشيرة في الوقت عينه، إلى أن الموافقة على مشاريع القوانين لا تتعلق فقط بشخص الوزير، إنما بمجلس الوزراء مجتمعا بما فيها الأبعاد السياسية. وفي حين تلفت في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أهمية الدعم الذي قدمه الوزير لمطالب المرأة عبر المتابعة والمشاركة الدائمة في التحركات، تؤكد على أهمية المشاريع التي قدمت وهي تنتظر قرار الحكومة قبل إحالتها على مجلس النواب، مؤكدة أن المطلوب إعطاء الأهمية لهذه الوزارة لتكون بمثابة أي وزارة عادية، موضحة بقولها: «مما لا شك فيه أن أهمية أي وزارة بالنسبة إلى الدولة تنعكس في الميزانية التي تخصص لها».
وبعد الانتقادات التي كانت قد وجّهت إلى الوزير أوغاسبيان وللأطراف السياسية عند تعيينه وزيرا لشؤون المرأة، على خلفية اختيار رجل لهذا المنصب، يقول: «بعد 25 عاما من العمل السياسي كان لي الشرف والاعتزاز أن أقوم بهذه المهمة التي كانت من أهم المراكز التي توليتها، وأنا على قناعة بأن قضايا النساء لا تتعلق فقط بالمرأة نفسها بل هي قائمة على المبادئ الإنسانية». وفيما يبدي استعداده للاستمرار بالعمل على رأس هذه الوزارة، يشدد على أهمية أن يكون وزير شؤون المرأة على تواصل وتنسيق دائم مع المجتمع المدني والإدارات الرسمية والمنظمات المعنية بحقوق المرأة.
وأبرز مشاريع القوانين التي كانت قد تقدمت بها وزارة شؤون المرأة وتوصيات من أجل إلغاء التمييز ضد المرأة، ومنها، مشروع قانون لمعاقبة التحرش الجنسي، ومشروع قانون للقضاء على التمييز في أحكام قانون الضمان الاجتماعي، ومشروع قانون يجيز إجازة الأبوة، وقد أقرت جميعها في الحكومة وأحيلت إلى مجلس النواب وتنتظر الإقرار.
وقدمت كذلك مشروع قانون لتعديل بعض المواد من قانون العقوبات الذي عدل أخيرا وذلك بعد نقل بعض أحكام المادة 522 إليها، وهي التي تنص على أنه إذا عقد زواج بين مرتكب إحدى الجرائم (الاغتصاب، الخطف بغية الزواج...) والمعتدى عليها أُوقفت الملاحقة، وإذا صدر الحكم في القضية علق تنفيذ العقاب الذي فُرضَ عليه.
كما رفعت الوزارة إلى الحكومة تفعيل توصية يعود تاريخها لسنة 2010 لاعتماد كوتا نسائية في التعيينات في المراكز القيادية في المؤسسات العامة، وقد تم تطبيقها في عدد من التعيينات، بينما يطالب كل من الوزير أوغاسبيان وروحانا بتوسيع دائرة تطبيقه وإقرار القانون المتعلق بتحديد كوتا نسائية، لأنه من دونه يبقى التمثيل غير صحيح وغير ملزم.
كذلك تقوم الوزارة على إعداد الاستراتيجية الوطنية للمساواة بين الجنسين (2017 - 2030) والاستراتيجية الوطنية لمناهضة العنف ضد المرأة.
وتبقى الأنظار موجهة على عمل وزير أو وزيرة شؤون المرأة في الحكومة المقبلة، وكيفية العمل التي ستتبع للسير قدما في هذه المشاريع التي لا شك في أنها جزء من قضايا ومطالب عدّة تحتاج إليها المرأة اللبنانية، وأهمّها تلك المتعلقة برفع سن الحضانة وزواج القاصرات والأهم منح الأم اللبنانية جنسيتها لزوجها وأولادها. وهنا يجمع كل من روحانا وأوغاسبيان على أن الحل الجذري والأهم يبقى في نظام مدني للأحوال الشخصية، ويؤكد الأخير: «النظام المدني للأحوال الشخصية هو الحل الوحيد لبناء دولة مدنية تتمتع بالعدالة والمساواة».
لبنان لبنان أخبار

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة